- زاد إيران - المحرر
- 491 Views
نشرت وكالة أنباء “إرنا” الرسمية، السبت 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً حول انتخابات المجالس البلدية المقبلة في إيران، واستعدادات الأحزاب لها.
وذكرت أن انتخابات المجالس البلدية في إيران ستُجرى لأول مرة بنظام التمثيل النسبي، على أن يُطبَّق هذا النظام في مرحلته الأولى في العاصمة طهران فقط. ويرى مسؤولو الهيئة الانتخابية أن هذا التحول سيسهم في تعزيز المشاركة السياسية، وتفعيل دور الأحزاب، وضمان تمثيل أوسع لمختلف التيارات السياسية داخل المجالس المحلية.
وأضافت أنه في ظل النظام الجديد، قد لا يحصل حزب واحد على الأغلبية المطلقة من الأصوات، إلا أنه سينال عدداً من المقاعد يتناسب مع نسبة الأصوات التي حصل عليها، وهو ما يمنع إقصاء أي فئة سياسية، ويتيح فرصة متكافئة لجميع الأحزاب والتيارات، بل وحتى للمرشحين المستقلين البارزين، لخوض المنافسة والفوز.
وبينت أن جرس الانتخابات قد دقّ مع استقالة المرشحين المشمولين بالمادة (41) من قانون انتخابات المجالس الإسلامية، وهم أولئك الذين يشغلون مناصب في الأجهزة الحكومية والمؤسسات الرسمية. فعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية أنهى مهامه الرسمية استعدادا لخوض غمار الانتخابات المقررة في 1 مايو/أيار 2026.
ومن المقرر أن تُفتح باب التسجيل للمرشحين بين 13 و19 فبراير/شباط 2026 ولمدة سبعة أيام.
وأوضحت أنه مع اقتراب موعد الاقتراع، تشهد الساحة السياسية حراكاً واسعاً داخل الأحزاب، التي بدأت بإعداد برامجها الانتخابية واستراتيجياتها من أجل مشاركة قوية وحماسية في هذا الاستحقاق، فيما بادرت أخرى إلى الإعلان عن شعاراتها وحملاتها التمهيدية.
وأشارت إلى أن هذه التحركات تحمل، وفق مراقبين، رسالة واضحة وهي أنّ الأحزاب الإيرانية تستعد لخوض منافسة شرسة على مقاعد المجالس المحلية، ولا سيما المقاعد الحادية والعشرين في “شارع بهشت”، في إشارة إلى مجلس بلدية طهران، الذي يُعدّ أحد أهم المجالس الحضرية في البلاد.

استعداد الأحزاب الأصولية البارزة لخوض الانتخابات
ذكرت الوكالة أن حزب مؤتلفة الإسلامي – وهو من أقدم وأعرق الأحزاب الأصولية في إيران – أعلن شعاره المركزي في الانتخابات المقبلة تحت عنوان: “الاختصاص في الإدارة الحضرية، والعدالة في المدن، والمشاركة الشعبية”، وهو شعار يركّز على أهمية الاستفادة من الكفاءات، وتوزيع الموارد بعدالة، وتعزيز دور المواطنين في إدارة الشأن البلدي.
وأضافت قول محمد علي إيماني، الأمين العام لحزب مؤتلفة، إن المقر المركزي للحزب قد تشكّل بالفعل، ويجري الآن تنسيق وتنظيم الأنشطة الانتخابية في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح أن رؤية الحزب في الإدارة الحضرية تقوم على مبدأ أن إيران لا يمكن إدارتها وفق نموذج واحد، لأن ظروف كل محافظة واحتياجاتها تختلف، ويجب وضع خطط تتناسب مع خصائص كل منطقة.
وأوضحت أن حزب مؤتلفة ليس وحده من الأصوليين من يستعد للانتخابات؛ إذ أعلنت جبهة بايداري أيضاً عن نيتها تقديم قائمتها الانتخابية الخاصة والمشاركة الفاعلة في الاستحقاق البلدي.
وفي هذا السياق، قال مرتضى آقا طهراني، رئيس المجلس المركزي للجبهة، في مقابلة صحفية رداً على سؤال حول إمكانية طرح قائمة انتخابية في طهران: “ولِمَ لا؟ يجب أن نشارك، فخوض انتخابات المجالس البلدية واجب علينا”.
وأشارت إلى جمعية التقدّم والعدالة – وهي من الكيانات السياسية النشطة التي يُنظر إليها على أنها تمثّل “الدوائر السياسية القريبة من محمد باقر قاليباف” – تستعد لدخول المنافسة الانتخابية أيضًا. وتخطط الجمعية للمشاركة في انتخابات التمثيل النسبي في طهران ببرنامج دقيق ومدروس، على أمل كسب مقاعد في المجالس المحلية وإثبات حضورها السياسي في المرحلة المقبلة.
قال مرتضى كامل نوّاب، نائب الأمين العام لحزب التقدّم والعدالة، في حوارٍ مع الوكالة، إنّ حزبه سيشارك بنشاطٍ كامل في الانتخابات المقبلة، مؤكّدًا أنّ الحزب أعدّ خططًا للمشاركة على المستوى الوطني. وأضاف: “نحن حزبٌ مستقل، ونوجّه أنشطتنا في إطار مهامّنا وأهدافنا الحزبية الخاصة”.
وفي الوقت نفسه، نفى نوّاب الأحاديث المتداولة التي تزعم أنّ التحرّكات الانتخابية للحزب تتمّ تحت مظلّة رئيس البرلمان، موضّحًا أن هذا الربط غير دقيق.
وأوضحت الوكالة أن جبهة أتباع خط الإمام والقيادة تُعَدّ واحدا من أعرق التشكيلات السياسية في البلاد، وقد تعاقب على إدارتها حتى الآن شخصيتان بارزتان، فقد ترأسها حبيب الله عسكر أولادي لسنوات طويلة، وبعد رحيله تولّى محمد رضا باهنر، الأمين العام لـ”المجتمع الإسلامي للمهندسين”، رئاستها، ولا يزال يقود التكتلات التقليدية للتيار الأصولي حتى اليوم.
وأشارت إلى أن الجبهة تتكوّن من مجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية، لكلٍّ منهم موقعه القيادي في تشكّله الخاص، ومن بين هذه الأحزاب جمعية الموالين للثورة الإسلامية.
وفي هذا السياق، صرّح حبيب الله بوربور، الأمين العام للجمعية، في حديث للوكالة، بأنّ تنظيمه يستعدّ للمشاركة في الانتخابات المقبلة، موضحاً: “نحن ملتزمون بأنه إذا قررنا خوض الانتخابات فسنفعل ذلك وفق برنامج واضح، وسنُعلن للناس الخطوات التي نعتزم تنفيذها. فإذا منحنا المواطنون أصواتهم فسنفي بوعودنا، أما إذا اختاروا غيرنا، فذلك يعني أنّ لهم رأيًا آخر، لكننا سندخل السباق بمسؤولية تامة”.
وأضاف بوربور أن الجمعية ستُرشّح شخصيات تتناسب مع احتياجات كل منطقة من مناطق المدن، قائلاً: “إذا كانت إحدى الدوائر بحاجة إلى مختصّ في المساحات الخضراء أو البيئة، سنُقدّم مرشحًا يمتلك الخبرة في هذا المجال، وإذا كانت المشكلة الرئيسة في النقل والمواصلات، فسيكون مرشحنا من ذوي الكفاءة في هذا الحقل”.
وتابعت الوكالة بأنه يبقى أن نرى كيف سيدخل الأصوليون معترك الانتخابات في مفترق مايو/أيار من العام المقبل، وبأيّ آلية سيخوضون السباق؟ وهل سيتجهون إلى التحالف والتنسيق المشترك، أم أنّهم – كما حدث في انتخابات البرلمان الحالي والانتخابات الرئاسية الماضية – سيدخلون الميدان بتعدّد القوائم والمرشحين؟
وأوضحت أن الإجابة عن هذا السؤال لا تزال سابقة لأوانها، وتحتاج إلى مرور الوقت لتتّضح معالمها، ومع ذلك، يُرجَّح أن يكون أسلوب مشاركة منافسيهم، أي الإصلاحيين والمعتدلين، عاملاً مؤثّراً في مدى وحدة صفوف الأصوليين واستراتيجيتهم الانتخابية المقبلة.

الأحزاب الإصلاحية: سنشارك… ولدينا برنامج واضح
ذكرت الوكالة أن الأنباء الواردة من التيار الإصلاحي تشير إلى أنّ إصلاحيي اليوم و”الثاني من خرداد” بالأمس، باعتبارهم التيار السياسي الثاني البارز في البلاد، يأملون في أن يتمكنوا مجدداً من إيصال مرشحيهم إلى المجالس البلدية، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية الوحدة تحت مظلة جبهة الإصلاحات.
وأضافت أنه في هذا السياق، عقد حزب كوادر البناء في مايو/أيار 2025 اجتماعا تنظيميا داخليا، تناول فيه أمينه العام حسين مرعشي الاستراتيجيات الانتخابية للحزب، حيث قال: “علينا كحزب كوادر البناء أن ندخل العملية الانتخابية بجدية أكبر. هذا هو موقفي الشخصي، وإن لم يُتَّخذ بعد كقرار رسمي من المجلس المركزي، إلا أنني أعتقد أن أغلبية أعضاء المجلس يتفقون معي”.
وأضاف مرعشي أنّ حزبه لن يشارك في أي إطار سياسي خارج جبهة الإصلاحات، موضحاً أنه إذا تردّد أي تحالف، سواء على مستوى أعلى أو أدنى من جبهة الإصلاحات، في المشاركة بالانتخابات، فلن يكون بإمكاننا الانضمام إليه. نحن حزب يؤمن بأن طريق إصلاح البلاد يمرّ عبر الانتخابات، لا من خلال المقاطعة أو تعليق المشاركة السياسية.
ثلاث استراتيجيات انتخابية لحزب كوادر البناء
تابعت الوكالة أن حزب كوادر البناء حدد ثلاث استراتيجيات رئيسية لخوض الانتخابات المقبلة، تمثلت في: الاعتماد على شخصيات ذات خلفية تنفيذية، وتقديم الكفاءة والتخصص بديلاً عن المحاصصة الحزبية، والتركيز على حلّ القضايا ذات الأولوية في إدارة المدن.
وأضافت أن الحزب يرى أنّ هذه الركائز الثلاث تمثل جوهر مقاربته التقنية والتكنوقراطية في الانتخابات المحلية المقبلة، بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين جودة الخدمات الحضرية.
أما حزب الثقة الوطنية (اعتماد ملي)، فقد شدّد بدوره على تصميمه القاطع على لعب دور فاعل في المنافسة الانتخابية، مؤكداً أنه، بالتنسيق مع باقي الأحزاب الإصلاحية، سيخوض الانتخابات ضمن إطار جبهة الإصلاحات.
وأوضح الحزب، في بيان له، أنّ الانتخابات البلدية تمثّل فرصة ثمينة لخدمة المواطنين والاستفادة من التجارب السابقة لتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مختلف الدوائر الانتخابية.
واختتم بالتأكيد على أنّه، مثل سائر الأحزاب الإصلاحية، سيساهم بفاعلية وبحضور قوي في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وأضافت أن حزب نداء الإيرانيين، الذي يُعدّ أحد أبرز تشكيلات الجيل الإصلاحي الثاني، يواصل جهوده لتعزيز الوحدة والتقارب داخل جبهة الإصلاحات، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية. وقد شهد الحزب مؤخراً تغييرات تنظيمية وإدارية في هيكله القيادي، في إطار مساعٍ لتجديد الدماء وضخّ طاقات شبابية فاعلة.
وأشارت إلى تصريح سعيد نور محمدي، عضو المجلس المركزي للحزب، بأن الأولوية الأولى لنداء الإيرانيين هي تقديم قائمة انتخابية موحدة ضمن إطار جبهة الإصلاحات، لا سيما في انتخابات مجلس بلدية طهران.
وتابعت أن المشهد الإصلاحي لا يقتصر على أحزاب الجبهة الرسمية فقط، إذ توجد أيضا تشكيلات ذات توجه إصلاحي واضح لم تنخرط ضمن البنية التنظيمية الموحدة للجبهة، ومن أبرزها حزب إرادة الأمة.
وأوضحت أنه على الرغم من غياب الحزب عن إطار جبهة الإصلاحات، إلا أنه يولي اهتماماً خاصاً بانتخابات المجالس المحلية، ويعمل على اختيار وترشيح شخصيات كفؤة ومهنية قادرة على خدمة المواطنين من مواقع المسؤولية البلدية.
وفي هذا الإطار، قال أحمد حكيمي بور، الأمين العام السابق ورئيس المجلس المركزي للحزب، في تصريح لوكالة “إرنا”: “نحن نؤمن في حزب إرادة الأمة بأن المرشحين يجب أن يتمتعوا بخبرة تخصصية وسجل مهني وشخصية مؤهلة للعمل في المجالس، وأن يكونوا قادرين على أداء دور فعّال في خدمة الناس. لدينا لجنة نشطة للغاية تُعنى بالإدارة الحضرية، وقد أجرينا دراسات ومناقشات فنية معمقة حول قضايا المجالس المحلية وسبل تطوير أدائها”.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يظهر أن الإصلاحيين بمختلف أطيافهم – من الجيل الأول إلى الثاني – يستعدون بجدية لإعادة تثبيت حضورهم السياسي عبر بوابة الانتخابات البلدية، مستفيدين من التجارب السابقة ومتطلعين إلى مرحلة جديدة من العمل البرنامجي والمؤسسي بدلاً من الشعارات العامة.
واختتمت الوكالة بأن المؤشرات الحالية تدل على مشاركة قوية للأصوليين والإصلاحيين في الانتخابات، فيما لا يزال موقف المعتدلين غامضاً، إذ يُتوقع أن يختار حزب “الاعتدال والتنمية” إما التحالف مع الإصلاحيين أو خوض المنافسة بقائمة مستقلة، ما ينذر بانتخابات نشطة تعكس روح التوافق الوطني لخدمة إيران.

