- زاد إيران - المحرر
- 308 Views
نشرت قناة “باب عالي” على التليغرام مقالا للباحث المتخصص في الشؤون التركية أبو الفضل أجلي، حول حول مستقبل النظام التركي بعد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، استعرض فيه أبرز الشخصيات المرشحة لخلافته، مع تصنيفهم ضمن أربع فئات رئيسية: العائلة والدائرة المقربة، والشخصيات الأمنية والاستخباراتية، والتكنوقراط العسكري-الصناعي، والهامشيون والأوراق المحروقة في السلطة.
إذ ذكر أبو الفضل أجلي أن ملف خلافة رجب طيب أردوغان أصبح تدريجيا واحدا من أبرز القضايا في السياسة الداخلية والخارجية لتركيا، فالعمر المتقدم للرئيس ووضعه الصحي، إلى جانب الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم، جعلا هذه المسألة تحظى باهتمام متزايد، ليس فقط من قِبل الدائرة المقرّبة من أردوغان، بل أيضا من القوى الإقليمية والدولية الكبرى التي تتابع باهتمام بالغ السيناريوهات المحتملة للمستقبل.
وأضاف أن روسيا تبرز في هذا السياق كإحدى الدول الأكثر حساسية تجاه الموضوع، إذ أثبتت التجارب السابقة أنّ موسكو تحرص في المنعطفات الإقليمية الكبرى على التعرف بدقة إلى الفاعلين السياسيين المحتملين وتقييم أدوارهم.
وأشار أجلي إلى أن قناة “ريبار” على تلغرام، المعروفة بقربها من الأوساط الأمنية، نشرت تحليلا استعرضت فيه ستة أسماء بارزة تُطرح كخيارات رئيسية محتملة لخلافة أردوغان، على النحو التالي:
عائلة أردوغان والدائرة المقربة
بلال أردوغان، نجل الرئيس، يأتي في مقدمة الأسماء المطروحة، ففي بعض الأوساط الروسية، يُنظر إليه كخيار محتمل، خصوصا بسبب أنشطته الاقتصادية وشبكاته في آسيا الوسطى.
ومع ذلك فإن صورته داخل تركيا تعاني من أضرار بالغة؛ إذ ارتبط اسمه بفضائح فساد مالي عام 2013، فضلا عن اتهامات غير رسمية بتورطه في نقل أسلحة إلى جماعات مسلّحة في سوريا، ما جعله شخصية مثيرة للجدل ومحل انتقاد واسع.

إلى جانبه يبرز اسم براءت ألبيرق، صهر الرئيس ووزير الاقتصاد السابق، فقد كان يُعدّ في فترة من الفترات من أقرب المستشارين الاقتصاديين لأردوغان، بل إن احتمالية خلافته طُرحت بجدية في بعض الأوقات، غير أنّ انهيار قيمة الليرة خلال فترة تولّيه الوزارة، وإدارته المثيرة للجدل للملف الاقتصادي، إلى جانب استقالته المفاجئة عام 2020، كلّها عوامل أضعفت مكانته بشكل كبير.
أما في نظر روسيا، فيُنظر إلى ألبيرق باعتباره شخصية غير مستقرة وغير كفؤة، قد تؤدي قيادته إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التركية.
الشخصيات الأمنية والاستخباراتية
يُنظر إلى هذه الفئة، من وجهة نظر الروس، باعتبارها الأوفر حظا لخلافة أردوغان.
يأتي هاكان فيدان، وزير الخارجية الحالي ورئيس جهاز الاستخبارات التركي السابق (MİT) على رأسها، إذ يُعدّ أحد أكثر الشخصيات إخلاصا وولاء لأردوغان، ويصفه كثير من المحللين بأنه “العقل الأمني” للحكومة التركية، وترى فيه روسيا منافسا براغماتيا يمكن التنبؤ بخطواته، رغم أنّ موقعه داخل عائلة أردوغان يظل محاطا بكثير من الشكوك والتحفّظ.

أما إبراهيم قالين، الذي خلف فيدان على رأس جهاز الاستخبارات، وكان في السابق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، يُعدّ بدوره من الأسماء المطروحة، لكن صورته مختلفة؛ إذ يُنظر إليه بالأساس كأيديولوجي إسلامي، قادر على ترسيخ خطاب الإسلام السياسي في السياسة الخارجية لتركيا.
وهذا الجانب تحديدا يُثير قلق روسيا، لكونه قد يفتح الباب أمام تمدّد النفوذ الإسلامي في القوقاز وآسيا الوسطى.

التكنوقراط العسكري-الصناعي
يُعدّ سلجوق بيرقدار، صهر أردوغان الآخر والمدير التنفيذي لشركة “بايكار”، رمزا لصعود الصناعات الدفاعية التركية خلال العقد الأخير، فقد حققت طائرات “بيرقدار” المسيّرة شهرة واسعة في حروب أوكرانيا وقره باغ وليبيا، الأمر الذي جعله بطلا في نظر القوميين الأتراك.
غير أنّ صورته في موسكو مختلفة تماما؛ إذ يُعتبر الأسوأ بين الخيارات المحتملة، نظرا إلى أن توسع صادرات التكنولوجيا العسكرية التركية، لا سيما إلى أوكرانيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق، يُمثل تعارضا مباشرا مع المصالح الاستراتيجية لروسيا.

الهامشيون و”الأوراق المحروقة” في السلطة
يُعدّ سليمان صويلو، وزير الداخلية التركي السابق، مثالا بارزا على الشخصيات التي فقدت نفوذها، فبعد أن كان أحد أبرز أركان حكومة أردوغان وأكثرهم تأثيرا، أطاحت به فضائح عام 2021 التي فجّرها سادات بكر، حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بعلاقاته مع المافيا وملفات تهريب وفساد مالي.
هذه التهم دمّرت رصيده السياسي بالكامل، وجعلت عودته كخليفة محتمل لأردوغان أمرا شبه مستحيل، حتى في الأوساط الروسية، لم يُعدّ صويلو شخصية يُؤخذ بها على محمل الجد.

أوضح أبو الفضل أجلي بعد عرض هذه الشخصيات، أن من منظور الكرملين لا يُعتبر أيّ من هذه الأسماء المطروحة شخصية “مقرّبة من روسيا” أو حتى “غير غربية/شرقية التوجّه”، فجميعهم يتحركون ضمن إطار يحافظ على ارتباط تركيا بالغرب وحلف الناتو.
وذكر أنه كما اضطرت موسكو خلال انتخابات 2023 إلى التعامل مع أردوغان بوصفه الخيار الأقلّ خطورة، فإنها في سيناريو ما بعده لن تملك سوى الاختيار بين “شرور متعددة”.
وأوضح أن في هذا السياق، يبرز هاكان فيدان بوصفه خيارا براغماتيا، يمكن التنبؤ بخطواته وإدارته، وهو ما يمنحه أولوية نسبية لدى روسيا، وإن كان لا يوجد ما يضمن أن تسمح المعادلات الداخلية التركية بتقدّمه إلى موقع القيادة.
واختتم بالقول إنه مع ذلك، يبقى السؤال الأهم هو: هل سيتمكّن هؤلاء المرشحون من الإبقاء على النظام الأردوغاني بعد رحيله، أم أن البنية السياسية التي بسطت نفوذها على تركيا طوال العقدين الماضيين ستنهار برحيله؟

