- زاد إيران - المحرر
- 590 Views
كتب: الترجمان
تشهد الحكومة الإيرانية تباطؤا ملحوظا في تقديم منجزاتها الاقتصادية، ما أثار انتقادات واسعة من النواب والإصلاحيين والفاعلين السياسيين. ويأتي هذا في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى حلول ملموسة لمعاناتهم اليومية، بينما لا تزال بعض السياسات الحكومية عاجزة عن تعزيز القدرة الشرائية وتحسين مستوى المعيشة للفئات الضعيفة.
وجهات النظر السياسية
جواد إمام، الناشط اليساري والمتحدث باسم جبهة الإصلاحات، اعتبر أن الحكومة لم تقدم خطة واضحة قبل رفع شعار الوفاق السياسي، موضحا أن مجرد الحديث عن الرفاه دون مراعاة رضا المواطنين وأنصار الحكومة لا يحقق أهداف الانتخابات.
وأشار إمام إلى أن الانتخابات الأخيرة لم تحدث فيها تغييرات حقيقية، ما جعل البعض يرى أن الانتخابات فقدت أهميتها، في خطوة اعتبرها محل جدل سياسي، خصوصًا أن بعض التيارات الإصلاحية تسعى لإثارة غضب الناس بدل معالجة مطالبهم الحقيقية، وهو ما اعتبره محللاً خطرًا سياسيًا يوازي التهديدات المسلحة على الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في سياق سعي بعض القوى السياسية لممارسة ضغوط على الحكومة، وتهيئة الأرضية للانتقال إلى سياسات قد تتجاوز القواعد الديمقراطية، وهو ما يثير القلق حول مستقبل المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

تباطؤ الحكومة في الإنجازات الاقتصادية
أحمد نادري، نائب طهران وعضو هيئة رئاسة البرلمان، أكد أن السياسات الاقتصادية لا تزال تعتمد على التجربة والخطأ، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياة الفئات الضعيفة.
وأشار إلى أن قانون صرف البطاقة السلعية للشرائح الفقيرة، المفترض تطبيقه في الشهر الماضي ، لم يُنفذ بعد، ما أدى إلى تأزم الثقة بين المواطنين والحكومة.
وتشهد الفئات الضعيفة حالة من التوتر المستمر، إذ تضطر هذه الشرائح إلى التركيز على تأمين الغذاء والإيجار، بدلًا من تحسين جودة الحياة، ما يخلق ظاهرة العاملين الفقراء؛ أي أشخاص لديهم وظائف لكنهم لا يتمتعون بأمن وظيفي أو قدرة شرائية كافية.

السياسات الخاطئة وتأثيرها على المعيشة
رغم بعض النجاحات، مثل خفض الإيرادات الضريبية وتنفيذ مرحلة من البطاقة السلعية، إلا أن الحكومة فشلت في حماية السوق من التلاعب بالأسعار، ومعاقبة المخالفين، وضمان فعالية آلية سعر الصرف التفضيلي.
استخدام بعض المسؤولين غير المنسجمين مع السياسات الحكومية، أو السماح بمشاركة مسؤولين سياسيين مخالفين، يعكس خللا في تطبيق المبادئ الاقتصادية ويضعف الثقة في الحكومة.
ويؤكد الخبراء أن تنفيذ أي سياسة اقتصادية يجب أن يكون مصحوبا بمؤشرات إيجابية ولو صغيرة، وأن أي سياسة بلا مؤشرات أو ذات مؤشرات سلبية يجب التوقف عنها فورًا، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين كأولوية قصوى.
المعيشة والساحة المقدّسة
تفيد التقارير أن معيشة المواطنين وساحة قدرتهم الشرائية تعتبر مجالا مقدسا لا يجب المساس به لأي سبب، ولا يجوز تركه عرضة للتقلبات الاقتصادية أو التضخم الناتج عن سياسات خاطئة.
ومن الأمثلة الواضحة معدل النمو الاقتصادي، الذي يمكن رفعه بزيادة الضرائب أو التضخم، لكنه يأتي على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يعتبر غير مرغوب فيه. ويفضل التركيز على تحسين القوة الشرائية والاستقرار المعيشي، حتى لو تحقق النمو الاقتصادي بوتيرة منخفضة.
استمرار التأخير في تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية يهدد الثقة بين المواطنين والحكومة، ويضع تساؤلات حول جدوى بعض السياسات الحالية والمستقبلية، خاصة فيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للفئات الأكثر ضعفًا.

يواجه النظام الإيراني تحديا مزدوجا وهو الحاجة إلى تنفيذ سياسات اقتصادية فعالة إضافة إلى تحسين معيشة المواطنين، في وقت يزداد فيه الضغط السياسي من تيارات إصلاحية ترى أن الانتخابات فقدت معناها.
ويجب على الحكومة ضرورة التركيز على السياسات التي تحقق نتائج ملموسة على المعيشة، وحماية القدرة الشرائية، لتجنب تفاقم أزمة الثقة بين الحكومة والمواطنين، ولضمان استقرار سياسي واجتماعي طويل الأمد.

