- محمود شعبان
- 687 Views
ترجمة:شروق حسن
في حوار خاص مع صحيفة «آرمان ملي» يوم السبت 28 يونيو/حزيران 2025 قدّم سيدرضا أكرمي، النائب السابق في البرلمان الإيراني وعضو «رابطة رجال الدين المناضلين»، قراءة تحليلية شاملة لحرب إيران وإسرائيل.
تطرق أكرمي في حوار إلى أبرز الأهداف التي سعت إليها إيران خلال الحرب، وأداء القوات المسلحة، والتلاحم الشعبي غير المسبوق الذي ظهر أثناء المواجهة، فضلا عن الأولويات السياسية والأمنية والاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدا أن مواجهة التحديات الداخلية تتطلب استثمار هذا التلاحم، وتعاون جميع مؤسسات الدولة، وتفعيل طاقات المجتمع كافة. وفي ما يلي نص الحوار:
ما تقييمكم لحرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وإلى أي مدى حققت إيران الأهداف التي كانت تسعى إليها في هذه الحرب؟
علينا أن ننتبه في هذا المجال إلى عدة نقاط، أولها أن الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا العام قدّمتا عاشوراء أخرى.
في الواقع، لدينا هذا العام عاشوراء من نوعين: الأولى عاشوراء التي أشعلتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، والثانية عاشوراء التي وقعت في شهر محرّم حينما واستشهد فيها الإمام الحسين (رضي الله عنه).
ولهذا السبب، يجب علينا أن نكشف للعالم أن الولايات المتحدة، لا تلتزم بعهودها، ولا تحترم القانون، وليست أهلا للحوار، ولا تسعى سوى إلى فرض القوة والحرب.
وفي ظلّ هذه الظروف، أرى أننا في إيران ينبغي أن نُحيي عاشوراء هذا العام بشكل مغاير عن السنوات الماضية، وأن نقيمها بشعار ووعي، ونعلن للعالم أن العالم اليوم غارق في خرق القوانين، والخيانة، والجور، والظلم الواقع على الشعوب الحرّة في العالم.
لقد أعلنت إيران مرارا أنها لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي، وأن ما تمتلكه من معرفة نووية يُستخدم في إطار أنشطة قانونية، كما أن الهيئات الدولية تشرف على الأنشطة النووية الإيرانية، وقد أعلنت مرارا أن إيران لا تمتلك سلاحا نوويا.

في أيام الحرب، تعزّزت الوحدة الوطنية في إيران. كيف يمكن الاستفادة من هذه الميزة مستقبلا لحل مشكلات البلاد؟
الواقع أن العدو كان يسعى لاستغلال الفجوة التي نشأت في السنوات الأخيرة بين الشعب وبعض المسؤولين، على أي حال، لدى الناس انتقادات تجاه أداء المسؤولين، ولهذا اعتقد العدو أنه من خلال الهجوم على إيران يمكنه تعميق هذه الفجوة.
غير أن الحدث المهم الذي وقع خلال هذه الفترة هو أن هذا الهدف لم يتحقّق فحسب، بل إن ظروف الحرب دفعت بالأوضاع إلى مسار جعل الشعب اليوم يُظهر وفاء للنظام والبلاد أكثر من أي وقت مضى.
تواجه البلاد اليوم حالة من التلاحم الوطني ينبغي أن تحظى باهتمام المسؤولين في الدولة، يجب على المسؤولين أن يوظّفوا هذا الرصيد المتشكّل في البلاد لحل المشكلات.
لقد مرّ على انتصار الثورة 46 عاما، شهدنا خلالها الكثير من التقلبات، وهذه التقلبات طالت مجالات متعددة: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، لقد حال العدو، على امتداد هذه السنوات، دون أن يُتاح لنا أسبوع واحد للتفكير في إدارة المجتمع واتخاذ القرار، وسعى دائما إلى دفعنا نحو ظروف قاسية من الحروب أو العقوبات.
كان العدو في البداية يظن أن الثورة لن تدوم أربعين يوما، ثم قال إنها لن تتجاوز بضعة أشهر، وفي النهاية قال إن عمر الثورة لن يصل إلى أربعين عاما، غير أننا اجتزنا العام السادس والأربعين للثورة، وندخل الآن عامها السابع والأربعين.
ورغم ما كنا نواجهه من عقوبات وظروف صعبة، فإننا لم نعانِ من مشكلة في ما يخص الطاقات الداخلية، بل كنّا نمتلك إمكانات كبيرة في شتى المجالات.
اليوم نحن في وضع جيد من الناحية المادية، وقد أحرزنا تقدّما في كثير من الجوانب مقارنة بالماضي، ومع ذلك، لا نزال نواجه تحديات في الجانب البرمجي أو ما يُعرف بالبنية التحتية الناعمة.
لقد جاءت حكومات ورحلت، ومع ذلك لم ننجح بعد في تنشيط الإنتاج المحلي، وعلى الرغم من أن بزشكيان كان يسعى إلى تنشيط الإنتاج، وكان يعتزم اتخاذ إجراءات مؤثرة في مجالي الإنتاج والمعيشة، إلا أن التوفيق لم يحالفه حتى الآن في هذا المجال، ولهذا، فإن على الحكومة بعد الحرب أن تستفيد من الطاقات الشعبية المتوفرة لحل المشكلات القائمة.
كيف كان أداء القوات المسلحة خلال حرب الأيام الـ12؟
قدّمت قواتنا المسلحة أداء مقبولا في هذه الحرب، وأظهرت صمودا واقتدارا جيدين، ومع ذلك، لا ينبغي التغاضي بسهولة عن بعض المشكلات القائمة في هذا المجال، أعتقد أننا بحاجة إلى تعزيز قدراتنا الدفاعية في بعض الجوانب.
ومن جهة أخرى، فإننا بحاجة كذلك إلى تعزيز قدراتنا في المجال الأمني، فقد رأينا خلال هذه الأيام القليلة أن بعض العناصر المتسللة والخائنة للوطن قد صعّبت الأوضاع على الناس.
ولا شك في أنه يجب التفكير في حلول لهذه الحالة، وعدم السماح لبعض العناصر الخائنة بأن تلعب على أرض العدو في وقت يخوض فيه الشعب حالة حرب.
لقد كانت حرب الأيام الـ12 بمثابة مختبر لأولئك الذين أوفوا لوطنهم، وللخونة الذين يسعون إلى خيانة البلاد.
ما أبرز أولويات مرحلة ما بعد الحرب برأيكم؟
أرى أن أهمّ أولويات مرحلة ما بعد الحرب هي التعرف على العناصر المتسللة والخائنة للوطن، جميعنا رأينا كيف أن العناصر المتنفذة والخائنة، في الظروف الصعبة، قامت بأعمال تخريبية ومدمرة ضد الشعب والبلاد، ومهّدت الطريق للعدو.
ومن ناحية أخرى، يجب علينا التفكير في حل مشكلات البلاد والمواطنين، بطبيعة الحال، هذه المشكلات لم تنشأ في سنة أو سنتين، بل تراكمت على مدى سنوات، بل وحتى عقود، ومعالجتها تتطلب تدبيرا خاصا واستراتيجية طويلة الأمد.
كما يجب الإشارة إلى أن الحكومة وحدها لا يمكنها حلّ كل المشكلات، بل ينبغي لجميع المؤسسات وسائر السلطات أن تعين الحكومة.
نحن جميعا على متن سفينة واحدة، وإذا أصاب هذه السفينة ضرر، فسيتضرر الجميع، إن منع مشاركة الرؤى والتيارات المتعددة في إدارة شؤون البلاد، وفرض نوع واحد من الفكر على النظام، أمر غير صائب، ولن تكون له نتائج طيبة على البلاد، ينبغي علينا أن نجعل النظام جاذبا، وأن نقلّل – قدر المستطاع – من عناصر النفور منه.
كما أن علينا أن نوجّه التوصيات اللازمة للشعب، من بين هذه التوصيات: ترشيد استهلاك الوقود، والماء، والكهرباء، والغاز، وغير ذلك، علينا أن نُشرك الشعب، والأسواق، والنخب في العمل، وأن نستفيد من الإمكانات المتاحة في البلاد لتجاوز التحديات القائمة.

