- زاد إيران - المحرر
- 327 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن الخطر المتمثل في التيار المتشدد لا يزال يهدد الحكومة، فصنّاع الأوهام الذين يضعون توقعات غير معقولة من الحكومة يلحقون بها الضرر بالقدر نفسه الذي يسببه المتشددون من الطرف الآخر عبر الضغط والسعي لاستجواب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإسقاط الحكومة.
وأضافت أنه بعيدا عن التوقعات والضغوط غير المتوازنة، لا يمكن إنكار أن الحكومة لم تتمكن بعد من التعامل بشكل صحيح مع بعض التحديات الأساسية في إيران، ولم تنجح في إدارتها أو إيجاد حلول لها، ويجب البحث عن جذور هذا العجز جزئيا في تشكيل الحكومة، فبعض الوزراء الحاليين لا يمتلكون الكفاءة اللازمة لإدارة الأزمات الراهنة.
وتابعت أنه من الأفضل أن تبادر الحكومة إلى إصلاح تشكيلتها قبل أن يضع البرلمان خيار الاستجواب على الطاولة، وما يُتداول في أروقة البرلمان هو أن النواب طرحوا استجواب ثلاثة وزراء من الحكومة، من بينهم وزراء العمل والطاقة والطرق والإسكان، غير أن دخول البرلمان على الخط سيضاعف من تحديات الحكومة.
الابتعاد عن المتشددين
أوضحت الصحيفة أنه منذ الأيام الأولى لعمل حكومة بزشكيان واجهت خطرين رئيسيين، وقد أصبح هذا الخطر أكثر وضوحا بعد مرور عام على عمر الحكومة، فمن جهة هناك تيار من الإصلاحيين الداعمين للحكومة، الذين غالبا ما يضعون توقعات مثالية منها، وهي توقعات لا تدخل حتى في دائرة اهتمامات الطبقة الوسطى في المجتمعات المتقدمة.
وأردفت أن هذا التيار الإصلاحي الراديكالي يضغط على الحكومة لعدم وفائها بتلك الوعود، بل يؤكد أنه على الحكومة أن تستقيل إذا لم تستطع تنفيذها، وجزء كبير من هذه المقترحات لا يندرج حتى ضمن الاهتمامات الثانوية للطبقات الشعبية، ولا ضمن أولويات الطبقة الوسطى.
وأكَّدت أنه حتى لو تحققت هذه التطلعات، فإنها لن تكون أكثر من مسكّن قصير الأمد لا ينقل إلى الناس شعورا بكفاءة أو حيوية الحكومة، إذ سرعان ما ستعود القضايا الأساسية، وفي مقدمتها المعيشة، لتصبح المطلب الرئيس ومصدر السخط الشعبي، ووقوع الحكومة في فخ هذه الرؤى الخيالية سيبعدها عن معالجة الضرورات الفعلية لإيران، ومع ذلك، فقد تمكنت الحكومة خلال عام 2024 من إبقاء مسافة مع هذه المطالب غير المعقولة.
وأبرزت أن الطيف الراديكالي المعارض للحكومة بدأ منذ الأيام الأولى لمباشرة حكومة بزشكيان عملها بممارسة الضغط وافتعال الذرائع، وتسليط الضوء على نقاط الضعف، والترويج لفكرة عدم كفاءة الحكومة، بل طرح استجواب بزشكيان، كانت من بين الخطوات التي بادر بها هذا التيار المعارض.
وبيَّنت أنه في بعض الحالات، سعى الراديكاليون من اليمين إلى تضخيم القضايا الجانبية والثانوية سياسيا من أجل إبراز الخلافات السياسية والاستمرار في أجواء الصراع الانتخابي.
وأفادت بأنه إذا وقعت الحكومة في فخ هذه المناكفات السياسية، فإن السلطة التنفيذية ستنفق جزءا كبيرا من طاقتها في الرد على هجمات هذا الطيف الراديكالي بدلا من التركيز على القضايا الجوهرية للناس، غير أن بزشكيان، خلال عام 2024، أبقى بدوره مسافة واضحة مع هذا التيار الراديكالي الذي سعى إلى تهميش الحكومة.
الخطر الثالث أكثر جدية
أوردت الصحيفة أنه بعيدا عن مخاطر الراديكاليين، فإن التحدي الأساسي الذي يواجه الحكومة يعود إلى تشكيلتها الوزارية نفسها، فالحكومة اليوم تواجه أزمات وتحديات متعددة في مجالات مثل الطاقة والمياه والكهرباء، وهذه التحديات يمكن إدارتها بوجود شخصيات كفؤة داخل الحكومة، لكن إذا كان بعض أعضاء مجلس الوزراء يفتقرون إلى الكفاءة المطلوبة، فلن تتمكن الحكومة من إدارة هذه الأزمات، وسيتفاقم تاليا مستوى السخط الشعبي.
وذكرت أنه في الوضع الراهن، ومع تجاهل بعض جوانب القصور، قد يتحول مجلس الوزراء وفريق الحكومة إلى العامل الرئيس في إضعافها، وهو ما يتيح للراديكاليين فرصة استغلال الأوضاع لمصالحهم، والتوقع الجوهري من الحكومة هو أن تضم في صفوفها كوادر خبيرة قادرة على إدارة التحديات، بحيث لا ينتقل إلى الرأي العام شعور بعدم الكفاءة والركود في الإدارة.
وجزمت بأنه قد سبق التأكيد عند اقتراب الحكومة من عامها الأول، على أن مرور سنة كاملة يتيح تقييما نسبيا لإنجازاتها وإخفاقاتها، ما يجعل هذه الفترة أنسب وقت لبدء إصلاحات تهدف إلى رفع كفاءة التشكيلة الحكومية.
وأضافت أنه وسط الأزمات المتعددة التي تحاصر الحكومة، يتعامل بعض مسؤوليها مع قضايا جوهرية مثل نقص الطاقة بطريقة توحي بعدم إدراكهم الكامل لصعوبة التحديات المطروحة، ومن الطبيعي أن يصبح من الضروري إعادة النظر في بقاء بعض هذه الشخصيات ضمن الحكومة.
فكّروا في إصلاح الحكومة قبل الاستجواب
رأت الصحيفة أن بعض أوجه القصور في الحكومة وصلت إلى حدّ أن الأخبار تتحدث عن جمع تواقيع من قِبل النواب لاستجواب نحو ثلاثة وزراء من تشكيلة حكومة بزشكيان، من بينهم وزراء الرفاه والطرق والإسكان والطاقة.
واعتبرت أن دخول البرلمان المحتمل على خطّ هذه الإخفاقات وطرح الأسئلة على الوزراء لن يكون أمرا مريحا للحكومة، بل يعزز الانطباع بأن الحكومة إمّا غير مدركة لمستوى هذه القصور في تنفيذ بعض السياسات ولا تقدّر حجمها بدقة، أو أنها على دراية بها لكنها لا ترغب، لأي سبب كان، في تغيير تركيبتها الوزارية.
وأكَّدت أن القرار الأفضل يتمثل في أن يبادر بزشكيان، قبل أن يدخل البرلمان علنا في مسار الاستجواب وطرح الأسئلة، إلى إجراء إصلاحات في الحكومة تعالج نقاط ضعفها وتزيد من فعاليتها.
وأوضحت أنه إذا بادرت الحكومة إلى هذه الإصلاحات قبل دخول البرلمان في المسألة، ستواجه تحديات أقل، أما إذا وقع الاستجواب فستتعرض لخسائر أكبر، منها منح الراديكاليين فرصة لإضعافها، وظهور شبهة أن البرلمان تحرّك بدوافع سياسية، إضافة إلى فتح الباب أمام توترات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأظهرت أنه في المحصّلة، ما يحدث بعد طرح الاستجوابات لن يكون في صالح الحكومة، والخيار الأمثل أمامها هو أن تبدأ بشجاعة عملية إصلاح تنطلق من مجلس الوزراء نفسه، عبر التعرّف الدقيق على مظاهر القصور والخلل، وإبعاد أولئك الذين تفتقر قدراتهم إلى المستوى المطلوب، بدلا من أن تتحمل الحكومة وزر عجزهم، ومثل هذا الإجراء يثبت أن سوء الإدارة يرتبط ببعض الأفراد ولا يمكن تعميمه على الحكومة بأكملها.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأنه بعد مرور عام على عمر الحكومة، باتت إنجازاتها الإيجابية واضحة للرأي العام، وقد أشار إليها المرشد الأعلى في لقائه مع أعضاء الحكومة، ولكن الوقت حان الآن لكي تعمل تشكيلة حكومة بزشكيان على معالجة نقاط ضعفها والتفكير جديا في إصلاح نقائصها، والخطوة الأولى في هذا الإصلاح تكمن في الاستعانة بساسة قادرين على إدارة التحديات في أيام الأزمات.

