- زاد إيران - المحرر
- 274 Views
نشرت صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية، الثلاثاء 9 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه تأثير التحول إلى الزراعة الحديثة على إنقاذ الموارد الطبيعية في محافظة أذربيجان الغربية، مشيرة إلى أن توسيع مشاريع البيوت الزجاجية بات يُعد خيارا أساسيا لمعالجة أزمة المياه وتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.

الزراعة التقليدية في أطراف بحيرة أرومية
ذكرت الصحيفة أن إنشاء البيوت الزجاجية المتقدمة في محافظة أذربيجان الغربية يُعد واحدة من المبادرات الرئيسية للتحول في قطاع الزراعة في إيران.

وتابعت أن هذه المشاريع، تُسهم من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل أنظمة التوليد المتزامن للكهرباء والحرارة (CHP)، في تحسين استهلاك الموارد الطبيعية مثل الطاقة والمياه، كما تؤدي دورا مهما في تعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة، وزيادة الصادرات.
وأضافت أنه في الزراعة التقليدية في محافظة أذربيجان الغربية، التي تشمل في الغالب الزراعة المكشوفة مثل التفاح والعنب والحبوب، يكون استهلاك الطاقة غالبا غير فعال، ويعتمد على الوقود الأحفوري مثل الديزل لضخ المياه أو لتوفير تدفئة محدودة.
وأوضحت أن هذه الأساليب تؤدي إلى هدر كبير للطاقة، نظرا لعدم وجود أي نظام لاستعادة الحرارة، وانخفاض الكفاءة العامة (عادة أقل من 30%).
وأكدت أنه في المقابل، تستخدم البيوت الزجاجية المتقدمة أنظمة CHP التي تعتمد على الغاز الطبيعي كوقود رئيسي، وتنتج الكهرباء والحرارة في الوقت نفسه.
وأشارت إلى أنه في هذه الأنظمة، تُستعاد الحرارة الزائدة التي تُهدر في محطات الطاقة التقليدية لتدفئة البيوت الزجاجية، ما يرفع الكفاءة العامة للطاقة إلى نحو 80% أي أكثر من ضعف متوسط كفاءة محطات الغاز التقليدية في إيران (نحو 28%).
وتابعت أنه بشكل تفصيلي، يقدَّر استهلاك الغاز في كل هكتار من البيوت الزجاجية المتقدمة في مناخ محافظة أذربيجان الغربية بنحو 400 إلى 500 متر مكعب في الساعة؛ إلا أن هذا الاستهلاك يُصبح أكثر كفاءة مع نظام CHP، كما يمكن بيع فائض الكهرباء المُنتَجة (نحو 100 كيلوواط في الساعة) إلى الشبكة الوطنية.
ولفتت إلى أن هذه الميزة لا تخفض فقط تكاليف الطاقة على المزارعين بنسبة تصل إلى 40% بل توفر أيضا دخلا إضافيا من بيع الكهرباء؛ وهو ما لا يتوافر في الزراعة التقليدية.
إدارة الموارد المائية
ذكرت الصحيفة أن ارتفاع استهلاك المياه يُعد أحد التحديات الرئيسية في الزراعة التقليدية في أذربيجان الغربية.
وتابعت أنه في الزراعة المكشوفة التقليدية، يبلغ استهلاك المياه لكل كيلوغرام من المنتج نحو 10 إلى 15 لترا، ويعود ذلك إلى ارتفاع معدلات التبخر، وعدم كفاءة الري، والاعتماد على الموارد الجوفية مثل بحيرة أرومية، مما يؤدي إلى أزمة شح المياه.
وأضافت أن الإحصاءات تُظهر أن الزراعة التقليدية تستهلك أكثر من 90% من مياه المحافظة، الأمر الذي زاد الضغط على النظام البيئي المحلي، مثل جفاف بحيرة أرومية.
وأوضحت أنه في المقابل، تُخفض البيوت الزجاجية المتقدمة استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90% من خلال أنظمة إدارة المياه المغلقة، مثل جمع مياه الأمطار، ومعالجة مياه الصرف، وإعادة استخدام المياه الراجعة، أي أقل من 1 إلى 2 ليتر لكل كيلوغرام من المنتج.

وأكدت أنه بصورة تفصيلية، تتضمن هذه الأنظمة تقنيات ترشيح متقدمة ترفع معدل استرجاع المياه إلى 90%.
الجوانب الاقتصادية للمشروع
ذكرت الصحيفة أنه من الناحية الاقتصادية، غالبا ما ترتبط الزراعة التقليدية في أذربيجان الغربية بانخفاض الدخل (حوالي 500 مليون إلى مليار ريال في الهكتار سنويا) والاعتماد على الإعانات الحكومية.
وتابعت في حين أن البيوت الزجاجية المتقدمة تمتلك قدرة على تحقيق عائدات سنوية تبلغ 50 مليون دولار؛ جزء منها من صادرات المنتجات وجزء من بيع فائض الكهرباء.
وأضافت أن استرداد رأس المال في البيوت الزجاجية يكون أسرع (أقل من 5 سنوات) بفضل خفض تكاليف الطاقة والمياه بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالزراعة التقليدية التي قد يتجاوز فيها استرداد رأس المال 10 سنوات.
وأوضحت أنه من منظور التنمية، تزيد البيوت الزجاجية فرص العمل المباشرة وغير المباشرة بنسبة 20 إلى 30%.
كما أشارت إلى أنه على سبيل المثال، يوفر كل هكتار من البيوت الزجاجية نحو 10 وظائف مستدامة، في حين أن الزراعة التقليدية غالبا ما تكون عائلية وقليلة التوظيف.
وأكدت أن هذه المشاريع تُسهم في خفض معدلات البطالة في المحافظة، خاصة بين الشباب والنساء الريفيات، كما تقلل الهجرة إلى المدن.

