- زاد إيران - المحرر
- 412 Views
في حوار أجرته وكالة “خبر أونلاين” الايرانية المحافظة، يوم الأحد 4 مايو/أيار 2025، استعرض السياسي الإيراني المخضرم مصطفى هاشمي طبا أبرز التحديات التي ستواجه حكومة مسعود بزشكيان خلال عام 2025، معتبرًا أن البلاد على أعتاب عام حافل بالقرارات الصعبة والمصيرية.

إليكم النص الكامل للحوار الذي أجرته الوكالة مع هاشمي طبا، الذي كان له حضور في حكومتي هاشمي رفسنجاني وخاتمي:
يعتقد كثيرون أن عام (2025) سيكون عامًا صعبًا للبلاد وللحكومة، ويجب اعتباره عام القرارات الصعبة. كيف ترون هذا العام؟ وفي أي مجالات يجب اتخاذ هذه القرارات الصعبة؟
جميع القرارات التي تُتخذ في البلاد تؤثر على بعضها البعض، لقد غفلنا حتى الآن عن كثير من الأمور؛ إما لم نتخذ قرارات، أو اتخذنا قرارات سيئة. وقد تراكمت كل هذه الأمور، أنا لا أتحدث إطلاقًا عن السياسة الخارجية، لأنها مسألة أخرى.
ولكن في ما يتعلق، على سبيل المثال، بالقضايا البيئية أو الأمور المرتبطة بالمستقبل، فقد تم اتخاذ قرارات سيئة لسنوات وتخلفنا عن الركب، كنا نظن باستمرار أننا الأفضل وأننا عملنا أفضل من الجميع؛ بينما الواقع ليس كذلك، لذا فإن القرارات الصعبة ليست واحدة أو اثنتين.
نحن نشهد تدهورًا من الناحية البيئية، ومن حيث المياه، والتربة، وغيرها، على أي حال، كل هذه الأمور تُسبب مشكلات اجتماعية جديدة.
على سبيل المثال، هناك الآن مشاكل بين يزد وأصفهان وأماكن أخرى، وهذا نتيجة للقرارات الخاطئة التي اتخذناها دومًا، ولم يكن الناس على علم بها، ومن ناحية أخرى، فإن منشآتنا تعاني من التدمير والتقادم والتآكل، ولم نقم بإعادة تأهيلها.
القرار الصعب هو أن نسأل: ماذا نريد أن نفعل؟
كل هذه من المشكلات التي نعاني منها في البلاد، نحن نعاني من سوء الاستهلاك؛ لسنوات عديدة كنا نُنتج سيارات بنزين عالية الاستهلاك، كما أن لدينا استهلاكًا ضخمًا للطاقة في البلاد، نحن نستهلك يوميًا ما يعادل ثمانية إلى تسعة ملايين برميل من النفط، من النفط والغاز.
هناك كثير من القرارات التي ينبغي اتخاذها، بالإضافة إلى كل ذلك، هناك مسألة السياسة الخارجية والمشكلات التي نواجهها مع حكومات مثل الولايات المتحدة.
وعندما نركز على موضوع ما، نغفل عن موضوع آخر، القرار الصعب هو أن نسأل: ماذا نريد أن نفعل؟ هل نريد أصلًا أن يبقى هناك كيان اسمه إيران أم لا؟
لا أشعر بشعور جيد تجاه وجود عدة ملايين من المهاجرين الأفغان في إيران، لأن…
قلتم إن القرارات الصعبة ليست واحدة أو اثنتين، إذا أردتم ترتيبها حسب الأولوية، فما هي؟
الأولوية هي أن نرى هل نريد أصلًا أن يكون هناك شيء اسمه إيران أم لا؟ هذه المسألة لم تحظَ بالاهتمام حتى الآن.
لدينا في الداخل مشكلات كثيرة جدا، وقد تسبّبنا نحن في هذه المشكلات، وللأسف ليست لدينا جيرة طيبة، أنا لست ضد استقبال المهاجرين أو أن يأتي أشخاص للعيش في بلدنا، لكن عندما تشير الإحصاءات إلى أن عدة ملايين من الأفغان البشتون يعيشون في إيران؛ فإنني لا أشعر بشعور جيد.
يعني، إذا واجهنا تهديدًا فقط من جهة أفغانستان، فإننا سنواجه مشكلات داخلية كبيرة جدًا، هذه ليست قضايا بسيطة؛ بل هي قضايا في غاية الخطورة، ولا حاجة أصلًا لأن تهاجمنا أمريكا، هذه من ضمن الأولويات.
كيف نُبقي الحدود مفتوحة بحيث يدخل هذا العدد الكبير من البشتون إلى بلادنا؟ في حين أن الحكومة في طهران لم تسمح حتى الآن بوجود مسجد لأهل السنّة، فإن أهل السنة من الأفغان يقيمون صلاة الجمعة في عبدلآباد بمشاركة عدة آلاف من الأفغان.
وفي شيراز، ربما تُقام صلاة عيد الفطر لهم بمشاركة خمسين ألف شخص. هذه المسألة أصبحت الآن تهديدًا للبلاد.
هذه المشكلة لا تقتصر على جانب حدودي واحد فقط، نحن نواجه مثل هذه المشكلات من جهات حدودية أخرى أيضا، لكنني لا أفهم لماذا الحكومة أو النظام يتعاملان مع هذه القضايا بهذا القدر من عدم الاهتمام.
هذه قضايا اجتماعية وسياسية، خلاصة القول، إنني لا أشعر بشعور جيد، وأشعر بأن البلاد تعاني من مشكلات جوهرية.
تحدثتم بنبرة يائسة جدا، ويبدو أنكم لا ترون أي إرادة لحلّ هذه المشكلات؟
هذا صحيح تمامًا كما قلتم، لأنني أتحدث وأكتب عن هذه القضايا منذ سبع أو ثماني سنوات، ولكن لم يُولِ أحدٌ أقلّ قدر من الاهتمام، فقط مجموعة من الأشخاص يفتحون أفواههم ويقولون كلامًا فارغا.
في القضايا الاجتماعية والداخلية، من مسألة العيش تحت خط الفقر، والاستهلاك المفرط، إلى مسألة هدر العملة الأجنبية، لا توجد مسألة واحدة أو اثنتان فقط، أينما نضع أيدينا نجد مشكلة.
كيف يُعقل أن يكون لدينا خلال عطلة عيد النوروز التي تستمر 15 يوما، ستمئة قتيل؟ هذا يعني أننا لا نعرف كيف نُدير شؤون البلاد.
إلى أي مدى تعود القضايا التي أشرتم إليها إلى ساحة السياسة؟ لأنه يبدو أن جزءًا منها يتعلق بالجوانب الاجتماعية وغيرها.
كلها تعود إلى ساحة السياسة، إن كيفية إدارتنا للبلاد هي مسألة قرارات سياسية.
هل يوجد حل داخل هذه السياسة نفسها؟
في بعض الأحيان تصل المسألة إلى نقطة لا يوجد فيها حل، كأن يحفر شخص بئرًا بعمق 200 متر، ثم يُلقي فيها حجرًا، ويطلب من الآخرين المارّين أن يخرجوا هذا الحجر من البئر.
لكن هذا الحجر لا يمكن إخراجه بسهولة؛ فعندما تتراكم القضايا واحدة فوق الأخرى، ولا يوجد حل لأيٍّ منها، تصبح المسألة معقّدة للغاية. قال قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني قبل عامين، إنه يجب اتخاذ قرارات صعبة وحاسمة. حسنا، فأين هي؟ كل القرارات تتجه نحو طريق مسدود، مثلا، هذا القانون الاستراتيجي الذي كُتب بعد الاتفاق النووي (برجام)… كتبوا أنه لا يمكننا تجديد الاتفاق النووي إلا بشرط أن يحقق لنا منفعة اقتصادية مؤكدة.
في بعض الأحيان يقولون: نحن سنقوم بتصحيحه، وأي اتفاق تبرمونه فنحن نقبله. هذا يعني أن يد الحكومة والمفاوض مقيدة تماما، ومن غير الواضح أصلًا كيف يمكننا التوصل إلى اتفاق يضمن لنا منفعة اقتصادية مؤكدة، هناك الكثير من هذه الأمور، تُقيّد أيدي الجميع لمجرد أن قانونًا قد كُتب.
ثم تُتخذ قرارات عشوائية، على سبيل المثال، لنفترض أن منظمة الطاقة الذرية تقول إنها تريد بناء ثلاثة مفاعلات نووية مع روسيا، وتكلفة ذلك تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار. في حين أنه من جهة أخرى، لا يُعرف أصلًا ما هو وضع مفاعلنا النووي القديم الذي يعود إلى 40 أو 50 عاما؟ للأسف، القرارات ليست قرارات صحيحة. ولا يد لنا تمتد إلى موضعٍ نحاسب فيه أحدا، فقط نشعر بالحسرة.

