- زاد إيران - المحرر
- 643 Views
أجرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية الإثنين 11 أغسطس/آب 2025 حوارا مع عبد الرضا فرجي راد، السفير الإيراني السابق في النرويج والمجر، وأستاذ الجغرافيا السياسية، حول تطورات منطقة القوقاز وممر زانغزور، ودور الولايات المتحدة في هذه المنطقة، واحتمال استئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا، وفيما يلي نص الحوار:
ما تقييمك لدور الولايات المتحدة في أزمة ممر زانغزور بين أذربيجان وأرمينيا، وما أهداف تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها؟
أعتقد أن ترامب، في ولايته السابقة عندما أصبح رئيسا، كان قد قدّم نحو ثمانية وعود، أحدها تمزيق الاتفاق النووي، وهو ما نفّذه، أما في هذه الدورة الانتخابية، فقد قدّم خلال حملته الانتخابية عدة وعود، ثلاثة منها تتعلق بالسياسة الخارجية، الأول إنهاء حرب أوكرانيا خلال 24 ساعة، والثاني حل المسألة النووية الإيرانية بالشكل الجيد والودي، والثالث إنهاء حرب غزة.
ولكنّه لم يحقق أيّا من هذه الوعود، بل جعل الأوضاع أسوأ، والآن، بعد هجومه على إيران، شهد تراجعا في شعبيته، إذ إن أنصار حركة ماجا لا يرغبون بأن تتحمّل أمريكا أي كلفة، سواء من أجل إسرائيل أو أي دولة أخرى، ويتوقعون أنه إذا استمرّ على هذا النهج، فسيخسر مزيدا من التأييد قبل انتخابات مجلس الشيوخ.
ولتعويض ذلك، وبعد أن فشل في حل مشاكل غزة وإيران وأوكرانيا، يسعى ترامب إلى تضخيم أي إنجاز صغير ليقول إنه ما زال رجل السلام الذي وعد بأن يكون، ولهذا يحرص على أن يلمّح، بشكل غير مباشر، لأي مسؤول يزور البيت الأبيض، إلى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام، وهذه المسألة باتت حساسة جدا بالنسبة له، إذ يريد أن يُعرف داخل أمريكا كوجه محب للسلام، إلى جانب منافسته مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما على نيل جائزة نوبل للسلام.
أما قضية القوقاز، فهي مرتبطة أيضا بهذا المسار، فقد تدخل الأوروبيون وعقدوا جولات من المفاوضات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة ملموسة مع أوروبا.
وعندها دخلت أمريكا على الخط، حيث تدخل المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بشكل سري، وحاولوا إبقاء الأمر بعيدا عن الأضواء، وتم إعداد اتفاقية قيل في بعض وسائل الإعلام إنها فُرضت على الطرفين بالقوة أو بالتهديد، مع أننا لا نستطيع تأكيد أو نفي ذلك. 
وفي النهاية، قدّم ترامب نفسه كوسيط، وسط دعاية واسعة وجمع حشود وتصفيق، وأُبرمت اتفاقية سلام بين أذربيجان وأرمينيا، بحيث تم حل مسألة ممر زانغزور من خلال تحالف أو شركة أمريكية.
وبالطبع، تعلمون أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها لا تملك ضمانات تنفيذية، ولاحقا يجب على الطرفين، أي أذربيجان وأرمينيا، أن يجلسا لوضع العلامات الحدودية، ولم يتفقا بعد على تحويلها إلى معاهدة، كما أن مسألة زانغزور تم فصلها عن موضوع الاتفاق ومعاهدة السلام ومذكرة التفاهم.
وتم الاتفاق على أن يتم حلّها عبر قيام شركة أمريكية أو تحالف، بالاستثمار بمبلغ يتراوح بين مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار، لبناء خط سكة حديد وطريق سريع بستة مسارات، لإنشاء مسار ترانزيت يصل أذربيجان بجمهورية نخجوان ذات الحكم الذاتي.
وهذا المسار، الذي أُطلق عليه اسم مسار ترامب، يُظهر صحة النقاط التي ذكرتها سابقا، ومن المحتمل أن يبقى هذا الاسم لفترة قصيرة فقط، ثم يعاد تسميته بزانغزور إذا عاد الديمقراطيون إلى السلطة، وبشكل عام، سارت الأمور بطريقة سمحت للأمريكيين بزرع شركة تابعة لهم في هذه المنطقة، لاستثمار ما بين مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار، وجني عدة مليارات من الأرباح سنويا.
وفي الواقع إن النقطة الإيجابية الوحيدة التي طُرحت هي أن هذا الممر أو المسار أو زانغزور بقي تحت سيادة أرمينيا، فقد كانت أذربيجان وتركيا تحاولان أن يمرّ تحت سلطة أذربيجان، أي أن تستولي عليه أذربيجان لربط نخجوان بها بشكل كامل، لكن أذربيجان لم تحظَ بهذه الفرصة، ففي الواقع انتزع الأمريكيون هذه الفرصة منها، ولا تزال سيادة أرمينيا على محافظة سيونيك وهذا الممر قائمة.
لكن لا شيء مؤكد بعد بشأن ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى معاهدة سلام، أو إذا كان سيتم التوافق على الحدود، ولا حتى كيف سيجلسون مع أرمينيا للتفاوض وكتابة اتفاق حول ممر زانغزور أو مسار ترامب.
يرى البعض أن تدخل ترامب في قضية القوقاز وممر زانغزور يهدف لتضييق الخناق على إيران عبر تقييد وصولها للمنطقة، ما رأيك؟
أستبعد ذلك، لأنه لو كان ترامب يريد قطع علاقات إيران بالكامل، لكان بإمكانه فعل ذلك عبر تشديد العقوبات سواء في فترته السابقة أو الحالية، لذلك، أرى أن هذا الكلام ليس دقيقا تماما.
لقد كانت الولايات المتحدة موجودة في أفغانستان لمدة 20 عاما، ولم تتمكن من قطع العلاقات الاقتصادية بين إيران وأفغانستان، بل إنه في فترة من الفترات كانت واشنطن تسيطر تماما على أفغانستان وشجعت حكومة كابول على التعاون الاقتصادي مع طهران بهدف تحقيق الاستقرار هناك.
وفي العراق، بعد انسحابها من أفغانستان ودخولها إليه، توسعت العلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق بشكل كبير، ورغم أن الأميركيين ربما لم يكونوا يرغبون بذلك في قرارة أنفسهم، إلا أنهم اضطروا للسماح باستمرار النشاطات الاقتصادية بين البلدين من أجل إحلال السلام في العراق، حتى في مجالات مثل الغاز والكهرباء، ولم يتمكنوا من فرض أي شيء على إيران.
هذا كله يوضح أن تلك المزاعم ليست موثوقة، والآن، الحديث يدور عن طريق بطول 43 كيلومترا ستنشئه شركة أو تحالف بهدف جني مليارات الدولارات سنويا، وترامب يسعى وراء الأرباح، ومن المحتمل جدا أن تكون هذه الشركة المتمركزة في مقاطعة سيونيك بأرمينيا تابعة لترامب نفسه أو لمستشاره ويتكوف أو لأحد حلفائه الاقتصاديين في إدارته، والأرجح أن هذا هو الحال فعلا.
إذن، فالهدف هو تحقيق مصالح اقتصادية، ولو كانت واشنطن قادرة على منع النشاط التجاري الإيراني في أفغانستان والعراق لفعلت، لكنها لم تفعل، لذلك، أستبعد صحة ما يُقال عن أن الناتو يريد دخول المنطقة، فالناتو جرّب دخول أفغانستان وندم، ولم يدخل العراق أو مناطق أخرى بعدها، وعمل الناتو لا يتمثل في إثارة التوترات في طرق المواصلات أو على حدود روسيا.
وحتى الآن، لم يتم توقيع اتفاق سلام، ولا اتفاق بين تلك الشركة وأرمينيا، ولكن جوهر القضية هو أن ترامب يسعى لاستغلال الموقف دعائيا، ليظهر كشخصية محبة للسلام، قائلا، لقد حققت السلام بين هذين البلدين، مع العلم أن المواطن الأميركي العادي لا يفرّق بين مذكرة تفاهم واتفاقية ملزمة، ومذكرة التفاهم أساسا لا تحمل أي ضمانات تنفيذية.
والآن يظن الناس أن كل شيء قد تم حله، بينما هم في بداية الطريق فقط، ولقد رأيتم ما حدث بين باكستان والهند حين اندلعت الحرب، فبعد أيام قليلة قال ترامب إنه أنهى الحرب، لكن لم يصدقه أحد، وفي الحقيقة، كان قد اتصل برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وطلب منه ألا يهاجم، لكن مودي لم يستجب له.
لذلك، لا شيء من أفعال ترامب هذه ستجعله يحصل على جائزة نوبل للسلام، فهذه مجرد أوهام لدى ترامب، وحتى الهجمات التي شنها ضد إيران أظهرت أن شعبيته داخل أمريكا تتراجع، فقد كذب على أنصاره، ومع الجرائم التي تُرتكب في غزة بالتعاون مع إسرائيل والتي يدعمها ترامب بالكامل، لا أحد يصدق أنه شخص يسعى للسلام.
كما أن المجازر التي ارتكبت خلال الأشهر السبعة أو الثمانية التي قضاها في السلطة حتى الآن غير مسبوقة، لدرجة أن الأوروبيين أنفسهم ابتعدوا عنه.
لذلك، لجنة نوبل تدقق كثيرا في مثل هذه الأمور، فلا أنصاره باتوا يثقون به، ولا لجنة نوبل كذلك، والآن يسعى إلى انتزاع بعض الحقوق من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو من أوكرانيا، وعقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، بحيث يمنح جزءا من الأراضي الأوكرانية لروسيا في محاولة لصناعة إنجاز سياسي.
وإذا تمكن من تحقيق هذا السلام، وهو أمر شديد الصعوبة، يمكن القول إن أنصاره قد ينسون بعض الأخطاء التي ارتكبها في هذه الأشهر، أما إن لم يحدث، فإن أخطاءه في ما يخص إيران وغزة وغيرها خلال هذه الأشهر لن تُنسى عالميا.
بعد الهجوم على إيران، قال ترامب إن المراكز النووية دُمّرت ولا حاجة للتفاوض، لكنه ما زال يطرح استئناف المفاوضات؛ كيف يُفسَّر هذا التناقض؟
إن ترامب وويتكوف أصرّا دائما، سواء خلال الحرب أو بعدها، على التفاوض مع إيران، لكن عندما يرى ترامب أن إيران تتجاهل دعواته للمفاوضات وتضع شروطا، مثل بناء الثقة وضمان عدم قيام الولايات المتحدة بهجوم آخر أثناء المفاوضات، يجد نفسه في موقف صعب، خاصة وأن واشنطن لا ترغب في تقديم مثل هذا الالتزام. 
كما طلب ويتكوف التفاوض، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وإيران ما زالت تدرس الأمر، وبالمقارنة مع الأسابيع الماضية، يبدو أن هناك تقدما نسبيا واقترابا أكبر، ومن المحتمل أن تجري مفاوضات في الأسابيع المقبلة عبر وسطاء نشطين بين البلدين.
وفي الواقع ترامب حريص على بدء المفاوضات لأنه لا يريد الدخول في مواجهة جديدة مع إيران، ولهذا يكرر يوميا أنه دمّر كل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، رغم أن هذا الإصرار يتناقض مع آراء بعض المسؤولين الأمريكيين وأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيليين.
وأعتقد أن ترامب يحاول الهروب من الحرب وإعادة تقديم نفسه كزعيم محب للسلام، حتى تُنسى الهجمات التي نُفذت على إيران.
على سبيل المثال، في قضية القوقاز يسعى للظهور بمظهر الساعي للسلام، وفي ما يتعلق بروسيا، تجده يوما يهاجمها، ويوما يتصل بها، وأحيانا يرسل ويتكوف إلى موسكو، ثم يعلن أنه لا علاقة له ببوتين، وفي اليوم التالي يظهر ويتكوف هناك، وكل هذا يدل على أن ترامب يريد أن يثبت نفسه أمام أنصاره، وإذا لم ينجح في ذلك، هناك احتمال أن يخسر مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين.

