- زاد إيران - المحرر
- 560 Views
نشر موقع بهار نيوز، الأحد 24 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أن بريق حظ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بدا جليا منذ اللحظة الأولى التي وطأت قدماه فيها مكتب الرئاسة، فحين دخل، وفقا للتقليد المعتاد للرئيس الجديد، برفقة أعلى مسؤول في الحكومة السابقة وحضور رئيس مكتب المرشد الأعلى، بدا المشهد لافتا، وقبل أن يخطو إلى مؤسسة الرئاسة، بادر بزشكيان، على نهجه المعتاد، بالاستفتاح بالقرآن، ثم قال: النتيجة جاءت سيئة جدا!
وأضاف الموقع أنه لو كان هناك جهاز يستطيع قراءة أفكار بزشکیان، لعرض على الأرجح قائمة بمشكلات إدارة إيران حيث تبرز العقوبات والاختلالات الاقتصادية وغيرها، ولكن كثيرا من النحوسات التي واجهها بزشکیان، مثل الحرب ذات الاثني عشر يوما، لم يكن بالإمكان التنبؤ بها.
اغتيال إسماعيل هنية قبيل بداية عهد بزشکیان
أوضح الموقع أنه لم تمضِ 24 ساعة على أداء الرئيس الإيراني الجديد اليمين الدستورية في البرلمان، حتى كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وأحد ضيوف مراسم التنصيب إسماعيل هنية، هدفا لعملية اغتيال إسرائيلية في مقر إقامته بطهران، وهذا الاغتيال كشف منذ البداية أن فترة رئاسة بزشکیان لن تكون سهلة، وأنه وحكومته لن ينعموا بالهدوء.
وأفاد بأن قضية إسماعيل هنية وإن جرت في طهران، فإنها تبعتها عمليات أخرى استهدفت شخصيات بارزة في جبهة المقاومة، من بينها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي اغتيل على يد إسرائيل.
وتابع أن بزشکیان، الذي مثّل خلال شهر كامل من منافسته مع ممثل المرشد الأعلى الإيراني سعيد جليلي خطاب السلام والحوار، أصبح فجأة رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت كانت فيه بعض الأصوات داخل إيران تطالب بالرد على اغتيال هنية بعد مرور أربعة أيام فقط على اغتيال نصر الله، ثم جاء سقوط حكومة بشار الأسد في سوريا، الحليف الوثيق لإيران في السياسة الخارجية، ليضيف معطيات جديدة قلبت التوازنات أمام حكومة بزشكيان.
مع التعيين ارتفعت أصوات المعارضين
أورد الموقع أنه وسط كل هذه التعثرات، كان العائق الوحيد الذي تمكن بزشکیان من تجاوزه بسلاسة هو نيل جميع وزرائه المقترحين ثقة البرلمان، غير أن بضعة أيام قبل ذلك، حينما عيَّن السياسي البارز محمد جواد ظريف معاونا استراتيجيا له، علت أصوات المعارضين؛ أولئك الذين بدا أن قانون منع توظيف بعض الأشخاص في المناصب الحساسة قد وُضع أساسا من أجل شخصيات مثل ظريف.
وأردف أن بزشکیان، الذي كان حتى أشهر قليلة مضت، نائبا في البرلمان ويجالس النواب، وجد نفسه الآن أمام برلمانيين لا يتوافقون معه حتى في مسألة تعيين نائب للرئيس، فما بالك بقضايا مثل قانون الحجاب وغيرها.
وأبرز أن “تعثرا آخر واجه بزشكيان برز في مقابلته التلفزيونية الأولى، إذ اكتفى- من دون تقديم شرح وافٍ عن أوضاع إيران- بالقول في عبارتين تقريبا، كانوا يقولون إننا ورثنا وضعا جيدا لكن بلا مال، لا أريد أن أشتكي، لكن الحقيقة أننا استأذنا من المرشد الأعلى لسحب بعض الأموال من صندوق التنمية الوطني من أجل تسديد الديون”.
وأشار إلى أن “عبارتي بزشكيان كانتا بمثابة ردّ مباشر على محاولات تضخيم إنجازات حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي؛ إذ روّج البعض لفكرة أن حكومة بزشكيان تسلّمت حصانا مسرّجا، وقد استخدمت صحيفة كيهان الأصولية هذا الوصف لأول مرة في أحد مقالاتها، لتصوّر جنة مزعومة تركتها حكومة رئيسي (التي لم تُستكمل)، إرثا للحكومة التالية”.
ملامح الحصان المُسَرَّج لحكومة بزشكيان بلسان همتي
بيَّن الموقع أنّه “رغم ردّ بزشكيان بتحفّظ شديد، فإنّ محافظ البنك المركزي الأسبق عبد الناصر همتي، اعتبر الحصان المُسَرَّج تضخّما بنسبة 40%، وسعر صرف عند 60 ألف ريال إيراني للدولار”، وأضاف همتي أنّ حجم العجز في الموازنة يتراوح بين 20 و30%، فيما بلغت نسبة البطالة 12 إلى 13%، وسُجِّل معدل نمو اقتصادي قدره 4.5%.
وأكَّد أنه في ديسمبر/كانون الأول 2024 نشر مركز أبحاث البرلمان تقريرا أظهر أنّ عجز الموازنة الحكومية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024 بلغ حدا كبيرا.
وأبرز أن الاختلالات في توازن الطاقة كانت من بين سوء حظوظ حكومة بزشكيان أيضا، إذ إن عجز الكهرباء في عام 2024 ازداد مقارنة بالسنوات السابقة، وتشير الإحصاءات التي نُشرت بعد تسلّم الحكومة إلى أن إيران واجهت في قطاع الكهرباء وحده عجزا يعادل إنتاج 16 محطة نووية مثل محطة بوشهر، فقد بلغ العجز في الكهرباء 33%، وفي الغاز 35%، فيما سُجّل في البنزين 20% وفي الديزل 5%، وهو ما يُكبّد إيران خسائر تصل إلى 20 مليار دولار سنويا. 

وأوضح في الوقت نفسهk أن البرلمان استمر في معاندة الحكومة، إذ رفض مشروعها المتعلق بتغيير التوقيت الرسمي لإيران، ومنعها من تقديم الساعة ساعة واحدة لتخفيف حدة الاختلالات، وهو إجراء يمكن اعتباره شكلا من أشكال العرقلة ضد الحكومة.
ما حجم الرصيد الاجتماعي الذي تسلّم به بزشكيان السلطة؟
أبلغ الموقع أن تحذيرات المراقبين وعلماء الاجتماع من تراجع الرصيد الاجتماعي لم تكن محصورة في أحداث عام 2022، بل إن وقائع 2017 و2019 انعكست هي الأخرى في نسب المشاركة الشعبية بالانتخابات المختلفة، ولأول مرة انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية إلى ما دون 50%.
وأظهر أن المشاركة في الانتخابات التي خاضها بزشكيان تراجعت إلى مستوى أدنى مما كانت عليه قبل أقل من ثلاث سنوات في 2021، حيث امتنع 60% من الناخبين المؤهلين عن التصويت في الجولة الأولى، و50% في الجولة الثانية.
نهاية التوافق بين البرلمان والحكومة بعد ستة أشهر
أفاد الموقع بأنه بعد مرور نصف عام على تشكيل الحكومة، صوّت البرلمان على إقالة عبد الناصر همتي من منصب الوزير، ليسجّل بذلك أقصر مدة وزارة في تاريخ إيران خلال عهد بزشكيان، وفي الوقت نفسه، اضطر محمد جواد ظريف إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط الشديدة من معارضي الحكومة داخل البرلمان وخارجه، وهذان الحدثان معا بعثا برسالة واضحةk مفادها أن خصوم الحكومة لا يرغبون في أي توافق يطرحه بزشكيان.
وتابع أن المعارضين خلال العام الماضي تحديدا روّجوا مرارا لشائعات حول استقالة رئيس الحكومة، ووصل بهم الأمر مؤخرا إلى محاولة تمثيل تجربة عزل الرئيس الأسبق بني صدر على بزشكيان، أي تصويره وكأنه يواجه مصيرا مشابها لمصير بنيصدر.

بزشكيان في مقر الرئاسة الإيرانية وترامب في البيت الأبيض
لفت الموقع إلى أنّI من سوء حظ بزشكيان أنّ وصوله إلى الحكم تزامن مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، إذ كان يُتوقع أن يتّبع ترامب، الذي انسحب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، النهج نفسه تجاه إيران.
وأكَّد أنه بعد رسالة ترامب إلى المرشد الأعلى، بدأت المفاوضات غير المباشرة بين طهران ومبعوث الرئيس الأمريكي بوساطة عُمان بشأن الملف النووي الإيراني، وبعد شهرين من انطلاق المحادثات، وبينما كانت إيران تستعد للجولة السادسة من المفاوضات، وجدت نفسها في مواجهة هجمات إسرائيل وحرب شاملة، الأمر الذي أجبر بزشكيان على إدارة إيران في ظروف حربية.
ونوَّه إلى أنه “بعد الحرب برز سؤال آخر يتعلق بالمستقبل المنتظر، فإذا تم تفعيل آلية الزناد، ستُضاف عقوبات الأمم المتحدة إلى العقوبات الأمريكية، مما سيزيد صعوبة إدارة إيران على بزشكيان، وفي هذه الأثناء، لا يمكن تجاهل الأزمات البيئية والجفاف وتآكل الموارد الطبيعية التي تزامنت مع تولّي حكومة بزشكيان السلطة”.
وأشار إلى أن جفاف بحيرة هامون في الشرق صار مصدرا للعواصف الترابية، وجفاف نهر (زايندهرود) في الوسط خلّف أزمة بيئية، وانخفاضا في منسوب المياه الجوفية، وانهيارات أرضية، كما أن تلوث الهواء في عام 2024 حصد أكثر من 35 ألف ضحية.
وأورد أن بزشكيان ورث هذه التحديات في وقت كان قد ذاق فيه طعم رفض الصلاحية في الانتخابات الرئاسية عام 2021، وكذلك في 2023 عندما ترشّح مجددا للبرلمان، حيث جوبه بداية بالرفض إلى أن تغيّر قرار مجلس صيانة الدستور ـ حسب قوله ـ بتدخل من القيادة.
وفي الختام أكَّد الموقع أنه إذا كان خلال فترة وزارتە في حكومة خاتمي كانت إيران تواجه أزمة جديدة كل تسعة أيام، فإن الوضع الآن تجاوز مرحلة الأزمة العادية ليصبح كل بضعة أيام صراعا مع أزمة كارثية، وربما خلال هذه الفترة، فكّر بزشکیان مع نفسه قائلا، ليتني أيضا تم رفض ترشحي في انتخابات 2024!

