«أسد التومكات الحي».. عزيز نصير زادة من طيار F-14 في حرب الخليج إلى وزير دفاع إيران في زمن الحرب

في اللحظة التي كانت فيها صواريخ إسرائيلية تضرب السماء فوق طهران في الليلة الثالثة عشرة من يونيو/ حزيران 2025 من الحرب الجوية المفتوحة، انتشرت برقية عاجلة: اغتيل الجنرال عزيز نصير زادة، وزير الدفاع الجديد في حكومة مسعود بزشكيان! لكن الرجل الذي يُطلق عليه طيارو إيران “أسد التومكات” لا يموت بهذه السهولة، هذا الرجل الذي ركب أخطر طائرة في تاريخ الشرق الأوسط، الـF-14 تومكات، وجعل العراقيين يرتعدون من ظلّ جناحيها في سماء الخليج العربي، لا يزال حيّا يُرزق، ويحمل اليوم أثقل حقيبة في إيران: وزارة الدفاع في زمن الحرب.

وُلِد عزيز نصير زادة عام 1964 في مدينة سراب، محافظة أذربيجان الشرقية ثم أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في طهران، والتحق بالقوات الجوية الإيرانية عام 1982 بعد إكمال تدريب الطيران في إيران وباكستان، انضم إلى سرب طائرات إف- 14 التكتيكية، وشارك في مهام جوية خلال الحرب الإيرانية العراقية، وشملت دراسته دورات عسكرية متخصصة محليا ودوليا، مما أهّله للارتقاء بمهنته في سلاح الجو الإيراني، كما درس في جامعة القيادة والأركان وجامعة الدفاع الوطني.

النشاط العسكري 

بدأ عزيز نصير زادة مسيرته العسكرية عام 1982 وشارك في مهمات رئيسية خلال الحرب العراقية الإيرانية كطيار مقاتلة من طراز إف-14، وخلال هذه الفترة، لعب دورا هاما في الحفاظ على أمن الحدود الجوية الإيرانية من خلال تنفيذ مهام جوية فعّالة، وقد أكسبته خبراته الحربية فهما عميقا لاحتياجات البلاد الدفاعية، وأعدّته لمسؤولياته المستقبلية.

مسؤوليات ما بعد الحرب

Image

بعد الحرب، شغل نصير زادة مناصب مختلفة في سلاح الجو الإيراني، شملت مناصبه الملحق العسكري الإيراني في إيطاليا، ونائب مدير استخبارات سلاح الجو، ونائب منسق سلاح الجو، كما شغل منصب رئيس أركان سلاح الجو الإيراني، ووصل إلى رتبة عميد عام. 

يُعدّ عزيز نصير زادة، بخبرته التي تزيد عن أربعة عقود في القوات المسلحة الإيرانية، أحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في البلاد، وقد لعب، بفضل التزامه وجهوده الدؤوبة، دورا فعالا في تعزيز الأمن القومي والقدرات الدفاعية للبلاد، ويُعدّ قدوة للجيل الجديد من القادة والمسؤولين العسكريين الذين يسلكون درب خدمة طهران.

في 21 أغسطس/آب 2024 عُيّن عزيز نصير زادة وزيرا للدفاع ودعم القوات المسلحة في الحكومة الرابعة عشرة، وتولى هذه المسؤولية بعد حصوله على 281 صوتا من إجمالي 288 صوتا مدى بها في البرلمان، وانتخب وزيرا للدفاع لمدة أربع سنوات مقبلة، ويتمتع ناصر زادة بخبرة في العمل كنائب رئيس أركان القوات المسلحة وقائد القوات الجوية للجيش، ويُعرف نصير زادة بأنه أحد أكثر وزراء الدفاع تكريما في تاريخ إيران.

الإنجازات والأوسمة

خلال خدمته المتميزة في القوات المسلحة الإيرانية، مُنح عزيز نصير زادة العديد من الأوسمة والميداليات، التي ترمز كل منها إلى جهوده الدؤوبة والتزامه بتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية للبلاد وتُعد أوسمته، دليلا على أدائه المهني وشجاعته في أوقات الحرب والسلم ومن أبرزها:

• وسام التضحية: مُنح هذا الوسام تقديرا لتضحياته خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولعب دورا محوريا في الحفاظ على أمن حدود البلاد من خلال مشاركته في مهمات جوية خطيرة.

• وسام الامتياز: مُنح نصير زادة هذا الوسام تقديرا لجهوده المتميزة في قيادة سلاح الجو الإيراني وتعزيز القدرات الدفاعية. ويُجسّد هذا الوسام التزامه ومهاراته الإدارية في تحسين البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

• شارة طيار مقاتل: بصفته طيارا ماهرًا لطائرات إف-14، أنجز نصيرزادة بنجاح العديد من المهام الحرجة خلال الحرب المفروضة، ترمز هذه الشارة إلى قدراته الاستثنائية في التحكم بالطائرات المقاتلة المتطورة وإدارتها، بالإضافة إلى هذه الجوائز، حصل نصيرزادة على جوائز أكاديمية وإدارية أخرى طوال حياته المهنية، بما في ذلك جائزة دافوس (جامعة القيادة والأركان) وجائزة العلوم الاستراتيجية ، والتي تعكس التزامه بالتعلم المستمر واستخدام المعرفة المتقدمة في صنع القرار الاستراتيجي.

من السمات الأخرى التي تميز نصير زادة عن غيره من القادة قيادته الملهمة وقدرته على إحداث تغييرات إيجابية في الهياكل العسكرية خلال فترة قيادته، تمكن من تطبيق العديد من الابتكارات في سلاح الجو وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ولعب دورا هاما في تعزيز مكانة إيران في الساحة الدفاعية الدولية، لقد جعلت هذه الإنجازات والأوسمة من ناصر زادة نموذجا يحتذى به للجيل الجديد من القادة والقوات المسلحة، وسوف يستمر تأثيره على البنية الدفاعية للبلاد لسنوات قادمة.

الرؤى والخطط الاستراتيجية

Image

لطالما أكد نصيرزادة على أهمية استخدام التقنيات الحديثة في مجال الدفاع وتعزيز البنية التحتية العسكرية للبلاد، وقد أولى في برامجه اهتماما خاصًا لتطوير القدرات المحلية وتعزيز التعاون الدولي في مجال الدفاع، وهو يؤمن بأن الاستثمار في البحوث العسكرية وتطوير التقنيات المتقدمة لا يُسهم في تعزيز الدفاع الوطني فحسب، بل يُسهم أيضا في النمو الاقتصادي للبلاد.

تخرّج من كلية الطيران، ثم أُرسل إلى باكستان لإكمال دورات الطيران المتقدمة على الـF-14، الطائرة التي لم يُسمح لأحد في المنطقة بامتلاكها سوى إيران والولايات المتحدة، من منتصف الحرب حتى آخر طلعة جوية، كان نصيرزادة أحد أبرز أبطال سرب “الفهد الأسود” المقاتل على الـF-14، نفّذ عشرات المهمات فوق البصرة والخليج والأهواز، وأسقط عدة طائرات ميغ وسوخوي عراقية، ولا يزال أحد القلة الذين يحملون شارة “آس التومكات” على صدره حتى اليوم.

الرجل الذي أحرق نفط صدام في ستة أشهر فقط

في إحدى خطاباته بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس (الحرب العراقية-الإيرانية) عام 2013  قال نصيرزادة كلمات لا تزال تُدرَّس في أكاديميات القوات الجوية: “في الأشهر الستة الأولى من الحرب، استطعنا بضرب مصافي النفط العراقية أن نُنزل إنتاجهم اليومي من 4 ملايين برميل إلى 250 ألف برميل فقط، وفي عملية “إتش-3″ دمرنا أكثر من 60 طائرة عراقية على الأرض في قاعدة الوليد البعيدة، في عملية لم يصدّقها الأمريكيون أنفسهم”.

مناصب عسكرية 

بعد الحرب، لم يجلس نصيرزادة يحتسي الشاي ويروي قصص البطولات، بل تسلّق أصعب المناصب بسرعة مذهلة:

• ملحق عسكري لطهران في إيطاليا

مدير الحرب الإلكترونية في نائب العمليات للقوات الجوية

• نائب الاستخبارات للقوات الجوية

نائب التخطيط والبرامج للقوات الجوية

• رئيس أركان القوات الجوية الإيرانية

• نائب قائد القوات الجوية

• نائب البرنامج والميزانية والشؤون البرلمانية للجيش الإيراني كاملا

في أغسطس/ آب 2018 عيّنه قائد الثورة الأعلى مباشرة قائدا للقوات الجوية للجيش الإيراني 

عن العائلة..

Image

رغم شهرته المدوية، لا يزال نصيرزادة شديد الخصوصية بشأن حياته العائلية، يعرف الجميع أنه متزوج ولديه أبناء، لكن لا توجد صورة واحدة علنية لزوجته أو أولاده.

يقال إن زوجته سيدة آذرية نبيلة من عائلة سرابية عريقة، وإن أحد أبنائه يخدم الآن كضابط في القوات الجوية أيضا، لكنه يرفض التعليق، ويقول دائما: البطل الحقيقي هو من يحمي عائلته من الأضواء، لا من يعرضها للصواريخ.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن أمير نصير زادة تم تقديمه إلى مجلس النواب كوزير دفاع مقترح للحكومة الرابعة عشرة (برئاسة مسعود بزشكيان) وتمكن من الحصول على سجل أعلى تصويت للثقة في طهران بـ 281 صوتا من الثقة من البرلمان.

شائعة الاغتيال التي هزت إيران

وخلال اندلاع حرب الـ 12 يوما مع إسرائيل انتشرت شائعات حول اغتيال عزيز نصيرزادة من قبل بعض المصادر الإسرائيلية، ولكن بعد نشر منشور على الصفحة الرسمية لدارا نصاري الناشط الإعلامي المقرب من الحكومة الإيرانية.

Image

تم نفي الشائعة وينشغل وزير الدفاع الإيراني حاليا بعمله، وبحسب صحيفة هفت صبح: كتب دارا نصاري: “نصير زادة يتمتع بصحة جيدة ويخدم الشعب الإيراني العزيز والشريف”، وكانت وسائل إعلام معادية زعمت في وقت سابق أن وزير الدفاع الإيراني اغتيل في الهجوم الإسرائيلي على مبنى مقر وزارة الدفاع خلال حرب الـ 12 يوما.

وعن أكبر إنجازات صناعة الدفاع الإيرانية والصواريخ المتطورة التي أطلقت بفضله، قال نصيرزادة “في مجال الفضاء، حققنا عمليات إطلاق ناجحة، كما أنجزنا عملا جيدا في بناء الأقمار الصناعية والمعدات الذكية، كما تم إنجاز الكثير من العمل في مجال ذكاء ودقة المعدات، وزاد حجم إنتاجنا”، وتابع: “إن الخبرات المكتسبة من الحرب مهمة للغاية لتخطيطنا المستقبلي، ويجب علينا الانخراط في عمل جديد حتى نتمكن من الدفاع عن بلدنا وشعبنا على أفضل وجه”.

وأكد نصير زادة أننا لم نستغلّ كامل إنجازاتنا الأخيرة في الحرب الأخيرة، وأضاف: “في بعض المجالات، مثل مجال الصواريخ، لدينا معدات متطورة لم نستخدمها بعد. في هذه الحرب، قدّمت وزارة الدفاع الدعم اللازم للقوات المسلحة باستمرار”.