تلوث الهواء في إيران يتصاعد بسبب الوقود المستخدم لمحطات الكهرباء

Image

ترجمة: ساره شعبان المزين

أجرى موقع “فرارو” الإيراني، الثلاثاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، حوارا مع عبدالله باباخاني، الخبير الدولي وكبير المحللين في مجال الطاقة حول تفاقم أزمة تلوث الهواء في المدن الكبرى الإيرانية، وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والوفيات الناتجة عنها، بالإضافة إلى التحديات المترتبة على استخدام الوقود الثقيل في محطات توليد الكهرباء وتأثير ذلك على الصحة العامة والاقتصاد الوطني.

البنزين يساهم بنحو 30% من تلوث الهواء

قال عبدالله باباخاني لموقع فرارو إن تلوث الهواء أدى إلى تعطيل الحياة اليومية في البلاد وأن هناك عاملين أساسيين يساهمان في التلوث.

وأوضح أن العامل الأول يتعلق بنوعية البنزين المستخدم، إذ يسهم البنزين  منخفض قوة الاحتراق   بما لا يقل عن 30% من التلوث وأن سبب إنتاج بنزين منخفض قوة الاحتراق هو أن إنتاج البنزين عالي قوة الاحتراق لا يكفي لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي وأن هذا يؤدي إلى خفض قوة الاحتراق ضمن آلية معينة لزيادة حجم الإنتاج بحيث يغطي احتياجات المدن.

وتابع أن العامل الثاني، الذي له أعلى تأثير على تلوث الهواء، يكمن في محطات توليد الكهرباء وأنه في الصيف يتم تزويد المحطات بنحو 320 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، بالإضافة إلى حوالي 60 مليون متر مكعب من الديزل الثقيل والوقود الثقيل لضمان توفير الكهرباء. 

Image

وأضاف أن جزءا من التلوث الصيفي يأتي من هذا المزيج، بينما تكون مساهمة السيارات أكبر من مساهمة المحطات في هذا الفصل.

وأوضح باباخاني أنه في الشتاء تزداد مساهمة المحطات في التلوث بسبب نقص الغاز، إذ يقل الغاز المخصص للمحطات من 320 مليون متر مكعب إلى نحو 100–120 مليون متر مكعب يوميا، أي ينقص حوالي 200 مليون متر مكعب يوميا وأن تعويض هذا النقص يتطلب استخدام نحو 200 مليون لتر يوميا من الديزل الثقيل والوقود الثقيل لضمان استمرار توفير الكهرباء.

الديزل الثقيل يزيد تلوث الهواء بشكل كبير

أوضح هذا الخبير في مجال الطاقة أن المشكلة تبدأ من أن الديزل الثقيل والوقود الثقيل المستخدم في إيران غير مطابق للمعايير وباستثناء أحد أو اثنين من المصافي في البلاد، يحتوي الديزل الثقيل من بقية المصافي على 3.5% من عنصر الكبريت، أي ما يعادل سبعة أضعاف الحد المسموح به عالميا وحتى السفن البحرية غير مسموح لها باستخدام وقود يحتوي على أكثر من 0.5% كبريت.

Image

وأشار إلى أن كمية الوقود الثقيل المستخدم في إيران شديدة السمية والخطورة، حيث ينتشر يوميا ملايين الأطنان من السموم في الهواء كما أن المنتجات المستخدمة بدل الغاز في توليد الكهرباء، وهي الديزل الثقيل، تشكل خطرا مماثلا لكونها أيضا غير مطابقة للمعايير. 

وأضاف أن المعيار العالمي للديزل الثقيل يتراوح بين 5 إلى 10 PPM من الشوائب، بينما تحتوي الديزل الإيراني على 50 إلى 250 PPM من الكبريت، وفي بعض المدن تجاوزت النسبة 300 PPM في تقارير العام الماضي، أي ما يعادل استخدام ديزل يحتوي على الكبريت بحد أدنى عشرة أضعاف وحد أقصى خمسين ضعف المعايير العالمية.

وتابع الخبير أن هذا الوضع شديد الخطورة وقد يسبب أضرارا جسيمة على جودة الهواء في البلاد، حيث يعاني المواطنون من تلوث مستمر لأسابيع، ومن المتوقع استمرار الوضع حتى نهاية الشتاء ما لم تشهد بعض المناطق هطول أمطار غزيرة. 

وأضاف أن الوضع الحالي لا يتيح حلولا فعلية، إذ إما يجب قطع الكهرباء أو تحمل تلوث الهواء وأن البلاد انتقلت من نقص الغاز إلى نقص الكهرباء، ولتعويض هذا العجز يتم اللجوء لاستخدام الديزل الثقيل والوقود غير القياسي.

وأكد أن الاعتماد على هذه الطريقة للحفاظ على الكهرباء يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء، والذي بدوره سيؤثر على قطاع الصحة لسنوات قادمة، كما ستستمر سلسلة المشكلات الطاقية، مع خسائر طويلة الأمد للأجيال القادمة. 

Image

وأضاف أن كل هذه العوامل تعرقل خطط التنمية الوطنية، وأن الحل الوحيد لمعالجة هذه الأزمة يكمن في إعادة هيكلة إدارة الطاقة وإعادة تصميم البنية التحتية للطاقة في البلاد وأن استمرار هذه الأخطاء يكلف البلاد مليارات الدولارات من الخسائر.