الاقتصاد الرقمي: جسر إيران لتجاوز العقوبات وتحقيق النمو المستدام

Image

نشرت صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية، الثلاثاء 9 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه التحديات الاقتصادية التي تواجه الشباب الإيراني، مع التركيز على البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى دور الاقتصاد الرقمي في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز ريادة الأعمال بين الشباب.

Image

الانتقال من اقتصاد العقوبات إلى الاقتصاد الرقمي

ذكرت الصحيفة أن العالم يتجه سريعا نحو اقتصاد قائم على المعرفة والرقمنة، فيما تسعى إيران إلى مواكبة هذا التحول. 

وتابعت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شدد، خلال لقائه ناشطي الاقتصاد الرقمي، على ضرورة إيجاد “لغة ونظرة مشتركة” لحل المشكلات، داعيا إلى التعاون لبناء البلد، ومؤكدا رفضه لخلق أي عوائق أمام عمل الشركات الناشئة.

وأضافت أن بزشكيان يرى في الاقتصاد الرقمي مفتاحا للتخفيف من الأزمات المعيشية، مشيرا إلى أهمية الدبلوماسية الاقتصادية والتفاعل ضمن القوانين الدولية. 

وأشارت إلى أن هذه المواقف تعكس التزام الحكومة بتطوير الاقتصاد الرقمي وإدراكها لدوره في مواجهة العقوبات وتحقيق نمو مستدام.

ولفتت إلى أن هذا القطاع، بما يشمله من تجارة إلكترونية وخدمات سحابية وتكنولوجيا مالية وذكاء اصطناعي، قادر على ربط إيران بالأسواق العالمية رغم الصورة المعقدة التي تظهرها المؤشرات الحالية.

حجم الاقتصاد الرقمي في إيران

ذكرت الصحيفة أنه رغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال الاقتصاد الرقمي الإيراني في مراحل تطور مبكرة، ووفقا لتقارير حديثة، يقدّر سهم هذا القطاع من الناتج المحلي الإجمالي بين 4.9 و8%. 

وتابعت أنه على سبيل المثال، في عام 2025، قُدّر حجم الاقتصاد الرقمي بحوالي 9.3 مليار دولار، أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تشير الحسابات الأحدث إلى نموه إلى 22 مليار دولار مع حصة 5%.

وأضافت أنه بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي لإيران البالغ حوالي 464 مليار دولار في 2025، يعكس ذلك اعتماد الاقتصاد المحدود على التكنولوجيا الرقمية.

وأوضحت أن مركز تطوير التجارة الإلكترونية أفاد أن قيمة معاملات التجارة الإلكترونية في عام 2024 بلغت 55 تريليون ريال، مسجلة نموا 20% مقارنة بالعام السابق، إلا أن هذا النمو قلّ من حيث الحصة النسبية نتيجة التضخم وتقلبات سعر الصرف. 

وأكدت أن نمو الاقتصاد الرقمي في إيران يظهر خلال الفترة من 2020 إلى 2025 مزيجا من التقدم المطلق والتأخر النسبي؛ ففي عام 2020، بلغ سهم القطاع 6.87% بعد أن كان 2.6% في 2013 لكنه انخفض إلى أقل من 5% في 2024 بسبب بطء نمو الرقمنة مقارنة بمعدل التضخم العام الذي تجاوز 40% سنوي.

 وأشارت إلى أنه مع ذلك، كان النمو المطلق إيجابيا، حيث سجل معدل النمو السنوي المتوسط 15% من 2020 إلى 2025 لا سيما في التجارة الإلكترونية (نمو 30% في 2023) والتكنولوجيا المالية (زيادة 20% في مستخدمي تطبيقات البنوك).

ولفتت إلى أن خطة التنمية السابعة تهدف إلى رفع حصة الاقتصاد الرقمي إلى 10% بحلول نهاية 2026 ما يستلزم استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في بنية تحتية تعتمد على الجيل الخامس وتركّز على البيانات. 

ذكرت الصحيفة أنه من العوامل المحفزة لهذا النمو، زيادة انتشار الإنترنت (85% من السكان) وظهور منصات مثل ديجي‌ كالا(منصة تجارة إلكترونية)، (بقيمة سوقية ٢ مليار دولار) وأسنب (أكثر من 50 مليون مستخدم).

وتابعت تحديات مثل الحجب ونقص الكفاءات المتخصصة تبطئ وتيرة التوسع، وفي تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2025 احتلت إيران المرتبة 70 مع المرتبة 8 في حجم السوق الرقمي، مما يشير إلى إمكانات تصديرية.

 وأضافت أنه بشكل عام، نما الاقتصاد الرقمي من 10 مليارات دولار في 2020 إلى 22 مليارا في 2025 لكنه يحتاج إلى قفزة هيكلية لتحقيق هدف متوسط الحصة العالمية البالغ 15%.

مقارنة الاقتصاد الرقمي الإيراني مع الدول المجاورة

وأوضحت أنه مقارنة بالدول المجاورة، يظهر الاقتصاد الرقمي الإيراني متأخرا من حيث الحصة النسبية، لكنه يتسم بالمنافسة من حيث حجم السوق المطلق، فتتراوح حصة الاقتصاد الرقمي في إيران بين 4.2 و8% بينما سجلت السعودية 14.1% وتركيا 11% والإمارات العربية المتحدة 9.7%. 

وأكدت أن هذه الفروقات ترجع إلى السياسات الداعمة المختلفة: فقد استثمرت السعودية 50 مليار دولار في التكنولوجيا ضمن برنامج “رؤية 2030″، ورفعت الاقتصاد الرقمي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما اقتصر جذب إيران تحت العقوبات على 5 مليارات دولار فقط.

ولفتت إلى أنه من حيث الحجم المطلق، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الرقمي لتركيا حوالي 120 مليار دولار (من ناتج محلي إجمالي 1.1 تريليون دولار في 2025)، والسعودية 155 مليار دولار (من ناتج 1.1 تريليون)، والإمارات 48 مليار دولار (من ناتج 500 مليار)، مقابل 22 مليار دولار لإيران (من ناتج 464 مليار). 

وأشارت إلى أن تركيا، عبر تركيزها على تصدير البرمجيات، سجلت صادرات رقمية بنحو 10 مليارات دولار، بينما لم تتجاوز صادرات إيران مليار دولار بسبب العقوبات، في حين جذبت الإمارات، كمركز إقليمي، استثمارات أجنبية تفوق إيران بـ 30 مرة عبر “دبي إنترنت سيتي”.

وتابعت أنه عالميا تتأخر إيران عن تركيا في الابتكار، لكنها تتفوق على الإمارات في حجم السوق، بينما تبقى الفجوة الداخلية أبرز التحديات، إذ يبلغ متوسط الدخل الرقمي 3500 دولار في السعودية، و2400 دولار في تركيا، مقابل 500 دولار فقط في إيران، ومع ذلك، يظهر نمو إيران البالغ 15% مقابل 10% في تركيا عام 2025 قدرتها على تحقيق قفزة إذا أزيلت العقبات.

أهمية الاقتصاد الرقمي 

ذكرت الصحيفة أن الاقتصاد الرقمي يُعد محفزا رئيسيا للنمو، إذ يمكنه رفع الإنتاجية بنسبة 20-30% والمساهمة في تحقيق هدف النمو الاقتصادي 8% وفق البرنامج السابع.

وتابعت أن هذا القطاع ساهم خلال السنوات ال5 الأخيرة في خلق مليون وظيفة مباشرة، وخفض البطالة بين الشباب بنسبة 5% وتعزيز ريادة الأعمال. 

وأضافت أنه في إيران، حيث يشكل القطاع التقليدي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، يمكن للرقمنة تقليل تكاليف اللوجستيات بنسبة 15% وزيادة الوصول إلى الأسواق الريفية. 

وأوضحت أن أهميته تكمن في الشفافية وتقليل الفساد، إذ أسهمت الأنظمة الرقمية مثل بورصة السلع في جعل 30% من المعاملات شفافة وكسبت ثقة المستثمرين، كما نما قطاع التجارة الإلكترونية بنسبة 40% بعد جائحة كورونا، مما عزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% 

وأكدت أنه من خلال أدوات التحول الرقمي مثل الذكاء الاصطناعي، يمكن زيادة الصادرات غير النفطية بمقدار 10 مليار دولار وتقليل الاعتماد على النفط (30% من الناتج المحلي)، وفي النهاية، يشكل هذا الاقتصاد جسرا للشباب الذين يمثلون 60% من السكان دون 30 سنة، ويمكنه ضمان نمو مستدام بنسبة 6-7%.

ظروف العقوبات والتحديات في الاقتصاد الرقمي

ذكرت الصحيفة أن العقوبات الدولية تعد أكبر عائق أمام الاقتصاد الرقمي الإيراني، حيث تسبب خسائر سنوية تقدر بـ 580 ألف مليار تومان (حوالي ١٠ مليارات دولار). 

وتابعت أن هذه العقوبات قد أغلقت الوصول إلى التكنولوجيا السحابية مثل AWS، وزادت تكلفة استيراد الأجهزة بنسبة 50%. بالإضافة إلى ذلك، أدى الفلترة الداخلية و”العقوبات المحلية” مثل البيروقراطية المعقدة إلى إبطاء نمو الشركات الناشئة.

وأوضحت أن التحديات الأخرى تشمل نقص الكوادر المتخصصة، إذ يهاجر سنويا نحو 20 ألف مبرمج، وصعوبات التمويل، حيث جرى جذب مليار دولار فقط في رأس المال المخاطر مقارنة بعشرة مليارات دولار في تركيا.

وأضافت أن العقوبات حدّت من الصادرات وحصرت الشركات في السوق المحلية، في حين يقتضي المنافسة العالمية الانفتاح، ومع ذلك، قدمت مبادرات مثل “الشبكة الوطنية للمعلومات” وتجاوز العقوبات عبر العملات الرقمية حلولاً مؤقتة.

وأكدت أن رفع العقوبات يمكن أن يؤدي إلى مضاعفة النمو عبر عودة المتخصصين وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعد الاقتصاد الرقمي الإيراني، بحجم 22 مليار دولار ونمو 15% ذا إمكانات كبيرة للتحول الاقتصادي، إلا أن العقوبات والتحديات الداخلية تحد من ذلك. 

وأشارت إلى أنه استنادا إلى تصريحات بزشکیان، فإن التركيز على الدبلوماسية والدعم الداخلي أمر ضروري، ويستلزم تحقيق حصة 10% استثمارات مستهدفة وإزالة العقبات ليصبح إيران مركزا إقليميا.