- زاد إيران - المحرر
- 650 Views
أجرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، يوم الإثنين 25 أغسطس/آب 2025، حوارًا موسعًا مع رحمان قهرمانبور، الخبير في الشؤون الدولية، تناولت فيه أبعاد التوتر القائم بين إيران والترويكا الأوروبية، وإمكانية تفعيل أو عدم تفعيل آلية الزناد وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية على كلٍّ من طهران وأوروبا. وفيما يلي نص الحوار:
برأيك، مع اقتراب تفعيل آلية الزناد، هل يمكن أن يُمهّد استمرار المشاورات يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 بين إيران وأوروبا الطريق للخروج من المأزق القائم؟
إن المشاورات بين إيران والترويكا الأوروبية يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 تشير إلى رفض طهران لتفعيل آلية الزناد، مع اعتقادها بأن أوروبا تسعى لابتزازها. ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن تمديد المهلة غير مطروح، وأنهم غير قلقين من عودة العقوبات، فإنهم يسعون إلى منع تفعيل الآلية لتجنّب تبعات سياسية واقتصادية واسعة، مع إدراكهم أن الترويكا تتبع السياسات الأميركية.
كما أن احتمال إدراج تمديد مهلة آلية الزناد في مفاوضات الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 قائم، لكن من غير المرجّح أن تقدم أوروبا تنازلات كبيرة لإيران، لأنها تعتبرها في موقف ضعف. فالأوروبيون يميلون إلى تمديد المهلة للحفاظ على ورقة الضغط هذه، رغم أن هذا الميل محدود، إذ يتيح لهم الاستمرار في استخدامها كأداة تفاوضية دون فقدان الدور لصالح واشنطن.
هل ستنجح طهران عبر مبادراتها الدبلوماسية في تأجيل آلية الزناد ستة أشهر، أم أن تفعيلها في السابع من سبتمبر/أيلول 2025 بات حتميًا؟
في إيران هناك فئة من صانعي القرار تميل إلى تمديد مهلة آلية الزناد، معتبرة أن فوائد التمديد تفوق تبعات عودة العقوبات. لكن شروط الترويكا الأوروبية لتمديد المهلة صعبة، وأبرزها التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة واستئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهما أمران ترفضهما طهران جزئيًا، إذ ترى أن الوكالة لم تتصرف إزاء هجمات إسرائيل، وأن الاتفاق السريع مع واشنطن غير مرغوب فيه ويزيد التعقيدات بسبب الجمود الحالي في المفاوضات.

لذلك، ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الترويكا الأوروبية ستبدي استعدادًا في مفاوضات يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 لتعديل بعض مواقفها أم لا. فإذا حدث ذلك وتراجعت الترويكا عن بعض مطالبها، فمن غير المستبعد – برأيي – أن تُبدي إيران بدورها مرونة في مواقفها وتطالب بتمديد مهلة آلية الزناد.
كيف يمكن تقييم دور روسيا في الظروف الحالية، خصوصًا مع تصاعد نشاطها مؤخرًا واقتراب موعد تفعيل آلية الزناد، مع توليها رئاسة مجلس الأمن في 30 أغسطس/آب 2025؟
إن دور روسيا في تفعيل آلية الزناد محدود، إذ يتركّز جدول أعمالها الخارجي حاليًا على حرب أوكرانيا، ومفاوضات السلام، والعقوبات الأوروبية، ما استنزف قدرًا كبيرًا من مواردها وحدّ من حضورها في ملفات أخرى مثل القوقاز وآسيا الوسطى والمنظمات الدولية.
وتركّز روسيا على إنهاء حرب أوكرانيا بما يحفظ مصالحها، ما يحدّ من قدرتها على مساعدة إيران في منع تفعيل آلية الزناد. كما طُرحت مقترحات مثل انسحاب مشترك لروسيا والصين وإيران من الاتفاق النووي، أو تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن يرفض أحقية أوروبا، لكن كلا الخيارين يواجه عقبات كبيرة.
فروسيا تقدّم مصالحها الكبرى في مجلس الأمن على تعاونها مع إيران، ورغم قدرتها نظريًا على التحرك لصالحها، إلا أن كسر التوازنات هناك قد يعرّض عمل المجلس لخلل ويستجلب ردودًا مماثلة من الغرب. لذلك، من غير المرجح أن تتحمل موسكو كلفة كبيرة في مجلس الأمن أو الوكالة الذرية لمنع تفعيل آلية الزناد.
إذا فُعّلت آلية الزناد وأعيدت عقوبات القرار 2231 على إيران، فما الخطوة التالية لطهران؟ وهل خروجها من معاهدة عدم الانتشار خيار قابل للتنفيذ وما تبعاته؟
حتى الآن لا يوجد موقف واضح لإيران بشأن تفعيل آلية الزناد؛ فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن طهران لا تنوي حاليًا الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، لكن بعض النواب دعوا إلى بحث هذا الخيار بجدية، ما يجعله احتمالًا قائمًا إذا فُرضت من جديد عقوبات مجلس الأمن.
والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا يقتصر على الجانب القانوني، بل له أبعاد سياسية أيضًا؛ فبحسب القرار 1540، لا يتم الخروج من المعاهدة تلقائيًا بل يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن. وتجربة كوريا الشمالية عام 2002 تؤكد ذلك، إذ ما زالت تُعد رسميًا عضوًا في المعاهدة، كما أن الانسحاب لا يعفي الدولة من التزاماتها السابقة خلال فترة عضويتها.
وسياسيًا، قد يوفر انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي ذريعة لإسرائيل والولايات المتحدة لاتهامها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي وتصعيد الضغوط أو التهديدات العسكرية، مما يجعل هذا الخيار باهظ الكلفة ويدفع طهران إلى التردد في حسم موقفها منه.
إلى أي اتجاه ستتجه العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل اشتراط الترويكا الأوروبية التعاون وتعليق البرلمان الإيراني لهذه العلاقات؟
بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، خفّضت إيران تعاونها مع الوكالة، إذ كانت أغلب الإجراءات التي نفذتها – مثل تركيب الكاميرات وأجهزة قياس التخصيب – طوعية بغرض بناء الثقة ولم تكن ملزمة قانونيًا بها.
وأدى انسحاب واشنطن والهجمات على منشآت إيران إلى قيام طهران بإيقاف معظم إجراءات بناء الثقة، معتبرة أن التفتيش لم يَحُدّ من الاستهداف. لذلك، ترفض إيران مطالب الترويكا الأوروبية بالتعاون الكامل مع الوكالة خشية تسريب معلومات حساسة، وتطالب بوضع إطار جديد يضمن سرية البيانات. بينما يُصر الأوروبيون على التفتيش لضمان الشفافية. ومن جانبها، تشترط إيران ضمان عدم استهداف منشآتها قبل أي استئناف للتعاون، إلا أن الاتفاق لم يتحقق بعد.
في ظل التوترات الدبلوماسية والمناورات الإيرانية وتحركات اللوبي اليهودي-الأميركي، ما مدى احتمال المواجهة؟
إن المواجهة العسكرية مرهونة بعدة عوامل؛ فإسرائيل لن تهاجم ما دامت ترى أن إيران تملك قدرة ردع فعّالة. أما إذا استأنفت طهران التخصيب فقد يدفع ذلك واشنطن إلى دعم ضربة إسرائيلية. وبالمقابل، فإن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أو إحراز تقدم في مفاوضات إيران مع الترويكا الأوروبية قد يقلل كثيرًا من خطر الصدام.
وتعزز إيران قدراتها الردعية عبر مناورات واختبار صواريخ متطورة لإظهار قدرتها على الرد على أي هجوم، فيما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حملاتهما الإعلامية لتبرير عمل عسكري محتمل. ومع تعدد المتغيرات المؤثرة، يبقى احتمال المواجهة مرهونًا بتقييمات الأطراف، لكن التنبؤ باندلاعها أو توقيتها يظل معقدًا وسريًا للغاية.
ما هي الأوراق التي تملكها إيران في حال حدوث مواجهة محتملة، خاصة وأن القيود قد تعود والضغوط على إيران قد تتزايد؟
في حال حدوث هجوم عسكري جديد على إيران، ستكون الظروف أصعب، رغم جهودها لتعزيز قدراتها العسكرية والردعية. ففي الجولة الأولى بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2025 واجهت إيران الهجوم بمفردها دون دعم حقيقي من حلفائها الإقليميين أو الدوليين. ولا توجد حتى الآن مؤشرات على رغبة الصين أو روسيا في التدخل المباشر، ما يجعل احتمال بقاء طهران وحيدة في مواجهة محتملة ثانية مرتفعًا.
وطبيعة ومدى الهجوم الثاني المحتمل ستكون حاسمة. فإذا اقتصر على البنى التحتية النووية والعسكرية فستكون المواجهة أقصر، أما إذا شمل الهجمات الصاروخية والهياكل السياسية فستزداد تداعيات الحرب. وأهم أدوات إيران تتمثل في تعزيز القدرة الردعية والصاروخية، وكذلك التماسك الداخلي وتقريب العلاقة بين الحكومة والشعب، حيث يرسل ذلك رسالة قوية للأعداء.
وللاستفادة الفعّالة من هذه الأدوات، من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة وواضحة لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليل الفجوات السياسية.
إذا فشلت المفاوضات وتفعّلت العقوبات، هل ستفقد الدبلوماسية فرصها بالكامل أم يمكن أن يتراجع الغرب، خاصة الترويكا الأوروبية، لتسهيل استئناف المفاوضات؟
إن الدبلوماسية تظل فعّالة حتى في أصعب الظروف، كما أثبتت الحرب الأخيرة. ورغم تفعيل آلية الزناد وتقليل فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن موقف إيران سيكون أضعف وقدرتها التفاوضية محدودة. لكن الدبلوماسية تبقى أقل كلفة وأكثر جدوى من البدائل الأخرى. ومع ذلك، قد تضطر إيران إلى اتخاذ خيارات غير مرغوبة إذا فقدت حرية الحركة تحت الضغوط الداخلية. ولا تزال هناك فرصة محدودة لتمديد مهلة آلية الزناد إذا عدّلت أوروبا مواقفها.

