اتفاق محدود أم تصعيد واسع؟ السيناريوهات المفتوحة أمام النووي الإيراني

نشرت صحيفة “شرق“، الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول المفاوضات التي عُقدت بين إيران ومجموعة الترويكا الأوروبية في جنيف الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، والسيناريوهات المحتملة لما بعد هذا الاجتماع. 

فذكرت الصحيفة أن المفاوضات تسير في أجواء معقّدة تتعدد فيها السيناريوهات المحتملة؛ إذ قد يشهد الملف النووي اتفاقا محدودا بين إيران والوكالة الدولية حول مستوى الوصول إلى المنشآت مع إمكانية تعديل المهل الزمنية، في حين تتصاعد في المقابل حرب الروايات بين أوروبا والولايات المتحدة وروسيا. 

وأضافت أن الرفض الرسمي للمسودة الروسية، فقد يضيّق الخناق على مفاوضات جنيف، غير أن عودة رسائل الثقة من واشنطن قد تفتح الباب أمام عودة طهران إلى طاولة الحوار، لكن بسقف توقعات منخفض وبمخاطر محسوبة.

وأوضحت أن الجولة الجديدة من المحادثات انعقدت بحضور مجيد تخت ‌روانجي وكاظم غريب ‌آبادي على مستوى نواب وزراء الخارجية، فيما شارك ممثل الاتحاد الأوروبي بصفته نائب مسؤولة السياسة الخارجية.

وتابعت أن المباحثات جاءت محمَّلة بتوقعات متباينة بل ومتناقضة بين الأطراف، وأكدت مصادر إيرانية أن الجلسة خُصصت لعرض المواقف بشأن القرار 2231، لكن لم يصدر عنها حتى الآن أي مخرجات رسمية وموثوقة، باستثناء تغريدة غريب‌ آبادي الذي، من دون التطرق إلى تفاصيل الاجتماع، شدّد بنبرة تحذيرية على ضرورة منح الفرصة للدبلوماسية.

وأشارت إلى أنه في السياق ذاته، لفتت تصريحات لارنس نورمان، مراسل وول ستريت جورنال، إلى الأهمية البالغة للقرارات المرتقبة هذا الأسبوع، إذ كتب أن احتمال تفعيل “آلية الزناد” غدا الخميس 28 أغسطس/آب 2025، مرتفع جدا، مضيفا أنه في حال لم يتم تفعيلها، قد يُصار إلى تمديدها أو تعديلها خلال مهلة الثلاثين يوما، على أن يتوقف القرار النهائي على رد فعل إيران. 

وبينت أن هذه التصريحات ترسم ملامح أوضح لمشهد جنيف المعقد والحساس؛ مشهد ما زالت فيه الدبلوماسية حاضرة، لكنها تتحرك فوق أرضية هشة ومحدودة بالزمن.

وأضافت أن الخبراء يرون أن غياب البيان الختامي عن اجتماع جنيف لا يعني فشل المفاوضات، بل يعكس حذر إيران وأوروبا في إعلان المواقف وتجنب إرسال إشارات استباقية ذات طابع سياسي، فمجرد تبادل وجهات النظر حول القرار 2231، حتى من دون وثيقة رسمية، يمكن أن يشكل تمهيدا لجولات حوار لاحقة ويساعد في احتواء أجواء التوتر.

آلية الزناد، المسودة الروسية وشروط التفتيش

ذكرت “شرق” أنه في جانب آخر من معادلة الملف النووي الإيراني، وزّعت روسيا في مجلس الأمن مسودة معدَّلة تهدف إلى تمديد إطار القرار 2231 لستة أشهر، وقد أشار المنتقدون إلى البند المثير للجدل المتعلق بـ«تعليق النظر الموضوعي في آلية الزناد»، إلا أن موسكو عدّلت نص المشروع بعد الانتقادات. 

وأضافت أن هذه المسودة تُظهر سعيا لإدارة عامل الوقت وتهيئة مناخ دبلوماسي يقلل من احتمالات المواجهة أو التفعيل الفوري للآلية.

وتابعت أن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن عن عودة أول مجموعة من المفتشين إلى إيران، لكن نطاق هذه الزيارات يقتصر حاليا على المنشآت التي لم تتضرر من الهجمات الأخيرة لإسرائيل والولايات المتحدة، فيما لا يزال مستوى الوصول النهائي قيد التفاوض. 

وأضافت تأكيد غروسي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يعتبرون وجود المفتشين الدوليين تهديدا للأمن القومي، ما يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن إطار التفتيش رهنا بمفاوضات دقيقة وتدابير أمنية خاصة.

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران كانت قد علقت تعاونها مع الوكالة بسبب ما وصفته بانحياز الأخيرة وتقصيرها في حماية منشآتها، إلا أن المحادثات الفنية بشأن عودة المفتشين ما زالت مستمرة.

الشروط المسبقة والسيناريوهات المقبلة في دبلوماسية هشّة

ذكرت الصحيفة أنه يعد أحد المحاور الأساسية شرط إيران لبدء المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة؛ إذ شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لن تدخل في أي حوار إلا إذا حصلت على ضمان بعدم القيام بعمل عسكري طوال فترة المفاوضات. 

وأضافت أن هذا الموقف يعكس حساسية إيران تجاه استمرار أمنها القومي في ظل تجربة الهجمات الأخيرة، في المقابل، أعلن ستيف ويتكاف، مستشار الرئيس الأمريكي، أن هناك أملا في حسم ملف إيران قبل نهاية العام، ما يؤكد أهمية عامل الوقت وضغط الدبلوماسية في المشهد الدولي.

وأوضحت أنه في هذا السياق، تبدو السيناريوهات المقبلة متعددة: فقد يتم التوصل إلى اتفاق محدود بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مستوى الوصول إلى المنشآت مع تعديل المهل الزمنية، أو قد تتصاعد حرب الروايات بين أوروبا والولايات المتحدة وروسيا، كما أن الرفض الرسمي للمسودة الروسية قد يضيّق أفق محادثات جنيف، غير أن عودة مؤشرات بناء الثقة من واشنطن قد تدفع طهران إلى العودة إلى طاولة التفاوض بسقف منخفض من التوقعات، ولكن مع مخاطر محسوبة.

وأشارت إلى أن الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف تكشف أن الدبلوماسية ما زالت حيّة وفاعلة، غير أن الشروط المسبقة والتطورات الميدانية والدولية قادرة في أي لحظة على تغيير مسار الحوار. فالنجاح النهائي يبقى رهنا بقدرة الأطراف على بناء الثقة المتبادلة، والاتفاق على إطار للرقابة، وإدارة الضغوط الإقليمية والدولية.

واختتمت التقرير، بالقول إنه في المحصلة، تبدو جنيف لا نهاية الطريق ولا بداية نجاح مؤكّد، بل محطة لاختبار قدرة الدبلوماسية على إدارة الأزمات في ظل شبكة معقّدة ومترابطة تضمّ ملف إيران، وتحركات أوروبا وأمريكا وروسيا، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية.