الأكاديمي الإيراني مهدي بازوکي: أرجح قدرة إيران على إبرام اتفاق كبير مع أمريكا بخصوص الملف النووي

Oplus

أجرت صحيفة “آرمان ملی” الإيرانية الإصلاحية حوارا، الجمعة 16 مايو/أيار 2025، مع أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، الدكتور مهدي بازوکي، حول الأبعاد الاقتصادية لزيارة ترامب للشرق الأوسط. تناول الحوار ضرورة الإصلاحات الاقتصادية في إيران، والتركيز على المصالح الوطنية بعيدا عن الشعارات الأيديولوجية.

ذكرت الصحيفة أنه رغم التصريحات العدائية ضد إيران خلال زيارة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، خصوصا في السعودية، فإن هذه الزيارة كانت في جوهرها اقتصادية، وحققت، على ما يبدو، مكاسب مهمة للولايات المتحدة وثلاث دول هي السعودية وقطر والإمارات.

وتابعت أنه خلال هذه الزيارة، وقّع ترامب اتفاقيات مع السعودية بقيمة 600 مليار دولار، ومع قطر بقيمة 243 مليار دولار، ومع الإمارات بعقود تصل إلى 200 مليار دولار. وكان للذكاء الاصطناعي دور بارز في هذه الاتفاقيات، إلى جانب استثمارات في مجالات الفضاء والطاقة والصناعات المختلفة. وبذلك أنهى ترامب زيارته بإجمالي التزامات استثمارية يُقدّر بـ1.4 تريليون دولار. 

وأضافت أن زمن المناورات المعقدة والمتعددة الأوجه في الشرق الأوسط قد انتهى، وأن العمل السياسي من الآن فصاعدا يجب أن يكون أكثر وضوحا وبعيدا عن التناقض مع المصالح الكبرى للولايات المتحدة. وتسعى واشنطن لتحقيق هذا الهدف إما عبر تحوّل ناعم وإما باستخدام أدوات الضغط. فشعوب الشرق الأوسط، المُنهكة من الحروب، تبحث اليوم عن السلام والاستقرار.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما أبرز أهداف وإنجازات زيارة ترامب الاقتصادية للشرق الأوسط؟ وإلى أي مدى حقق أهدافه؟

زيارة ترامب للشرق الأوسط كانت في سياق تحقيق المصالح الوطنية الأمريكية، وهو أمر طبيعي، فكل دولة تسعى لتعظيم مصالحها، وهذا ما فعله ترامب. ما يجب أن نستخلصه من هذه الزيارة هو أننا بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية داخلية. 

على سبيل المثال، لا يمكن أن نتوقع أن تأتي الشركات الأمريكية أو الأوروبية للاستثمار في إيران إذا كانت لدينا مشاكل في الكهرباء، والبيئة، والبنية التحتية. يجب أن نُهيّئ الأرضية اللازمة لجذب الاستثمارات. علينا أن نتخلّى عن الأوهام وننظر إلى الواقع. إذا ابتعدنا عن العاطفة واعتمدنا على العقلانية في قراراتنا الاقتصادية والاجتماعية، سنتمكن من تحقيق مصالحنا الوطنية.

ما هي مواصفات الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة؟ وما هي الشروط اللازمة لتحقيقها؟

أولا، علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بالواقع. النظام المصرفي الإيراني متأخر عن النظام المصرفي العالمي بنحو 30 عاما. علينا تبنّي القوانين الدولية ومواكبة التحولات العالمية. مؤخرا تم إقرار اتفاقية باليرمو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي خطوة إيجابية ستعود بالفائدة علينا. يجب علينا تكييف قوانيننا البنكية مع المعايير الدولية لنتعاون مع البنوك العالمية.

في الأسابيع الأخيرة، جرت محادثات بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي، وأعتقد أنها ستُفضي في النهاية إلى اتفاق. هذه خطوة إيجابية تعزز مكانة إيران عالميا. من غير المعقول أن يرفض بعض النواب في البرلمان تقديم ساعة البلاد ساعة للأمام بحجة أن ذلك تقليد للغرب! هذا النوع من التفكير يجب أن يتغير. الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في إيران لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، بل تعود إلى طبيعة الإدارة ونمط التفكير.

إيران تمتلك ثروات طبيعية وبشرية كبيرة، وإذا لم نحسن استغلالها، فسنُضطر لاحقا إلى مشاهدة دول المنطقة تتقدّم بينما نحن نظلّ في أماكننا.

بحسب وثيقة الرؤية المستقبلية، من المفترض أن تكون إيران في عام 2025 الدولة الأولى في المنطقة. ما هو وضع إيران حاليا مقارنة بدول الجوار؟ وما هي أسباب هذا الوضع؟

علينا النظر إلى الأرقام: خلال السنوات الـ50 الماضية، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي في إيران بمقدار 1.6 مرة فقط، في حين بلغ 4 مرات في تركيا و9 مرات في دول شرق آسيا. هذه الأرقام تدل على أننا بحاجة إلى اقتصاد قوي لتحقيق طموحاتنا الوطنية، ولا يأتي الاقتصاد القوي إلا من خلال قرارات عقلانية ومبنية على أسس علمية.

عندما نعيّن مديرا لمنشأة اقتصادية، يجب أن يكون معيارنا الكفاءة وليس المحسوبيات. لا بد من إصلاح النظام المصرفي والمالي والإداري إذا أردنا أن يكون لنا دور في الاقتصاد العالمي. في وضعنا الحالي، أكبر أعدائنا هو الجهل. ولن نحقق التقدم إلا إذا جعلنا العلم والمعرفة أساسا لقراراتنا.

دول كانت قبل 40 عاما متأخرة عنا اقتصاديا، أصبحت اليوم متقدمة علينا. وإذا لم نأخذ هذا الأمر بجدية، فسنضطر إلى اتخاذ قرارات من منطلق الضعف، مما يؤدي إلى تبعية البلاد. فإذا افترضنا أن صادراتنا من النفط توقفت تماما، لن يكون لنا تأثير في المعادلات العالمية، والعالم سيجد بدائل بسرعة. 

نحتاج إلى قرارات شجاعة، وعلينا أن نعترف بأخطائنا ونسعى لتصحيحها. إذا عادت إيران إلى المجتمع الدولي وأقامت علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة، فسيكون ذلك لصالح المصالح الوطنية للشعب الإيراني.

إلى أي مدى يمكن أن يُمهّد التوصل إلى الاتفاق النووي الطريق للتعاون مع العالم؟

إذا تم التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا، وهو أمر أراه مرجحا، فسنتمكن من التفاؤل بالمستقبل. بعد ذلك، سيكون من الممكن رفع العقوبات الدولية عن إيران. التعاون مع العالم لا يعني فقط روسيا والصين، بل يشمل جميع الدول التي يمكن لعلاقاتنا معها أن تخدم مصالحنا.

أحد منافسينا الإقليميين، السعودية، لديها علاقات اقتصادية قوية مع أمريكا، لكنها في الوقت ذاته تبرم اتفاقيات اقتصادية ضخمة وطويلة الأجل مع الصين. السعودية نجحت في تحقيق توازن بين الشرق والغرب، واستفادت من هذا الوضع.

أما إيران، فلا يمكن أن تستفيد من منطق توسيع العقوبات أو الالتفاف عليها. الفساد المنتشر في البلاد مرتبط بمحاولات الالتفاف على العقوبات. هناك طبقة جديدة، أُطلق عليها اسم “الحديثو النعمة”، ظهرت نتيجة هذه العقوبات وحققت ثروات طائلة من ورائها.

العقلية المتشددة عزلت إيران عن محيطها. وكان من المفترض أن تحقق الخطط التنموية نموا اقتصاديا بنسبة 8%، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب هذه العقلية الرجعية. لن نصل إلى هذا المستوى من النمو إلا بتقنيات متقدمة، وليس عبر أساليب تقليدية ومتخلفة.