تصاعد الانتقادات الحكومية والاقتصادية وانقسام في صفوف الإصلاحيين الإيرانيين

كتب: الترجمان

شهدت الساحة السياسية والإعلامية الإيرانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في حدة الانتقادات الموجهة للمسؤولين الحكوميين، بالتزامن مع قرارات اقتصادية مهمة ومناقشات حادة حول مستقبل العملية الانتخابية ودور الأحزاب. وقد كشفت هذه التطورات عن انقسامات عميقة داخل التيار الإصلاحي، وتأكيد من مجلس صيانة الدستور على قرارات تنظيمية واقتصادية جديدة.

حذف الأصفار وخيبة أمل معيشية

تصدرت الملفات الاقتصادية عناوين الأخبار مع إعلان المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عن خطوة جوهرية لتنظيم العملة الوطنية، فيما وجه نواب البرلمان انتقادات لاذعة للمسؤولين التنفيذيين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

أكد هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، أن المجلس صادق على مشروع قانون حذف 4 أصفار من العملة الوطنية. وأوضح طحان نظيف أن المشروع، الذي أقره البرلمان الإيراني، قد تم اعتباره غير متعارض مع المعايير الشرعية والدستورية.

وأشار المتحدث إلى أن عملية حذف الأصفار ستبدأ فور إبلاغ القرار، مع التخطيط لفترة انتقالية تستغرق عدة سنوات لتنفيذ هذه الخطوة الاقتصادية بالكامل، وسيتم توفير التمهيدات والإعلانات اللازمة خلال هذه الفترة.
تصاعد الانتقادات الحكومية والاقتصادية وانقسام في صفوف الإصلاحيين الإيرانيين

Image

كتب: الترجمان

شهدت الساحة السياسية والإعلامية الإيرانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في حدة الانتقادات الموجهة للمسؤولين الحكوميين، بالتزامن مع قرارات اقتصادية مهمة ومناقشات حادة حول مستقبل العملية الانتخابية ودور الأحزاب. وقد كشفت هذه التطورات عن انقسامات عميقة داخل التيار الإصلاحي، وتأكيد من مجلس صيانة الدستور على قرارات تنظيمية واقتصادية جديدة.

حذف الأصفار وخيبة أمل معيشية

تصدرت الملفات الاقتصادية عناوين الأخبار مع إعلان المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عن خطوة جوهرية لتنظيم العملة الوطنية، فيما وجه نواب البرلمان انتقادات لاذعة للمسؤولين التنفيذيين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

أكد هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، أن المجلس صادق على مشروع قانون حذف 4 أصفار من العملة الوطنية. وأوضح طحان نظيف أن المشروع، الذي أقره البرلمان الإيراني، قد تم اعتباره غير متعارض مع المعايير الشرعية والدستورية.

وأشار المتحدث إلى أن عملية حذف الأصفار ستبدأ فور إبلاغ القرار، مع التخطيط لفترة انتقالية تستغرق عدة سنوات لتنفيذ هذه الخطوة الاقتصادية بالكامل، وسيتم توفير التمهيدات والإعلانات اللازمة خلال هذه الفترة.

Image

انتقاد نائب طهران للسلطة التنفيذية

في سياق متصل، وجه علي رضا سليمي، نائب طهران في البرلمان الإيراني، انتقادا لاذعا وممزوجا بالسخرية إلى محمد جعفر قائم بناه، النائب التنفيذي للرئيس الإيراني. جاء هذا الانتقاد تعليقا على تصريح النائب التنفيذي بأن: “الشعب ليس لديه هموم سياسية، الشعب يريد لحماً وأرزاً وزيتاً”.

عبر سليمي عن سخطه عبر شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” (X)، مخاطبا المسؤول الحكومي: “شاهدوا ما حلّ بلحم الشعب وأرزه وزيته منذ مجيئكم”. وفي ذروة السخرية، أضاف سليمي: “لأنكم اكتشفتم هذا الاكتشاف الجديد الآن بعد مرور أكثر من عام بقليل، سنسجل اسمكم في موسوعة غينيس”. 

هذا التصريح عكس حجم الضغط النيابي والشعبي إزاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

Image

انقسام الإصلاحيين والموقف الدستوري

شهد المشهد السياسي انقساما واضحا داخل التيار الإصلاحي بشأن الهيكل التنظيمي، بينما حافظ مجلس صيانة الدستور على موقفه التقليدي بشأن الإشراف على الانتخابات.

انتقاد حاد لـ جبهة الإصلاحات

أعلن رسول منتجب نيا، الأمين العام لـ “حزب جمهورية إيران الإسلامية”، عن عدم انضمام حزبه إلى جبهة الإصلاحات الحالية، موجها انتقادا حادا لآلية عملها.

جوهر الخلاف يتمثل في رفض الحزب إعطاء حق التصويت في اجتماعات الجبهة لـ أفراد بدلا من الاقتصار على الأحزاب، معتبرا هذا الإجراء ضارا بمصلحة البلاد ويقود “جبهة الإصلاحات بالكامل نحو إلغاء الأحزاب وتدمير العمل الحزبي”.

إضافة إلى تشكيل ائتلاف بديل، فقد أكد منتجب نيا أن حزبه قام، بالتعاون مع أكثر من 10 أحزاب إصلاحية أخرى، بإحياء مجلس التنسيق للأحزاب الإصلاحية، مشيرا إلى أن الحزب سيسعى إلى خوض الانتخابات القادمة للمجالس المحلية بصفة مستقلة، وتقديم قائمته تحت مظلة المجلس المعاد إحياؤه.

وشدد منتجب نيا على أهمية المشاركة الشعبية، محذرا من أن أي “عدم مشاركة حماسية للشعب في الانتخابات القادمة، فسوف تتلقى المنظومة ضربة قاسية”.

رد مجلس صيانة الدستور على ضرغامي

وحول انتخابات المجالس المحلية، رد المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، على تصريحات عزت الله ضرغامي، عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية، الذي أعرب عن ارتياحه لعدم إشراف المجلس على انتخابات المجالس المحلية، بقوله: “هذه الأدبيات لا تليق بشخصية ثقافية تجاه مؤسسة قانونية للبلاد”.

وأكد طحان نظيف أن المجلس لم يتولَّ الإشراف على انتخابات المجالس المحلية ويحافظ على موقفه الدستوري بهذا الشأن، رغم محاولات سابقة من البرلمان لتعديل القانون.

Image

في المحصلة، تعكس هذه التطورات حالة ارتباك سياسي واقتصادي متداخلة في إيران، تتقاطع فيها محاولات الحكومة لإحداث إصلاحات بنيوية – مثل تعديل العملة – مع ضغوط معيشية متزايدة تثير انتقادات حادة من البرلمان والرأي العام.

كما يكشف الجدل داخل التيار الإصلاحي عن تحديات تنظيمية وفكرية تتعلق بدور الأحزاب ومستقبل المشاركة السياسية، في وقت تبقى فيه المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلس صيانة الدستور، متمسكة بهياكل الإشراف القائمة.

وبينما يستمر الجدل حول أولويات الإصلاح وحدوده، يبدو أن نجاح أي مسار مستقبلي سيظل مرهونا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الحسابات الفئوية، ومعالجة الأزمات الاقتصادية بصورة ملموسة، وفتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع تعيد بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات.