- زاد إيران - المحرر
- 440 Views
تواجه إيران اليوم منعطفا جديدا في مسارها النووي، حيث يشكل انتهاء 2231 فرصة لإعادة تقييم العقيدة النووية لإيران، وتسعى إيران لتعزيز استقلالها القانوني والدبلوماسي في مواجهة الضغوط الغربية، مع الحفاظ على برنامجها الصاروخي كخط أحمر، وترتبط هذه المرحلة بتحولات في الردع النووي والاستراتيجيات الدفاعية، وسط صراعات إقليمية وضغوط دولية، وتسعى إيران لموازنة مصالحها الاستراتيجية والحفاظ على قدرتها التفاوضية.
نهاية 2231 وبداية مرحلة جديدة من الملف النووي الإيراني
بعد مرور عشر سنوات على قرار مجلس الأمن رقم 2231، اعتبرت إيران هذا القرار والاتفاق النووي منتهيا وعديم القوة القانونية منذ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مؤكدة أن الملف النووي الإيراني يجب أن يُزال من جدول أعمال مجلس الأمن.
ورغم محاولة بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل آلية الزناد، اعتبرت إيران ذلك غير قانوني ومرتبطا بسياسات الولايات المتحدة، ودعت المجتمع الدولي لرفض أي إعادة للقرارات الملغاة، وانتهاء 2231 يمثل نقطة فاصلة للملف النووي الإيراني، حيث بدأت إيران مرحلة جديدة من تعاملاتها الدولية، بينما تحاول أوروبا استخدام نفس الآلية للضغط، مما حول الخلاف إلى تحد قانوني ودبلوماسي.
والجدير بالذكر أن إيران تعتمد في مواجهتها على دعم المجتمع الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بينما يركز الغرب على المخاوف النووية واستقرار المنطقة، وبهذا الصدد، يفتح انتهاء 2231 مرحلة جديدة من النزاع القانوني والسياسي بين إيران والغرب، حيث سيكون التوازن بين القانون والسياسة حاسما في تحديد مستقبل تعاملات إيران، فيما يظل التفاوض مع الغرب مرهونا بصمود الاقتصاد الإيراني وتحركاتها الدبلوماسية المقبلة.
تحديات ومخاطر تغيير العقيدة النووية الإيرانية
يشير الجدل حول احتمال تغيير العقيدة النووية الإيرانية إلى احتمال عودة مرحلة التوتر التي شهدتها طهران مطلع الألفية الثالثة، مع تصاعد الحديث عن تخصيب اليورانيوم، والتهديدات بضرب المنشآت النووية، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحتى احتمال الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT).
فمنذ عام 2006، خضعت إيران للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مع إجراءات اقتصادية ودبلوماسية وتهديدات عسكرية، في حين ألغى القرار 2231 هذه العقوبات بعد الاتفاق النووي عام 2015، وفي الوقت الراهن، يُتوقع أن يكون أول خطوة لأي تعديل في العقيدة النووية هي الانسحاب من المعاهدة كما فعلت دول أخرى، إلا أن غياب الدعم الدولي يقيّد قدرة إيران على استثمار حقوقها القانونية ويثير تساؤلات حول خطواتها التالية بعد الانسحاب.
وفي عهد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني وتحت إشراف السياسي البارز ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، حولت إيران الملف النووي من قضية أمنية إلى سياسية، وحتى بعد انسحاب واشنطن لم يُعد الملف للجانب الأمني في مجلس الأمن، واليوم، بعد القرارات السلبية الصادرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك محاولات لإعادة أمننة الملف، بينما تسعى دول مثل إسرائيل لفرض ضغوط دولية.
وفيما يخص الردع النووي، يبقى السلاح النووي جزءا من منظومة الردع الإيرانية، لكن الهجمات على إسرائيل والاشتباكات في غزة ولبنان تُظهر أن النووي لا يضمن الردع بالكامل، ما يطرح تساؤلات حول المكاسب والخسائر المحتملة لإيران إذا غيرت عقيدتها النووية في ظل ظروف دولية مختلفة عن عام 2015.
موقف باهنر من العقيدة النووية والردع الإيراني
صرّح عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمدرضا باهنر، حول رسالة نواب البرلمان بخصوص نقاش تغيير العقيدة النووية وصناعة القنبلة الذرية قائلا إنّ المراكز البحثية الأمريكية وجميع المراكز العلمية تعرف معنى الفتوى عند الشيعة، وذكر أن فتوى المرشد الأعلى الإيراني تحرم إنتاج أسلحة الدمار الشامل، مؤكدا أن هذا الأمر لا مجال للجدل فيه.
وأكد باهنر أن رسائل نواب البرلمان لا تغير حقيقة فتوى المرشد الأعلى التي تحرّم إنتاج أسلحة الدمار الشامل، مشددا على أن إيران لا تسعى لامتلاك السلاح النووي العسكري.
وأضاف أن الطاقة النووية تستخدم لأغراض سلمية عديدة في المجالات الطبية والصناعية والتكنولوجية، وأن طهران تتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة أنشطتها لإثبات سلميتها، وأشار إلى أن القوى الغربية تهدف لمنع إيران من أن تكون قوية ومستقلة، وأن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو تغيير النظام الإيراني، الذي يرون أنه لا يجب أن يبقى.
سيناريوهات الردع
بالرغم من الخلافات الكبيرة بين الولايات المتحدة وإيران، جرت عدة جولات من المفاوضات النووية بين المبعوث الخاص الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ولكن في خضم هذه الجهود شنت إسرائيل، بعد إقناع الولايات المتحدة، عدوانا عسكريا على إيران.
ما أدى بعد حرب استمرت 12 يوما إلى هدنة هشة بين الطرفين، ويطرح السؤال الأساسي حول كيفية استعادة إيران قدرتها على الردع ومنع اندلاع حرب جديدة، حيث يرتبط السيناريو الأول بالردع النووي، ويعتقد البعض أن عسكرة البرنامج النووي هي الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا الردع في الظروف الحالية.
ولكن السلطات الإيرانية شددت مرارا على أن الأسلحة النووية ليست جزءا من عقيدة إيران، ومع ذلك فإن هناك ملاحظات مهمة تتعلق بهذا الافتراض، منها أن السلاح النووي لا يضمن الردع تلقائيا، وحتى إن اتجهت إيران لذلك فسينتهي الأمر تدريجيا إلى تصعيد عسكري إقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يزيد من مخاطر الصراع وعدم الاستقرار.
كما أن إنتاج الأسلحة نووية سيمنح واشنطن ذريعة مقبولة للعدوان مرة أخرى، وسيصعب على أي دولة الاعتراض على هذه الخطوة الأمريكية، خاصة أن الدول العربية في الخليج ستعتبر هذا تهديدا مباشرا من طهران، لذلك يمكن الاستنتاج أن اتباع هذا السيناريو يعد الأخطر والأكثر مخاطرة.
الغموض النووي
يقترح بعض الأطراف في إيران اتباع سياسة الغموض النووي، التي تمنع الإفصاح عن المعلومات للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بمنشآت فردو ونطنز وحالة أجهزة الطرد المركزي وكمية اليورانيوم المخصب قبل الحرب، وفي هذا السيناريو، يُرفض وصول مفتشي الوكالة ويُترك البرنامج النووي في حالة غموض مقصود، ما قد يؤدي إلى حروب متكررة وتصعيد إسرائيلي يشمل اغتيالات وهجمات على البنى التحتية الحيوية ويعرض إيران للخطر.
الحفاظ على البرنامج الصاروخي كخط أحمر
إن الخيار أمام إيران هو قبول شروط الولايات المتحدة والتوصل إلى اتفاق جديد، مع الحفاظ على البرنامج الصاروخي كخط أحمر كوسيلة دفاعية شرعية مدعومة شعبيا، ما ينهي النزاعات العسكرية، ويحمي القدرات الصاروخية، ويسمح برفع العقوبات لتعزيز الدفاع وشراء أسلحة تقليدية.
تأثير آلية الزناد على الانقسامات الدولية
إن الجدل حول آلية الزناد عمّق الانقسامات داخل مجلس الأمن، فانتهاء مهلة القرار 2231 خلق واقعا مزدوجا حول تفعيل الآلية، حيث ترى إيران موقفا عمليا للدفاع عن سيادتها، بينما تستخدمه الولايات المتحدة وأوروبا كأداة رقابية، مع معارضة روسيا والصين وانتقاد دول الجنوب لعدم المساواة في تطبيق القوانين الدولية، ما يعكس مواجهة بين الدبلوماسية والانقسامات حول السيادة والشرعية ومستقبل غير مؤكد مرتبط بالردع والتوافق والانقسامات.
وفي الختام، يمثل انتهاء 2231 بداية مرحلة جديدة من النزاع القانوني والسياسي بين إيران والغرب، مع بقاء العقيدة النووية والردع النووي والبرنامج الصاروخي والغموض النووي مفاتيح تحديد مستقبل الملف الإيراني.

