- زاد إيران - المحرر
- 725 Views
كتب: الترجمان
شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة جدلا واسعا بعد انتشار تسجيل صوتي مدته 11 دقيقة، نُسب إلى شخص يقال إنه عظیم إبراهیم بور، مسؤول مقر جهاد التبیین، يورد فيه ادعاءات تتعلق بملف الحجاب، وتقرير من وزارة الاستخبارات إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى مواقف داخل مجلس الوزراء بشأن التعامل مع ظاهرة “عدم الالتزام بالحجاب”.
ورغم عدم تأكيد هذه الادعاءات سابقا، إلا أن الجدل تصاعد بعد تصريحات حسين رفيعي، نائب التبليغ والشؤون الثقافية في الحوزات العلمية، خلال أحد المؤتمرات الدينية.
ما رواه رفيعي عن تقرير وزارة الاستخبارات
قال حسين رفيعي إن وزير الاستخبارات قدّم «تقريرا صادما» حول نشاطات «المعارضة الثقافية» و«تفشي ظاهرة عدم الالتزام بالحجاب»، وأن المرشد الأعلى أصدر أوامر حاسمة للتعامل مع الأمر.
وفي الملف الصوتي، يدّعي المتحدث أن الرئيس الإيراني طرح في اجتماع الحكومة تعليمات جديدة لمواجهة «عدم الالتزام بالحجاب»، لكن ثلاثة من أعضاء الحكومة وهم: إلياس حضرتي، وزهراء بهروز آذر، وعلي ربيعي — عارضوا هذه التوجيهات.
أول رد فعل رسمي: الرواية ناقصة
أعرب إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، عن أسفه لعدم معرفته بالشخص الذي نشر التسجيل، وصرّح لوسائل إعلام محلية بأن ما ورد في التسجيل حول بعض النواهي الاجتماعية صحيح من حيث المبدأ، لكن رواية الملف الصوتي غير دقيقة، وتتضمن معلومات ناقصة.
وشدد حضرتي على أن ظاهرة عدم الالتزام بالحجاب ليست جديدة، وأن الدولة جربت سابقا أساليب خاطئة أضرّت بالمجتمع ولم تُحسّن الوضع، بل أدّت أحيانا إلى تفاقم المشكلة.
وصرح حضرتي بأن الحكومة تعمل منذ فترة على صياغة أساليب جديدة في التعامل مع ظاهرة عدم الالتزام بالحجاب، مؤكدا أنه لا عودة إلى أساليب الماضي مثل دوريات الإرشاد، وأن الحلول القسرية أثبتت فشلها، والمطلوب هو نهج عقلاني وليس أمنيا بحتا.
وأضاف أن تصريحات المتحدث في الملف الصوتي حول تقرير وزارة الاستخبارات وأوامر المرشد الأعلى خامنئي غير دقيقة، وأن الشخص الذي تحدث اعتمد على روايات سماعية غير موثوقة

ادعاء مخالفة ثلاثة وزراء
وفي نفس السياق نفى حضرتي بشكل قاطع الادعاء بأن ثلاثة من أعضاء الحكومة اعترضوا على أوامر الرئيس هذا الادعاء مخالف بالكامل للواقع. لم تُطرح مثل هذه الخلافات داخل اجتماع الحكومة
وأكد أن الرئيس مسعود بزشکیان يعارض نهج الحلول الأمنية في ملف الحجاب، والوزراء الثلاثة المذكورون يتفقون مع الرئيس في الرؤية نفسها، كما أن الحكومة تعتبر المجتمع الإيراني أخلاقيا ومحترما، وترفض التعميمات التي تُصوّر الوضع وكأنه انفلات عام.
سياق آخر: رسالة ضرغامي للرئيس حول الحجاب
كشف حضرتي أن عزت الله ضرغامي، وزير التراث الثقافي السابق، كان قد أرسل قبل مدة رسالة إلى الرئيس تتضمن مقترحات حول تحسين أوضاع الحجاب. وبعد تلقّي الرسالة، أحال الرئيس الموضوع إليّ وإلى وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي.
كما عُقد لقاء رسمي جمع فريق الإعلام الحكومي بضرغامي للاستماع إلى أفكاره بشأن طرق معقولة لمعالجة الظواهر الاجتماعية.
موقف الحكومة بعد أوامر المرشد: تشكيل لجنة خاصة
أوضح حضرتي أنه بعد تقديم وزارة الاستخبارات تقريرها، وإبلاغ توجيهات القائد إلى الحكومة، بادر محسن حاجي ميرزائي، مدير مكتب الرئيس، إلى عقد اجتماعات طارئة شارك فيها وزراء الثقافة، والعلوم، والسياحة، والداخلية، ونائب الرئيس لشؤون المرأة زهراء بهروز آذر، إضافة إلى مسؤولين اجتماعيين رفيعي المستوى
وأسفرت الاجتماعات عن تشكيل لجنة خاصة تتابع الآن جميع الأبعاد الثقافية والاجتماعية» للقضية.
وبحسب تصريحات حضرتي، فإن تقرير وزارة الاستخبارات لا يقتصر على الحجاب، بل يشمل البلطجة، وتعاطي الكحول، وبيوت الفساد، وعددا من السلوكيات الاجتماعية الأخرى، وأن عدم الالتزام بالحجاب مجرد أحد البنود فقط.

يتضح من مجمل التصريحات أن الحكومة الإيرانية تسعى إلى تهدئة الجدل الذي أثاره التسجيل الصوتي، والتأكيد على وحدة الموقف داخل الحكومة، ورفض العودة إلى الأساليب الأمنية التقليدية، والإصرار على نهج إصلاحي وعقلاني في التعامل مع الظواهر الاجتماعية في مقابل تصاعد الحراك الإعلامي والجدل الشعبي حول ملف الحجاب والسياسات الاجتماعية.

