توتر الحكومة والبرلمان الإيراني يهدد «المسار الهش» بين الباستور وبهارستان

Image

تشهد العلاقة بين الحكومة الإيرانية برئاسة مسعود بزشکیان والبرلمان الذي يقوده محمد باقر قاليباف مرحلة يمكن وصفها بأنها الأكثر حساسية وهشاشة منذ بدء عمل الإدارة الحالية. 

فالتفاعلات السياسية باتت تُضخّم في وسائل الإعلام وشبكات التواصل، وتحوّلت الشائعات والتسريبات إلى أدوات ضغط سياسي تؤثر على صورة الحكومة ومسارها التنفيذي. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والملفات الخارجية الشائكة، يجد الطرفان نفسيهما أمام اختبار صعب بين التعاون أو التصادم.

توتر يتصاعد… وشائعات تتكاثر

بات من الواضح أنّ كل تصريح أو تلميح أو حتى شائعة يمكن أن يتحول إلى مادة واسعة التداول في الإعلام الإيراني. وتواجه الحكومة، في هذا السياق، تحدّيا مزدوجا: المضي في برامجها التنفيذية من جهة، والرد على موجات الشائعات والتكهنات من جهة أخرى.

وخلال الأيام الأخيرة، انتشر ادعاء منسوب إلى أحد الناشطين الأصوليين بشأن تفاهم مزعوم بين بزشکیان وقاليباف لإجراء تغييرات وزارية. ورغم عدم تأكيد أي مصدر رسمي لهذا الادعاء، إلا أن الصدى الواسع الذي لاقاه يوضح حساسية الرأي العام تجاه طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان.

ويشير مراقبون إلى أنّ جزءا من هذه الشائعات يصدر عن جماعات ضغط تسعى للتأثير على عملية صنع القرار أو زيادة الضغط السياسي على الحكومة.

Image

ردود فعل رسمية… وإنكار متكرر

اضطر نجل الرئيس الإيراني إلى نفي تلك الشائعة، قبل أن يتكرر النفي على لسان رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إلياس حضرتي، الذي أكد مجددا أن ما يُروَّج حول «استقالة وزراء بدلا من استجوابهم» لا أساس له من الصحة.

حضرتي أوضح أن هذه الادعاءات «تدور أساسا في الفضاء الافتراضي»، وأن جميع الوزارات تعمل بكامل طاقتها لتنفيذ توجيهات الحكومة وخطط التنمية. كما دعا وسائل الإعلام إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار خلف تسريبات تُنسب إلى «مصادر مطلعة».

Image

أزمة ثقة داخلية… وتحذير من التمدد الأصولي

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي والنائب السابق جواد آرين‌ منش أن استمرار الاشتباك بين الحكومة والبرلمان سيضرّ مباشرة بعملية الإدارة والتنمية في البلاد، قائلا:

“لا يمكن للحكومة أن تلبي جميع مطالب البرلمان، خاصة في ظل الظروف الصعبة داخليا وخارجيا. لكن بعض التيارات المتشددة لا تكتفي بعدم التعاون، بل تزيد من حدة الخلافات وتسعى إلى تسجيل مواقف سياسية على حساب المصلحة الوطنية”.

ويضيف أن بعض الوزراء لا يزالون مترددين في اعتماد نهج الشفافية مع الرأي العام، وهو ما يترك مساحة أوسع للمتشددين كي يوجّهوا الانتقادات ويصنعوا رواياتهم الخاصة. ويرى آرين ‌منش أن تعزيز الشفافية من قبل الحكومة قد يكون أحد الأسلحة الفعّالة لاحتواء التصعيد الأصولي وكسب ثقة الشارع.

تُظهر التطورات الأخيرة أن العلاقة بين «الباستور» و«بهارستان» تمرّ بفترة دقيقة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع توازنات القوى داخل النظام الإيراني. فالحكومة تحاول كسب الوقت لتنفيذ برامجها، بينما يدرك المتشددون أن اللحظة الحالية مناسبة لتوسيع نفوذهم أو إعادة رسم معادلة القوة.

وتشير المعطيات إلى أن غياب التنسيق الحقيقي بين الجانبين قد يعمّق الأزمة السياسية ويؤثر في قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الداخلية المتراكمة. وفي المقابل، فإن تبنّي مقاربة أكثر شفافية وانفتاحاً من جانب الحكومة يمكن أن يخفف التوتر ويعيد ضبط إيقاع العلاقة بين المؤسستين، ويمنح الشارع الإيراني قدراً من الثقة في المسار السياسي خلال المرحلة المقبلة.