- زاد إيران - المحرر
- 370 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
نشر موقع مشرق نيوز الإيراني، الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أنّه في يوم الإثنين 22 سبتمبر/أيلول 2025، وتزامنا مع سفر رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بزشكيان، والوفد المرافق له إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهد ميدان داغ همرشولد في نيويورك تجمعا لمعارضي إيران، سرعان ما تحوّل إلى ساحة من الفوضى والانقسام.
وأضاف الموقع أنّ هذا التجمع، الذي نظمته منظمة المنافقين، لم يتمكّن من إيصال رسالة موحّدة، بل تحوّل إلى عرض لخلافات تاريخية وصراعات مُنهكة وارتهانات خارجية للمعارضة، فيما استدعى الحدث تحليلات واسعة حول انعكاساته وأبعاده.
انقسام وفوضى في صفوف المعارضة الإيرانية بنيويورك
ذكر الموقع أنّ التجمعات بدأت يوم الاثنين 22 سبتمبر/أيلول 2025 بمراسم لإشعال الشموع كان من المقرر أن تكون رمزا للتضامن مع الإرهابيين المُعدَمين في إيران، غير أنّ هطول الأمطار وضعف التنسيق وغياب المشاركة الواسعة حوّلها إلى اجتماع محدود اقتصر على بعض أنصار «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» القدامى- وغالبيتهم بعمائم ملوّنة وأعلام التنظيم- بحيث بدا المشهد أقرب إلى لقاء عائلي منه إلى حركة سياسية.
وأفاد الموقع بأنّه في يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، أقيم التجمع الرئيسي في ميدان داغ همرشولد، حيث رفع «منظمة مجاهدي خلق» شعارات تقليدية ومكرّرة من قبيل «الحرية لإيران» وروّجوا لـ«البرنامج ذي البنود العشرة» لمريم رجوي، في محاولة لاستقطاب الإعلام كما في السابق.
وأوضح أنّ الصور والفيديوهات المنشورة بيّنت أنّ الحضور لم يتجاوز بضع عشرات، وأنّ أيّا من التيارات المعارضة الأخرى، بما فيها الملكيون أو اليساريون العلمانيون، لم ينضم إليهم، وهو ما نوّه بأنّه أعاد إلى الأذهان إخفاقات «منظمة مجاهدي خلق» في ثمانينيات القرن الماضي (1980–1989)، حين دفعتهم الاغتيالات العشوائية وخيانتهم للثورة إلى الهامش وجعلت منهم أداة في يد الاستكبار العالمي.

وبيّن الموقع أنّ أبرز سمات هذه التجمعات تمثّلت في الانقسام العميق داخل صفوف المعارضة، إذ وصف الملكيون «منظمة مجاهدي خلق» بأنهم «طائفة إرهابية تابعة لصدام»، بينما وصفهم «منظمة مجاهدي خلق» بـ«الفاشيين».
ولفت إلى أنّ هذه السجالات انعكست في منشورات متعدّدة على منصة «إكس»، لتقدّم للجمهور نسخة جديدة من مسرحية هزلية بعنوان «معارضة متفرقة»؛ معارضة تدّعي السعي لتغيير النظام في إيران، لكنها غارقة منذ سنوات في تصفية الحسابات الداخلية، من الاتهامات التاريخية إلى التنافس على موارد مالية مشبوهة، لتؤكد أنّها لا تعترف بمكانة أو مصداقية لبعضها بعضا، فيما ترفع شعار اجتذاب الإيرانيين للتعاون من أجل «إنقاذ إيران».
وأوضح الموقع أنّ هذه الصراعات وضعت شرعية المعارضة موضع تساؤل حاد في نظر الرأي العام العالمي والإيرانيين في الداخل، الذين كفّوا منذ زمن طويل عن أخذها على محمل الجد.
من التنظيم الضعيف إلى العزلة الإعلامية
أفاد الموقع بأنّ أحد أوجه الضعف الجوهري والواضح في التيارات المعارضة لإيران يتمثل في الروابط الظاهرة والموثقة التي تربطها بأعداء الشعب الإيراني التاريخيين؛ روابط لا تقتصر على المساس بشرعيتها السياسية، بل تحوّلها في نظر الرأي العام إلى رموز للارتباط والافتقار إلى المصداقية.
وأضاف أنّ لقاءات رضا بهلوي مع رئيس وزراء النظام الاسرائيلي، وحضور وجوه سياسية أمريكية متقاعدة في تجمعات الجماعة الإرهابية «منظمة مجاهدي خلق» مقابل الحصول على أموال، تعد من أبرز الأمثلة التي تداولتها وسائل الإعلام الداخلية ومنصات التواصل الاجتماعي مدعومة بوثائق وصور متعددة.
وتابع الموقع أنّ هذه الاتصالات تثير سؤالا جوهريا: «كيف يضع دعاة إنقاذ إيران أيديهم بيد من يسعون منذ سنوات لإضعاف وتجريم وتقسيم هذا البلد؟».
وأوضح أنّ هذه التصرفات ليست مبررة من منظور الأخلاق السياسية، بل تذكّر بالسجل الدموي لمنظمة مجاهدي خلق الذين ارتكبوا اغتيالات بحق أكثر من سبعة عشر ألف إيراني بريء، من المسؤولين إلى الناس في الشوارع، مما ترك وصمة عار في تاريخهم.
وبيّن أنّ هذا السجل، إلى جانب الاعتماد الواضح على القوى الأجنبية، يؤكد أنّ هذه التيارات ليست مؤهلة للحديث عن مستقبل إيران، بل إنّ ممارساتها تقف عمليا في مواجهة المصالح الوطنية وإرادة الشعب.
ونوّه الموقع إلى أنّ ما يظهر من سلوكيات الملكيين والمنافقين في الساحة الدولية يعبّر عن نوع من التعلق العبثي والمذل بالقوى الأجنبية، الذي لم يثمر نتائج، بل كشف عن فشلهم وفضيحتهم أمام الجميع، ولاقوا مرات عديدة ردود فعل باردة وصريحة ومهينة من الولايات المتحدة.
وأوضح أنّه في خضم الاضطرابات عام 2022–2023، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية بوضوح أنّ الولايات المتحدة لا تعتبر مجاهدي خلق ممثلين للشعب الإيراني، لديها مخاوف جدية بشأن هيكلية الجماعة واستغلالها الداخلي، مؤكدا هذا الموقف مجددا في تقرير رسمي للكونغرس الأمريكي في فبراير/شباط 2025.
وذكر أنّ معهد «أمريكان إنتربرايز» – القريب من أوساط الجمهوريين وشخص وزير الخارجية الأمريكي الحالي روبيو – أشار في يوليو/أغسطس 2025 إلى افتقار رضا بهلوي ومكتبة للانسجام، وعدم قدرتهم على التنظيم، وعجزهم عن تحقيق الوحدة، مؤكدا أنّ انغماس هذه التيارات في واشنطن، سواء تحت إدارة ديمقراطية أو جمهورية، لا يمنحهم أي شرعية بل يبرز تبعيتها وضعفهم السياسي.

مشروعية مقاومة الشعب الإيراني
ذكر الموقع أنّه في مواجهة الدعاية والدعوات والحملات الإعلامية، قدّم الإعلام والمستخدمون في الداخل رواية قوية عن مشروعية مقاومة الشعب الإيراني أمام أطماع الغرب، وطالبوا بأن ينقل رئيس الجمهورية، بوصفه ممثل الشعب، مواقف إيران العقلانية و المقتدرة إلى أسماع العالم.
وأوضح أنّ خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان في الأمم المتحدة، من خلال تأكيده على العدالة والاستقلال والالتزام بالتعهدات الدولية، قدّم إيران كدولة مسؤولة ضحية للإرهاب والعقوبات الجائرة التي يفرضها الغرب.

وأبرز أنّ المقاطع المصوّرة الحماسية، التي جمعت بين كلمات الرئيس وصور عائلات الشهداء وضحايا إرهاب جماعة المنافقين إلى جانب شهداء فلسطين، عززت رسالة المظلومية والمقاومة، فيما أظهرت وسائل الإعلام الداخلية حضور الملايين في المسيرات الدينية والثورية مثل مراسم الأربعين أو 22 بهمن (ذكرى انتصار الثورة الإسلامية)، في مقابل التجمعات المحدودة في نيويورك، لتبرز بذلك قوة الوحدة الوطنية.
وأشار إلى أنّ المواد الساخرة التي تناولت خلافات المعارضة طرحت استفهام إنكاري : «هل هؤلاء مؤهلين لإدارة إيران؟».
وبين الموقع أنّ المعركة الحقيقية لم تكن في شوارع نيويورك بل في ميدان الإعلام وصناعة الرواية، حيث شكّل كل تغريدة أو مقطع فيديو أو صورة جزءا من هذه الحرب.
وفي حين عجزت المعارضة، بسبب الإنقسام والارتباط بالخارج، عن تقديم رواية مقنعة، استطاعت إيران أن تبني رواية متماسكة وملهمة بالاستناد إلى الذاكرة التاريخية للشعب حول جرائم المنافقين وخيانات الملكيين ومنطق الدبلوماسية لإيران.
ونوّه إلى أنّ إيران، عبر تماسكها الثوري ودبلوماسيتها العقلانية ورواية المقاومة في قلب نيويورك، أثبتت مجددا أنّها أكثر ثباتا في مواجهة المؤامرات الخارجية ومحاولات التفريق الداخلية.
وختم الموقع بأنّ هذا الحدث أعاد التذكير بتوجيهات المرشد الأعلى ،علي خامنئي، في الثناء على الوحدة المقدسة للشعب مع مؤسسات النظام، وأظهر أنّ الغلبة في ميدان السرديات إنما تكون لمن يتحدث بصدق وجذور ورؤية متماسكة، وأنّ هذه الغلبة هي من نصيب الشعب الإيراني الثوري.

