بالأرقام: فاتورة حرب الـ 12 يوم رعب على إسرائيل.. “زاد إيران” تكشف قصص الدمار والنزوح تحت وابل الصواريخ الإيرانية (خاص)

تحقيق: ربيع السعدني

إنفوجراف: عاصم مسعد

في ليلةٍ لم تُمحَ من ذاكرة سكان تل أبيب ورامات جان وبيت يام، هزّت الصواريخ الإيرانية أركان الأراضي المحتلة، تاركةً وراءها مشاهد من الدمار والفوضى. 

حربٌ استمرت اثني عشر يومًا بين إيران و”النظام الإسرائيلي”، كما تُطلق عليه بعض المصادر، لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت زلزالًا هزّ البنية التحتية والنفسية للمستوطنين. 

هذا التحقيق الخاص ليس فقط عن الأضرار المادية، والخسائر الاقتصادية والدمار في البنية التحتية فحسب، بل عن الخوف والنزوح والصدمة النفسية التي لا تزال تطارد المستوطنين والقادة في إسرائيل وتتردد أصداؤها في شوارع المدن المحتلة، نغوص في تفاصيل الدمار الذي خلّفته الصواريخ الإيرانية، مستعرضين الأرقام، المشاهد، والروايات الإنسانية التي تُظهر عمق الأثر.

تل أبيب.. قلب الدمار

تل أبيب، المدينة التي تُعد رمزًا للحياة الحديثة في الأراضي المحتلة، واجهت وابلًا من الصواريخ الإيرانية التي أصابت خمسة مواقع رئيسية، مخلفةً أضرارًا في 480 مبنى. 

تضرر 480 مبنى في خمسة مواقع رئيسية بتل أبيب، حيث استهدفت الصواريخ الإيرانية مراكز عسكرية واستخباراتية، لكن موجات الانفجار امتدت لتدمر منازل وممتلكات سكنية قريبة. 

شوارع المدينة، التي كانت نابضة بالحياة، تحولت إلى مشاهد فوضى: أنابيب مياه متفجرة، زجاج محطم، وسحب غبار كثيفة، لم يكن الدمار عشوائيًا، فقد استهدفت الصواريخ مراكز عسكرية واستخباراتية، لكن قرب هذه المواقع من الأحياء السكنية جعل المنازل والممتلكات عرضةً لموجات الانفجارات المدمرة، من النوافذ المحطمة إلى الجدران المنهارة، تحولت أحياء بأكملها إلى مشاهد أشبه بمناطق الحروب التاريخية.

مشهد الفوضى

بعد كل ضربة صاروخية، كانت الشوارع تتحول إلى ساحات فوضى: أنهار المياه تنفجر من الأنابيب المحطمة، خراطيم الإطفاء متناثرة، وأصوات صفارات الإنذار تملأ الأجواء، سحب الغبار كانت تُغطي السماء، بينما كان السكان يركضون في حالة ذعر، محاولين إنقاذ بعضهم البعض. 

بعد ساعات من الاستطلاع والبحث، كانت الحواجز البيضاء تُنصب حول المباني المتضررة، وحراس يرتدون سترات زاهية يقفون عند المداخل، بينما يقف السكان النازحون مذهولين أمام منازلهم المدمرة.

رمات جان.. حياة تحت الأنقاض

في رمات جان، إحدى ضواحي تل أبيب، كانت الصدمة لا تقل حدة، تضرر 237 مبنى في ثلاثة مواقع، منها 10 وحدات سكنية صُنفت على أنها “بالغة الخطورة”، مما استدعى هدمها فورًا. 

“عائلة صهيونية”، كما وصفها مراسل صحيفة هآرتس، وجدت نفسها تركض نحو حطام سيارتها المدفونة تحت أنقاض منزلها، لم يكن هناك ما يمكن إنقاذه؛ الأبواب مكسورة، النوافذ محطمة، والذكريات مدفونة تحت الركام، في ليلةٍ تحولت فيها شوارع تل أبيب، رامات جان، وبيت يام إلى مسرح للدمار، لم تكن الصواريخ الإيرانية مجرد أسلحة، بل كانت قوةً هزت أركان الحياة اليومية للمستوطنين في الأراضي المحتلة. 

حرب الاثني عشر يومًا التي شنتها إسرائيل على طهران تركت وراءها أنقاضًا مادية ونفسية، لكن الصوت الأقوى يأتي من الناجين: أولئك الذين وقفوا وسط الحطام، يبحثون عن بقايا حياتهم. 

رون ماس، مستوطن إسرائيلي يبلغ من العمر 36 عامًا، يروي تجربته المرعبة في حي ريشونيم برمات جان، “شعرتُ بالأرض تهتز تحت قدميّ عندما سقط الصاروخ على بعد 300 متر فقط، خرجت من الملجأ لأجد الشوارع مغطاة بالزجاج المكسور والستائر المتناثرة، كنتُ متأكدًا أن منزلي لم ينجُ”.. عندما دخل شقته، اكتشف أن جميع النوافذ، باستثناء الشرقية، قد تحطمت، وأن الأبواب المنزلقة قد تفككت مثل آلاف غيره، أُجبر ماس على الانتقال إلى فندق في نوفي تسيدك، يعود يوميًا لمحاولة إصلاح ما تبقى من منزله.

بيت يام.. صاروخ واحد يكفي

في بيت يام، منطقة أخرى على مشارف تل أبيب، كان صاروخ واحد من الحرس الثوري الإيراني كافيًا لتدمير 78 مبنى، بما في ذلك 22 برجًا سكنيًا اضطرت السلطات إلى هدمها بالكامل. 

الدمار هنا لم يكن أقل وحشية، حيث حولت موجات الانفجار أحياء بأكملها تحولت إلى أنقاض، السكان، الذين أُجبروا على النزوح، يواجهون الآن تحديات جمع متعلقاتهم في ظل الوقت الضيق الذي تمنحه السلطات لهم.

يوسف: ركام الذكريات

يوسف، 50 عامًا، يقف أمام ما كان يومًا متجره الصغير، حيث بنى حلمه بسنوات من الجهد. “كنت هناك عندما ضرب الصاروخ، الرعب جعلني أتساءل: هل سأخرج حيًا؟” يروي يوسف بصوت يحمل ثقل الخسارة. 

عاد بعد ساعات ليجد متجره أنقاضًا، بضاعته التي كانت كل مدخراته مدفونة تحت الركام، منزله القريب لم ينجُ هو الآخر، “أعطونا ساعتين لجمع ما نستطيع. 

كيف تختار ما يختصر حياتك؟ صور أطفالي، ذكريات زواجي… كلها ضاعت.” يقول يوسف وهو يصف شعوره بفقدان ليس فقط ممتلكاته، بل هويته.

ميرا: ملاذ تحول إلى ذكرى

ميرا، 65 عامًا، كانت ترى منزلها في بيت يام ملاذًا يحتضن ذكريات عمرها. صور أحفادها، كتبها القديمة، وأثاث ورثته عن والديها كانوا جزءًا منها. “عندما ضرب الصاروخ، تحطم كل شيء. 

حاولت إنقاذ ما أستطيع، لكن الحراس قالوا إن المكان غير آمن.” اليوم، تعيش ميرا في مركز إيواء، تحمل في قلبها صدمة لا توصف. “هل سأعود يومًا إلى حياة تشبه ما كانت؟ لا أعرف”، تقول بصوت يجمع بين الحنين واليأس.

قصص يوسف وميرا وغيرهم، ليست مجرد حكايات فردية، بل صدى لألم جماعي في بيت يام. بين الدمار والنزوح، يبقى السؤال: كيف يمكن استعادة حياة من تحت الأنقاض؟

صوت النازحين.. الهدم السريع والنزوح

تسارع البلديات في هدم المباني المتضررة لتجنب انهيارات إضافية، لكن هذا الهدم يضع السكان تحت ضغط هائل. يُمنحون ساعات معدودة لجمع متعلقاتهم، مما يفاقم شعورهم بالعجز. 

“لديكم 15 دقيقة فقط، حقيبتان فقط”، كما أخبرت قيادة الجبهة الداخلية إحدى العائلات في بيت يام. هذا الواقع دفع آلاف السكان إلى الفنادق ومراكز الإيواء، حيث يعيشون حالة من عدم اليقين.

جرح يترك أثرًا عميقًا

تشهد المنطقة أزمة إنسانية تتجاوز الخسائر المادية، حيث تكشف قصص السكان عن جروح نفسية عميقة. من فقدان المنازل إلى ضياع الذكريات، يتشارك الناس تجارب الخسارة والنزوح. 

ميرا، إحدى المتضررات، تصف شعورها قائلة: “أي صوت مرتفع يثير الرعب في قلبي”، هذه الصدمات، مع النزوح المؤقت، تعيق استئناف الحياة الطبيعية.

شهادات تعكس الخوف والضياع 

على منصة “إكس”، عبّر مواطنون عن حالة القلق التي تسيطر عليهم. كتب أحدهم: “الصواريخ تهز الأرض، والخوف يعم الجميع، هذه ليست معارك عادية”، وأضاف آخر: “بعد أيام من الهجمات، نشعر أننا على وشك الانهيار”.. هذه التصريحات تعكس تأثيرًا نفسيًا غير مسبوق، وصفه البعض بأنه الأقسى منذ عقود.

لحظات الخسارة في بيت يام

يروي أحد السكان: “أُمهلنا ساعتين ونصف لجمع أغراضنا، ثم قُلّصت المدة إلى 15 دقيقة.. كيف يمكن جمع ذكريات عائلة في هذا الوقت؟” هذا العجز يعبر عن معاناة الآلاف الذين فقدوا منازلهم ويعيشون الآن في فنادق أو مراكز إيواء.

قصة سارة من تل أبيب 

سارة، أم لثلاثة أطفال، تروي: “كنت أعد العشاء عندما دوت صفارات الإنذار هربنا إلى الملجأ، وبعد انفجار هز الجدران، وجدنا شقتنا مدمرة، النوافذ محطمة، والأثاث متناثر، ابنتي ليلى بكت بجانب دميتها المكسورة.. أُمهلنا ساعة لجمع ما نستطيع، لكنني لم أنقذ صور عائلتنا، لا أعرف كيف سنبدأ من جديد”.

تجربة ليئور: حياة تتوقف فجأة

ليئور، طالب جامعي يبلغ 28 عامًا، يحكي: “كنت أدرس عندما بدأت صفارات الإنذار، ركضت إلى الملجأ، وعندما خرجنا، وجدنا المبنى مشطورًا، سيارتي مدفونة تحت الأنقاض، وجهاز الكمبيوتر الخاص بي تحطم، أعيش الآن مع أصدقاء لأنني بلا مأوى.. أشعر أن الحياة توقفت فجأة”.

هذه القصص تعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه السكان والمستوطنين في دولة الاحتلال، حيث تتجاوز الخسائر المادية إلى جروح نفسية قد تستغرق وقتًا طويلًا للشفاء.

الأرقام تروي القصة.. حجم الخسائر المادية

تُكلّف الحرب بين إسرائيل وإيران الحكومة الإسرائيلية مئات الملايين من الدولارات يوميا، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”: تكاليف مادية فلكية: استُهلكت موارد ضخمة في استخدام أنظمة دفاعية مثل “القبة الحديدية” و”السهم”، وصواريخ هجومية، وأساطيل طائرات (إف-35 وإف-16).

تأتي التكلفة الرئيسية من تفعيل أنظمة الدفاع مثل مقلاع داود وأفون 2 و3، والتي يمكن أن تتكلف كل منها ما بين 700 ألف دولار و4 ملايين دولار لاعتراض كل صاروخ.

كما تبلغ تكلفة الرحلات المتكررة لطائرات إف-35 المقاتلة إلى السماء الإيرانية نحو 10 آلاف دولار لكل ساعة طيران، إضافة إلى استخدام القنابل الدقيقة مثل JDAM وMK-84.

محو الآثار

تسعى البلديات في إسرائيل إلى هدم المباني المتضررة بسرعة لتجنب انهيارات إضافية ولطمس آثار هذه الحرب من ذاكرة السكان، لكن هذا الهدم السريع يضع السكان تحت ضغط نفسي ومادي هائل، حيث يُطلب منهم إخلاء منازلهم في ساعات معدودة.

الصدمة النفسية: جرحٌ لا يُرى

لم يكن الدمار المادي هو الوحيد الذي خلّفته الصواريخ السكان، من تل أبيب إلى رامات جان وبيت يام، يعيشون حالة من الصدمة النفسية التي قد تمتد آثارها لسنوات. 

“هذه ليست غزة بل حرب وجودية”.. على منصة “إكس”، عبّر المواطنون بهذه العبارات عن حالة من الذعر لم يشهدوها من قبل، كتب أحدهم: “عندما هاجمنا الحوثيون، كنا قلقين، لكننا لم نشعر بهذا الرعب الآن، تنهار المباني، وكل لحظة قد تكون الأخيرة”، هذه الشهادات تعكس تحولا في إدراك المجتمع الإسرائيلي، من الثقة بالتفوق العسكري إلى الشعور بانعدام الأمن أمام قوة دولة مثل إيران. 

مشاهد المنازل المحطمة، السيارات المدفونة، والأحياء التي تحولت إلى أنقاض، تركت جرحًا عميقًا في نفوس المستوطنين.

“كلما سمعت صفارة الإنذار، أشعر أن قلبي يتوقف”، يقول أحد السكان هذه الصدمة، إلى جانب النزوح المؤقت، تجعل من الصعب على الكثيرين استئناف حياتهم الطبيعية.

قوة الصواريخ الإيرانية 

ضابط إسرائيلي رفيع المستوى أوضح أن تأثير الصواريخ الإيرانية يعتمد على عدة عوامل: موقع الإصابة، نوعية المباني، ومدى امتصاص الهيكل للطاقة الناتجة عن الانفجار. “المباني الحديثة أظهرت مقاومة أكبر مقارنة بالقديمة”، يقول الضابط. 

لكنه يضيف أن الدمار في الشوارع المحيطة بالأهداف كان هائلًا، حيث أصابت الصواريخ في بعض الحالات الشوارع مباشرة، مما أدى إلى تدمير المباني المجاورة بفعل موجات الانفجار.

صاروخ إيراني واحد أصاب مبنى في شمال تل أبيب، دمر أعمدته الداعمة وواجهته، لكنه ظل قائمًا، تم إخلاء المبنى، ونجا جميع من كانوا في الملجأ بداخله.

وفي هذا الإطار أكد ضابط من قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل أن الحرب أثبتت ضرورة بناء المزيد من الملاجئ لحماية المدنيين من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، رغم تكلفة حفر الملاجئ وصيانتها، فإنها حيوية للبقاء خلال الهجمات، في الشمال، أنقذت الخنادق التي حفرها الجنود حياتهم أثناء مواجهة حزب الله.

ضابط آخر من قيادة الجبهة الداخلية يشير إلى أهمية الملاجئ: “البقاء تحت الأرض أثناء الهجمات أنقذ أرواحًا كثيرة، يجب أن نفكر في بناء المزيد من الملاجئ لحماية السكان من التهديدات المستقبلية.

فاتورة الحرب

وفقا لتقديرات وزارة المالية الإسرائيلية، بلغت التكلفة اليومية لقطاع الدفاع وحده 200 مليون دولار، تشمل تشغيل أنظمة الدفاع وصيانة الأساطيل الجوية، عند إضافة تكاليف الذخائر، والصواريخ الهجومية والدفاعية، وإعادة إعمار المناطق المدمرة، ترتفع التكلفة اليومية إلى 400 مليون دولار، وبذلك، بلغت التكلفة الإجمالية للحرب نحو 5 مليارات دولار خلال 12 يوما، وهي فاتورة وصفتها صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنها من بين الأعلى في تاريخ إسرائيل.

في هذا الصدد يتزايد الإنفاق العسكري وتعاني الحكومة الإسرائيلية من أزمة ميزانية حادة، فإن الحياة اليومية لسكان الأراضي المحتلة تواجه تحديات خطيرة لأسباب أمنية وانهيار حاد في قطاع البناء، وهذا ليس سوى جزء من عواقب الصراع، وفقا لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أنفقت حكومة نتنياهو في بداية الصراع وحده 18.8 مليار شيكل (ما يقارب 5 مليارات دولار) على الشؤون العسكرية من هذا المبلغ، أُنفق 9 مليارات شيكل بشكل غير مباشر على تعويض الشركات الصغيرة.. هذا التضخم سيترك آثارا طويلة الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي:

▪︎ خفض الدعم الاجتماعي: المنح التي جذبت المهاجرين اليهود قد تُقلص بشكل كبير، مما يهدد سياسة الهجرة الإسرائيلية، سياسات تقشفية صارمة: سيضطر النظام لتطبيق إجراءات تقشف لسنوات، مما سيؤثر على مستوى المعيشة، تباطؤ النمو: التكاليف الباهظة ستحد من الاستثمارات في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة.

بالإضافة إلى عجز الموازنة: قفزة من 8% إلى 15% كانت “عاصفة الأقصى” عام 2023 قد رفعت عجز الموازنة الإسرائيلية من 3-4% إلى 8%،  لكن حرب الـ12 يوما مع إيران تهدد برفع هذا العجز إلى 15% خلال الأشهر القادمة، وفقا لتوقعات خبراء اقتصاديين مع دمار البنية التحتية، حيث لم تقتصر الخسائر على الجانب العسكري والاقتصادي، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية، شركة “بازان”، التي تسيطر على 80% من إنتاج الطاقة الإسرائيلي، أعلنت عن أضرار جسيمة في منشآتها بحيفا، مما أخرجها عن الخدمة.

هذا الدمار تسبب في انقطاعات واسعة في الكهرباء، مما أثر على الحياة اليومية للمواطن الإسرائيلي، وارتفاع تكاليف الطاقة، مما زاد الأعباء على المواطنين وتعطيل الأنشطة الصناعية، مما يهدد الاقتصاد بشكل أوسع، وإعادة بناء هذه البنية التحتية تتطلب استثمارات ضخمة وسنوات من العمل، مما يطيل أمد الأزمة.

إعادة بناء أم محو الذاكرة؟

حرب الـ12 يوما مع إيران لم تكن مجرد صراع عسكري، بل زلزال اقتصادي، وبنيوي، ونفسي هز أركان النظام الإسرائيلي بتكلفة 5 مليارات دولار، وخسائر يومية تفوق 300 مرة تكلفة “عاصفة الأقصى”، ودمار واسع في البنية التحتية، وارتفاع عجز الموازنة إلى 15%، أعادت هذه الحرب إسرائيل إلى أجواء الحروب التقليدية. 

أجبرت إيران إسرائيل على استنزاف مواردها الدفاعية باستخدام صواريخ دقيقة ومتقدمة تسببت في دمار واسع: استهدفت الهجمات بنية تحتية حيوية، مما زاد من تكاليف إعادة الإعمار.

الصواريخ الإيرانية لم تدمر المباني فحسب، بل هزت ثقة المستوطنين بأمنهم. في تل أبيب، رامات جان، وبيت يام، يواجه السكان تحدي إعادة بناء حياتهم وسط أنقاض منازلهم وذكرياتهم. 

السلطات الإسرائيلية، التي تسعى لهدم المباني المتضررة بسرعة، قد تتمكن من محو الآثار المادية لهذه الحرب، لكن الجروح النفسية ستبقى ماثلة لسنوات.

ومع عودة بعض السكان إلى منازلهم، يبقى السؤال: هل يمكن للمدن المحتلة أن تستعيد عافيتها، أم أن شبح الصواريخ الإيرانية سيظل يخيم على سمائها؟ا

كلمات مفتاحية: