برلماني إيراني: استجواب وزير الطاقة خطوة ضرورية لمعالجة أزمات إيران

أجرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الاثنين 11 أغسطس/آب 2025، حوارا مع رضا سبهوند، النائب البرلماني وعضو هيئة رئاسة لجنة الطاقة، حول أسباب استجواب وزير الطاقة عباس علي‌آبادي، وأزمة الطاقة والمياه في إيران، وفي ما يلي نص الحوار:

لماذا يصر النواب على استجواب علي‌ آبادي بينما لم تكمل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عامها الأول بعد؟

يواجه النواب تحديات متعددة في هذا المجال، منها انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمزارعين وقطاع الصناعة، مما أثار استياء كبيرا لديهم وهم يسعون لمتابعة مطالب الشعب.

هل القضايا السياسية هي التي أجلت استجواب علي‌ آبادي؟

في رأيي، هذا التحليل غير صحيح، فقد قدّم علي‌ آبادي في بداية عمله برامج لم يستطع تنفيذها عمليا، كما كانت خطته تعتمد على تشغيل 14 مشروعا ضخما في قطاع الكهرباء، وكان من المفترض أن تُستكمل هذه المشاريع بحلول أغسطس،آب 2025، كما وعد بمشاريع للطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، لكن للأسف لم يتحقق أي منها، وكان لديه أيضا برامج أخرى لم تُنفّذ.

وبالطبع، إن جزء من أزمة المياه يرتبط بالإدارة وجزء آخر بسبب الجفاف، ومع ذلك فإن مشاكل وتوترات مائية كثيرة ظهرت في مناطق مختلفة من إيران، وفي الواقع يرتكز هدف النواب أكثر على المشاكل التي حدثت وليس له علاقة بالسياسة أو بأن الوزير من بقايا الحكومة السابقة.

هل نوقشت في اللجنة مسألة العطلات الناتجة عن اختلال التوازن في الطاقة (خصوصا الماء والكهرباء) وتمت معالجتها؟

لم تُناقش مسألة العطلات في اللجنة، فهذه العطلات هي قرارات تصدرها الحكومة بناء على الظروف الطارئة التي تواجهها.

هل يوافق نواب البرلمان، خاصةً أعضاء لجنة الطاقة، على هذه العطلات؟

في الحقيقة، لا يوافق كل من الحكومة والبرلمان على هذه العطلات، لكن بسبب أزمة المياه والكهرباء القائمة تضطر الحكومة لاتخاذ هذا القرار من أجل إدارة الوضع بشكل أفضل.

لماذا لم يتعاون البرلمان مع الحكومة وعلي آبادي في تغيير التوقيت للاستفادة من الطاقة؟ وهل كان لتغيير التوقيت تأثير إيجابي على تحسين الأوضاع؟

لقد كنتُ من المؤيدين لتغيير التوقيت، لكن أغلبية أعضاء البرلمان عارضوه، مع أن تغيير التوقيت كان من الممكن أن يؤدي إلى توفير 1500 ميغاواط من الكهرباء، إلا أن البرلمان لم يوافق عليه، بينما استخدمت الحكومة الصلاحيات المتاحة لها وطبقت هذا التغيير بالفعل، وفي الحقيقة فإن تغيير التوقيت قد تم تطبيقه.

لكن قضية البرلمان ليست في هذه الأمور فقط، فخلال العقود الماضية، لم نقم بالاستثمار الكافي في قطاع الكهرباء بما يتناسب مع نمو الاستهلاك في مجالات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي، وللأسف، لم يكن لدينا تخطيط دقيق في قطاع المياه لإدارة الاستهلاك والموارد، واليوم نواجه هذه التحديات وأزمة اختلال التوازن في الطاقة.

هل تم طرح ومناقشة تقرير مركز أبحاث البرلمان في لجنة الطاقة، والذي أشار إلى أن بعض إجراءات الحكومة مثل تغيير التوقيت لم تكن مؤثرة بأكثر من واحد في المئة؟

لم يُطرح مثل هذا التقرير في لجنة الطاقة، وما هو واضح أن انقطاعات الكهرباء زادت مقارنة بعام 2024 والسنوات السابقة، ويرجع جزء من هذه الانقطاعات في الكهرباء والمياه إلى انخفاض الأمطار، مما أدى إلى تراجع مستوى المياه خلف السدود، الأمر الذي تسبب في خروج بعض محطات الطاقة من الخدمة، مما أثر على إنتاج الكهرباء وحدوث الانقطاعات في المياه والكهرباء.

كيف تُقيّم موضوع عدم قدرة الحكومة على توظيف الخبراء في هذا المجال بسبب الحظر القانوني المعروف بالوظائف الحساسة؟

في رأيي، حضور الخبراء وتقديم برامج منظمة منهم يمكن أن يؤثر إيجابيا في تقليل اختلال التوازن في الطاقة، لكن كما أشرت، هذه التحديات لم تظهر خلال سنة واحدة بحيث يمكن القول إنها نتجت عن منع استخدام الخبراء، وبالطبع لا يوجد أي منع سوى للذين يحملون جنسية مزدوجة في الوظائف الحساسة، وبخلاف ذلك لا توجد قيود على توظيف الخبراء الذين يعملون في مجالات مختلفة، لذلك لا يمكن ربط الأزمة بهذا الموضوع المطروح.

هل توجد فعلا ما يُعرف بمافيا المياه التي تؤثر إلى حد كبير على الأزمات المائية وانقطاعات الكهرباء في إيران بحيث تؤدي إلى استجواب الوزير؟

ليس من المناسب تسميتها بمافيا المياه، لكن للأسف السياسات الخاطئة في مجال المياه، مثل نقل المياه بين الأحواض وبناء سدود لم يكن من المفترض إنشاؤها، أدت إلى تحويل المياه إلى بعض المناطق التي لم تكن بحاجة إلى استقرار صناعات عالية الاستهلاك للمياه فيها، مما زاد الطلب المائي في تلك المناطق. 

والآن، تواجه هذه المناطق التي نُقلت إليها المياه أزمات وتحديات مائية، كما أن المناطق المصدِّرة للمياه تواجه توترات مائية حادة نتيجة نقل المياه منها إلى مناطق أخرى.

وفي الحقيقة، تُعد السياسات الخاطئة في تطوير الصناعة بالمناطق الصحراوية سببا رئيسيا في جزء من اختلال التوازن في مجال المياه، ولهذا السبب يطلق البعض على ذلك اسم المافيا، وفي إشارة إلى الجهات التي قامت بتحويل المياه، ينبغي نقل الصناعات ذات الاستهلاك العالي للمياه، مثل صناعة الأسمنت والصلب وغيرها، من قلب الصحراء إلى سواحل الخليج العربي، إذ إن بقائها في تلك المناطق يزيد من حدة التوترات المائية.

هل ترى أن تهديد بعض الوزراء بالاستجواب، واستجواب وزيرين خلال أقل من عام على تشكيل الحكومة من قبل البرلمان، أمر صحيح؟

إن تغيير الوزراء أو استجوابهم على المدى القصير ليس له تأثير كبير، لكن موضوع استجواب علي‌آبادي جاء بناء على البرامج التي قدمها إلى البرلمان، وكان من المتوقع تنفيذ هذه البرامج وفق الجدول الزمني المحدد، لكن جزءا كبيرا منها لم يُنجز، ولهذا السبب اعترض النواب، ووقع أكثر من 86 نائبا على طلب استجوابه.

هل كان النواب قلقين من أن تؤدي هذه الاختلالات التي سببت استياء إلى احتجاجات شعبية في الشوارع؟

مما يستحق الذكر أن الشعب الإيراني واع ويدرك أن جزءا كبيرا من هذا الجفاف يعود إلى التغيرات المناخية، كما أن النزول إلى الشوارع لن يحل المشكلة، وعلى أي حال، مثل هذه القضايا كالتغير المناخي وسوء الإدارة حدثت معا وأدت إلى الوضع الحالي، وشعبنا مدرك لهذه الأمور، لكن النواب في البرلمان يسعون من خلال التنبيهات وطرح الأسئلة واستجواب وزارة الطاقة والحكومة إلى إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.