خبير سياسي: إيران تتمسك بتقييد التعاون مع الوكالة وتقليص العلاقات مع الترويكا الأوروبية للضغط السياسي

کنعانی+مقدم

أجرى موقع آكاه، مساء الاثنين 30 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع الخبير في الشؤون السياسية الخارجية حسين كنعاني مقدم، حول تفاعلات ملف آلية الزناد والتقابل الأوروبي مع إيران، وفي ما يلي نص الحوار:

ما ردّك على الرأي القائل إن موقف روسيا والصين الرافض لعودة العقوبات يجعل الالتزام بآلية الزناد غير ملزم؟

يبدو أننا وصلنا إلى نقطة انعطاف في هيكلية صناعة القرار واتخاذ القرار داخل النظام الدولي في الأمم المتحدة، فلأول مرة نشهد أن مجلس الأمن يسعى للحفاظ على الموقف السياسي لأربعة أعضاء من أصحاب الفيتو (ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة)، ويتحرك بعكس موقف عضوين آخرين يملكان حق النقض، وهذا قد يُدخل آلية اتخاذ القرار في الأمم المتحدة في تحدّ كبير.

فإذا قررت روسيا والصين عدم الالتزام بتفعيل آلية الزناد، فمن الطبيعي أن الدول التي تدور في فلكهما لن تلتزم بذلك أيضا، ما يؤدي إلى تشكّل ثنائية قطبية في العالم، فدول تلتزم بالقوانين الدولية ودول لا تلتزم بها، وهذا يُظهر أن مجلس الأمن يفقد آلياته لحفظ الأمن العالمي، ويتحوّل إلى ذراع بيد الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية.

وفي ما يخص آلية الزناد هناك بُعدان، الأول هو عودة العقوبات، والتي وبالنظر إلى آليات الالتفاف على العقوبات، يبدو أنها لن تؤثر كثيرا في المبادلات التجارية لإيران مع العالم، أما البعد الثاني فهو أنه إذا تم وضعنا تحت الفصل السابع وجرى إحياء القرارات الستة السابقة، فإن ذلك سيمنح الناتو والولايات المتحدة تفويضا للقيام بعمليات عسكرية، كما حدث في ليبيا.

 عندها سيكون ذلك بداية حرب عالمية، لكن روسيا والصين لن تسمحا بجرّ العالم إلى حافة حرب عالمية، لأنهما تدركان أن نطاق الحرب سيكون واسعا جدا وسيؤثر بالكامل على النظام الدولي.

كيف تفسّر للناس أن تفعيل آلية الزناد لن يوجّه ضررا كبيرا للاقتصاد الإيراني؟

إن أعلى العقوبات تفرضها الولايات المتحدة، سواء فُعّلت آلية الزناد أم لم تفعّل، فهي ستواصل عقوباتها، ولا علاقة لذلك بآلية الزناد، وما يبقى فقط هو العقوبات الأوروبية، بينما حجم التبادلات الاقتصادية مع أوروبا محدود للغاية، ولا يمثل وزنا حقيقيا في ميزان الاقتصاد الإيراني. 

والقسم الأكبر من التبادلات التجارية لإيران يتم مع الصين وروسيا والهند ودول شرق آسيا، لذلك، فإن آلية الزناد قد يفرض بعض القيود، لكنه لن يؤدي إلى حرمان فعلي أو إضعاف جوهري للاقتصاد.

ما الذي ينبغي أن يكون عليه ردّ إيران إزاء تفعيل آلية الزناد؟ وهل يجب أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) أم أن هناك خيارات أخرى يمكن أن تُطرح على الطاولة؟

سبق أن طرحت مبدأ زناد مقابل زناد، وأرى أنه ينبغي على الولايات المتحدة والأوروبيين إدراك أن خطواتهم لا تخلو من تكاليف، حتى إن حملت بعض المكاسب، وحسابات الكلفة والفائدة يجب أن توضع في صلب تعاملهم مع إيران، فنحن نملك قوة ردع قادرة على دفع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 200 دولار، وهو ما سيلحق الضرر الأكبر بمستهلكي النفط، وفي مقدمتهم أوروبا.

وفي الوقت نفسه يمكننا فرض قيود على أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويمكننا طرد سفراء الدول الأوروبية الثلاث من إيران أو خفض العلاقات الدبلوماسية إلى الحد الأدنى لدخول نزاع دولي مع الترويكا الأوروبية، ومن ثم فإن قدرتنا على ردع وإلحاق الضرر بهياكل أوروبا قد تكون أكبر بكثير من احتمال أن يتخذوا ضدنا إجراء منسقا.

إذا أنت لا توافق على مقترح خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي NPT؟
نعم أعتقد أننا يجب أن نحافظ على نافذة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع ذلك ينبغي أن نزيد القيود ونسعى لعدم السماح بخلق إجماع عالمي حول أنشطة إيران النووية، ويجب أن نستمر في السلوك الذي اتبعناه حتى الآن بشأن التخصيب، حتى يصل الطرف المقابل إلى نقطة يختار فيها التعامل معنا لا المواجهة.

لماذا يربط بعض السياسيين حل الأزمات الداخلية بالتفاوض مع الولايات المتحدة رغم حسم المرشد الأعلى للموقف؟

من الواضح أن المرشد هو الفيصل، وقد قال الكلمة الأخيرة في ثلاث قضايا، الوحدة والانسجام الوطني، والتخصيب، والتفاوض مع الولايات المتحدة، لذلك يبدو أن بعض السياسيين عندنا يمارسون بين الحين والآخر ما يمكن وصفه بالمضغ السياسي؛ يصدرون بيانات ويكونون صدى لكلام المعارضة الخارجية والولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران. 

والجدير بالذكر أن الأحزاب السياسية ردّت وسترد على هؤلاء بشكل واضح، أما هؤلاء السياسيون الذين يثيرون الجدل فهم يعرفون جيدا أنه إذا أرادوا اللعب في مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل فسوف يُمحَون، مثل كثير من الشخصيات والسياسيين الذين مارسوا هذا النهج في الماضي وقد أُزيحوا اليوم من الساحة السياسية الإيرانية ولم يعد يُذكر لهم اسم.

كيف تقيّم دبلوماسية الجوار في حكومة بزشكيان، التي كان المرشد قد شدّد عليها أيضا؟

في حكومة بزشكيان شهدنا استمرار بعض المسارات التي وُضعت في عهد حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، مثل التعاون مع دول الجوار وتعزيز الأطر كمنظمة شنغهاي والبريكس، غير أن ذلك غير كاف.

فماذا ينبغي فعله؟

يبدو أن وزارة الخارجية في حكومة بزشكيان بحاجة إلى نَفَس جديد وروح متجددة، بحيث تنخرط بشكل أكثر عملية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية.
هل عقدت اجتماعا بخصوص موضوع آلية الزناد أو قدّمت مقترحات للمسؤولين؟
لقد ناقشنا هذا الموضوع في اجتماعاتنا، لكننا لم نصدر أي بيان رسمي بشأنه.