- زاد إيران - المحرر
- 364 Views
أجرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الإثنين 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع معين الدين سعيدي، ومحمود عباس زادة مشکینی، العضوين السابقين في البرلمان الإيراني، ناقشت فيه معهما واقع أداء البرلمان الحالي وتحديات تمثيله لمطالب الشعب الحقيقية، إلى جانب أبرز القضايا الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطنون حاليا.

في ظل الضغوط الاقتصادية والمخاوف المعيشية، يُتوقع أن يركز البرلمان والحكومة على القضايا الأساسية للشعب بدل القضايا الثانوية، لكن الواقع يشير إلى أن الاهتمامات الاقتصادية هامشية، بينما تتصدر النزاعات السياسية وقضايا مثل الحجاب المشهد، ما يقلل من فعالية البرلمان في تلبية مطالب المواطنين الحقيقية.
وفي هذا السياق صرح معين الدين سعيدي قائلا: “للأسف، آليات البرلمان وما يُمثل المطالب الحقيقية للشعب لا تحظى بالأولوية لدى زملائنا في البرلمان الإيراني.”
وتابع أن هذه الأولويات تم تهميشها، وأصبح النواب منشغلين بسلسلة من القضايا الثانوية والهامشية، وهو ما أدى إلى أن البرلمان لم يتمكن من تمثيل مكانته الحقيقية والأساسية التي أكد عليها الإمام في الثورة واعتُبرت دائما محور الديمقراطية في البلاد.
وأضاف أن هذا لا يعني أنه لم تحدث أي أمور إيجابية في البرلمان؛ فعلى سبيل المثال، التدخلات المهمة للنواب في قضية اختلال البنوك، لا سيما ملف بنك آينده، تُعد من هذه الجوانب الإيجابية، لكن الواقع أن غالبية وقت البرلمان يُستهلك في مسائل لا أهمية لها بالنسبة للناس.

وأوضح أن الشعب الإيراني تجاوز منذ فترة طويلة الثنائية السخيفة جدا بين «المحافظين ـ الإصلاحيين»، وهذه النزاعات الحزبية والسياسية لم تعد تحمل أي قيمة لديهم.
وأكد أن ما يهم المجتمع هو الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يتدهور يوما بعد يوم، ولا توجد في الحكومة ولا في البرلمان أي اهتمامات جدية يمكن أن تؤدي إلى نتائج ملموسة وإيجابية للشعب، وهو ما جعل البرلمان يفقد مكانته وهيبته السابقة أكثر فأكثر.
وأفاد سعيدي ردا على سؤال حول ما إذا كانت قرارات البرلمان مهمة فعلا للشعب أم لا: أنه يمكن إصدار حكم عام لكل القضايا.
وتابع أن هناك العديد من النواب الذين لديهم بالفعل اهتمامات حقيقية بالمجتمع، ولا يمكن اتهام الجميع بعدم ارتباطهم بمطالب الشعب؛ لكن هذه المجموعة المهتمة تظهر ضعيفة جدا في العمليات العامة للبرلمان، ولا يبرز تأثيرهم كما ينبغي في جدول الأعمال الرسمي للبرلمان.
وختم سعيدي حديثه قائلا أنه لا يمكن اعتبار الحكومة معزولة عن هذا الواقع، فالوضع العام للبلاد بات بحيث يبدو يوما بعد يوم أن المطالب الحقيقية للشعب في الهامش، وما يحظى باهتمام الجهات المعنية بالقرار هي قضايا هامشية لا أهمية لها لدى الناس.
وأوضح أن هذه القضايا مثل النقاشات حول “الحجاب” التي يتم الترويج لها بلا توقف، أو الصراعات الحزبية بين جناحي البلاد الرئيسيين، وهذه القضايا تتصدر الاهتمام، بينما مطالب الشعب الحقيقية والعاجلة في المجالات الاقتصادية والمعيشية لا تُعالَج بجدية.

أفاد محمود عباس زادة مشکینی أن البرلمان في إيران يمتلك سلطة التشريع، وبجانب ذلك يُسند إليه حق الرقابة على تنفيذ القوانين، وهذه المؤسسة تصادق على الميزانية وتراقب كيفية تنفيذها، ولديها الأدوات اللازمة للقيام بهذه الرقابة، مثل ديوان المحاسبات.
كما أضاف أن للبرلمان القدرة على سن القوانين التي تهيئ مسار التحول والتنمية والتقدم للبلاد، سواء من خلال مشاريع القوانين أو المقترحات.
وأوضح أنه لضمان أن يكون هذا التشريع مبنيا على دراسات دقيقة ومراعية لمصالح الشعب، هناك هيئات متخصصة مثل مركز البحوث البرلماني المتصل بالإمكانات البحثية الواسعة في جميع أنحاء البلاد، والذي يمكنه تقديم الدعم العلمي لقرارات البرلمان.
وأشار أن إيران تمر حاليا بظروف خاصة ومعقدة، حيث أن الحكومة تتخذ قرارات صباحا بشأن رفع سعر العملة من 600 أو 700 ألف ريال إلى أكثر من مليون ريال، تضع البلاد أمام تبعات خطيرة؛ هذا يعني التضخم، والفقر، وزيادة التراجع في الإنتاج، وكسر ظهر فرص العمل.
وأكد أن الحكومة التي تتخذ مثل هذه القرارات لا يجوز أن تتنصل من مسؤولياتها، حيث أن أن القرارات تُتخذ أحيانا في شكل مجالس صغيرة، وتُنفذ، وتُحمّل تكاليفها على المجتمع والشعب، ولكن لا أحد يتحمل المسؤولية لاحقا.
وصرح أن البرلمان، بالنظر إلى قوته التشريعية والرقابية، لا ينبغي أن يسمح باستمرار هذا الوضع؛ بل يجب أن يوجّه كل طاقاته البرلمانية وقدراته الرقابية لمواجهة المشاكل والقضايا الأساسية للشعب.

وتابع أن المطالب الأساسية للشعب تتركز حاليا في الاقتصاد، فلا يمكن أن يرتفع سعر الأرز أربعة أضعاف خلال أقل من نصف عام، بينما يظل بعض المسؤولين منشغلين بمقارنة التضخم مع فترات سابقة؛ هذه المقارنات خلط غريب ومضلل.
وأضاف أنه لنفترض أن أحدهم يقول إن الشعب تحمل 50% من التضخم العام الماضي، وإذا خفّضنا التضخم هذا العام إلى 40%، فهذا إنجاز كبير! أو أن يُخفض سعر سلعة ارتفع بمليون ريال 100 أو 200 ألف ريال ويُزعم أن الوضع تحت السيطرة.
وأكد أن هذه السياسة تشبه إرجاع الناس عشر خطوات إلى الوراء ثم خطوة إلى الأمام، ثم يدّعون فضلهم على الشعب، وهذه السياسات تهدم مستوى معيشة الأسر واقتصاد العائلة، والاقتصاد الأسري له حد أقصى لتحمل عبء التضخم.
وأشار إلى الحرب التي استمرت 12 يوما، مؤكدا: بالنظر إلى الموارد والفرص المتاحة للبلاد، حتى بعد الحرب، إيران دولة غنية، وظهرت فرص جديدة للتحول.
وتابع أن معرفة هذه الإمكانات والثقة بها يمكن أن تغيّر البلاد، لكن أغلبية البرلمان اليوم بيد المحافظين وأغلبية الحكومة بيد الإصلاحيين، وكلا الطرفين، أحيانا بسوء فهم أو قلة اهتمام، ابتعد عن المشاكل الحقيقية للشعب.
وأضاف أنه على البرلمان الابتعاد فورا عن الاهتمام بالقضايا الهامشية والمشاريع والقوانين التي لا تتصل بحياة الناس وعيشهم.
وأوضح أن البرلمان يجب عليه التركيز في نشاطه على مشاكل الشعب الحقيقية؛ والاقتصاد، والإنتاج، والتجارة، ودخل ونفقات الأسرة، ووضع الموظفين، فماذا يفعل الموظف الذي يتقاضى راتبا ثابتا بينما تضاعف سعر الأرز أربعة أضعاف خلال سنة؟
ذكر مشکینی أنه بينما يُطرح موضوع زيادة عدد السكان، يجد رب الأسرة نفسه محرجا، وهذا غير صحيح، والمسؤولون الذين لا يستطيعون الإدارة يجب أن يسلموا المهمة بطريقة محترمة؛ فهذا أفضل من إحراج الناس.
وتابع أنه يجب على البرلمان، بقدراته التشريعية والرقابية، أن يضع الآن المشاكل الحقيقية للشعب في قلب اهتمامه، وأن يقدم تقريرا يوميا عن أداءه، بحيث تكون المسؤولية عن القرارات واضحة، ولا نشهد يوميا قرارات اقتصادية متسرعة ومؤذية للأسر.
وأشار إلى أداء البرلمان قائلا: لماذا لا يستطيع البرلمان استخدام أدواته؟ أليس لديه البحث والدراسة؟ أليس في صدارة الأمور؟ أليس لديه السلطة؟ لماذا لا يُظهر أي تحرك؟ عندما تكون حياة الناس تحت الضغط وتتخذ القرارات دون مسؤولية، النتيجة أن الشعب يتوقع من البرلمان أن يتدخل بعناية، ويستمع إلى المشاكل، ويحلها.
كما أفاد مشکینی أنه يجب ألا يكون المسؤولون مستخدمين للطرق الخاصة، والسيارات المخصصة، والامتيازات الخاصة بهم، بينما يتحمل الناس الضغوط والمصاعب اليومية والازدحام المروري.

وتابع أنه يجب أن يكون الوصول متاحا للجميع، مثل الإنترنت الأبيض، بحيث يشعر المسؤولون بالواقع المعاش للناس، فإذا عاش المسؤولون حياة مريحة، فمن الطبيعي أن لا يشعروا بمشاكل الشعب الحقيقية.
وأضاف أنه على البرلمان أن يتدخل الآن ويخفف من الجروح القائمة في حياة الناس، ويجب سن قوانين وإجراءات تمنع تقسيم المجتمع طبقيا، وتلغي جميع الامتيازات الخاصة والحقوق غير المتكافئة؛ من تراخيص المرور في الطرق الخاصة، والإنترنت المخصص، والجامعات الخاصة، والترقيات الإدارية الخاصة، والمناصب المميزة.
كما تطرق إلى حقوق الموظفين قائلا: يجب أن تبدأ العدالة بالقضاء على الامتيازات التي يحصل عليها بعض الأفراد أو العشائر أو الطبقات أو المجموعات.
وتابع أنه لا يمكن قبول أن يكون هناك في هذا البلد 80 شركة لكل منها عشرة مجالس إدارة برواتب تصل لمئات الملايين، بينما يعيش العامل براتب أدنى يراوح بين 150 و160 مليون ريال، وهذا الوضع لا يليق بالمجتمع الإسلامي.

