- زاد إيران - المحرر
- 326 Views
في حوار خاص مع موقع “ديدهبان إيران” نُشر يوم الخميس 3 يوليو/تموز 2025، تناول حسن موسوي جلك، رئيس جمعية الأخصائيين الاجتماعيين في إيران، الآثار النفسية والاجتماعية التي خلّفها الهجوم الإسرائيلي الأخير على البلاد، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب تسربت بعمق إلى النسيج الاجتماعي.
إذ تناول موسوي جلك مسألة تأثيرات الهجوم الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي، ومدة ترسّب هذه التأثيرات في المجتمع، وأكّد أن “آثار الحرب على الأفراد تختلف باختلاف عدة خصائص ومؤشرات: 1) التجارب السابقة، 2) نوع التأثير الذي تلقّوه من الحرب، 3) الفئة العمرية والدعم الذي يحظون به من المحيطين بهم، 4) مدى الوصول إلى الموارد الاجتماعية، 5) المهارات الفردية، و6) نظرة الأفراد إلى الحرب.
وأوضح أن هذه المؤشرات تحدد مدى وشدة التأثيرات السلبية التي يتلقاها كل فرد من الحرب، كما تُعدّ الثقة والأمل بالمستقبل، والشعور بالدعم من قِبل الحكومة… من بين هذه المؤشرات أيضا.
وأضاف أن تخيّل أن ربّ عاملا فقد وظيفته، فمن الطبيعي أن الأزمة التي تُلقي بظلالها على حياة هذا الفرد تختلف تماما عن شخص لم يمرّ بهذه التجربة، فالفرد الذي يحظى بدعم العائلة يختلف تأثره بظروف الحرب عن الشخص الذي يفتقر إلى هذا الدعم.
وأشار موسوي جلك إلى أن الحرب التي استمرت 12 يوما قد تسربت إلى النسيج الاجتماعي، وقال: “لقد استُشهد مدنيون أيضا في هذه الحرب، فعلى الرغم من أن هذه الحرب كانت تتركز أساسا على استهداف القادة والنخب النووية والمراكز الحساسة، إلا أن عددا كبيرا من الأطفال والنساء والأفراد المدنيين استُشهدوا خلالها.
التضامن الشعبي
ذكر أن العائلات كانت قبل اندلاع الحرب، تواجه أزمة عاطفية، بل إن بعض الرجال قد تخلّوا عن أسرهم، غير أنه منذ اليوم الأول لهجوم “إسرائيل” على إيران، ظهرت مشاعر التعاطف والوحدة بين الناس.
وردّا على سؤال موقع “ديدهبان إيران” عمّا إذا كانت هذه الحرب قد أسهمت أيضا في تعزيز التماسك داخل العائلات، أوضح أن عادةً ما تزداد أواصر التضامن بين الناس، وبين أفراد الأسرة، وسكان الحي الواحد مع بداية الأزمات، فعلى سبيل المثال، هناك من أبلغ المستأجرين لديه بأنه لا يريد أجرة هذا الشهر، واستضافهم في منزله، وخلال هذه الأيام الاثني عشر، رأينا كيف أن مواطنينا قدّموا حاجاتهم لبعضهم البعض بشكل مجاني”.
وأكد موسوي جلك أن هذا الصراع باعثا على الأمل، لأنه كان مع إسرائيل، لقد كانت ردود الأفعال إزاء هذه الحرب متمحورة حول الوطن وإيران، وقد كانت إيران هي المحور الذي عزّز التضامن بين الناس.
ولكن استمرار هذا التضامن مرتبط بكيفية إدارة ما بعد الحرب، فكلما كان أداء الحكومات خلال الأزمات وما بعدها يؤدي إلى رفع مستوى رضا الناس، كلما زاد التضامن وثباته بين أبناء المجتمع.
وعما إذا كانت هناك حالات لجوء إلى خدمات المساعدة الاجتماعية خلال الحرب وبعدها، أوضح أن الأولويات تختلف، ففي الظروف العادية (غير الحرب) قد يتصل الناس أو يراجعون المراكز من أجل قضايا بسيطة، لكن في مواجهة الأزمات، وبسبب ما ينشأ من تلاحم اجتماعي، يتم التغاضي عن بعض الخلافات والتوترات.
ولفت إلى أن الأمر يشبه أولئك الذين ربما لم يتصلوا منذ عام كامل، لكنهم أثناء الأزمة يبادرون بالسؤال، بل يرسلون رسائل ويدعون سكان طهران إلى التكاتف، معتبرا أن هذه السلوكيات تعبّر عن التماسك والتضامن في الأوضاع الحرجة.
وأضاف أن للحرب التي استمرت 12 يوما سمة أخرى أيضا، موضحا أن الناس في النهاية يعتبرون إسرائيل دولة تقتل الأطفال، وأن أبرز سمة خلال هذه الأيام كانت الوطنية وحب الوطن.
وأشار إلى أن كبار المسؤولين ركزوا في خطاباتهم على الحديث عن إيران والوطن، لأن الوطن عامل توحيد، وقد رأينا حتى بعض الشخصيات المعارضة مثل سروش ومهاجراني وغيرهم، نشروا رسائل بهذا الخصوص، بل إن المطرب معین أيضا أدى أغنية جرى بثها في بعض الشبكات الداخلية.
وبيّن أن الإيرانيين لديهم تاريخ من التعاون والتضامن خلال الأزمات المختلفة كجائحة كورونا، والزلازل، والفيضانات، وهذه التجارب شكّلت دعامة للحكومة مكّنتها من إدارة هذه المرحلة من حرب الأيام الـ12 بهدوء نسبي، وكان للشعب دور بالغ الأهمية في هذا الهدوء.
وعن الفئات العمرية التي تحتاج أكثر إلى مثل هذه التدخلات، أوضح أن جميع الفئات بطبيعة الحال تحتاج إلى هذه المساعدات، غير أن اللجوء إليها يعتمد على رغبة الأفراد ومدى اهتمامهم بالاستفادة من هذه الإمكانات، مضيفا أن الأطفال والمراهقين والنساء عادة ما يكونون أكثر اهتماما باستخدام هذه الخدمات.

المسعفون والطواقم الطبية
مرّت القوات العسكرية، وأجهزة الأمن، وقوى الشرطة، والطواقم الطبية، وفرق الإنقاذ، وغيرها، خلال حرب الأيام الـ12، بظروف شديدة القسوة.
فهل أبدت هذه الكوادر رغبة في الاستفادة من خدمات التدخلات النفسية، والاستشارات، والدعم الاجتماعي، والرعاية الاجتماعية؟
في إجابته عن هذا السؤال لموقع “دیدهبان ایران”، أوضح رئيس جمعية الأخصائيين الاجتماعيين في إيران أن من أساسيات التدخل في ظروف الأزمات تقديم هذه الخدمات للعاملين في الخطوط الأمامية.
وشدد على أن إدارة الأزمة يجب أن تضع ضمن برامجها نظاما للرعاية الذاتية والرعاية التنظيمية من أجل الحفاظ على حيوية فرق الإنقاذ والطواقم الطبية وحتى القوات العسكرية.
وأشار إلى أنه كلما كانت الأزمة أكثر حدة وطالت مدة بقاء هذه الكوادر في الميدان، ازدادت حاجتهم إلى هذه الخدمات، واستشهد بمسلسل “الممرضون” قائلا إن الطواقم الطبية كانت تُمنح إجازات خلال الأزمات، أو تُحال إلى طبيب نفسي.
وأكد أن فرق الإنقاذ بحاجة حتمية إلى الدعم النفسي والاجتماعي حتى تستعيد توازنها النفسي وتتمكن من مواصلة تقديم خدماتها بجودة أفضل، موضحا أن “رعاية من يقدّمون الرعاية” تُعدّ من الأولويات الأساسية في الظروف الطارئة.
ولفت إلى مثال على ذلك، وهو أنه إذا قام أحد رجال الإنقاذ بانتشال طفلين من تحت الأنقاض، فلا بد من منحه الفرصة للتعبير عن هذه التجربة كي يفرّغ مشاعره، وشدد على أن هذه الخدمات يجب أن تُقدَّم من قبل مستشارين وأخصائيين اجتماعيين متخصصين في إدارة الأزمات، وليس أي مستشار أو أخصائي اجتماعي.
وعما إذا كان هناك في إيران نظام فعلي لرعاية مقدّمي الرعاية، أوضح موسوي جلك أن العمل على هذا النظام قد بدأ بالفعل، مشيرا إلى أن هذا الموضوع المهم بدأ يُؤخذ بجدية أكبر، لاسيما بعد زلزال “بم”، وأضاف أن هذه الخدمات تُدرج ضمن البرامج الوطنية لإدارة الأزمات.

الرعاية الذاتية في الأزمات
وفي معرض رده على سؤال حول سبب متابعة الناس للأخبار خلال حرب الأيام الـ12 بشكل يفوق حتى المسؤولين، شدد رئيس جمعية الأخصائيين الاجتماعيين في إيران على أن الناس يشعرون بالقلق.
وأوضح أن الوصول إلى الفضاء الافتراضي وسرعة نقل الأخبار عبر الهواتف الذكية ما دام متاحا، يجعل الناس تتابع باستمرار، لكن خلال الأيام التي شهدت انقطاعا في الإنترنت، ازداد شعور الناس بالضياع.
واعتبر أن هذه الحالة متصلة مباشرة بحياة الناس ولا يمكنهم تجاهلها، غير أن المتابعة المفرطة والوسواسية للأخبار في ظروف الحرب تؤدي إلى التوتر والضغط النفسي.
وأكد أن من الضروري أن يدرك الناس في أوقات الأزمات أهمية متابعة الأخبار من المصادر الرسمية، مشددا في الوقت نفسه على أن هذه الجهات يجب أن تنقل الأخبار الموثوقة في الوقت المناسب حتى تحافظ على ثقة الناس بها.
ولفت إلى أنه في الأيام الأولى للحرب، نشر حتى موقع “التراث الثقافي” صورة لعلي شمخاني بوصفه شهيدا، وهو ما يوضح أهمية الانضباط الإعلامي.
وأضاف أن السياسة الإعلامية خلال الحرب تكتسب أهمية بالغة، إذ يمكن أن تؤدي إما إلى تآكل الثقة أو إلى تعزيزها، مشيرا إلى أن إبعاد الأطفال عن أخبار الحرب أمر شديد الأهمية، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأننا لا نمتلك إلى حد كبير مهارة الرعاية الذاتية في ظروف الأزمات.
وحول كيفية الحدّ من القلق المجتمعي بشأن احتمال تجدد الهجوم الإسرائيلي على إيران، أوضح موسويجلك أن هذا القلق نابع من تجارب سابقة لإسرائيل في الحروب، حيث كانت تهاجم أثناء فترات الهدنة.
وقال إن هذه التجارب السابقة ولّدت مخاوف في المجتمع، لكن في المقابل، فإن الاستعداد الذهني الموجود حاليا بين الناس يجعل تأثير هذه المخاوف أقل.
وأشار إلى أن شدة الضربات لها تأثير، لافتا إلى أن وزير الداخلية نفسه صرّح عبر التلفزيون بأنهم لم يتوقعوا أن تبادر إسرائيل بمهاجمة إيران، خاصة وأن المفاوضات كانت جارية.
وأضاف أن الناس باتوا اليوم يمتلكون على الأقل درجة من الجاهزية الذهنية تساهم في إدارة القلق والتوتر بشكل أفضل، مشيرا إلى أن الحكومة عقدت عدة اجتماعات بهدف التخفيف من آثار الحرب على المجتمع.
ورأى أن الخطوط الهاتفية المجانية التي توفرها المؤسسات تشكّل فرصة جيدة للاستفادة من هذه الخدمات، وأن الحكومة، بحسب ما لديه من معلومات، تدعم هذا التوجه.

