برلماني إيراني سابق: هناك من يحاول إحباط معنويات الرئيس بزشكيان

في ظلّ التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إيران، وما يثار حول أداء حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، لماذا يكشف بزشكيان عن مشكلات البلاد عبر المنابر العامة؟ وهل المطلوب من بزشكيان أن يكتفي بطرح المشكلات أم أن يعمل على حلّها؟ وهل العقبات التي تعترض الحكومة هي ما دفع بزشكيان إلى الجهر بنقاط الضعف؟

أجرت صحيفة “آرمان ملي“، الخميس 21 أغسطس/آب 2025، حوارا مع كمال الدين بير مؤذن، النائب السابق في البرلمان الإيراني، حول أسباب مصارحة الرئيس بالمشكلات علنا، وتأثير الخلافات الداخلية على مسار الحكومة، وأفق معالجة الأزمات الراهنة. وفي ما يلي نص الحوار:

هل كشف الرئيس عن المشكلات يهدف إلى وضع العراقيل أمام الحكومة؟

أعتقد أنّ من واجب الرئيس، انطلاقا من حرصه على خدمة الشعب، أن يواجه الادعاءات الفارغة والمبالغات المؤذية بشأن أوضاع المجتمع بقول الحقيقة، وأن يسعى بجدّ لترسيخ الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية. 

في المرحلة الراهنة، فإنّ بلوغ نجاحات في الدبلوماسية السياسية والتعامل الشريف مع العالم يتطلب الوحدة والانسجام والتضامن وتجنّب أي توتّر.

وهل هذا الواجب ينبغي أن تتحمّله الحكومة وحدها، أم أنّ للمؤسسات الأخرى أيضا نصيبا فيه؟

لا تستطيع الحكومة بمفردها أن تصنع الوحدة والانسجام، وأنا أعتقد أنّ كثيرا من الهجمات التي تُشنّ ضد الحكومة مغرضة وتهدف إلى عرقلة مسارها، وهو أمر يثير الكثير من التساؤلات في هذه المرحلة الحساسة. 

التصرفات والتصريحات غير المناسبة والظالمة التي تصدر عن بعض المعارضين وأعضاء الأقلية في البرلمان لا يمكن أن تُعتبر عاملا في تعزيز الوحدة الوطنية أو في تقوية سلطة الدولة وقدرتها التفاوضية في أي حوار أو تفاعل متوازن مع الغرب، بل تؤدي في الواقع إلى إضعاف القدرة الوطنية وإلى نشر الإحباط.
الرئيس، من خلال كشف الحقائق والواقع الإيراني، بعيدا عن أي ادعاء أو مجاملة أو مبالغة، يسعى إلى استقطاب مشاركة الشعب وتعاونه المصيري من أجل نهوض إيران وبقاء أبنائها، وتقبّل الناس لهذه الحقائق بحد ذاته يُعد خطوة مهمة نحو تحسين الأوضاع القائمة.
بلادنا ـ مع الأسف ـ تحتل المرتبة الأولى عالميا في إضاعة الفرص، وضياع الفرص ـ كما قال الإمام علي (ع) ـ أمر يدعو إلى الأسى. وبما أنّ الرئيس شديد الحساسية تجاه إيران، فمن الطبيعي أن يرى نقاط الضعف بوضوح أكبر، لا لكي يكتفي برصدها، بل لينطلق منها نحو البحث عن الحلول بروح من المسؤولية العميقة، والخروج من هذه الأزمات لا يكون إلا بأن نكون صادقين مع أنفسنا، وألا نكذب على ذواتنا.

على أي حال، بزشكيان وهو على دراية بهذه المشكلات قد خاض الانتخابات الرئاسية. أليس من المفترض أن تُترجَم هذه المعرفة إلى جهود عملية لحلّ المشكلات أيضا؟

لدينا مخاوف غير مبرَّرة كثيرة، كما أنّ ثقافة الاعتراض تكاد تكون غائبة عندنا. والرئيس ليس من أولئك المسؤولين الذين يعلّقون مشاكلهم بسهولة على شماعة الآخرين. فالإيراني ذكي، شجاع، محبّ لأرضه وشعبه، فطِن وبعيد النظر. 

لقد استطاع الإيراني عبر مختلف الأحداث والوقائع التاريخية أن يبقى حيا، وهذه هي براعة الإيراني، في حين أنّ شعوبا أخرى ذابت في مهاجميها.

بزشكيان واحد من الشخصيات الملتزمة، والمضحية، والمسؤولة، والواعية بآلام الناس، وهو يؤمن بعدم وجود تعارض بين الإسلام وأهداف حقوق الإنسان، وقد كرّس سنوات طويلة من حياته في نشاطات ومتابعات جادّة وفعّالة لتحقيق هذه المبادئ.

وقد جاء الحضور المهيب للشعب في الانتخابات ليؤكد ترسيخ أسس التعقّل والتدبير والاعتدال في شؤون البلاد، وفقا للمعايير القانونية وفي إطار الدستور. لكن للأسف، ثمة فئة من الغافلين والمتعصبين الذين يظنون أنفسهم على حق، أعدّت برامج تستهدف بثّ اليأس بين الناس، والانتقام من الشعب، وتكدير صفو المواطنين، من خلال مضايقة الرئيس المنتخب ومحاولة تثبيطه.

في ضوء التحديات والأزمات الراهنة، كيف تقيّم مسار الحكومة في التعامل مع هذه التحديات؟

أرى أنّ الخطوة الأولى والأساسية للخروج من الأزمات تكمن في التشخيص الدقيق لمرض المجتمع وأزماته، وفي اليقظة من غفلة عميقة، كما أنّ تجنّب المجاملات والاعتبارات غير المبرَّرة، وعدم التستّر على طبيعة وحدة الأزمة أو شدّتها، أمر ضروري لإيقاظ الوعي العام وتعبئته من أجل معالجة مشكلات الشعب الجوهرية.

التكتّم والتغطية من قِبل المسؤولين وأجهزة الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المختلفة ولّد الكثير من الشكوك لدى الناس، ولا شكّ أنّ المفتاح الأساس لحلّ المشكلات والتخلّف ومعالجة أوجاع المجتمع يكمن في إنهاء هذه السياسات القائمة على الإخفاء، وكسب المشاركة الشعبية الفاعلة. إنّ مشاركة الشعب الجادّة هي الشريان الحيوي لإستراتيجية تنمية البلاد.
الشجاعة الأخلاقية للرئيس بزشكيان لا تتجلّى فقط في قوله الحقائق، بل في تجاوزه حدود الاعتراف أيضا، فالناس لم يضحّوا يوما بالحقيقة على مذبح الوجاهة والمصلحة، ولو كان التستّر على الحقائق كفيلا بحلّ الأزمات، لكانت بلادنا اليوم خالية من الألم والمشكلات. 

إنّ الحملة المتزايدة لتشويه صورة الرئيس الكفء تثير مرارة عميقة في نفوس المواطنين الأعزّاء. فالرئيس هو تجسيد لإرادة الشعب، وأي إساءة إليه إنما هي إساءة إلى الشعب نفسه.

وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟

إنّ المتشدّدين لا يتوانون عن أي محاولة لعرقلة مسار الحكومة، وسيواصلون في المستقبل هذا النهج بهدف منع حكومة بزشكيان من تنفيذ وعودها للشعب، كما أنّ غياب التفاعل البنّاء مع العالم وعدم الاستفادة من طاقات النخب خلال السنوات الماضية أوجد للبلاد تحديات جسيمة، كان من بينها عزلة إيران الدولية. 

هذه الحالة صنعها أولئك المتشبّثون بالسلطة والمغرورون، الذين لم يسعوا إلا وراء مصالحهم السياسية والاقتصادية الخاصة، وبنهجهم المتجاوز للقانون كانوا سببا في أزمات داخلية، خصوصا في المجال الاقتصادي.

في ظل هذه الأوضاع، يدرك بزشكيان جيدا العقبات التي تعترض طريقه، وأنا على يقين بأنه سيتمكّن في نهجه وأسلوبه من إزالة الكثير من التقاليد السلبية المتجذّرة.

وهنا يصبح لزاما على القوى المرجعية، وكل من يحمل همّ رفعة الوطن، أن يتحرّكوا لإنهاء السلوكيات غير القانونية وغير الودّية التي ينتهجها المتطرفون في الخفاء، والذين يسعون إلى تمرير أهدافهم الخطيرة عبر بعض المؤسسات، عليهم أن يوظّفوا كل طاقاتهم وإمكاناتهم لمواجهة هذه التوجهات الضارّة.