- زاد إيران - المحرر
- 338 Views
ترجمة: سارة شعبان
نشر موقع جهان نيوز الإيراني، الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن أحد الأسئلة التي طالما بقيت مطروحة في نظام إدارة البلاد يتعلق بالثقافة- بكل أبعادها- أي جهة هي المرجع والمسؤولة عنها؟ وما هي مهامها، وما هي مسؤولية الجهات الأخرى تجاهها؟
وأشار الموقع إلى أنه، على سبيل المثال، في مجال تأمين اللحوم، الأرز، القمح وغيرها، فإن الجهة المسؤولة في البلاد محددة، ويجب على وزارة الجهاد الزراعي أن تكون مسؤولة عنها.
أما في مجال السينما- التي تُعد أحد مظاهر القضايا الثقافية- فيجب أن تكون مديرية السينما في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي مسؤولة عنها؛ إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الثقافة بمعناها العام فالعديد من الجهات تعمل تحت اسم الثقافة، وكل واحدة منها أحيانا تعمل على نحو مستقل.
وأضاف الموقع أنه في الوقت الحالي، يُخصص جزء كبير من ميزانية الدولة تحت عنوان الثقافة، لكن المخرجات لا تتناسب مع هذه الميزانية، ولا يمكن، بالأساس، مساءلة أي جهة، لأن هناك عددا كبيرا من الجهات، الأجهزة، المراكز والمؤسسات المتوازية، وكل منها يعمل بشكل منفصل، بحيث يفقد الموضوع الأساسي السيطرة عليه.
وأوضح أن المشكلة الأساسية ليست في مقدار ميزانية جهة معينة، بل إن تخصيص الميزانية لقضايا الثقافة أمر ضروري للغاية، ويُعد استثمارا للمستقبل، إذ إذا تم إصلاح الثقافة في بلد ما، يمكن معالجة العديد من المشاكل في مختلف المجالات.
وأردف أن المسألة الأساسية تكمن في عدم القدرة على تحديد الجهة المسؤولة الرئيسة عن الثقافة، ومطالبتها بالمخرجات الناتجة عن هذه النفقات والإجراءات ففي الوضع الحالي، عند التوجه لأي من الجهات الثقافية، قد يكون لديها ما تقوله وتدافع عن أعمالها المنجزة أو غير المنجزة، وإذا وُجد تقصير، تستطيع تقديم مبررات والهروب من المسؤولية.

ومن الجدير بالذكر أيضا أنه في الوضع الراهن، هناك جهات تتلقى ميزانيات باسم الثقافة، لكنها للأسف، تنفذ تحت ستار الأعمال الثقافية، أنشطة في الواقع تُعد معادية للثقافة.
المجلس الأعلى للثقافة.. بين السياسات والتنفيذ
ذكر الموقع أنّه من أجل إنجاح القضايا الثقافية وتحقيق الانسجام في النظام الإداري والتنفيذي للدولة، وضمان توجيه الميزانيات وعدم هدرها، بات من الضروري تحديد الجهة الرئيسية المسؤولة عن الثقافة في البلاد.
وأوضح أنّ هذه الجهة ينبغي أن تمتلك صلاحيات القرار ورسم السياسات، إلى جانب قوة تنفيذية كافية تجعلها المرجع الحاسم في هذا المجال، إذ إنّ الاكتفاء بالتوصيات أو المصادقة على الوثائق وحده لا يكفي، وسيؤدي مجددا إلى تعثر التنفيذ.

وبيّن الموقع أنّه ينبغي تخصيص الميزانية اللازمة لهذا الجهاز، وأن يكون له ما يلزم من هيئات ومؤسسات تابعة لضمان فاعليته وأنّ المجلس الأعلى للثورة الثقافية يُعدّ حاليا جهة مرجعية عليا في المجال الثقافي، إلا أنّه لم يرقَ بعد إلى مستوى التوقعات، وعلى الرغم من حضور المسؤولين البارزين، بما في ذلك رؤساء السلطات، فإنه لا يمتلك القوة الكافية لدفع بعض الملفات قدما.
وأبرز أنّه يُنتظر من هذا المجلس القيام بمهام وضع السياسات، وأن يكون، بمساعدة بعض الجهات والمراكز الأخرى، المتولي الحقيقي للقطاع الثقافي وأنّه ليس من المتوقّع أن يتحمّل المجلس الأعلى للثورة الثقافية وحده كامل المسؤولية عن القطاع الثقافي؛ فبالتأكيد هناك مراكز وجهات أخرى يجب أن تعمل تحت مظلته، لكنّه في النهاية، المجلس الأعلى هو المسؤول عن نجاحات وإخفاقات الثقافة، ويجب أن تكون جميع الأعمال الثقافية متسقة مع توجهاته واستراتيجياته.

وفي الختام، أقرّ الموقع بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكّد مؤخرا أنّ «التكرار والتداخل في الأعمال يجب أن يُنظّم، وأن تُدمج الأجهزة المسؤولة عنها»، ومن هنا يُنتظر أن يشمل هذا التنظيم أيضا القطاع الثقافي.

