- زاد إيران - المحرر
- 453 Views
حققت إيران تطورات مهمة في قطاع الحديد والصلب خلال الفترة الأخيرة، حيث ركّزت على تعزيز صادراتها وتنويع المنتجات لضمان استدامة الصناعة الوطنية، وواجهت المصانع تحديات متعدّدة تشمل الطاقة والبنية التحتية، لكنها عملت على تحسين كفاءتها ومنافستها في الأسواق الدولية، كما سعت الشركات الكبرى إلى توسيع حضورها التصديري وزيادة قيمة منتجاتها المضافة.
نشر موقع تجارت نيوز الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريرا ذكر فيه أن صادرات الحديد والصلب في إيران شهدت خلال النصف الأول من عام 2025 نموا ملحوظا وفقا لبيانات جمعية منتجي الصلب الإيراني، حيث ارتفعت كمية صادرات الحديد والصلب بنسبة 34٪، وارتفعت صادرات كامل سلسلة الصلب بنسبة 45٪.
وأضاف أن هذا يأتي في الوقت الذي أظهرت فيه إحصاءات الربع الأول من عام 2025 انخفاضا في الصادرات، وبالتالي، يمكن القول إن النصف الثاني من فصل الربيع والصيف شهد انعطافة إيجابية في مسار صادرات الصلب في إيران.
وتابع أن قيمة صادرات منتجات سلسلة الحديد والصلب ارتفعت خلال هذه الفترة بنسبة 26٪ لتصل إلى نحو 4 مليارات دولار، ويشير هذا النمو إلى أنه على الرغم من تقلبات السوق العالمية والقيود الناتجة عن العقوبات، تمكن قطاع الصلب من تعزيز حصته في الصادرات غير النفطية لإيران.
الحديد والصلب وصادرات المواد الأولية
أفاد الموقع بأن تركيبة صادرات الصلب الإيراني شهدت خلال هذه الفترة تغيّرا ملموسا، واستمر الاتجاه التصاعدي في صادرات المواد الأولية، حيث تضاعفت صادرات مركزات خام الحديد مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، ورغم أن هذا الأمر يُقيَّم إيجابيا من منظور العائدات النقدية قصيرة المدى، إلا أنه أثار قلق صانعي الصلب المحليين، إذ إن ارتفاع صادرات المواد الخام قد يخلق تحديات في تأمين المواد المطلوبة للصناعات التابعة قريبا.
وأردف أن خلافات وجدلا كبيرا ظهرت بين مختلف قطاعات سلسلة الصلب، حيث يرى منتجو ومصدرو مركزات وخام الحديد أن مستوى الصادرات الحالي منطقي بل ويجب أن يزداد.
واعتبر رئيس جمعية خام الحديد الإيرانية مهرداد أكبريان، أن مخاوف صانعي الصلب بشأن نقص المواد الأولية غير مبررة، وأوضح أن حصة مصانع الصلب تُقدّم لهم في الوقت المناسب وبالكمية المطلوبة، ويتم تصدير الفائض فقط، وحذر صانعو الصلب من أن تهديد التوريد المحلي مبالغ فيه ولا يشكّل خطرا حقيقيا.
وأوضح الموقع أن منتجي الصلب يرفضون هذا الرأي، ويعتقدون أن زيادة صادرات المواد الخام تضر مباشرة بصناعة الصلب الوطنية، لأنها تقلل من توافر المواد الأولية محليا، وفي النهاية تؤدي إلى انخفاض صادرات المنتجات النهائية من الصلب.
لماذا انخفضت صادرات حديد التسليح؟
أكَّد الموقع أنه في عام 2024، شكّلت صادرات حديد التسليح أكثر من 85٪ من إجمالي صادرات المقاطع الطويلة، لكنها انخفضت بنسبة 22٪، وهناك عدة عوامل وراء هذا التراجع.
ونقل عن عضو جمعية منتجي الصلب أحمد دنيا نور، قوله، إن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض ربحية صادرات الصلب في الأشهر الأخيرة هو سياسات الصرف الحكومي، حيث تُلزم الحكومة المصدرين بعرض العملات الأجنبية الناتجة عن الصادرات بسعر أقل من سعر السوق الحرة في المركز المالي، بينما تُحسب تكاليف الإنتاج وشراء المواد الأولية والالتزامات المالية لمصانع الصلب بالدولار الحر.
وأبرز أن هذا الفارق في أسعار الصرف أدى إلى انخفاض هامش الربح لدى العديد من المصدرين وحتى تكبد بعضهم خسائر في بعض الشحنات.
وبيَّن أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن تحديات صادرات الصلب لا تقتصر على سياسات الصرف فقط، فقد أكدت جمعية منتجي الصلب الإيرانية في تقاريرها الأخيرة أن انخفاض صادرات بعض منتجات الصلب قد يكون نتيجة لتراجع الطلب العالمي في قطاع البناء، وارتفاع تكاليف النقل الدولي، بالإضافة إلى القيود المحلية في توفير المواد الأولية.
وأشار إلى أن تراجع صادرات هذه الفئة من المنتجات يمثل جرس إنذار خطيرا بشأن القيمة المضافة واستدامة صناعة الصلب في إيران.
ولفت إلى أن مشكلة توازن الطاقة تُعد أحد أكبر التحديات خلال السنوات الأخيرة، فقد وصلت مشكلة نقص الغاز في فصول الشتاء والقيود على الكهرباء في الصيف، وخاصة عام 2025، إلى أعلى مستوياتها خلال العشر سنوات الأخيرة، وقد أثر هذا الوضع بشكل مباشر على نشاط مصانع الصلب، ما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية وتراجع كفاءة خطوط الإنتاج في العديد من المصانع الكبيرة والمتوسطة في إيران.
صادرات الصفائح الفولاذية تسير في مسار واعد
أفاد الموقع بأن صادرات الصفائح الفولاذية سجلت نموا مذهلا، إذ تضاعفت تقريبا قيمة صادرات مختلف أنواع الصفائح لتتجاوز 320 مليون دولار، ويُعزى هذا النمو إلى تركيز الشركات الكبرى في مجموعة فولاذ مباركة، بما في ذلك فولاذ مباركة أصفهان وصفائح السيارات في جهار محال وبختياري، على تعزيز حضورها في الأسواق التصديرية وتحسين الأداء اللوجستي والتسويقي.
وأورد أن هذه الفئة من سلسلة الصلب تتمتع بأهمية خاصة في الميزان النقدي للصناعة، نظرا لقيمة منتجاتها المضافة العالية وموقعها الاستراتيجي في الصناعات التابعة مثل صناعة السيارات، والأجهزة المنزلية، والهياكل الصناعية.
ونوَّه بأن أداء صادرات الصلب الإيراني في النصف الأول من العام الجاري كان إيجابيا ومتناميا، إلا أن نوعية هذا النمو تتطلب الانتباه، فبينما ساهمت زيادة صادرات المواد الخام ومركزات الحديد في رفع الأرقام الإجمالية، قد يُشير انخفاض صادرات المنتجات النهائية الطويلة إلى خلل في توازن سلسلة القيمة للصلب.
وأبلغ أنه إذا كان السبب الجذري للمشكلة هو الصادرات المفرطة للمواد الأولية، فلا بد من اتخاذ تدابير وسياسات واضحة لمنع خروج الموارد الخام دون داع، أما عندما لا يقتصر الأمر على عامل أو عاملين فقط، وتتداخل مجموعة من التحديات بدءا من سياسات الصرف، مرورا بنقص الطاقة وضعف البنية التحتية اللوجستية، فإن الحاجة تقتضي اعتماد رؤية شاملة.
وفي الختام، أكَّد الموقع أنه في هذه الحالة، يجب أن يكون إصلاح وتعزيز البنى التحتية الأساسية للإنتاج والصادرات أولوية، لأنه بدون معالجة جذرية لهذه المشكلات، فإن التركيز على قضايا مثل ضبط صادرات المواد الأولية لن يكون له تأثير كبير في تحسين الوضع العام لصناعة الصلب.

