إيران وروسيا: تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتأثيرها على العلاقات الثنائية

أعلنت إيران عن إطلاق مرحلة جديدة من الشراكة مع روسيا لتعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل، بما يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، في إطار التزام متبادل بالقانون الدولي والتعددية، سعياً لتحقيق مصالح طويلة الأمد وتوطيد الاستقرار الإقليمي والدولي.

نشرت صحيفة همشهري الأصولية، الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ، تقريرا ذكرت فيه أنه جاء في بيان وزارة الخارجية الروسية أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، التي وقعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشکیان في موسكو بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، دخلت رسميا حيز التنفيذ في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأضافت أن وزارة الخارجية الروسية أكَّدت أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ العلاقات بين الحكومتين الروسية والإيرانية، حيث بلغ التعاون الشامل الاستراتيجي مستوى نوعيا جديدا، وجاء في البيان أن هذه الوثيقة تحدد التوجهات الرئيسية لجميع مجالات التعاون الثنائي الطويل الأمد ذات الأولوية.

وتابعت أن وزارة الخارجية الروسية أضافت أن المعاهدة تتيح تعزيز التعاون على الساحة الدولية في إطار النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ، بما في ذلك التنسيق الوثيق في المنظمات متعددة الأطراف الرائدة، والجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.

وأردفت أن هذا البيان يفيد بأن الاتفاق يعكس الاختيار الاستراتيجي لأعلى السلطات السياسية في روسيا وإيران لتعزيز العلاقات الودية والشاملة وحسن الجوار، بما يلبي المصالح الأساسية لشعبي البلدين.

كما أن صحيفة اعتماد أونلاين نشرت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن هذه الوثيقة، المكونة من مقدمة و47 مادة، تنص على الإطار والتوجهات الرئيسية للتعاون الثنائي في جميع المجالات ذات الأولوية على المدى الطويل.

وبحسب ما جاء في موقع رياست جمهوري الجمعة 17 يناير/كانون الثاني 2025 فإن  إيران وروسيا، المشار إليهما فيما بعد بالأطراف المتعاقدة، قد شكلا أساسا قانونيا متينا للعلاقات الثنائية بينهما، كما يلتزمان بالمساهمة في نظام عالمي متعدد الأقطاب قائم على المساواة واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. 

مع مراعاة جميع الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك إعلان تعزيز القانون الدولي بين إيران وروسيا في 16 يونيو/حزيران 2020، ومعاهدات 26 فبراير/شباط 1921، و25 مارس/آذار 1940، و12 مارس/آذار 2001، وغيرها من الوثائق الأساسية.

وفي هذا السياق نشر موقع وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة 17 يناير/كانون الثاني 2025، تقريرا أفاد فيه بأن هذه المعاهدة تُعد نقطة تحول في علاقات البلدين، وتعمل على رفع مستوى التعاون في مختلف المجالات.

وأورد أن بنود المعاهدة تنص على اتفاق الطرفين على السعي لتعزيز العلاقات والتعاون الأمني والدفاعي، وتنسيق الأنشطة إقليميا ودوليا، مع تبني سياسة قائمة على الاحترام المتبادل والمبادئ التعددية وتسوية النزاعات سلميا ورفض الأحادية وتدخل الأطراف الثالثة.

  كما اتفقت على أن  يعزز الطرفان علاقاتهما على أساس السيادة والمساواة وعدم التدخل، ويلتزمان بحل النزاعات سلميا وفق القانون الدولي، ويمنعان دعم أي أعمال تهدد استقرار الآخر، مع تبادل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للمعلومات والخبرات لتعزيز الأمن والتعاون المشترك.

وذكرت أن الطرفين يسعيان لتعزيز التعاون العسكري بين أجهزتهما المختصة من خلال إعداد وتنفيذ الاتفاقيات ضمن فريق عمل مشترك، ويشمل التعاون تبادل الوفود والخبراء، وزيارات السفن والمنشآت البحرية، وتدريب الكوادر وتبادل الطلاب والأساتذة، والمشاركة في المعارض والفعاليات المشتركة. 

وأضافت أن الطرفين ينظمان المناورات العسكرية ويتشاوران بشأن التهديدات المشتركة مع الالتزام بالقواعد الدولية، ويؤكد الطرفان التزامهما بتطوير التعاون العسكري-التقني بما يحفظ الأمن الإقليمي والعالمي، ويعقدان اجتماعات سنوية لضمان التنسيق المستمر.

وفي إطار ذلك أوردت صحيفة اطلاعات الأصولية، الجمعة 17 يناير/كانون الثاني 2025، في تقرير لها، أن بنود المعاهدة تقر بأن الطرفين يتعاونان في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية وغسيل الأموال وانتشار الأسلحة، وتبادل المعلومات والخبرات في حراسة الحدود، وحماية النظام العام والمنشآت، وتعزيز حقوق المواطنين والتعاون القانوني، والتشاور ضمن المنظمات الدولية والإقليمية.

وأبلغت أنهما اتفقا على دعم الأمن الرقمي والسيادة المعلوماتية، وتعزيز السلام والأمن في بحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، وتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي بينهما والمؤسسات البرلمانية.

وبيَّنت أن الطرفين المتعاقدين يدعمان التعاون بين المحافظات والتجارة والاستثمار، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة والبنية التحتية وتبادل السلع والخدمات والمعلومات، ويواجهان الإجراءات الانفرادية القسرية، ويوسعان التعاون في النقل والطاقة التقليدية والمتجددة والاستخدام السلمي للطاقة النووية.

كما يعززان التعاون الزراعي والسمكي والبيطري، ويطوران التعاون الجمركي وسياسات المنافسة والمعايير، وينميان الرعاية الصحية والتعليم الطبي والوقاية وعلاج الأمراض.

وفي سياق متصل نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، الجمعة 17 يناير/كانون الثاني 2025، في تقرير لها، أن بنود المعاهدة تقضي بأن الطرفين يعززان التعاون في استكشاف الفضاء الخارجي لأغراض سلمية ويدعمان وسائل الإعلام لمواجهة الأخبار الكاذبة والدعاية السلبية وحماية الأمن الوطني، ويروّجان للأدب والفنون، ويشجعان على تعلم اللغات الرسمية، ويطوران التعاون بين المؤسسات الثقافية والمشاريع التعليمية والثقافية المشتركة.

ولفتت إلى أن الطرفين يعززان تبادل الشباب والأنشطة الرياضية والاجتماعية والسياسية، ويتعاونان في الوقاية من الكوارث الطبيعية والبشرية والاستجابة لها وتقليل آثارها، كما يعملان على حماية البيئة من خلال تبادل الخبرات في الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتطبيق التكنولوجيا الصديقة للبيئة، ويعززان إدارة الموارد المائية وتعميق الروابط الثقافية والاجتماعية بين شعبيهما.

الأحكام القانونية والتنظيمية لمعاهدة إيران وروسيا

نشرت وكالة أنباء إيرنا، الأحد 19 يناير/كانون الثاني 2025، تقريرا ذكرت فيه أن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قالت إن  للطرفين (إيران وروسيا) حق إبرام اتفاقيات إضافية عند الحاجة وتبادل وجهات النظر في الاجتماعات الدورية دون الإضرار بالتزامات معاهدات أخرى، مع حل الخلافات دبلوماسيا. 

وأوضحت أن المعاهدة تصبح نافذة بعد المصادقة ومرور 30 يوما، وتستمر لمدة 20 عاما قابلة للتجديد التلقائي كل خمس سنوات، مع إمكانية إنهائها بإشعار مسبق لعام واحد أو تعديلها باتفاق متبادل، وقد أُبرمت في موسكو بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025 بثلاث لغات (الروسية والفارسية والإنجليزية)، ويُعتمد النص الإنجليزي في حال وجود خلاف.

وأفادت بأن الاتفاقية تعد عقدا طويل الأمد يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويحدّد الحقوق المتبادلة والتوازن في الالتزامات وسيادة الأراضي، ويُعدّ تحديثا لمعاهدة 2001 بما يتماشى مع تطور العلاقات بين إيران وروسيا. 

وأبرزت أنها اتفاقية متوازنة وملتزمة بالمعايير الدولية، تغطي مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعلمي والثقافي وغيرها، وهي غير موجهة ضد أطراف ثالثة، ولا تعيق علاقات إيران الخارجية، وتهدف إلى تعزيز الأمن المشترك وبناء نظام قائم على التعاون والاحترام.

العلاقات الإيرانية-الروسية

نشر موقع دنياي اقتصاد، الأحد 19 يناير/كانون الثاني 2025، تقريرا ذكر فيه أن أستاذ الدراسات الأوراسية بكلية الدراسات العالمية بجامعة طهران جهانكير كرمي، أوضح أن العلاقات بين إيران وروسيا مهمة واستراتيجية، رغم الصعود والهبوط الذي شهدته خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية، وهذه الشراكة كانت واضحة في مجالات مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي، خصوصا في سوريا، لكنها واجهت تحديات بسبب التطورات الإقليمية والدولية مثل سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وأبرز أنه من الجانب الإيراني، يبقى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة مرتبطا بقدرة إيران على رفع العقوبات وتسوية التزاماتها مع المؤسسات المالية الدولية مثل مجموعة العمل المالي، كما أن مستقبل العلاقات مع روسيا مرتبط بتحولات كبرى مثل السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وإمكانية أي اتفاق روسي-أمريكي بشأن أوكرانيا، وكذلك قضايا محتملة في جنوب القوقاز قد تؤثر على التعاون المستقبلي.

وفي النهاية، من الواضح أن إيران تسعى للحفاظ على التوازن في علاقاتها الدولية، مع إدراك أن الشراكة مع روسيا وحدها لا تكفي لضمان مصالحها الوطنية على المدى الطويل.

ملاحظات متبادلة
وبصدد ذلك نشر موقع دنياي اقتصاد أيضا، الجمعة 17 يناير/كانون الثاني 2025، تقريرا أورد فيه أن هناك قلقا من أن الأحداث الأخيرة في سوريا قد تؤثر على العلاقات بين طهران وموسكو، وقال مصدر إيراني لموقع ميدل إيست آي، إن الروس يشتكون منا ويقولون إن أداءنا على الأرض لم يكن جيدا، ونحن بدورنا نشكو منهم، وأضاف المصدر أن هذه الخلافات لن تمنع التعاون المستقبلي بين البلدين.

بناء الثقة
ونقل الموقع عن آخر سفير لإيران في الاتحاد السوفيتي نعمت‌ الله إيزيدي، قوله لوسائل الإعلام إن زيارة بزشکیان وتوقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي، خصوصا قبيل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة في 20 يناير/كانون الثاني 2025، تعمل كإجراء لبناء الثقة مع روسيا. 

وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو طمأنة موسكو وبوتين إلى أن إيران لن تتخلى عن علاقاتها مع روسيا حتى في حال خففت التوترات مع الغرب والولايات المتحدة، ومع ذلك، أعرب دبلوماسي إيراني سابق مقيم في أوروبا عن قلقه من أي تأثير سلبي محتمل لهذا الاتفاق على المفاوضات الجارية بين إيران وأوروبا لحل النزاع النووي. 

وأشار أيضا إلى أن معظم الدول المجاورة لإيران لن ترحب بنتيجة ناجحة لهذه المفاوضات، وقال أن رفع العقوبات، وما يترتب عليه من توسيع الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وزيادة صادرات الطاقة وجذب الاستثمارات الأجنبية، سيزيد من النفوذ الجيوسياسي لإيران على حساب جيرانها.

وبصدد ذلك نشر موقع مشرق نيوز في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن إيران وروسيا، إدراكا منهما للأهمية الأساسية للحفاظ على مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة لضمان السلام والأمن الدوليين، لن تدخر أي جهد للحفاظ على التعددية واحترام القانون الدولي، بما في ذلك من خلال تعزيز التعاون في إطار المنظمات والتجمعات متعددة الأطراف مثل بريكس ومنظمة شنغهاي.

وفي الختام أقرَّ الموقع أن وزارة الخارجية الروسية أكدت أن هذه المعاهدة تعكس الخيار الاستراتيجي لكبار القادة السياسيين في روسيا وإيران بهدف تعزيز العلاقات الودية وحسن الجوار بشكل شامل، بما يضمن مصالح الشعبين في البلدين.