التوتر السياسي في إيران يتصاعد مع تصاعد انتقادات النواب المتشددين للرئيس بزشکیان

مسعود بزشكيان

نشرت صحيفة شرق الإصلاحية، الأحد 24 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه لإثبات ما إذا كانت تصريحات جماعة المتشددين في البرلمان، التي تضم ما بين 50 و70 نائبا، جدية أم مجرد وسيلة لإبقاء الخطر القائم معلّقا فوق رأس الحكومة، يجب انتظار الأيام المقبلة. 

وأضافت الصحيفة أنه خلال الأسبوعين الماضيين، ومع تصاعد النقاشات حول المساءلة وعدم الكفاءة السياسية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كان النواب موجودين في دوائرهم الانتخابية، ولتحديد رد الفعل العام للنواب، يجب انتظار يومي الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 والأربعاء 27 أغسطس/آب 2025 من هذا الأسبوع.

وتابعت أنه في الأسابيع التي أعقبت الحرب التي استمرت 12 يوما، تصاعدت الهجمات على شخصية بزشکیان، حيث بدأ المعارضون الأكثر تشددا للحكومة داخل وخارج البرلمان بتوجيه انتقادات في كل مسألة، لمحة بسيطة وصولا إلى خطة عدم الكفاءة السياسية والمساءلة الموجهة للرئيس بزشكيان.

وأردفت أن حكومة بزشکیان تجاوزت مؤخرا عامها الأول، ويبدو أن ما كان يُطرح طوال عام 2024 -2025 تحت عنوان الوفاق بين البرلمان والحكومة قد أصبح مستهدفا من قِبل مجموعة محددة.

وأوضحت أن أعضاء البرلمان المتشددين، المكونين من جبهة الصمود وبعض الشخصيات القريبة منها، يتابعون مسارا مختلفا، على الرغم من أن غالبية نواب البرلمان وأعضاء الحكومة ما زالوا يسعون للحفاظ على الالتزام المتبادل الذي أُطلق عليه الوفاق، وأن يساعد كل طرف الآخر بدلا من وضع العقبات في طريقه في الظروف الحالية.

وأكَّدت أنه رغم تجاوز البلاد لحرب الـ 12 يوما في أوائل الصيف ومحاولات تجاوز الأزمة، فقد رفع المتشددون في البرلمان سيفهم ضد بزشكيان بعد مرور فترة على هذه الأحداث، ومع أنه سابقا كانت هناك تصريحات متقطعة من بعض النواب حول مساءلة الرئيس، إلا أن بعد زيارة بزشکیان لأذربيجان، أصبح النقاش علنيا، وبدأ النواب المعارضون بالحديث رسميا عن مشروع عدم الكفاءة السياسية لبزشكيان.

لماذا أثارت زيارة بزشکیان لأذربيجان معارضي الحكومة؟

أوردت الصحيفة أنه على الرغم من أن زيارة بزشکیان إلى باكو تمت في إطار اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي (إكو)، فإنها تعرضت للنقد بسبب التكهنات حول تعاون الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، مع إسرائيل، إضافة إلى أن خطأ دبلوماسيا ساهم في تصعيد الموقف.

واستطردت أن أحد الانتقادات الموجهة إلى بزشکیان كانت حول قيامه بالوقوف عند دخول إلهام علييف، ولم يقتصر هذا الانتقاد على معارضي الحكومة فقط، بل أبدى بعض المؤيدين والخبراء أيضا ردود فعل تجاه هذا التصرف. 

وذكرت أن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي، كتب على تويتر تعليقا على هذا التصرف قائلا: “أعتقد أن بروتوكولات الرئاسة يجب أن تتوقف عن عملها لمدة أسبوع لتعلم الرئيس أن مجال الدبلوماسية والاجتماعات الرسمية ليس مجال قول خادمك أو أهلا بالخائنين أو التمجيد والانحناء”.

وأبرزت أن من بين المعارضين الإقليميين لبزشكيان، السياسي البارز أبو الفضل ظهره‌ وند، الذي ظهر في فيديو مدته ساعة ونصف تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي، معارضا بشدة بزشکیان، وفي جزء من حديثه أشار إلى جلوس بزشکیان بجانب علييف، الذي يعد خصما لروسيا، ومعارضا بذلك، وأثار شبهة حادثة سقوط مروحية الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئیسي، وزعم أن أذربيجان تعتبر قاعدة للعدو وأن رئیسي قد استُشهد هناك.

انتقادات النواب لمقابلة بزشکیان مع تاكر كارلسون

أفادت الصحيفة بأن مقابلة بزشکیان مع المذيع الأمريكي تاكر كارلسون، وتصريحاته بشأن الحرب أثارت موجة من الهجمات من قبل نواب المعارضة في البرلمان وكذلك من قبل المجموعات ووسائل الإعلام المتماهية معهم.

وأبلغت أن نائب طهران في البرلمان، أمير حسين ثابتى، كتب على منصة إكس: “بزشکیان؛ إجاباتك الضعيفة على الصحفي الأمريكي تتعارض مع الوحدة الوطنية ومخزية، ويبدو أنك لم تتعلم بعد من المفاوضات السابقة غير العقلانية وغير الشريفة مع الولايات المتحدة، وترغب في الوقوع في الخداع مرة أخرى، إذا لم تتغير قيادة الحكومة في السياسة الخارجية، فإن تعامل البرلمان مع الحكومة سيتغير”.

وأوردت أن النائب الآخر عن طهران حميد رسائي، كتب على قناته في وسائل التواصل الاجتماعي ردا على مقابلة بزشکیان مع كارلسون أن “اليوم بعد سماع مقابلة بزشکیان مع كارلسون، رأيت تغريدة لأحد النشطاء السياسيين في باكو عنه، وللأسف ومع الاعتذار، يجب أن أقول أنه وصفه بدقة، فبزشکیان مثل السياسي الأذربيجاني البارز رشيد محمدوف، لبق ولطيف، لكنه يصلح فقط لمراسم الخطوبة وليس للرئاسة، بشرط أن يشرب الشاي فقط ولا يتكلم، لأنه قد يدمر كل شيء بجملة واحدة”.

وأوضحت أن النائب عن زنجان وطارم في البرلمان مصطفى طاهري، كتب أن “بعض الأشخاص لا يعرفون كيف يتحدثون، ويا ليتهم يعرفون متى لا يتكلمون”.

ولفتت إلى أن النائب عن قم وكهك وجعفرآباد في البرلمان قاسم روانبخش، كتب: “بزشکیان! في هذه المقابلة الأخيرة خرجت عن نفسك وتحدثت بأسلوب ظريف! يا ليتك صمت وبقيت على طريقتك الخاصة، وبهذه المقابلة فرحت أعداءنا وكسرّت الوحدة الوطنية! آمل أن تعوض الخطأ، وحقا، الشخص يشعر بالخجل من دبلوماسية بزشکیان، ولو قام شخص عادي بإجراء مقابلة، لكانت أكثر نجاحا من هذه”.

قصة “إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل واستهداف بزشکیان مجددا”

أشارت الصحيفة إلى أنه لم تنته القصة عند هذا الحد، إذ أعادت تصريحات بزشکیان أمام المسؤولين الإعلاميين، التي أُقيمت بمناسبة يوم الصحفي، طرح مسألة عدم كفاءة الرئيس سياسيا في البرلمان.

وبيَّنت أن بزشكيان أشار في هذا الاجتماع إلى المفاوضات النووية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة قائلا: “لا أعتقد أننا سنصل إلى شيء بالتشاجر، ولا تَدفعن صلحا دعاك إليه عدوك، لم يقل أحد إن حديثي يعني استسلامي، فالاستسلام ليس من طباعنا، لكن من قال إن علينا الخوف من الكلام؟”.

وأضاف قائلا: “إذا لم نتحدث، فماذا نفعل؟ إذا لم نجرِ حوارا، فماذا نفعل؟ هل تريد أن نحارب؟ هو يهاجم ونحن نصلح، ثم يهاجم مرة أخرى، فليقل أحدهم ما العمل؟ هذه ليست مسائل نتعامل معها بعاطفة، وأود أن أقول إننا لن نفعل شيئا بدون رضا وتنسيق مع المرشد الأعلى، حتى لو كان مخالفا لرأينا، لأنني أؤمن بهذا الأمر؛ فالأمر ليس مجرد شعارات، بل من الناحية العلمية والعقائدية يجب أن يتحقق هذا”.

وتابع أنه “عندما ننسق، من الأفضل أن لا يشتكي الآخرون لماذا قمنا بهذا دون تنسيق، ولن نفعل شيئا دون ذلك، فما يصب في مصلحة الشعب وإيران يجب أن يُنفَّذ”.

ونوَّهت الصحيفة إلى أنه بعد هذا الاجتماع، وظهور انتقادات جديدة لتصريحات الرئيس، عاد معارضو سياساته في البرلمان للتعبير عن موقفهم النقدي.

وذكرت أن النائب المتشدد عن طهران، حميد رسائي، جمع بين موقفين مختلفين لبزشكيان؛ الأول في مارس/آذار 2024 حين قال: “اضربوا المراكز النووية، وسنعيد بنائها مجددا، والثاني في تصريحاته الأخيرة، هو يهاجم ونحن نصلح ونعيد البناء، ثم يهاجم مرة أخرى، فليقل أحدهم ما العمل؟”.

 وأكَّد رسائي متسائلا: “هل شخصية بهذه المواقف المتناقضة، التي توحي للعدو بالضعف والانفعال والعجز، وتشجعه على الهجوم مجددا، تمتلك الكفاءة السياسية لإدارة إيران؟ يا ليت بزشكيان لا يعرف ماذا يقول، أو يقول هذه التصريحات عن علم؛ في كلتا الحالتين، لا يمتلك الكفاءة السياسية”.

وصرَّح بـ”أنهم يقولون إنَّ طرح مسألة عدم الكفاءة السياسية لبزشكيان أثناء الحربين مخالف للمصلحة، وأقول: إن جلسة عدم الكفاءة السياسية لبني‌ صدر كانت أثناء الحرب، ويقولون ماذا عن استقرار النظام وتعاون الشعب؟ أقول: في يوم استجواب بني‌ صدر، لم يكن للنظام أو الاستقرار أو القوة الحالية أو الشعب فهم وبصيرة اليوم”.

ونقلت الصحيفة عن عضو لجنة الاقتصاد ميثم ظهوريان، قوله إن “قول الرئيس إذا لم نتفاوض ماذا نفعل يعني أساسا أنه لا يرى أن هناك أدوات أخرى في صندوق السياسة الخارجية، وما وراءه، لإدارة إيران غير المفاوضات، ومع دولة معينة فقط، وهذا النهج سيقود حكومته إلى طريق مسدود أسرع مما يُتصور”.

وأكَّدت أنه “مع تكرار طرح مسألة عدم الكفاءة السياسية للرئيس من قبل نواب البرلمان، حتى وإن لم يوافق عليه البرلمان ككل، من الواضح أن على الأقل الجناح الأكثر تشددا سيواصل متابعته بطرق مختلفة”.

عدم كفاءة الرئيس أداة ضغط المتشددين على الحكومة

أبرزت الصحيفة أن “طرح مسألة عدم الكفاءة السياسية واستجواب الرئيس، باستثناء حالة أبو الحسن بني‌ صدر- التي تم تنفيذها رسميا- تم التطرق إليه في فترات مختلفة من رئاسة الجمهورية في البرلمان، ففي فترة رئاسة الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، كان يُسمع من المعارضين انتقادات مستمرة”. 

وأضافت أنه في فترة رئاسة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بعد انقطاعه عن العمل لمدة أحد عشر يوما وانعزاله، ظهرت هذه المطالب مجددا، وفي الدورة الثانية للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، ومع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، رأى معارضوه المتشددون في البرلمان أن الحل للخروج من المشاكل هو الإطاحة بالرئيس.

وبيَّنت أن هذا البرلمان أكثر توافقا مع الحكومة بفضل خطة الوفاق المعلنة معها، والظروف الاقتصادية والمعيشية للشعب، والأزمات الكبيرة والصغيرة التي تواجهها الحكومة وإيران والتي زادت بعد الحرب، تتطلب وحدة السلطة وقدرة الحكومة، وهو ما يعتمد على وجود حكومة موحدة، إضافة إلى عوامل عديدة أخرى، كلها أمور على الأرجح ستجعل البرلمان يقف ضد مشاريع مثل مسألة عدم كفاءة الرئيس التي يسعى المتشددون لبدئها.

وأبلغت أن “جزءا كبيرا من النواب، بناء على ردود أفعالهم، لا يرون في إثارة التوتر داخل الحكومة وإيران أمرا مرغوبا فيه، فإقالة الرئيس تعني إقالة الحكومة وبدء جهد جديد مدته 50 يوما لتشكيل حكومة جديدة، وهو أمر يبدو غير وارد بالنظر إلى التوترات الدولية التي تواجهها إيران”.

ما يقوله المبدأ التاسع والثمانون من الدستور حول عدم كفاءة الرئيس

أفادت الصحيفة بأنه “حتى لو نجح النواب المعارضون للحكومة في نهاية المطاف في فرض مطالبهم، فإن الدستور، وبموجب المبدأ التاسع والثمانين، يشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وينص هذا المبدأ على أنه لفحص عدم كفاءة الرئيس، يجب أن يوقع على الطلب ما لا يقل عن ثلث أعضاء البرلمان، ويتم التصويت بالبطاقات، ويجب أن يصوت ثلثا الأعضاء الحاضرين بالموافقة، لذلك، لن يكون تحقيق مطلب هذه المجموعة سهلا”.

وأوضحت أن تصريحات بعض النواب تشير إلى أن المعارضة لرئاسة بزشکیان كانت موجودة منذ بداية حصول حكومته على الثقة من البرلمان، وأن المجموعة المعارضة كانت دائما تنتظر الوقت المناسب للتحرك. 

ونقلت عن نائب ملير في البرلمان أحمد آريايي نجاد، قوله إن “مسألة عدم كفاءة الرئيس، كانت موجودة منذ البداية، لكن بعض الأمور لا أستطيع ذكرها، فمنذ اليوم الذي حصل فيه الرئيس على الثقة، كانت هذه المسائل مطروحة وربما أصبحت الآن أكثر وضوحا”.

ولفت إلى أن “موضوع عدم الكفاءة كان موجودا منذ البداية، مؤكدا أنه ربما يكون الشخص طبيبا جيدا، لكنه في أمور أخرى يحتاج بالتأكيد إلى مستشارين أقوياء، ونحن نريد أن نقول أن بعض الوزراء لم يلبوا ما كنا نطلبه”.

ونوَّهت الصحيفة إلى أنه “مع كل هذه المعطيات، لإثبات ما إذا كانت تصريحات مجموعة المتشددين في البرلمان، التي تضم بين 50 و70 نائبا، جدية أم مجرد وسيلة لإبقاء الخطر القائم معلّقا  فوق الحكومة، يجب انتظار الأيام القادمة”. 

وفي الختام أكَّدت الصحيفة أنه “خلال الأسبوعين الماضيين، مع تصاعد النقاش حول استجواب الرئيس وعدم كفاءته، كان النواب حاضرين في دوائرهم الانتخابية، ولتحديد رد الفعل العام عليهم يجب انتظار يومي الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 والأربعاء 27 أغسطس/آب 2025 من هذا الأسبوع”.