- زاد إيران - المحرر
- 784 Views
نشرت صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، السبت 2 أغسطس/آب 2025، تقريرا لها أفادت فيه بأن العلاقات بين إيران وباكستان تشهد تحوّلا نوعيا نحو مزيد من التعاون الاستراتيجي والدبلوماسي، لاسيما بعد وقف إطلاق النار بين طهران وتل أبيب، وفي ظل تصاعد التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة الرسمية الأولى للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإسلام آباد، وما سبقها من تنسيق سياسي وأمني بين البلدين، تعكس إرادة مشتركة لتعزيز الشراكة بين الجارتين المسلمتين في مجالات متعددة.
العلاقات الإيرانية الباكستانية
ذكرت الصحيفة أن باكستان كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها لإيران بعد الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على الأراضي الإيرانية، بل وقدّمت إسلام آباد مقترحات لطهران، في خطوة عُدّت دلالة على التقارب بين البلدين.
وأوضحت أنه رغم كل ما يربط الجانبين من قواسم مشتركة وعوامل تقارب، فإن العلاقات بين إيران وباكستان دخلت، بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، مرحلة جديدة من التفاعلات الاستراتيجية والدبلوماسية.
وأضافت أن هذه المرحلة التاريخية، التي جاءت متزامنة مع تحولات عميقة في ميزان القوى الإقليمي وتبدّل أدوار بعض الفاعلين في المنطقة، وفّرت أرضية مناسبة لتعزيز التعاون بين هذين البلدين المسلمين المتجاورين.
وبيّنت الصحيفة في هذا السياق، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيصل اليوم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في زيارة رسمية تُعدّ الأولى له إلى هذا البلد منذ توليه منصبه رئيسا للجمهورية.
وتابعت أن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة كان قد أجراها رئيس وزراء باكستان إلى إيران في مايو/أيار 2025، ما يعكس وتيرة التفاعل السياسي المتصاعد بين الطرفين.
وأشارت إلى أن المتغيرات الجيوسياسية التي طرأت بعد الحرب، تُنذر بمستقبل واعد ومتنامٍ للعلاقات الإيرانية الباكستانية، لاسيما في ظل ما يملكه البلدان من قواسم دينية وثقافية وتاريخية مشتركة، تمكّنهما من أداء دور فاعل في رسم معالم النظام الإقليمي الجديد.
ولفتت الصحيفة إلى أن ما ستتناوله لاحقا في هذا التقرير، هو أن وجود أعداء مشتركين مثل إسرائيل وأمريكا، قد يكون أحد أسباب هذا التقارب بين البلدين.
واستطردت موضحةً أن باكستان، بما تملكه من قدرات عسكرية ونووية متقدّمة، وبحكم تعرضها المستمر لتهديدات أمريكية وإسرائيلية، يمكن أن تضطلع بدور محوري في معادلات الشرق الأوسط المقبلة.
زيارة الرئيس الإيراني لباكستان
ذكرت الصحيفة في تفاصيل متعلقة بالزيارة الرسمية للرئيس الإيراني لباكستان، أن الحكومة الباكستانية أعلنت أن الرئيس الإيراني، سيزور هذا البلد يومي 2 و3 أغسطس/آب 2025، وذلك تلبيةً لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الباكستاني.
وأوضحت أن الرئيس مسعود بزشكيان سيرافقه خلال هذه الزيارة وفد رفيع المستوى يضم عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وعددا من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.
وأضافت أن برنامج الزيارة يشمل لقاء بين بزشكيان وآصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان، كما ستُعقد محادثات رسمية على مستوى الوفود مع رئيس الوزراء الباكستاني.

وجود أعداء مشتركين
وأوضحت الصحيفة أن من بين العناصر المؤثرة في تعزيز هذا التقارب بين طهران وإسلام آباد، وجود أعداء مشتركين بين الطرفين.
وبيّنت أن إيران تخوض حاليا مواجهة مباشرة، في حين تُظهر باكستان استعدادا واضحا للانخراط في مثل هذه المواجهات، وهو ما يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم إقامة علاقات دبلوماسية بين باكستان والاحتلال الإسرائيلي، نظرا إلى ما وصفته الصحيفة بأنه احتلال للأراضي الفلسطينية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وقرارات المجتمع الدولي.
وأشارت إلى أن باكستان، كدولة ذات أغلبية مسلمة، ويشكّل المتدينون فيها شريحة من المجتمع، قد أبدت دعما ثابتا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
وأضافت أن العداء تجاه الولايات المتحدة أيضا يُعدّ عاملا مشتركا، فعلى الرغم من العلاقات الممتدة والمعقّدة التي تجمع باكستان بواشنطن، إلا أن فترات متعددة شهدت توترا واضحا بين الجانبين، ولا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر، والحرب في أفغانستان، والإجراءات الأمريكية الأحادية في المنطقة، وصولا إلى الهجوم الأخير على المنشآت النووية الإيرانية.
ولفتت إلى أن باكستان وجّهت انتقادات متكرّرة لبعض السياسات الأمريكية التدخلية، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة داخل الأراضي الباكستانية، والضغوط السياسية والاقتصادية، وكذلك الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، وهي جميعا من العوامل التي أسهمت في رسم موقف باكستان الحالي.
واستشهدت الصحيفة بتصريحات أدلى بها محمد إسحاق دار، وزير الخارجية الباكستاني، خلال إحياء الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس «مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد»، حيث قال: «تشعر باكستان بقلق عميق إزاء التطورات الأخيرة في غرب آسيا.
لقد أدنّا بشدةٍ العدوان غير المبرر من قبل إسرائيل على إيران، وكذلك الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية لهذا البلد، هذه التحركات، التي تمثل تصعيدا خطيرا في حدة الصراعات، تُعدّ انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية».
التعاون الحدودي بين إيران وباكستان
أوضحت الصحيفة في سياق الحديث عن التعاون الحدودي بين إيران وباكستان، أنه قبل اندلاع المواجهات بين إيران والغرب، قام رئيس الوزراء الباكستاني بزيارة إلى مقر رئاسة الجمهورية في طهران، حيث عبّر خلالها عن دعمه لمواقف طهران في وجه الغرب، فيما شدّد الرئيس الإيراني على ضرورة تنسيق الردود المشتركة في المناطق الحدودية بين البلدين.
وأشارت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفي مؤتمر صحفي عُقد في 26 مايو/آيار 2025 مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، قال: «أنتم إخوتنا ونحبكم من صميم قلوبنا، باكستان دولة جارة مهمة لنا، وتربطنا بها علاقات تاريخية متجذّرة في الأواصر الحضارية والثقافية، وهو ما عمّق من القرب بين البلدين على مدى قرون مضت.
لدينا وجهات نظر مشتركة في العديد من القضايا المتعلقة بالعالم الإسلامي والعالم أجمع، ونحن نؤمن بأن الحدود المشتركة بين بلدينا يجب أن تكون خالية من انعدام الأمن ومن أي نشاط لجماعات إرهابية.
هناك إرادة جادة لدى الجانبين لتعزيز الأمن على الحدود ومكافحة العناصر التي تزعزع الاستقرار، وإيران تعتبر أمن باكستان من أمنها، وترى في الحفاظ على أمن مستدام والسعي لبناء علاقات ودية مع الجيران جزءا من مصالحها المشتركة».
وأضافت أن رئيس الوزراء الباكستاني أكّد من جانبه خلال المؤتمر: «نحن نؤيد حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

الوضع الإنساني في غزة
وأشارت الصحيفة إلى أن التنسيق بين البلدين لم يقتصر على الملفات الأمنية، بل شمل أيضا مشاورات حول الوضع الإنساني الكارثي في غزة.
وبيّنت أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أجرى اتصالا هاتفيا مع محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء الباكستاني، ناقش خلاله آخر التطورات الإقليمية والدولية، وعلى وجه الخصوص الكارثة الإنسانية في غزة.
وأضافت أن عراقجي، خلال هذا الاتصال، تطرّق إلى الأوضاع الكارثية الناتجة عن الحصار المفروض على غزة، واستمرار الغارات المتواصلة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على البنى التحتية والمناطق السكنية، ودعا إلى تسخير جميع الطاقات الإقليمية والدولية، ولا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي، من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة ووقف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
وختمت بالإشارة إلى أن إسحاق دار، من جانبه، أعرب عن قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني في غزة، وأكد استعداد باكستان للتعاون الفاعل مع إيران وسائر الدول الإسلامية في إيصال المساعدات الإنسانية ودعم الحلول السياسية الكفيلة بإنهاء الأزمة.

