- زاد إيران - المحرر
- 577 Views
تشهد العلاقة بين البرلمان الإيراني والحكومة توترا متصاعدا منذ تشكيل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، إذ تتوالى إجراءات الاستجواب والرقابة البرلمانية بحق عدد من الوزراء، ما يعكس حالة من عدم الرضا داخل المؤسسة التشريعية إزاء أداء بعض الوزارات.
تدل المؤشرات على أن البرلمان لم يكتفِ بممارسة دوره الرقابي التقليدي، بل بدأ بتكثيف الضغوط من خلال البطاقات الصفراء وطلبات سحب الثقة، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار جدي لاستمرارها. هذا التصعيد البرلماني، الذي يأتي في وقت حساس داخليا وخارجيا، يعكس ملامح أزمة سياسية تتطلب توازنا دقيقا بين الصلاحيات التنفيذية والتشريعية.
الكارت الأصفر الثاني
فخلال الجلسة البرلمانية العلنية التي عقدت صباح الثلاثاء 29 يوليو/تموز 2025، وجه البرلمان الإيراني بطاقة صفراء لوزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، عباس صالحي، بعد أن اعتبر النواب أن ردوده على تساؤلاتهم خلال استجوابه في البرلمان لم تكن مقنعة، حيث صوت 119 نائبا لصالح قناعة البرلمان بردود الوزير، بينما عارض 119 نائبا، وامتنع 8 عن التصويت، من أصل 247 نائبا حضروا الجلسة.

هذا وقد طرح فتح الله توسلي، نائب دائرة كبودرآهنج، مجموعة من الأسئلة على وزير الثقافة، تمحورت حول ثلاث قضايا أساسية أولها أسباب الإهمال والتقاعس في أداء المهام الأساسية الموكلة إلى الوزارة، عدم الوفاء بالتزامات الوزارة تجاه مختلف مناطق البلاد، إلى جانب التوزيع غير العادل للاعتمادات المالية بين المحافظات، والأخير بخصوص التعيينات الخاصة والمثيرة للجدل داخل الوزارة، وقد جاء طرح هذه الأسئلة في إطار استجواب برلماني رسمي، شارك فيه عدد من النواب الموقعين على الطلب، بهدف مساءلة الوزير حول سياسات وزارته وأدائها في المرحلة الأخيرة.

من جهته، أوضح أحمد راستينة، المتحدث باسم لجنة الثقافة في البرلمان، أن السؤال تم رفعه للجنة بتوقيع 35 نائبا، وقد جرى اعتباره ذا طابع وطني، ما استدعى عرضه في الجلسة العامة، وحين لم يقتنع بردود الوزير خلال مناقشة السؤال في اللجنة، تم رفع تقرير اللجنة إلى الهيئة العامة للبرلمان.

وبالشأن نفسه، كتب أمير حسين ثابتي، النائب عن مدينة طهران، على حسابه عبر منصة إكس عقب الجلسة، قائلا: “قبل قليل، حضر وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي إلى القاعة العلنية للبرلمان، حيث قدّم ردوده على سؤال النائب عن دائرة كبودر آهنج، لكن غالبية النواب لم يقتنعوا بتصريحات صالحي، ليصبح بذلك ثاني وزير يتلقى بطاقة صفراء من البرلمان، بعد وزير الرعاية الاجتماعية.

وتابع: “كان صوتي ضد الوزير أيضا، لأنني أرى أن أداء وزارة الثقافة والإرشاد خلال العام الماضي كان مليئا بالجدل والأخطاء الفادحة”.
حكومة بزشكيان في مهب الريح
لم يكن أحد يتوقع أن تتعرض حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، التي جاءت على رأس السلطة في أغسطس/آب من العام 2024 بعد أن حصل جميع أعضائها على ثقة البرلمان الإيراني، الأمر الذي فشلت فيه ثلاث حكومة سابقة، أن تتعرض لكل هذا الضغط من جانب البرلمان.

فمنذ اللحظة الأولى، كان آداء وزير الاقتصاد الإيراني، عبد الناصر همتي، محل نقد متواصل من أعضاء البرلمان، الأمر الذي وضع همتي على بند استجواب نواب البرلمان في جلسة الأول من مارس/آذار 2025، ليسحب البرلمان الثقة من الوزير الذي لم يكمل 6 أشهر في منصبه بواقع 182 صوتا مؤيدا لسحب الثقة، و89 صوتا معارضا، وصوت واحد ممتنع، وآخر باطل، من أصل 273 صوتا محتسبا.

وبعد أيام قليلة من سحب الثقة من همتي، تلقى أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والتضامن الاجتماعي، بطاقة صفراء جديدة من البرلمان الإيراني، وذلك إثر استجواب طرحه النائب عن طهران، كامران غضنفري، الذي طالب بتوضيح أسباب بعض التغييرات المشبوهة داخل الوزارة.

وخلال الجلسة العلنية، قدم الوزير ميدري ردوده على التساؤلات المطروحة، إلا أن النائب غضنفري أعلن عدم اقتناعه بالإجابات، داعيا إلى التصويت والذي أسفرت نتيجته عن 137 صوتا رافضا لتوضيحات الوزير، مقابل 99 صوتا مؤيدا، وامتنع 4 نواب عن التصويت، من مجموع 240 صوتا محسوبا.
وضمن موجة الانتقادات المتصاعدة التي تتعرض لها حكومة بزشكيان، وجدت فرزانه صادقي، وزيرة الطرق والتنمية الحضرية، نفسها في قلب عاصفة سياسية، مع بدء جمع توقيعات برلمانية لاستجوابها رسميا، حيث وقع أكثر من 50 نائبا، بقيادة عضو لجنة الإعمار محمد منان رئیسي، على طلب الاستجواب الذي رفع إلى هيئة رئاسة البرلمان، مستندين إلى ثمانية محاور رئيسية من بينها الإهمال في إدارة منظمة الموانئ، وفشل الوزارة في تخصيص أراض سكنية ضمن سياسة تشجيع الإنجاب، والانتهاك الصريح للمادة 31 من الدستور بإغلاق بوابة تسجيل طلبات الإسكان.


كما طالت الانتقادات أداء الوزيرة في قطاعات النقل المتعددة، والتي وصفها النواب بأنها تعاني من الروتين القاتل وتكرار الحوادث وغياب التخطيط.
وفي 22 مايو/أيار 2025، أُحيل طلب استجواب وزير الطاقة الإيراني، عباس على آبادي، إلى رئاسة البرلمان، موقعا من 21 نائبا، ذلك بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء وضعف الإدارة في قطاع الطاقة، فيما صرح النائب إبراهيم نجفي أن هذه الانقطاعات ألحقت أضرارا بقطاعات حيوية كالصناعة والتعليم والزراعة، منتقدا غياب خطة واضحة وعدم تنفيذ القوانين المصادق عليها.

وأشار نجفي إلى أن الحكومة تملك صلاحيات قانونية واسعة بموجب برنامج التنمية السابع، لكنها لم تستثمرها بشكل فعّال. كما لفت إلى عدم تفعيل قانون إزالة العوائق من قطاع الكهرباء الصادر العام الماضي، مؤكدا أن البرلمان والشعب ينتظران حلولا عملية من الوزارة.
ليأتي في الأخير، ويعلن النائب البرلماني عن مدينة مشهد، حسن علي أخلاقي، أن إجراءات استجواب وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب زاده، قد بدأت رسميا، في سابق هي الأولى من نوعها في تاريخ الوزارة منذ إنشائها، وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، قدّم تقريرا عن الجلسة غير العلنية التي عقدت في 15 يوليو/تموز 2025 بحضور وزير الاستخبارات، حيث قال: “قرأ الوزير تقريرا مكتوبا خال من أي نقاط مهمة، الأمر الذي أثار حفيظة النواب المشاركين”.

في ضوء هذا التصعيد البرلماني المتزايد تجاه الحكومة، يبدو أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تتجه نحو مرحلة أكثر توترا، ما ينذر بمواجهة سياسية قد تعيق عمل الحكومة في تنفيذ برامجها الإصلاحية، وإذا كانت الاستجوابات علامة على حيوية الدور الرقابي للبرلمان، فإن تكرارها بوتيرة متسارعة منذ الأيام الأولى لتشكيل الحكومة يطرح تساؤلات جدية حول مدى التفاهم السياسي بين التيارات المختلفة داخل النظام.

