برلماني إيراني: إيران مستعدة للاعتماد على قدراتها الذاتية وترفض التفاوض مع الولايات المتحدة رغم تفعيل آلية الزناد

Image

 ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

أجرى موقع «ديده بان إيران» الإيراني، الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع کامران غضنفري، عضو البرلمان الايراني، حول موقف البرلمان من انسحاب إيران من معاهدة حظر الأسلحة النووية (NPT) واستراتيجية البلاد تجاه مضيق هرمز وتفاعلها مع آلية الزناد الدولية وتفاوض الحكومة مع الولايات المتحدة.

أغلبية البرلمان تؤيد الانسحاب من NPT

أوضح کامران غضنفري، في حديثه حول موقف إيران من تفعيل آلية الزناد، أن أغلب أعضاء البرلمان الإيراني يؤيدون انسحاب البلاد من معاهدة حظر الأسلحة النووية (NPT)، مشددا على أن الموافقة على مشروع قانون بهذا الخصوص تقع ضمن صلاحيات البرلمان بشكل كامل.

انتقد غضنفري سعي الحكومة للتفاوض مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن “المرشد الأعلى علي خامنئي أكد مرارا أن التفاوض مع أمريكا ليس عملا عقلانيا ولا شريفا، بينما تستمر الحكومة في محاولاتها للتفاوض معها”، وأوضح أن أغلب أعضاء البرلمان يؤيدون انسحاب إيران من معاهدة حظر الأسلحة النووية (NPT).

وتابع أن وزراء خارجية الترويكا الأورويبية قد أرسلوا يوم الخميس 28 أغسطس/آب 2025، رسالة إلى مجلس الأمن للأمم المتحدة، ما أدى إلى بدء عملية تفعيل آلية الزناد رسميا وأشار إلى أن هذه العملية، إذا اكتملت، يمكن أن تؤدي إلى إعادة ستة قرارات كانت معلقة لمجلس الأمن ضد إيران.

وأكد أن هذه الخطوة الأوروبية تأتي في وقت يعتقد فيه المحللون أن عودة العقوبات الدولية قد تدخل إيران في مرحلة سياسية واقتصادية أكثر صعوبة، وتزيد من حدة التوتر بين طهران والغرب وأضاف أن إعادة هذه القرارات ستضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يرفع من احتمالات اندلاع حرب جديدة ضد إيران.

ذكر غضنفري أن رسالة الدول الأوروبية أكدت أن إيران لم تلتزم بالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي (برجام)، وأن تفعيل آلية الزناد جاء بحجة منع البلاد من الوصول إلى السلاح النووي.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الإجراء، مؤكدةً أن الدول الأوروبية الثلاث لا تمتلك أي صلاحية قانونية أو أخلاقية للجوء إلى آلية الزناد، معتبرة إعلانهم باطلا ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

وأضافت الوزارة أن آلية حل النزاعات المدرجة ضمن الاتفاق النووي تعد جزءا أساسيا منه، وصممت لتكون عملية متعددة المراحل واستشارية، بهدف منع استغلال أي طرف للاتفاق، وأشار غضنفري إلى أن هذه التطورات تدل على دخول المواجهة السياسية والقانونية بين إيران وأوروبا مرحلة جديدة.

وأوضح أن تفعيل آلية الزناد جاء نتيجة التنازل المستمر أمام الغرب، وخاصة الأوروبيين، ولفت غضنفری إلى أن التفاوض المتكرر واستجداء الغرب جعل الخصوم يعتقدون أن إيران في موقف ضعف، ما أتاح لهم تفعيل آلية الزناد ضد البلاد.

وأشار إلى أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، مدين للشعب الإيراني باعتذار عن دوره في الاتفاق، مؤكدا أن “برجام” كان خسارة كبيرة لإيران، ومن أكبر إخفاقاته إدراج آلية الزناد، وهو ما اعتبره خطأ جسيما ارتكبه طاقم التفاوض الإيراني بقيادة  وزير الخارجية السابق جواد ظريف، وكان عراقچي شريكا فيه أيضا.

وأضاف أن عراقجي لم يعتذر حتى الآن عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة الاتفاق ولم يطلب الصفح من الشعب.

وتابع أن بعض المسؤولين الذين شاركوا في الاتفاق، ومن ضمنهم ظريف وعراقجي، حصلوا على مكافآت مالية بقيمة مائة قطعة ذهبية لكل منهم من الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، رغم الأضرار الكبيرة التي تسببوا بها، مؤكدا أن هؤلاء يجب أن يعيدوا هذه المكافآت إلى خزينة الدولة.

ذكر غضنفري، بالإشارة إلى تصريحات النائب  حسين علي حاجي، حول صياغة مشروع قانون عاجل للانسحاب من NPT، أن أغلبية البرلمان يبدو أنها تؤيد انسحاب إيران من المعاهدة، وأن الموافقة على هذا المشروع تعد من صلاحيات البرلمان. 

وأوضح أنه لم يرد في أي مكان من الدستور أن على النواب الحصول على إذن من المرشد الإيراني قبل طرح أي مشروع في البرلمان، هذا لم يرد لا في الدستور ولا في النظام الداخلي للبرلمان، وأن ما يقوله البعض من أن الانسحاب من NPT ليس من صلاحيات البرلمان وأنه يجب أخذ إذن المرشد الإيراني، غير مطابق للقانون.

وتابع أن المرشد الإيراني قد أكد مرارا أن كل سلطة مسؤولة عن مهامها وصلاحياتها، سواء كانت السلطة التنفيذية أو القضائية أو البرلمان، ويجب على كل جهة أداء واجباتها بشكل مستقل.

Image

مراقبة مضيق هرمز واجب استراتيجي

وأضاف غضنفري، أن إيران مطالَبة بممارسة رقابة صارمة على مضيق هرمز لضمان عدم مرور السفن المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وأنصاره، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يشبه ما تقوم به جماعة أنصار الله في اليمن “الحوثيون” بمضيق باب المندب، حيث تمنع السفن التي تنقل البضائع إلى إسرائيل من العبور.

وأضاف أن الحكومة مسؤولة عن تنفيذ هذه الرقابة في مضيق هرمز، وهذا ما وجه به المرشد الإيراني، الذي أكد  على ضرورة منع كل طرق الدعم والإمداد للاحتلال الإسرائيلي.

وبين أن هذا التوجيه يجب على الحكومة تنفيذه، موضحا أن مراقبة مضيق هرمز والخليج العربي تقع على عاتق الحكومة، ويمكن للمجلس الأعلى للأمن القومي، برئاسة رئيس الجمهورية، وضع خطط مناسبة وتوجيه المؤسسات ذات الصلة لتنفيذ هذه الإجراءات.

وأكد أن تفعيل آلية الزناد لا يؤدي إلى فرض عقوبات جديدة على إيران، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي منها هو ممارسة الضغط الاقتصادي والسياسي والنفسي على الحكومة والشعب الإيراني. 

وأوضح أن العقوبات الأمريكية والأوروبية السابقة شملت معظم المجالات، وبالتالي لا توجد عقوبات جديدة يمكن تفعيلها ضد إيران ضمن قرارات مجلس الأمن، ما يجعل لهذه الآلية بعدا نفسيا أكثر من أي أثر فعلي.

وأشار إلى أن “الاستسلام لضغوط العدو يشجعه على تكرار الهجوم”، مضيفا أن تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم علي پزشکیان، حول نقص الكهرباء والماء والغاز وارتفاع التضخم، ترسل إشارات ضعف إلى الخصوم.

وتابع أن المرشد الإيراني يؤكد دائما ضرورة مواجهة العدو من موقع قوة وعدم إظهار أي ضعف، بينما الاستمرار في الحديث عن نقص الموارد والمشكلات الاقتصادية يشجع الخصوم على ممارسة المزيد من الضغوط وربما الهجوم العسكري مجددا.

انتقد غضنفري تصريحات الرئيس الإيراني ومسؤولي الحكومة حول استعداد إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن هذه التصريحات تُعطي الإدارة الأمريكية فرصة لرفع سقف مطالبها. 

وأوضح أن هذا الموقف جاء بعد توقف الحرب التي دامت 12 يوما، حيث أعلن بعض المسؤولين استعداد إيران لحل المشكلات مع الولايات المتحدة، رغم أن هذا العدو سبق أن استهدف المراكز النووية الإيرانية وقدم دعما لإسرائيل.

وأضاف أن “المرشد الإيراني أكد مرارا أن التفاوض مع الولايات المتحدة لا يحقق أي فائدة ولن يحل مشاكل إيران، بل يزيدها تعقيدا، ومع ذلك يصر بعض المسؤولين والتيارات السياسية على ضرورة الحوار مع الولايات المتحدة”.

Image

إيران قادرة على الاعتماد على قدراتها الذاتية

أشار غضنفري إلى أن إيران قادرة على مواجهة مشكلاتها وبناء مستقبلها من خلال ابتكاراتها وقدراتها الذاتية، دون الحاجة إلى التفاوض مع الولايات المتحدة التي لم تحقق أي منفعة على مدى 47 عاما من العداء المستمر. 

وأكد أن الاعتماد على القدرات الوطنية لم يحول البلاد إلى نسخة من كوريا الشمالية، موضحا أن إيران حققت تقدما علميا وعسكريا جعل بعض القوى الكبرى تلجأ لشراء تقنياتها، كما أطلقت أقمارا صناعية إلى الفضاء، وهو ما يعكس قدراتها الذاتية.

واختتم بتأكيد أن إيران يمكنها الاعتماد على قدراتها الداخلية لحل مشكلاتها الاقتصادية والسياسية، دون التوسل للتفاوض مع الولايات المتحدة.