- زاد إيران - المحرر
- 512 Views
أجرت صحيفة آرمان ملي، الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حوارا مع غلام علي جعفر زاده، النائب السابق في البرلمان الإيراني، حول قرار إيران بعدم المشاركة في قمة شرم الشيخ، والسياسة الخارجية الإيرانية. وفيما يلي نص الحوار:
ما دور إيران في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة؟
أنفقت إيران في السنوات الأخيرة تكاليف باهظة في سياستها الخارجية والإقليمية، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، فالنفقات التي تكبّدتها في دول مثل العراق وأفغانستان واليمن وسوريا لم تؤتِ ثمارها، بل أثارت بعض الشكوك في حالات مثل سوريا حول جدوى تلك الاستثمارات وما إذا كانت ستعود بالنفع أم لا.
وفي قضية وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، لعبت دول مثل تركيا ومصر وقطر الدور المحوري، بينما كانت إيران هي الدولة التي تحملت العبء الأكبر ودعمت القضية الفلسطينية أكثر من غيرها، لكن في النهاية كانت مكاسب السلام من نصيب تلك الدول.
واللافت في الأمر أن حركة حماس، في البيان الذي أصدرته حول اتفاق وقف إطلاق النار، شكرت جميع هذه الدول ما عدا إيران، أي أن إيران، التي أنفقت أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة دعما لغزة وفلسطين، وجدت نفسها بعد اتفاق الهدنة في موقف تُوجَّه فيه الانتقادات ضدها.
وهذا الوضع يعكس بوضوح أن السياسات التي اتبعتها إيران في هذا المجال كانت مكلفة ولم تحقق النتائج المنشودة، ولهذا ينبغي على طهران في الوقت الراهن أن تعيد النظر بجدية في سياستها الخارجية.
في حين تمت دعوة إيران إلى قمة شرم الشيخ، إلا أنها قررت عدم المشاركة فيها، هل تعتبر هذا القرار صائبا؟
أعتقد أنه كان بالإمكان اتخاذ قرار أكثر فاعلية في ظل الظروف الراهنة، فعدم مشاركتنا في هذا الاجتماع يعني ببساطة أننا سنُستبعد مرة أخرى من عملية صنع القرار وسنكتفي بدفع التكاليف دون الحصول على أي مكاسب، ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يمكنه التحدث باسم الشعب، فهو يشغل منصبا بالتعيين وليس بالانتخاب.
ولقد شعر الإيرانيون بالسعادة عندما علموا أن إيران دُعيت إلى قمة شرم الشيخ التي سيشارك فيها عشرون بلدا إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الأوروبي ورئيس جامعة الدول العربية، إذ رأوا فيها فرصة محتملة لتحقيق انفراجة في الأوضاع، كما أن القمة تضم دولا إقليمية مهمة، فلماذا لا نشارك نحن في اجتماع كهذا؟ وما الذي سنجنيه إذا قررنا عدم الحضور؟
ويقول عراقجي إننا لا نتعامل مع الدول التي هاجمت إيران، لكن الحقيقة هي أننا بدورنا قمنا بالرد على تلك الدول أيضا، وفي نهاية المطاف، يجب أن نبتعد عن هذا النوع من التفكير ونتمسك بسياسات واقعية ومبدئية.
ولقد حان الوقت لتحديد مسار واضح للدولة وللشعب، فهل ستكون صداقاتنا وعداواتنا مع الدول الأخرى أبدية؟! إن هذه الحرب كلّفتنا الكثير، أما فوائدها فمحل نقاش، والتكاليف التي أنفقناها في السنوات الأخيرة في دول مثل العراق وأفغانستان واليمن وسوريا ولبنان كانت من أموال الشعب، لكن اليوم شعوب هذه الدول تحمل ضغائن تجاه إيران، فلماذا نستثمر في مجالات لا تحقق لنا أي مكاسب حقيقية في النهاية؟!
هل تعتقد أن قادة الدولة استوعبوا ضرورة إعادة النظر في السياسة الخارجية؟
لا خيار أمامنا سوى مراجعة السياسة الخارجية، فمعظم التكاليف التي أنفقناها في دول أخرى لم تكن في صالحنا، بل إن هذه الدول نفسها تعتبر إيران اليوم أحد أسباب مشكلاتها، وهناك من يرى أنه لو لم ننفق كل تلك الأموال ربما كنا سنواجه عددا أقل من الأعداء.
ولقد حان الوقت ليُوضح للمواطنين السبب الحقيقي وراء استمرار بعض سياساتنا، وإلى متى ستستمر الخصومات والمشاحنات والعناد؟ ومتى ستنتهي هذه التوترات لنتجاوز أسر الماضي؟ فاليوم لدى الناس الكثير مما يريدون قوله، لكن لا أحد يصغي إليهم.
وبدلا من التصريحات الحماسية، كان على عراقجي أن يبتعد عن حرسه الخاص وينزل إلى الشارع ليستمع إلى الناس الذين يمرون بظروف صعبة، فعلى أي أساس يتحدث باسم الشعب أو ينفق من مواردهم وهو ليس من اختيارهم؟!
وقد يقول البعض إن عراقجي صادق عليه ممثلو الشعب، لكن أي نوع من النواب هؤلاء الذين وصلوا إلى البرلمان بنسبة ضئيلة من الأصوات؟ كيف يمكن لبرلمان كهذا أن يعي حقا هموم الناس؟ وإذا اتخذ مثل هؤلاء قرارات لا تحظى برضا المواطنين، فهل يمكن اعتبارهم ممثلين حقيقيين لهم؟!
ما سبب استمرار السياسات المكلفة؟
إن كل النفقات التي تكبّدناها في المنطقة لم تحقق النتائج المرجوة، بل في بعض الحالات جاءت بنتائج معاكسة تماما، وبناء على هذه التجربة، بدأ الحديث عن ضرورة تغيير الرؤية، ولقد حان الوقت للتركيز على مشكلات شعبنا الداخلية، ونحن نعيش حاليا تحت آلية الزناد ومع العقوبات الدولية، ومع ذلك نمتنع عن المشاركة في مؤتمرات قد تكون في مصلحة المواطنين.
ولدينا عتب على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لأن القرارات التي يتخذها اليوم لا تختلف عن تلك التي كان سيتخذها ممثل المرشد الأعلى سعيد جليلي، فإذا لم يكن هناك فرق بينهما، فلماذا تكبّدنا كل هذه التكاليف لإيصاله إلى الرئاسة؟ على بزشكيان أن يوضح للناس ما الفارق بينه وبين جليلي، وما الإجراءات التي اتخذها ولم يكن جليلي ليتخذها.
وصحيح أنه أوقف تنفيذ قانون الحجاب وقام ببعض الخطوات الإيجابية، ولكن كان عليه أن يطلب إذنا من المرشد الأعلى للمشاركة في قمة شرم الشيخ، وصُدم الناس حين علموا أن إيران لن تشارك في القمة، فالقمة لن تنتظر بزشكيان أو عراقجي، لكنها كانت فرصة لإيران لتخطي العقوبات وفتح مجالات جديدة، فلماذا يتحدث عراقجي باسم الشعب الذي يريد شيئا آخر ويعلن أننا لن نتعامل مع الدول التي هاجمت إيران؟!
ما هو مبرر بزشكيان وعراقجي لعدم المشاركة في هذا المؤتمر؟
قال عراقجي إن السبب هو أن الدول المشاركة قد هاجمت إيران، ولذلك لن نحضر هذا المؤتمر، ولكن يبدو أن أمثال عراقجي كلما عجزوا عن تبرير مواقفهم لجؤوا إلى الحديث باسم الشعب، وإذا كان كلامه صحيحا، فلنجرِ استفتاء شعبيا لنعرف ما الذي يريده الناس فعلا وكيف يتصرف هو ومن معه.
فاليوم، الشعب الإيراني يريد إنهاء الصراعات والحروب والتوترات الدولية، ويسعى إلى حياة يسودها الهدوء والاستقرار، وعلى المسؤولين أن يدركوا أنهم لا يستطيعون اتخاذ القرارات بمفردهم وتحميل تبعاتها للشعب، خصوصا أن الإيرانيين يؤمنون بضرورة مشاركة إيران في أي مؤتمر يخدم السلام والأمن ورفاهية المواطنين.

