- زاد إيران - المحرر
- 427 Views

كتب: الترجمان
في متابعة لأبرز ما تصدّرَ الصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تتنوّع اهتمامات الإعلام المحلي بين الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث احتلت التطورات الإقليمية ومواقف طهران من الحرب الأخيرة مع إسرائيل صدارة العناوين، إلى جانب نقاشات داخلية ساخنة حول مستقبل التيار الأصولي في الانتخابات البلدية المقبلة، وملفات اقتصادية تتعلق بإصلاح النظام المصرفي وإغلاق أحد أكبر البنوك الخاصة في البلاد.
كما برزت على الصفحات الأولى قضايا الحوكمة والإدارة المحلية، ومخاوف من عودة دوريات الإرشاد إلى الشوارع، إلى جانب انتقادات لضعف حماية التراث الثقافي في ظلّ المشاريع الإنشائية المتسارعة.
تصدَّر عنوان “إسرائيل هُزمت في حربٍ الـ 12 يوماً.. وإسقاط النظام في إيران ضربٌ من الخيال” الصفحةَ الأولى من صحيفة كيهان الأصولية في عددها الصادر السبت 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي التفاصيل، نقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لدائرة الأبحاث والتحليل في مركز استخبارات جيش الاحتلال الإسرائيلي، اعترافه بأنّ الاحتلال الإسرائيلي مُني بهزيمة واضحة في حرب الـ 12 يوماً مع إيران، مؤكدًا أنَّ الرهان على إسقاط النظام الإيراني من الخارج أو عبر قوى المعارضة المقيمة في المهجر “مجرد أوهام”.
وأوضح في حديثه مع قناة بي بي سي فارسي أنّ التقديرات الإسرائيلية كانت تظن أنَّ القصف الجوي وحده قادر على تغيير النظام الإيراني، لكن النتائج جاءت معاكسة، إذ تمكّنت طهران من استثمار الحرب لتعزيز موقعها الإقليمي.

أما صحيفة “آرمان ملي” فقد نشرت تحت عنوان “هل سيبقى الأصوليون في الجنة؟”، حيث تناولت الصحيفة أحدث التحركات الانتخابية للمجالس البلدية القادمة مشيرة إلى احتدام المنافسة داخل التيار الأصولي الإيراني وخشيته من فقدان مواقعه التقليدية في المجالس المحلية، خصوصاً في طهران.
وأوضحت الصحيفة أنّ الخلافات الداخلية بين التيارات الأصولية قد تؤدي إلى تراجع حضورهم الانتخابي، رغم محاولات بعض رموزهم توحيد الصفوف وإعادة تنظيم القوائم الانتخابية، فيما تستعد القوى الإصلاحية لاغتنام الفرصة واستعادة جزء من نفوذها السياسي بعد سنوات من التراجع.

وصحيفة “آرمان امروز” كتبت على صفحتها الأولى “ميزتان أساسيتان في فترة الثورة الدستورية التي دعا إليها النائيني من وجهة نظر المرشد الأعلى: العدالة ورفع الاستبداد”.
وذكرت أن المرشد الأعلى علي خامنئي أشاد بالمكانة العلمية والفكرية للعلّامة ميرزا النائيني خلال لقائه بالقائمين على المؤتمر الدولي لتكريمه، واصفاً إياه بأنه من أعلام الحوزة العلمية في النجف، ومؤكداً تميّزه في تجديد علم الأصول وتربية العلماء، إلى جانب فكره السياسي الذي تجلّى في كتابه “تنبيه الأمة” الداعي إلى حكومة إسلامية عادلة تقوم على مواجهة الاستبداد.
وأكد أن فكر النائيني يقوم على الرقابة الشعبية ومجلس منتخب للتشريع بإشراف الفقهاء، معتبراً أن رؤيته تمثّل أساس الجمهورية الإسلامية المعاصرة، وداعياً إلى الإفادة من تراثه العلمي والسياسي لترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة في إدارة الدولة.

أمّا صحيفة “دنياي اقتصاد“، فتحت عنوان “عشر لافتات من بنك آينده”، تناولت قرار البنك المركزي الإيراني القاضي بدخول بنك آينده مرحلة التصفية النهائية بعد سنوات من النشاط، في إطار تنفيذ سياسة الإصلاح البنكي التدريجي.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تُعدّ أول تجربة جادة للنظام المصرفي الإيراني في التعامل الهيكلي مع بنك كبير يعاني اختلالاً مالياً.
وأوضحت أنّ التقرير يجيب عن عشر تساؤلات رئيسية تتعلق بمصير المودعين والموظفين والمساهمين، إضافة إلى مستقبل الأصول الكبرى للبنك مثل مجمع “إيران مال” التجاري الضخم.

تحت عنوان “تجاهل الخبرة الفنية”، نشرت صحيفة “اعتماد” في صفحتها الأولى تقريرا تناول فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارته الإقليمية إلى محافظة أذربيجان الغربية، مشكلات العاصمة طهران، مشيراً إلى أنّ الحياة الإنسانية في المدينة أصبحت شديدة الصعوبة.
ذكرت تأكيده ضرورة رسم مستقبل أكثر إشراقاً لسكان طهران حتى تتحول إلى مدينة تليق بعيشٍ إنساني كريم، معتبرًا أن هذا النموذج يمكن تعميمه على سائر أنحاء البلاد لتحقيق إيران أقرب إلى أحلام أبنائها.
وأضافت أنّ بزشكيان ناقش جملة من الاستراتيجيات المقترحة، من بينها نقل العاصمة، وتحويل المياه من طالقان إلى طهران، والسعي إلى توافق نخبوي لحل أزمات المدينة. ومع ذلك، رأت الصحيفة أنّ إدارة بلدية طهران لم تكن بمستوى التحديات، إذ واصلت اتباع النهج القائم على المضاربة والمكاسب السريعة، متجاهلة الشراكة مع المؤسسات المدنية والنقابية والمحلية التي تمثل الركائز الحقيقية لتطوير المدينة.

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة “إيران” على صفحتها الأولى، تحت عنوان “الحُكم من الأسفل إلى الأعلى”، تقريراً تناولت فيه رؤية الحكومة لطبيعة الإدارة والسياسات العامة.
وجاء في التقرير أنّ نجاح أي نظام في الحُكم مرهونٌ بقدرته على تحقيق التفاهم حول الحلول المطروحة، مشيرة إلى أن تركيز الرئيس بزشكيان خلال جولاته الإقليمية على الحوار حول مشكلات البلاد قبل افتتاح المشاريع، يعكس تحوّلًا في النهج نحو الاهتمام بالبرمجيات الحُكومية أكثر من العتاد الحُكومي.
وفي هذا النموذج الجديد من الحُكم، تُستخلص الحلول عبر حوارات مفتوحة مع النخب والفاعلين في المجتمع، حيث شدّد بزشكيان في زيارته إلى أرومية على أن تعديل أسعار البنزين بات ضرورة لا يمكن تجنّبها وفق معطيات الواقع الاجتماعي، ما يشير إلى أن بزشكيان تعتمد نهج النقاش المجتمعي والتفاعل في صياغة قراراتها.

وحول الجدل الدائر بشأن شبهة عودة دوريات الإرشاد إلى الشوارع، نشرت صحيفة “شرق” على صفحتها الأولى تقريراً تحت عنوان “تكرار ازدواجية مألوفة”، تناولت فيه تفاعلات الرأي العام حيال التصريحات الأخيرة لأمين لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، روح الله مؤمن نسب، التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول سياسات الحجاب في إيران.
فقد أعلن مؤمن نسب عن تشكيل ما سماه “غرفة مراقبة أوضاع الحجاب”، وهو مشروع قال إنه سيضم أكثر من 80 ألف آمر بالمعروف و4500 مدرّب وضابط قضائي في العاصمة طهران، ما أثار على الفور موجة واسعة من ردود الفعل في وسائل الإعلام وبين المواطنين، تراوحت بين التأييد والتحفّظ والانتقاد الحاد، وسط مخاوف من عودة غير مباشرة لدوريات الإرشاد.

تناولت صحيفة “رسالت” على صفحتها الأولى تقريراً تحت عنوان “سدودٌ في وجه حماية التراث الثقافي”، مشيرةً إلى أن وزارة السياحة الإيرانية لم تقم بواجبها القانوني تجاه المشروعات الإنشائية، وعلى رأسها مشاريع بناء السدود، إذ برز ضعفها الواضح في حماية المواقع الأثرية من موجات التدمير المتكرّرة. ونتيجة لهذا التقصير، استغلت بعض الجهات التنفيذية هذه الثغرات لتدمير مواقع تاريخية وثقافية تُعدّ جزءاً من التراث الوطني الإيراني.
وأكد المشاركون في الندوة أن الأجهزة التنفيذية في البلاد لا تُولي ما يكفي من اهتمام للطابعين الوطني والإنساني للآثار التاريخية، مشيرين إلى أن السلوكيات غير المسؤولة في مجال بناء السدود وما يرافقها من آثار مدمّرة غذّت الشكوك حول وجود ما يُشبه “مافيا المياه” والمتاجرة بها، وهي شكوك تؤيدها دلائل غير مباشرة عديدة.
وجاءت هذه المواقف ضمن سلسلة حوارات تفاعلية جمعت نشطاء اجتماعيين ومهتمين بالبيئة والتراث الثقافي، حيث أُقيمت هذا الأسبوع ندوة عبر الإنترنت بعنوان: “مئة عام من بناء السدود وتدمير التراث الثقافي في إيران: التحديات والحلول”.


