إيران تواجه تحدي تعديل الحكومة بعد مرور عام وشهرين على بدء عملها

تواجه إيران ضغوطاً سياسية متزايدة لدفع الحكومة نحو تعديل وزاري شامل بعد مرور أكثر من عام على توليها السلطة، ويشهد البرلمان استجوابات متكررة لعدد من الوزراء، في حين تتردد الحكومة في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز كفاءتها، وتبقى نتائج هذه العملية غير واضحة، وسط توقعات بارتفاع التوتر السياسي إذا استمرت المماطلة.

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً ذكرت فيه أنه مرّ عام وشهران على بدء عمل الحكومة، والموضوع الذي لا يزال قصر الرئاسة يواجهه هو ملف تعديل الحكومة، وعلى الرغم من وجود استياء من بعض وزراء الحكومة، فإنه لا يبدو أن لدى الحكومة دافعاً لتعديل التشكيلة الوزارية وتقوية أدائها.

وأضافت أنه في ظل هذا اللامبالاة من جانب الحكومة، قدّم نواب البرلمان خطاب استجواب لعدة وزراء إلى رئاسة المجلس، ووفقاً لما ذكره عضو رئاسة البرلمان علی رضا سلیمي، فقد تم إحالة خطاب استجواب أربعة وزراء (الكهرباء، والطرق والبناء، والعمل، والصناعة والتجارة) إلى رئاسة المجلس، وعملية استجواب الوزراء قيد الدراسة، ولم تتم إحالتها بعد إلى اللجان.

وتابعت أنه في مقابلة مع بعض الموقّعين على خطاب استجواب وزيري العمل والطرق، أشاروا إلى أنه حتى الآن لم يتم إرسال الطلب إلى اللجان، وأشار عضوان من رئاسة البرلمان إلى أن استجواب الوزراء ما زال في رئاسة المجلس في الوقت الحالي.

وأردفت أن كل هذه المعطيات تشير إلى أن تعديل الحكومة، سواء من جانب الحكومة أو البرلمان، ما زال متروكاً ومعلقاً دون حسم، وبحسب الأدلة، لا الحكومة لديها دافع لإجراء تغييرات في التشكيلة الوزارية، ولا البرلمان يُظهر جدية في استدعاء الوزراء إلى المجلس، وقد أجل إحالة استجواب الوزراء إلى اللجان مؤقتاً.

وأوضحت أن الأمر الأكثر غرابة هو أنه في ظل تجاهل الحكومة، فإن الوزراء الذين يتم استجوابهم في البرلمان لا يبذلون أي جهد للرد أو لتوضيح أدائهم أمام النواب، مكتفين بوصف هذه الاستجوابات بأنها سياسية من قبل أعضاء البرلمان.

الاجتماع الذي لم يحضره میدري

أكَّدت الصحيفة أن وزير العمل أحمد میدري من بين الوزراء الذين أُحيلت خطابات استجوابهم إلى رئاسة البرلمان، ونقلت إحدى وسائل الإعلام يوم السبت 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن أحد الموقعين على الخطاب عباس كودرزي، أن معدّي الاستجواب دعوا میدري لحضور الاجتماع والتحدث مع النواب قبل إرسال خطاب الاستجواب، لكنه لم يحضر، وبغياب توضيحات الوزير، أحال النواب الخطاب إلى رئاسة البرلمان.

وأبرزت أن هذا الخبر تم نشره مؤخراً في الإعلام، وأكد كودرزي أن هذا الاجتماع كان قد عُقد قبل إحالة الخطاب إلى رئاسة البرلمان، وليس مرتبطاً بالوقت الحالي، وعلى الرغم من وجود تساؤلات من النواب حول أداء الوزير، وكان بإمكان میدري الرد على بعض هذه التساؤلات بالحضور والمناقشة، إلا أنه لم يحضر الاجتماع، ولعدم تلقيهم إجابات كافية أحال النواب الخطاب إلى رئاسة البرلمان.


استجواب سياسي لوزيرة الطرق؟

أفادت الصحيفة بأن وزيرة الطرق فرزانه صادق مالواجرد، وهي من الوزراء الذين أُدرجت أسماؤهم ضمن جدول استجوابات البرلمان، تجنبت تقديم رد واضح ومقنع للنواب بشأن طلب الاستجواب، واكتفت بوصفه بأنه ذو طابع سياسي، قائلة إن الذين يتابعون هذا الاستجواب أدرى بالحكم على طبيعته إن كان سياسياً أم لا.

وبيَّنت أن إیزدخواه، وهو أحد الموقعين على خطاب استجواب فرزانة صادق، أوضح في تعقيبه على تصريحاتها أن عليها، بعد عام من توليها المنصب، أن تبرر أداءها.

ونقلت عن إيزدخواه قوله إنه لم يُعقد حتى الآن أي اجتماع خاص بالاستجواب، غير أن فرزانة صادق شاركت في بعض الاجتماعات التي يحضرها الوزراء عادة لتقديم الإيضاحات، لكنَّ اجتماعاً مخصصاً لهذا الغرض لم يتم عقده بعد، وأضاف بشأن تقييمه لردود الوزيرة أنه لا يمكن الحكم على ذلك إلا بعد إدراج الاستجواب رسمياً على جدول أعمال المجلس.

Image

رئاسة البرلمان لم تتخذ قراراً بعد
أشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال غير واضح متى ستحيل رئاسة البرلمان استجواب الوزراء إلى اللجان، وقال عضو رئاسة البرلمان أحمد نادري، بشأن عملية استجواب الوزراء، إنه تم إرسال استجواب أربعة وزراء إلى رئاسة البرلمان، ويجب أن نقرر الإجراءات التي سنقوم بها في الرئاسة، وحتى الآن لم يتم اتخاذ أي قرار.

وصرَّح عضو رئاسة البرلمان، علي رضا سلیمي، بأنه تم إرسال أربعة خطابات استجواب للوزراء، والحالات التي يصر النواب على استكمالها سنحيلها إلى اللجان، وستتولى اللجان متابعة العملية، وإذا لم يصل النواب إلى نتيجة في اللجنة فسيُحال الموضوع إلى الجلسة العامة.

وأضاف أنه سيتم تحديد موعد نتائج هذه المراجعات قريباً، فالخطابات أُرسلت، لكن يجب أن تُستكمل العملية، وبعدها سيُعقد اجتماع بين الوزير والمستجوبين للإجابة على أسئلتهم، وبعد ذلك، سيُعلن عن قبول الاستجواب، لكن عملية استجواب الوزراء الأربعة قد تقدمت خطوة إلى الأمام.

تعديل الحكومة من قبل الحكومة.. الخيار الأفضل
أوردت الصحيفة أنه بصرف النظر عما إذا كان الدافع الرئيسي لبعض النواب لاستجواب الوزراء سياسياً أم لا، يجب الانتباه إلى وجود استياء شعبي حقيقي من أداء بعض هؤلاء الوزراء، بالإضافة إلى أن ضعف الأداء مصحوب بإثارة جدل وحواشٍ للحكومة.

وعلى سبيل المثال، فوزير الطاقة المسؤول عن إدارة الكهرباء والمياه، لم يقدم أداء يمكن الدفاع عنه في إدارة هذين القطاعين، كما أن تصريحاته بشأن انقطاع المياه والكهرباء لم تُخفف من مخاوف المواطنين، بل زادت من غضبهم، ومن بين الوزراء الذين تم إرسال استجوابهم إلى رئاسة البرلمان، هناك وزير برزت أخباره في وسائل الإعلام ليس بسبب أدائه، بل بسبب الحواشي والجدل الذي أثارته رحلاته المتكررة، ما وفر مادة إعلامية كثيرة.

وفي ختام تقريرها، أكدت الصحيفة أن الحكومة ما زالت أمامها فرصة لتفادي استجواب الوزراء، مشيرة إلى أن الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة هو أن تبادر الحكومة، قبل شروع البرلمان في إجراءات الاستجواب، إلى تعزيز أدائها عبر تعديل في الوزراء المسؤولين عن الوزارات الأساسية والمهمة، بما يسهم في رفع كفاءتها ويحدّ من استغلال معارضيها للأبعاد السياسية وإثارة التوتر.