- زاد إيران - المحرر
- 633 Views
أجرى موقع تابناك، الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حوارا مع خالد القدومي، ممثل حركة حماس في إيران، حول تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل القائم على الخطة المكوّنة من 20 بندا التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضَمِنها بنفسه، وفيما يلي نص الحوار:
بعد عامين من الحرب، تمّ التوصل إلى اتفاق بين حركة حماس والنظام الإسرائيلي، لماذا قبل الطرفان بهذا الاتفاق؟
بعد مرور عامين على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحولت الحرب إلى مواجهة شبه عالمية، إذ أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا دعمها للنظام الإسرائيلي لإنقاذ مشروعه المهدد وجوديا، لا دفاعا عن العدالة أو الأطفال الفلسطينيين، ولكن بعد عامين، تغيّرت مواقف أوروبا — باستثناء واشنطن — مع انكشاف جرائم إسرائيل التي لم تعد حكوماتهم قادرة على تبريرها أمام شعوبها.
وبرز جيل غربي جديد خرج إلى شوارع العالم دفاعا عن فلسطين، يهتف باسم الرئيس السابق لحركة حماس يحيى السنوار وحماس، ما أدى إلى عزل النظام دبلوماسيا، كما صوّتت 162 دولة في الأمم المتحدة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، في موقف رمزي لكنه يعكس تحوّلا عالميا في الوعي والرواية بفضل تضحيات الشعب الفلسطيني وتحرك السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد يكون مجيء ترامب بهدف إنقاذ إسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أزمتهما، ورغم عزلته أعلن أنه يسعى إلى السلام، لكن أي سلام يقصد؟ فمطالب حماس واضحة وتتمثل في أربعة شروط: انسحاب قوات الاحتلال من غزة، ووقف دائم للحرب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار.
وتمر المفاوضات بمرحلتين، الأولى تتعلق بشروط الأطراف، والثانية بمدى جدية التنفيذ، فإذا لم تُنفّذ هذه الشروط الأربعة، فلا مفاوضات حقيقية، ولقد قبلت حماس مقترح ترامب بضمان مباشر منه وبدعم ثماني دول عربية وإسلامية، منها مصر وقطر وتركيا، أملا في أن يقود ذلك إلى الأمن والطمأنينة للشعب الفلسطيني.
هذا الاتفاق، الذي تمّ تحت إشراف وضمان ترامب، يبشّر بنهاية حرب مدمّرة، وقد أعربت حركة حماس عن تقديرها لجهود ترامب في هذا المجال، فكيف تقيّم موقف حماس؟
يمكن وصف موقف حركة حماس في هذا السياق بأنه إيجابي وعقلاني ومنفتح، فهي تقبل أي مبادرة تحقق المبادئ الأساسية وتلبي احتياجات الشعب، بغضّ النظر عن الجهة التي تطرحها.
وتركت الحركة المجال مفتوحا أمام ترامب لإثبات صدق دعوته للسلام، رغم أن التجارب السابقة معه ومع الأمريكيين عموما كانت مريرة وغير مشجعة، ومع ذلك، ترى حماس أن الطرح الحالي الذي حظي بقبول دولي يمثل فرصة لاختبار جدية ترامب وقد يفتح الباب أمام نتائج إيجابية.
ما الصيغة المعتمدة لإجراء هذه المفاوضات؟
يقوم الاتفاق على وقف دائم للحرب، لا على هدنة مؤقتة، فجوهر مبادرة ترامب هو إنهاء حرب استمرت ثلاثة آلاف عام، وحركة حماس ترفض أي اتفاق مؤقت، وتشير بإيجابية إلى أن ترامب ترجم بنفسه بيانها إلى الإنجليزية ونشره، متضمنا عبارات مثل الإبادة الجماعية وإدانة النظام الإسرائيلي.
وتؤكد الحركة أن السلام المؤقت بلا جدوى لأن نتنياهو يفتقر للمصداقية، مستشهدة بتجربة الهدنة السابقة في يناير/كانون الثاني 2025 حين أجّل تنفيذها وتسبّب في استشهاد مدنيين، وبالأحداث الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 حيث قُبل مقترح ترامب لكن الاحتلال واصل القصف وسقط عشرات الشهداء.
كما تنتقد الحركة المعايير المزدوجة في العالم، متسائلة كيف يُسمح لنتنياهو، المصنَّف كمجرم حرب، بإلقاء خطاب في الأمم المتحدة رغم انسحاب وفود عدة احتجاجا عليه، مع الدعوة لمتابعة القضية قانونيا، وميدانيا، تراجعت قوات الاحتلال إلى الخط الأصفر قرب شارع صلاح الدين، على أن تنسحب لاحقا إلى الخط الأحمر ثم تُنفذ انسحابا كاملا من غزة، وفق المبدأ الجوهري للاتفاق القائم على الانسحاب الشامل ووقف دائم للحرب.
وفي إطار اتفاق تبادل الأسرى، أُعدّت قائمة تضم نحو ألفي أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، يُتوقع الإفراج عنهم قريبا، غير أن التنفيذ لم يبدأ بعد، وقدمت الحركة قائمة أولية بـ250 اسما بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا وبموافقة ترامب، شملت محكومين بالمؤبد عدة مرات، بينما ادّعى نتنياهو أن العدد الحقيقي 50 فقط.
وحتى الآن ثُبّت رسميا اسما أسيرين قدامى ضمن القائمة، ولم يُصدر مكتب شؤون الأسرى بيانا رسميا بسبب الشائعات الإعلامية.
والاتفاق صيغ على أساس مشاورات مع الأسرى داخل السجون ومع عائلاتهم في غزة والضفة، ما أتاح وضع معيار موحّد لعملية التبادل يراعي مطالب الجميع، ورغم الطبيعة التفاوضية للمسار وما يتطلبه من تنازلات متبادلة، تأمل الحركة في إطلاق سراح نحو ألفي أسير مقابل الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة.
هل تم تحديد جدول زمني دقيق لكل مرحلة من مراحل الاتفاق؟
ما هو واضح أن تنفيذ المراحل سيتم كحزمة واحدة متكاملة، أي أنه لن يُوقَّع أي اتفاق رسمي ما لم يتم الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع أنحاء غزة، وحاليا نحن بانتظار الإعلان الرسمي من فريق المفاوضات في مصر.
هل جرى التفاوض بشأن تبادل جثمان الشهيد يحيى السنوار؟
لم يُجر أي تفاوض لتبادل جثمان الشهيد يحيى السنوار، ورغم ذلك تبقى جثامين شهدائنا ذات مكانة عظيمة لدينا، ويظل السنوار رمزا خالدا في ذاكرة المقاومة، إذ تجاوز كونه قائدا ليصبح أسطورة معاصرة تُرجمت مذكراته إلى لغات عدة، ووُصف في روسيا بـالجنرال الحر إلى جانب رموز كتشِي غيفارا في تاريخ النضال، ومع هذا لم تصدر بعد أي قائمة رسمية من مكتب أسرى الحركة.
إيران دعمت هذا الاتفاق، وعبّر ترامب عن رضاه تجاه موقف إيران، برأيك، لماذا قبلت إيران بهذا الاتفاق؟
تعد إيران شريكا أساسيا في محور المقاومة، وقد أظهرت الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضدها خلال اثني عشر يوما وحدة الموقف الشعبي الإيراني، إذ عبّر حتى المواطنون غير المرتبطين سياسيا بالثورة عن دعمهم لبلادهم ورفضهم لإسرائيل، ما يعكس عمق الانتماء الوطني.
وارتكب النظام الإسرائيلي في تلك الفترة مجزرة مروعة، إذ أسقط أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على غزة، أي ما يفوق ثمانية أضعاف قوة قنبلة هيروشيما، مستخدما أسلحة محرمة دوليا، أما الموقف الإيراني، كما أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيقوم على دعم القضية الفلسطينية وأي مبادرة تحقق حقوق الشعب الفلسطيني، مع التشكيك في المفاوضات بسبب تجارب الخداع الأمريكية والإسرائيلية.
وتُقدر الحركة هذا الموقف وترى في تضامن الشعب الإيراني قيمة كبيرة، مؤكدة أن امتزاج الدم الإيراني بالفلسطيني يرمز إلى مصير مشترك ومستقبل أكثر إشراقا.
إلى أي مدى تصحّ ادعاءات استعداد حماس للتفاوض بشأن الأسلحة الثقيلة؟
يجب توضيح المقصود بالأسلحة الثقيلة إذ لا نمتلك سلاحا نوويا، بينما تلقت إسرائيل مليارات الدولارات من الولايات المتحدة لتسليحها بمعدات متقدمة لا تقارن بنا، ونعتبر وصف صواريخنا وطائراتنا المسيرة بالأسلحة الثقيلة نفاقا، إذ استمر العدو في وصف إسقاط مئات الأطنان من القنابل على المدنيين بأنه دفاع عن النفس.
فنحن لم نبحث ولن نبحث في نزع سلاح المقاومة، فالمطلب الوحيد القابل للنقاش هو إنهاء الاحتلال ووقف العدوان، لأن التهديد القائم يبيح لنا الحق المشروع في الدفاع عن أنفسنا، ونؤكد أن قرار سلاح المقاومة شأن فلسطيني خالص كما قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وأن المقاومة المسلحة هي عمودنا الفقري الذي أجبر نتنياهو على التفاوض.
ولقد شكّل السابع من أكتوبر /تشرين الأول 2023 نقطة تحول تاريخية هزّت أسس النظام الإسرائيلي، وأكدت أن السلاح هو جوهر المقاومة، فطالما لم تتحقق حرية فلسطين، لا مجال للحديث عن التخلي عن السلاح، الذي سيصبح جزءا من الجيش الوطني فقط عندما تقوم دولة فلسطينية حرة بلا احتلال أو حصار.
والجدير بالذكر أن فلسطين لا تزال تحت الاحتلال، بما في ذلك الضفة الغربية والمسجد الأقصى، الذي يقتحمه الوزراء الإسرائيليون يوميا رغم وضعه القانوني كموقع محتل، ورغم وضوح هذه الحقائق، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى نزع السلاح، في محاولة لتلميع صورة نتنياهو أمام الرأي العام.
وتؤكد المقاومة أن هذا الطرح إعلامي لا وجود له في المفاوضات أو في تصريحات الخارجية المصرية، وأن السلاح ضرورة استراتيجية ما دام الاحتلال قائما، وقرار امتلاكه أو بحث مصيره هو حق حصري للشعب الفلسطيني دون أي تدخل خارجي.
إذاً، هل تمّ التطرّق إلى مسألة نزع سلاح حماس في الاتفاق؟
لا، لم يُذكر ذلك في الاتفاق.
وفقاً لخطة ترامب، يُقال إن حركة حماس لن يكون لها دور في إدارة غزة مستقبلًا، ما تقييمك لهذا الطرح؟
إن مستقبل غزة ينقسم إلى جانبين، الأول فوري، يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب مباشرة، وقد تناولته الخطط المصرية قبل خطة ترامب، مقترحة تشكيل لجنة فنية وتكنوقراطية بلا مشاركة سياسية، تتولى إعادة الإعمار وإزالة آثار الاحتلال وتهيئة الأجواء لانتخابات حرة، في ظل دمار هائل ووجود نحو 9500 جثمان تحت الأنقاض، أما السؤال عن حماس، فيجب أن يُوجَّه للعالم، هل يقبل بنتائج انتخابات ديمقراطية حقيقية؟ فبعد فوز حماس عام 2006 بأكثر من 65%، فُرض عليها الحصار والعقوبات بدل الاعتراف بها.
إن خطة ترامب من 20 بندا تشمل قسما زمنيا مرتبطا بالحرب والمقاومة، وآخر استراتيجيا يمس قضايا وطنية لا تُحسم إلا بتوافق شامل، فبعض بنود المرحلة الزمنية نُفّذت، ويُجرى حاليا بحث التفاصيل تمهيدا للتوقيع المتوقع مطلع الأسبوع المقبل، لتبدأ بعدها مراحل تبادل الأسرى وتشكيل اللجنة التكنوقراطية وفتح المعابر ثم الانسحاب التدريجي للاحتلال من غزة.
هل من الممكن أن تواجه حركة حماس مشكلة في موضوع إدارة غزة ومسألة نزع السلاح في ظل خطة ترامب، مما قد يؤدي إلى تجدد الحرب؟
أرى أن السلاح وسيلة دفاع مشروعة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الحرية، وأسأل العالم لماذا يُطرح نزع السلاح بينما الاحتلال لا يزال قائما؟!، فطالما لم تتحقق الحرية فالحديث عن نزع السلاح غير عملي ولا منطقي، وأعتبر من يدعو للتخلي عن سلاح المقاومة مخدوعا أو مخادعا، لأن السلاح أداة فعّالة لإجبار العدو على التوافق الحقيقي والتوصل إلى اتفاق عادل.
هل أخطأت حماس في تقدير الموقف بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023؟
يرى محللون من أمريكا اللاتينية وأوروبا، ممن شاركوا في كسر حصار غزة، أن المشهد الراهن يختلف عن التحليلات التقليدية، إذ لم تعد حماس مجرد حركة سياسية بل تحوّلت إلى فكرة عالمية، كما ظهر في مواقف دول مثل جنوب أفريقيا التي شبّهت النضال الفلسطيني بمقاومتها للفصل العنصري وقدّمت دعاوى ضد قادة إسرائيل.
كما يواجه النظام الإسرائيلي عزلة غير مسبوقة، مع منع وزرائه المتطرفين من دخول بعض الدول الأوروبية، وظهور دعوات دولية مثل دعوة الرئيس الكولومبي لتشكيل جيش لتحرير فلسطين، إلى جانب قطع عدة دول علاقاتها مع إسرائيل وتعثر مشاريع التطبيع، ورغم حجم الدمار، عاد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الجنوب بروح الانتصار، معتبرين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحوّل في مسار الصراع.
وتُطرح اليوم ضرورة إعادة تقييم نظرية الطوفان التي رفضت الحلول السياسية السابقة، وبعدما وصلت الأحداث إلى مرحلة التفاوض المباشر مع المقاومة، ورغم محاولات إنكار وجود حماس على طاولة المفاوضات، فإن تمثيل الوفد باسم فلسطين يكرّس حضورها كأحد إنجازات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبينما تغرق بعض النخب العربية في الإحباط بعد عقود من الاحتلال، يواصل الفلسطينيون تقديم نماذج للصمود، في وقت تواجه فيه النخب العالمية جرحا أخلاقيا أمام الجرائم الإسرائيلية، ويبرز في هذا السياق دعوة لتوحيد الموقف الأكاديمي والثقافي عالميا، بعيدا عن الحسابات السياسية، واعتماد موقف أخلاقي يدعو إلى كسر حصار غزة، ومحاسبة قادة الاحتلال، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
هل توقع حماس والمخططون لعملية ۷ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أن تستمر هذه العملية لمدّة عامين؟
لم يكن أحد يتوقع ما حدث آنذاك، رحم الله يحيى السنوار ومحمد الضيف وسائر مخططي عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد جاءت بياناتهم بعد عملية سيف القدس 2021 العسكرية واضحة في التحذير، إما تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني بالطرق الدبلوماسية أو تغيير وجه المنطقة، وقد تحقق ذلك بالفعل.
وأرى أنه حتى بعض حلفاء المقاومة لم يتوقعوا اتساع الصراع واستمراره لعامين، إذ استُشهد بعضهم ولا تزال المعركة مستمرة. ومع ذلك، نُفذت العملية بدقة ووفق أهداف واضحة، أثبتت قدرة المقاومة على مواجهة النظام، وتغيير السرد العالمي، ووضع إسرائيل في حصار سياسي وإنساني، وهو ما تحقق فعلا.

