- محمود شعبان
- 617 Views
ترجمة :شروق حسن
نشرت صحيفة «آرمان امروز» يوم الجمعة 27 يونيو/حزيران 2025، تقريرا اقتصاديا موسعا تناولت فيه الدور المتنامي لـ«بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية» (AIIB) في إعادة تشكيل النظام المالي الدولي، مركّزة على موقع إيران كعضو مؤسس فاعل في هذا البنك.
أفادت الصحيفة بأن “بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية” (Asian Infrastructure Investment Bank – AIIB) واحد من المؤسسات المالية الدولية الحديثة، التي أُنشئت بمبادرة من الصين بهدف تمويل المشاريع التنموية والبنية التحتية في قارة آسيا وما بعدها، وبدأ نشاطه في عام 2016.
وتابعت أن هذا البنك يُنظر إليه باعتباره منافسا أو مكمّلا لمؤسسات مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، ويؤدي دورا مهما في إعادة تعريف النظام المالي الدولي.
وأضافت أن إيران تُعدّ من الأعضاء المؤسسين لهذا البنك، وقد أدّت منذ البداية دورا فاعلا في تشكيل هيكليته وسياساته العامة، ويتناول هذا التقرير أهمية تأسيس البنك، والمقترحات والمواقف الإيرانية إزاءه، والفرص التي يتيحها للاقتصاد الإيراني.
أهمية تأسيس بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية
1. تمويل مشاريع البنية التحتية في آسيا
وذكرت الصحيفة أنه رغم النمو الاقتصادي المرتفع، لا تزال قارة آسيا تواجه فجوات كبيرة في البنية التحتية، ووفقا لتقديرات بنك التنمية الآسيوي، فإن تلبية احتياجات البنية التحتية للدول الآسيوية حتى عام 2030، تتطلب استثمارات تفوق 26 تريليون دولار.
ويؤدي AIIB، برأسماله الابتدائي البالغ 100 مليار دولار وقدرته على جذب الاستثمارات من القطاعين العام والخاص، دورا مهما في سدّ هذه الفجوة.
2. تقليص الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية
وبيّنت أنه نظرا إلى هيمنة مؤسسات مالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تسعى العديد من الدول إلى تحقيق نوع من التوازن في الهيكل المالي العالمي، وقد جاء AIIB استجابة لهذه الحاجة، بتصميم هيكلي شفاف يقوم على مبدأ المساواة النسبية بين الأعضاء.
تركيز على التنمية المستدامة
يولي هذا البنك الأولوية للاستثمار في المشاريع البيئية، والبنى التحتية للنقل، والطاقة النظيفة، وإدارة الموارد المائية، وتكنولوجيا المعلومات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
المقترحات ومشاركة إيران في AIIB
وذكرت الصحيفة أن إيران تُعدّ من بين الدول الـ57 المؤسسة لهذا البنك، وعلى الرغم من العقوبات الدولية، فقد حافظت على دورها كعضو فاعل فيه. وقد شملت مقترحات إيران في هيكل اتخاذ القرار بالبنك ما يلي:
- تأكيد الاهتمام بالدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي لدول جنوب شرق آسيا (ASEAN)
طالبت إيران بأن لا يقتصر نشاط البنك على دول شرق آسيا فقط، بل أن يشمل أيضا البنى التحتية لدول غرب آسيا وآسيا الوسطى.
- تسهيل وصول الدول الخاضعة للعقوبات إلى الموارد المالية
في الجلسات التمهيدية لتأسيس البنك، دعت إيران إلى اعتماد آليات تقلّل من تأثير العقوبات الأحادية على إمكانية وصول الأعضاء إلى القروض والموارد، وعلى الرغم من أن هذا المقترح لم يُعتمد بشكل صريح آنذاك، فإنه أسهم في بناء هياكل أكثر استقلالا ضمن النظام المالي للبنك.
- اقتراح إنشاء صناديق إقليمية
اقترحت إيران، من أجل تعزيز كفاءة الاستثمارات، أن يؤسس البنك صناديق إقليمية مخصصة لجنوب غربي آسيا، وآسيا الوسطى، ومنطقة القوقاز، لضمان تخصيص الموارد بطريقة أكثر استهدافا.

أهمية AIIB بالنسبة للاقتصاد الإيراني
1. تمويل مشاريع البنية التحتية في ظل العقوبات
ذكرت الصحيفة أنه نظرا إلى القيود التي تواجهها إيران في الوصول إلى الموارد الخارجية والمستثمرين الدوليين، يُمكن لـAIIB أن يُشكّل منصة لتمويل مشاريع مثل السكك الحديدية، ومحطات توليد الطاقة، والسدود، والموانئ، وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في مشاريع مثل سكة حديد تشابهار–سرخس أو موانئ بحر قزوين.
2. التوافق مع برامج التنمية الإقليمية الصينية (مبادرة الحزام والطريق)
وتابعت الصحيفة أن إيران بوصفها من الدول الواقعة على المسار الاقتصادي لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، تستطيع الاستفادة من موارد AIIB لتعزيز البنى التحتية للنقل والتجارة، وتُعدّ هذه النقطة ذات أهمية استراتيجية لإيران، التي تسعى للتحول إلى مركز ترانزيت إقليمي.
3. جذب استثمارات غير دولارية والتعاون مع الدول المتحالفة
وبيّنت أن AIIB يمثّل بوابة جديدة لدخول رؤوس أموال صينية، وروسية، ومن آسيا الوسطى إلى المشاريع الإيرانية، خصوصا إذا جرت المدفوعات والتبادلات عبر العملات المحلية أو اليوان، ويمكن لهذا النموذج أن يمنح الاقتصاد الإيراني قدرا أكبر من الاستقلالية إزاء هيمنة الدولار.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور معظمي، أستاذ التمويل والمصرفية الدولية في جامعة طهران، بشأن بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية (AIIB)، قوله: «يجب اعتبار تأسيس هذا البنك أحد أهم الأحداث الجيو-مالية في العقد الأخير، وبوصفها عضوا مؤسسا في هذا البنك، تمتلك إيران فرصة ذهبية للاستفادة من هيكليته المستقلة في الالتفاف على القيود المالية وتأمين التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية. ومع الأسف، فإن استفادتنا من إمكانيات هذا البنك حتى الآن كانت محدودة جدا، ويعود جزء من ذلك إلى مشكلات داخلية تتعلق بشفافية المشاريع، وجزء آخر إلى تحفظ البنك في التعامل مع العقوبات الثانوية الأمريكية، ولكن، إذا تمكنت إيران من إعداد مشاريع تتمتع بجدوى اقتصادية قوية وشفافية مالية عالية، فإن AIIB سيكون بوابة جديدة للتنمية الاقتصادية في البلاد».
ويؤكد كذلك: «في ظل هيمنة الكتلة الغربية على النظام المالي الدولي التقليدي، علينا أن نغتنم كل فرصة للمشاركة في الهياكل الجديدة للسلطة، إن العضوية الفاعلة في AIIB وتقديم مقترحات مبتكرة تمثل علامة على نضج الدبلوماسية الاقتصادية الإيرانية، ويُعدّ بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية مؤسسة دولية ناشئة ذات إمكانيات عالية لإعادة رسم مسار التنمية في آسيا، وعلى إيران، باعتبارها من الأعضاء المؤسسين لهذا البنك، أن تحافظ على دورها الفاعل من خلال تصميم مشاريع واضحة الأهداف وشفافة، بغية الاستفادة من موارده المالية، وفي ظل استمرار العقوبات التي تعيق المشاركة الواسعة لإيران في النظام المالي العالمي، يمكن النظر إلى AIIB كفرصة استراتيجية لتمويل البنية التحتية وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الشرق».

