شبح الجفاف والإفلاس المائي يحاصران إيران.. القصة المريرة للمزارعين الذين يواجهون أزمة المياه (تحقيق خاص)

في أرض كانت تُدعى “جنة الشمال”، حيث كانت الأنهار تجري كالشرايين الحية تغذي حقول القمح الذهبية والمراعي الخضراء، تحولت محافظة كلستان الإيرانية اليوم إلى مسرح لكارثة بيئية تجفف الأحلام وتخنق الأرواح، مع انتهاء السنة المائية في 30 سبتمبر/أيلول 2025، أصبحت السدود قبورا جافة، والأنهار أشباحا متعطشة، والمزارعون أبطالا في معركة خاسرة ضد الجفاف الذي يحاصر إيران بأكملها. 

هذا ليس مجرد موسم قاحل، بل أزمة متعددة الأوجه تجمع بين تغير المناخ الذي يسرق الأمطار، وسوء الإدارة الذي يهدر الموارد، والاستنزاف المتعمد الذي يدفع بالبلاد نحو الإفلاس المائي، في هذا التحقيق الخاص، نغوص في قلب الكارثة مستندين إلى بيانات رسمية حديثة، صور أقمار صناعية مذهلة، وشهادات ميدانية مؤثرة من مزارعين يصارعون السراب، نكشف كيف انخفضت احتياطيات السدود إلى 3.2% فقط، وجفت تسعة من 14 سدا رئيسيا، مما أدى إلى خسائر زراعية تفوق 200 تريليون ريال (حوالي 4.73 مليار دولار)، وتهديد بموجة هجرة جماعية وانهيار اقتصادي.

من عواصف الغبار التي تهاجم الرئتين إلى انخفاض إنتاج القمح بنسبة 45%، مرورا بتحذيرات الخبراء من تحول المنطقة إلى صحراء خلال 15 عاما، سنروي القصة المريرة لأولئك الذين يدفعون ثمن الإهمال، ونستعرض الحلول العاجلة التي قد تنقذ ما تبقى قبل فوات الأوان.. هل ستظل إيران واحة في الشرق الأوسط، أم ستغرق في رمال الجفاف؟

Image

في مشهد يشبه أفلام الخيال العلمي، حيث تختفي الأنهار وتجف السدود، يواجه شمال إيران، وتحديداً محافظة غلستان، أزمة مائية غير مسبوقة تهدد بإعادة رسم خريطة المنطقة، مع انتهاء السنة المائية في 30 سبتمبر/أيلول 2025، تحولت هذه المحافظة الخضراء، التي كانت تُعرف بـ”جنة الشمال”، إلى كابوس جاف يخنق المزارعين والسكان على حد سواء. 

ليس هذا مجرد جفاف موسمي، بل كارثة متعددة الأبعاد تجمع بين تغير المناخ، سوء الإدارة، والاستنزاف المتعمد للموارد، مما ينذر بموجة هجرة جماعية وانهيار اقتصادي، في هذا التحقيق الخاص لـ “زاد إيران” نكشف عن التفاصيل المرعبة والحلول الممكنة، وفقا للإحصاءات وتوقعات المراقبين، مستندين إلى بيانات حديثة وشهادات ميدانية.

في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، انخفضت احتياطيات السدود في غلستان إلى مستويات كارثية، حيث بلغت نسبة الامتلاء 3.2% فقط من السعة الإجمالية من بين 14 سدا رئيسيا، جفت تسعة تماما، وأصبحت رموزا للفشل البيئي، هذا الانخفاض ليس مصادفة؛ فقد انخفض تدفق الأنهار الرئيسية مثل قارسو بنسبة 80.8%، وغورغانرود بنسبة 72.2%، وأتراك بنسبة 90.7% مقارنة بالعام السابق، وفقا لتقارير هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية، شهدت المحافظة انخفاضا في هطول الأمطار بنسبة 37.9% خلال الفترة من 22 سبتمبر/أيلول 2024 إلى 21 سبتمبر/أيلول 2025، مقارنة بالعام الماضي، و26.9% عن المتوسط طويل الأمد.

Image

ليست محافظة غلستان وحدها التي تعاني من الجفاف؛ فإيران كلها تواجه حالة “إفلاس مائي”، حيث أصبحت خمسة سدود رئيسية فارغة تماما، و12 سدا آخر أقل من 10% من سعتهم، خبراء يحذرون من أن غلستان قد تتحول إلى صحراء خلال 15 عاما إذا استمر الوضع، مع تراجع الغطاء النباتي واختفاء مئات الآلاف من الطيور المهاجرة هذا الخريف بسبب جفاف البحيرات والمستنقعات، صور الأقمار الصناعية تكشف عن كارثة: أراضٍ خصبة سابقا أصبحت قاحلة، وأنهار تحولت إلى أودية جافة.

ما الذي ألمّ بمزارعي شمال خراسان في السنوات الأخيرة؟ 

لقد ضرب الجفاف القاسي أراضيهم كالصاعقة، فأتى على محاصيلهم البعلية، تاركا إياها عطشى أو غير مجدية اقتصاديا، قلة المياه وجفاف الينابيع دفعا المزارعين، سواء من يعتمد على الأراضي الجافة أو المروية، إلى اللجوء لصهاريج المياه لري حقولهم، مما أثقل كاهلهم بتكاليف باهظة، وقلص إنتاجهم، وأشعل نار الاستياء في قلوبهم، من بين 344,000 هكتار من الأراضي الزراعية في المحافظة، يعتمد 142,000 هكتار على الري، بينما تُركت 202,000 هكتار لرحمة السماء، وفي ظل الجفاف، اضطر بعض المزارعين، خصوصا البستانيين، إلى استخدام مياه الصرف الصحي الملوثة لري بساتينهم، في عملية شاقة ومكلفة، الخسائر لم تقتصر على المحاصيل، بل امتدت إلى الأرواح المعنوية، حيث تكبد المزارعون خسائر مالية جسيمة بسبب الجفاف، الآفات، والأمراض، مما دفع البعض للتخلي عن أراضيهم والهجرة إلى المدن بحثًا عن حياة أخرى.

وفقًا لوزارة الزراعة؛ عانت 44% من الأراضي الزراعية في شمال خراسان نقصًا حادًا في المياه العام الماضي، مما أجبر بعض المزارعين على اقتلاع أشجارهم والتحول إلى زراعة محاصيل تتحمل العطش، وفي المناطق الشرقية، مثل مقاطعة فاروج، اقتلعت مزارع الكروم بسبب شح الأمطار، لتحل محلها زراعة الزعفران، كمحاولة للتكيف مع واقع قاسٍ فرضته الطبيعة.

خسائر تتجاوز 200 تريليون ريال!

Image

يروي مهدي غليتابار، مزارع مسن من قرى غرغان، قصة حزينة: “كانت أرضنا تجود بالقمح والشعير، لكن اليوم، الآبار جفت، والمياه غير كافية حتى لري محصول واحد، خسرنا أكثر من 30% من الإنتاج هذا العام، والبعض هاجر إلى المدن بحثاً عن “لقمة عيش”، الإحصاءات تؤكد: في 2025، انخفض إنتاج القمح من 1.1 مليون طن العام الماضي إلى 600 ألف طن فقط، المدير العام لإدارة الأزمات في غلستان يقدر الأضرار بـ90% من الأراضي الزراعية، مع خسائر مالية تفوق 200 تريليون ريال، وأدى الجفاف إلى تدمير أكثر من 300 ألف هكتار من المراعي، مما يهدد تربية المواشي ويزيد من خطر التصحر.

في سياق أوسع، يستهلك القطاع الزراعي في إيران 85-90% من المياه، مع التركيز على محاصيل تصديرية تستهلك كميات هائلة، رغم جفاف البحيرات وانهيار الاقتصاد المحلي، هذا الاستنزاف يفاقم الفقر، حيث تشمل لجان الإغاثة أكثر من 80 ألف أسرة في غلستان، المصنفة كرابع أفقر محافظة في البلاد.

تهديد صحي وبيئي!

Image

لم يقتصر الجفاف على المياه؛ فقد زاد من العواصف الغبارية بنسبة 30% هذا العام، مستفيداً من قرب غلستان من صحاري البلقان وكاراكوم في تركمانستان، نائب رئيس الأرصاد الجوية في المحافظة يحذر: “الغبار الناعم يهدد الصحة العامة، مع زيادة حالات الربو والأمراض التنفسية”.

وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن المنطقة فقدت مئات الآلاف من الطيور المهاجرة، مما يعكس انهيار النظام البيئي، كما انخفضت احتياطيات المياه الجوفية بشكل دراماتيكي: 298.4 مليون متر مكعب للطبقات الضحلة، و66 مليون متر مكعب للعميقة، مقارنة بالمتوسطات التاريخية، رئيس منظمة الإدارة والتخطيط يشير إلى استخراج زائد بلغ 800 مليون متر مكعب خلال العقدين الماضيين، مما يعجل بانخفاض مستويات الأرض بنسب تصل إلى 30 سم سنوياً في بعض المناطق – من أسرع معدلات العالم.

الجفاف ليس بيئيا فقط؛ إنه قنبلة اجتماعية، مع فقدان الدخل، يزداد الفقر، وتعاود الهجرة من الريف إلى المدن، مما يثقل البنية التحتية، في الشريط الحدودي، يهدد التصحر بإفراغ المناطق، مما قد يؤدي إلى مشكلات أمنية، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حذر في يوليو/تموز 2025 من أن الاستهلاك المفرط قد يؤدي إلى نقص حاد بحلول سبتمبر/أيلول، مع تراجع الأمطار بنسبة 40%.

السدود على وشك الجفاف

Image

في المقابل تواجه محافظة شمال خراسان أزمة مياه غير مسبوقة تهدد الزراعة والأمن الغذائي، انخفضت الأمطار بنسبة 50% هذا العام مقارنة بالعام الماضي 2024، حيث سجّل المعدل 180 ملم بدلا من 360 ملم، وهو الرقم الأدنى خلال عقدين، هذا الانخفاض أثر بشكل مباشر على تدفق المياه إلى السدود، مما قلّص احتياطيات المياه السطحية وأربك الخطط الزراعية، خاصة في المناطق البعلية. 

سدود مثل بيدواز وباروز على حافة الجفاف التام، حيث يحتوي سد بيدواز على أقل من مليون متر مكعب من المياه، معظمها رواسب، مقارنة بـ6-8 ملايين في السنوات العادية، ويتوقع توقف إمدادات المياه السطحية منه بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول،  سد شيرين دره، أكبر خزان في المحافظة، خسر نصف مخزونه، بانخفاض من 70 إلى 35 مليون متر مكعب.. هذا الوضع ينذر بانخفاض إنتاج المحاصيل بنسبة 20-30%، خاصة الطماطم، البطيخ، والذرة العلفية، مما يزيد الضغط على المزارعين ومربي الماشية الذين يعانون من ارتفاع تكاليف الأعلاف، التوقعات تشير إلى استمرار قلة الأمطار في الخريف، مما يفاقم الأزمة.

حلول عاجلة ومستدامة يتطلب الوضع تغييرات جذرية في إدارة المياه والزراعة، يُوصي الخبراء بتبني محاصيل موفرة للمياه مثل الزعفران، واستخدام الري بالتنقيط بدلاً من الري السطحي، وتحديث قنوات الري لتقليل الهدر، حفر الآبار الطارئة قد يكون حلاً مؤقتًا، لكن يجب مراقبته لتجنب استنزاف المياه الجوفية.

Image

تشمل الحلول أيضا إنشاء لجان محلية بمشاركة المزارعين لتحسين إدارة المياه، واستخدام تقنيات حديثة مثل عدادات ذكية وصور الأقمار الصناعية لمراقبة الاحتياطيات، التدريب العملي والحوافز المالية يمكن أن يشجعا المزارعين على توفير المياه، بدون تدابير عاجلة، تهدد الأزمة ليس فقط الزراعة، بل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، التخطيط الذكي والتعاون بين المزارعين والمسؤولين هما مفتاح التغلب على هذه التحديات.

ثروات طبيعية تحت التهديد!

تُعد محافظة غلستان، بمناخها الرطب وأراضيها الخصبة، عماد الزراعة الإيرانية، حيث تساهم بنسبة كبيرة في إنتاج القمح والشعير وبذور اللفت، كما تمتلك موانئ بحرية مثل بندر تركمان ومطارات رئيسية تسهل التصدير ومع ذلك، أكد يوسفي في اجتماع اللجنة الزراعية أن التغير المناخي الحاد أدى إلى عدم استقرار الإنتاج، مما يهدد الأمن الغذائي ليس للمحافظة فحسب، بل للبلاد بأكملها. 

“غرفة التجارة شكلت لجنة زراعية تضم خبراء لدراسة القضايا وتقديم حلول في الزراعة والمياه والبيئة”، قال أمير يوسفي، رئيس غرفة تجارة غرغان مشددا على أن الجفاف لم يعد حدثا موسميا، بل كارثة مستمرة ومن تقارير الأقمار الصناعية، انخفض هطول الأمطار في  محافظة غلستان إلى أقل من 100 مم في 2025، مقارنة بـ140 مم العام الماضي 2024 و260 مم كمتوسط تاريخي، مما يعكس “كارثة مائية” تهدد بتحويل المنطقة إلى صحراء جرداء خلال 15 عاما فقط، وفقا لخبراء محليين، كما أدى الجفاف إلى تقلص الأراضي الرطبة بشكل دراماتيكي، بسبب سنوات من الجفاف والسدود غير الفعالة، مما يهدد التنوع البيولوجي ويجفف مصادر المياه.

خسائر فادحة

رسم يوسفي صورة قاتمة للإنتاج الزراعي: “العام الماضي، سلمنا 1.2 مليون طن من القمح للحكومة، لكن هذا العام انخفض إلى 700 ألف طن فقط، أما بذور اللفت، فقد انخفض إنتاجها بنسبة 55%”، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها تعكس انهيارا اقتصاديا يضرب دخل آلاف المزارعين، الذين يعتمدون على هذه المحاصيل للبقاء، وفي إشارة إلى السياسات الحكومية، انتقد يوسفي التسعير الإلزامي والشراء المضمون، الذي وضع غلستان في المرتبة 26 وطنيا، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمزارعين.

Image

تكشف تقارير حديثة عن تفاقم الأزمة، حيث جفت خزانات خمس سدود رئيسية في إيران إلى الصفر بحلول سبتمبر/أيلول 2025، بما في ذلك سدود فوشمغير وبوستان وغلستان في المحافظة، بسبب الجفاف الشديد والفساد في إدارة المياه، كما أدى الحر الشديد والجفاف المستمر إلى أزمة طاقة، مع إغلاق محطات كهربائية بسبب نقص المياه، مما يعيق الري والإنتاج، وفقا لتقارير منظمة كوبرنيكوس الأوروبية، شهدت غلستان جفافا شديدا في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2025، مع انخفاض مستويات التربة والمياه إلى مستويات غير مسبوقة.

إطلاق مركز وطني

في خطوة إيجابية، أعلن يوسفي عن إطلاق المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية للزراعة والمياه في غرفة تجارة غرغان، “يهدف المركز إلى تقييم الظروف الجديدة وتقديم حلول مستدامة لضمان الأمن الغذائي”، قال، مشيرا إلى مشاركة خبراء محليين ذوي خبرة، هذا المركز يأتي في وقت حرج، حيث يحذر الخبراء من أن غلستان قد تتحول إلى صحراء خلال 15 عاما إذا لم يتم التصدي للجفاف والاستنزاف.

المياه تختفي تحت الأرض!

أبرز أمير يوسفي، رئيس غرفة تجارة غرغان أن الانخفاض الحاد في هطول الأمطار هذا العام، الذي بلغ 536 مم مقابل متوسط 800 مم، مما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية، “زرع المزارعون أكثر من 50 ألف هكتار باستخدام المياه الجوفية، مما يهدد موارد المحافظة”، حذر في سياق أوسع، يعاني إيران من نقص مائي حاد، مع انخفاض هطول الأمطار في طهران إلى 158 مم العام الماضي، أي 42% أقل من المتوسط، وتفاقم الجفاف في 2025 بسبب سوء إدارة السدود، كما جفت بحيرة زربار الشهيرة في غرب إيران، مما يعكس أزمة وطنية تشمل غلستان.

دعوة لثورة زراعية

دعا يوسفي إلى الترويج للمحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه وذات الدخل العالي، مطالبا وزارة الزراعة بتخطيط مناسب لدعم المزارعين، “يجب أن تكون هناك استراتيجيات للحفاظ على سبل العيش”، كما أشار إلى صغر حجم الوحدات الزراعية (3-4 هكتارات)، معتبرا ذلك مشكلة خطيرة، ودعا إلى دعم مالي لتحديث الآلات مثل الحصادات والجرارات لزيادة الإنتاج، يمكن أن تشمل الحلول التقنيات الحديثة مثل الري بالتنقيط والزراعة المائية، التي أثبتت نجاحها في مناطق جافة أخرى، مع التركيز على محاصيل مقاومة مثل الذرة المعدلة أو الزيتون. 

Image

كما يحذر تقرير NPR من أن الجفاف الشديد في 2025، مع الحرارة الشديدة وسوء إدارة السدود، قد يؤدي إلى أزمة غذائية وطنية إذا لم يتم التغيير، في ظل هذه الظروف الصعبة، شدد يوسفي على ضرورة اهتمام المسؤولين بالقطاع الزراعي لتوفير ظروف أفضل، “الجفاف والمشاكل المالية يتطلبان دعماً خاصا للحفاظ على الأمن الغذائي”، قال مع تقارير تشير إلى أن محافظة خراسان الأكثر جفافا في 2025، بنقص 41% في الهطول، فإن غلستان ليست وحدها، لكنها تحتاج إلى ثورة فورية، هل ستصبح غلستان نموذجاً للصمود، أم شهادة على الفشل البيئي؟ الإجابة تعتمد على التحرك الآن. 

إيراج حيدريان، الرئيس التنفيذي لشركة المياه الإقليمية في جولستان، حذر من انخفاض هطول الأمطار وحدود موارد المياه في المحافظة، مشددا على ضرورة إدارة الاستهلاك وتحسين الكفاءة الزراعية والتثقيف العام للحفاظ على موارد المياه، وقال: “انخفاض نصيب الفرد من المياه المتجددة والاستهلاك العالي للمياه في القطاعين المنزلي والزراعي وضع جولستان في وضع حرج”.

Image

وأوضح أن نصيب الفرد من المياه المتجددة في غلستان يبلغ فقط 1250 مترا مكعبا سنويا للشخص الواحد، مضيفا: هذا الرقم أقل مقارنة بالمحافظات المجاورة مثل سمنان (1600 متر مكعب)، وخراسان الشمالية (1900 متر مكعب)، ومازندران (2000 متر مكعب) ويشير إلى الحالة الحرجة لموارد المياه في المحافظة، وأكد أهمية التوعية العامة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأضاف: “إذا كان الناس على دراية بحالة الموارد المائية وضرورة الحفاظ عليها، فسيكونون أكثر دعماً لأن الموارد المائية ليست غير محدودة، ومن أجل استدامة الأجيال القادمة، يجب اتخاذ تدابير فعالة في مجالات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي”.

خطط طويلة الأمد أم الانهيار؟

مدير مكتب الأبحاث في شركة مياه غلستان يؤكد برامج لتحسين الاستهلاك، مثل تحديث شبكات الري وتغذية الخزانات اصطناعيا، لكن بدون تعاون شعبي وإصلاحات جذرية، كالتحول إلى تقنيات زراعية حديثة وتقليل الاعتماد على الزراعة المائية، ستستمر الكارثة، خبراء دوليون يدعون إلى إعادة توجيه الأموال من مشاريع أخرى إلى البنية المائية، محذرين من أن إيران تواجه “إنذارا أزرق” مع 21 محافظة بدون أمطار كافية.. غلستان، بإمكاناتها الطبيعية، على مفترق طرق: إما التعاون الشامل لإنقاذها، أو التحول إلى أرض قاحلة، الوقت ينفذ، والمياه أيضا.

الحل لأزمة جفاف المياه

أزمة المياه في إيران تنبع من مصدرين رئيسيين وفقا لـ الدكتور نوربخش، أمين هيئة المياه والطاقة والبيئة بمكتب نائب رئيس الجامعة للعلوم:

تغير المناخ: العالم يسخن، وإيران ليست استثناء. ارتفع متوسط درجة الحرارة العالمية 1.1 درجة خلال نصف قرن، مما قلّص هطول الأمطار في إيران من 240 ملم إلى 210 ملم في العقد الأخير. الأمطار أصبحت غزيرة وقصيرة، تتحول إلى فيضانات بدلا من تغذية الأنهار والمياه الجوفية، الثلوج والأنهار الجليدية، التي كانت خزانات طبيعية للمياه، تذوب بسرعة، حيث فقدت جبال زاغروس والبرز 40% من جليدها في عقدين. هذا يهدد استدامة المياه، خاصة في الصيف.

Image

• سوء الإدارة: موارد المياه تتقلص منذ عقود، نصيب الفرد من المياه انخفض من 7000 متر مكعب في الستينيات إلى أقل من 1500 اليوم، مما يضعنا في منطقة “أزمة المياه”، التخطيط السيئ وغياب التنسيق بين القطاعات زادا الطين بلة، نحتاج إلى خطة شاملة تشمل الجميع: مزارعين، صناعيين، وأسرا، يجب وضع سيناريوهات واضحة (مثل “أخضر”، “أصفر”، “برتقالي”، “أحمر”) تحدد إجراءات مثل تقليص الري أو فرض قيود صارمة بناءً على حالة المياه.

الحل: التخطيط الشامل والشفاف أساسي. يجب مراقبة الموارد بدقة، مشاركة البيانات مع الجمهور، وتحفيز الجميع على المساهمة، المزارعون يحتاجون لمعرفة فوائد تغيير زراعتهم، والصناعيون لتوفير المياه عبر إعادة التدوير، والأسر لفهم تأثير استهلاكهم. 

مع بيانات دقيقة وتعاون حقيقي، يمكننا التكيف مع التحديات وتخفيف الأزمة، لكن التغيير يحتاج وقتًا وجهدًا مشتركا.

كلمات مفتاحية: