كيهان الأصولية: ظريف وبرنان يفضحان الوجه السري للاتفاق النووي وخسائره الكارثية

Image

نشرت صحيفة “كيهان” الإيرانية، الأربعاء 10 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه تداعيات الاعترافات العلنية التي أدلى بها جان برنان، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، و محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، وما تحمله من مؤشرات على طبيعة المشروع الحقيقي خلف الاتفاق النووي، وتأثيره على بنية القرار السياسي في إيران.

Image

الاتفاق النووي أداة نفوذ أمريكية في إيران

ذكرت الصحيفة أن جان برنان، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أكد في مقابلة أن الاتفاق النووي لم يكن مجرد اتفاق نووي محدود، بل جزء من استراتيجية أوسع للتأثير في السياسة الداخلية لإيران وتوجيه صنع القرار فيها.

وتابعت أن برنان أكد أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما صاغت الاتفاق كأداة لإدارة الوضع الداخلي في إيران، مستغلة الملف النووي كبوابة للنفاذ إلى مجالات أكثر حساسية في السياسة الخارجية والأمنية الإيرانية.

وأضافت أن برنان أوضح بوصفه البرنامج النووي بـ«أخطر تهديد» كان في الوقت ذاته غطاء لمشروع يهدف إلى إعادة تشكيل سلوك إيران واستراتيجيتها الوطنية.

وأكدت أن برنان أشار إلى أن الخلافات داخل الولايات المتحدة ومقاومة الكونغرس لم تمنع تقدم الاستراتيجية، وأن الخبراء والحلفاء الغربيين لعبوا دورا مركزيا، ما يجعل الاتفاق مشروعا غربيا مشتركا لاحتواء القوة الإيرانية.

ظريف وبرنان: الوجه الحقيقي للاتفاق النووي 

ذكرت الصحيفة أنه في مستهل حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وصف راديو فرنسا في 2013، تعامل الغرب مع حكومته بأنه يشبه التفاوض مع بائع مضطر للتخلي عن حقوقه، ويمكن لأي مشتر صبور استغلال ذلك لخفض السعر.

وتابعت أنه في 2015، أكد جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، ووندي شرمن، كبير المفاوضين الأمريكيين في الاتفاق النووي، أن الانقسامات في منظومة العقوبات كانت واضحة قبل توقيع الاتفاق، وأنها لم تكن لتستمر لو فشلت المفاوضات.

وأوضحت أن ظريف، الذي كان يظهر بحماسة أمام الإعلام ويتعامل بحدة مع الانتقادات، كشف في جلسة بالدوحة حضرها تريتا بارسي من “المجلس الوطني الإيراني الأمريكي” جزءا من الحقائق التي أخفيت عن الرأي العام.

وأضافت أن اعترافات ظريف جاءت في وقت تراجع فيه الإعلام الغربي عن الدفاع عنه بعد الحرب التي استمرت 12 يوما في الذكرى العاشرة للاتفاق النووي، وصدور القرار 2231 وتفعيل آلية الزناد، مما كشف حجم خسائر الاتفاق وأفقده القدرة على الحفاظ على ادعاءاته السابقة.

وأكدت أن تصريحات ظريف تبين إدراكه حجم الكارثة الاستراتيجية المرتبطة بالاتفاق، وأنه الآن مضطر للكشف عن جزء من جوانب هذا المشروع.

وأشارت إلى أن ظريف أكد أن الاتفاق النووي كان ثمرة “تغيير استراتيجية إيران من المقاومة إلى التسوية”، وهو ما تسبب في تنامي الاعتراضات الداخلية.

ولفتت إلى أن هذه العبارة تكشف أن ما جعل الاتفاق النووي معبدا لدى التيار الغربي لم يكن كفاءته أو جدواه، بل دوره في تعديل المسار التاريخي للسياسة الخارجية الإيرانية المبنية على المقاومة والاستقلال.

وأشارت إلى أن اعتراف ظريف يهدم روايته السابقة حول “تغليب الميدان على الدبلوماسية”، ويقر بأن السياسة الخارجية في عهد حكومة روحاني دخلت مرحلة تنازل ممنهج دون تنفيذ الطرف المقابل لتعهداته أو إظهار نية حسنة.

Image

انهيار رواية الإعلام الغربي

ذكرت الصحيفة أن ظريف أكد أن خرق الاتفاق بدأ في عهد أوباما، وليس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن إيران فعّلت آلية تسوية الخلافات في سبتمبر/ أيلول 2016 أثناء ولاية أوباما.

وتابعت أن هذا الاعتراف يدحض الرواية التي روحت لها حكومة روحاني، التي حمّلت ترامب وحده مسؤولية انهيار الاتفاق وقدمت أوباما في صورة “الرئيس الجيد”.

وأضافت أن ظريف يعترف بأن الولايات المتحدة لم تكن ملتزمة بالاتفاق منذ البداية، وهي حقيقة طُمست لسنوات لكنها تظهر الآن على لسان المسؤول المباشر عن المفاوضات.

سراب تجديد أسطول الطيران

ذكرت الصحيفة أن ظريف أقر بأن تحديث أسطول الطيران، الذي كان أحد أكبر أدوات الدعاية للحكومة السابقة، تحقق جزئيا فقط، إذ من أصل 118 طائرة جرى الاتفاق عليها، منح ترخيص 18 طائرة فقط، ما يوضح غياب إرادة أمريكية حقيقية لتنفيذ الالتزامات.

وتابعت أن هذا الاعتراف ينهي أسطورة “فتح أبواب الاقتصاد” و”الإنجازات الملموسة للاتفاق النووي”، موضحة أن معظم الطائرات القليلة التي دخلت البلاد أصبحت خارج الخدمة بعد أقل من عقد.

وأضافت أن ظريف شكك في مصداقية أوروبا، مؤكدا أنها ليست وسيطا مستقلا بل امتداد لواشنطن، وقادرة على تفعيل آلية الزناد دون أي حق قانوني.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات تؤكد تحذيرات المنتقدين منذ البداية بأن أوروبا جزء أساسي من مشروع احتواء إيران.

تيار مناهضة الردع ومشروع 25 عاما

Image

ذكرت الصحيفة أن اعتراف ظريف في الدوحة وكشف برنان عن الدور الحقيقي للاتفاق النووي يعيد تسليط الضوء على التيار المناهض للردع الوطني، الذي تغلغل لأكثر من 25 عاما في مراكز القرار والحكومات المؤيدة للتسوية، وواجه مشروع الردع الشامل الذي بُني بعد الحرب العراقية الإيرانية بتكلفة سياسية وأمنية كبيرة.

وأوضحت أن هذا المشروع الدفاعي استند إلى أضلاع أساسية: القوة الصاروخية، والعمق الإقليمي، والسياسات الداعمة للمستضعفين في العالم والمنطقة.

وأضافت أن هذا التيار، الذي تمحورت قيادته في حكومة الإصلاحات ضمن “نيويوركيّين” بقيادة روحاني وظريف، تمكن خلال حكومتي روحاني من السيطرة على الإدارة، وسعى من خلال اختراق مواقع صنع القرار إلى إضعاف الردع والإرادة السياسية للبلاد.

وأكدت أن التيار المناهض للردع شن هجوما على حكومتي أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي لأنهما شكلا السد الأساسي أمام هذا المسار، وأن فضيحة الاتفاق النووي أظهرت حجم خسائره وأبرزت محاولاته للسيطرة على السياسة الإقليمية الإيرانية لإضعاف أضلاع الردع الوطني.

ظريف يدرك الخسائر دون تحمل المسؤولية

ذكرت الصحيفة أن مراجعة تصريحات ظريف الأخيرة تظهر أنه كان واعيا بعمق الخسائر التي ألحقها الاتفاق النووي، وأنه كان يعرف مقدار الضرر السياسي والأمني والقانوني الذي تعرضت له البلاد. 

وتابعت أنه كان يعلم أن الاتفاق أداة لنفوذ الغرب، وأن الاقتصاد وُضع في انتظار سراب، وأن قراءته الخاطئة للعلاقات الدولية دفعت البلاد إلى مسار بالغ الخطورة.

وأضافت أنه رغم كل ذلك، لم يظهر يوما في موقع تحمّل المسؤولية، بل استمر حتى وقت قريب في تبرير كل شيء وإلقاء اللوم على الآخرين، وهذه اللامسؤولية هي بالضبط ما أدى إلى سلسلة من الأضرار خلال سنوات حكومة روحاني.

وأوضحت أن اعترافات مسؤولي حكومة روحاني حول فشل الاتفاق النووي لا تقتصر على ما قاله ظريف أخيرا. وفيما يلي بعض هذه الاعترافات:

– ولي الله سيف، الرئيس السابق للبنك المركزي الإيراني، قال في أبريل/ نيسان 2016 خلال إدارة أوباما: الاتفاق النووي لم يحقق “تقريبا أي” نتيجة اقتصادية لطهران.

– ظريف قال في أكتوبر/ تشرين الأول 2016: بعد 8 أشهر من تنفيذ الاتفاق، لم يبدأ أي من المصارف الأوروبية الكبرى التعامل مع إيران بسبب العقوبات الأمريكية.

– علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الذي يسعى اليوم للهرب من المسؤولية، قال في يوليو/ تموز 2016: لدي خبرة أكاديمية 40 عاما، ولذلك أستطيع القول إن الكثير من العلماء الأوروبيين باتوا يتجنبون زيارة إيران بسبب مشكلة التأشيرات، وهذا يعني أن وضعهم قبل الاتفاق كان أفضل من بعده.

– عباس عراقجي، كبير المفاوضين في حكومة روحاني الثانية، صرح في مارس/ آذار 2018 أن إيران لا ترى الاتفاق النووي قصة نجاح، لأنها لم تستفد منه ولم تُرفع العقوبات.

كما أكدت أن باراك أوباما، الرئيس الأمريكي الأسبق، أدلى في نهاية ولايته وفي يناير/ كانون الثاني 2017، بتصريحات مهمة يزداد فهمها اليوم، وخصوصا بعد حرب الإثني عشر يوما.

وتابعت أنه في 10 يناير 2017 قال: “لو كنت قد أخبرتكم قبل 8 سنوات بأننا نستطيع تعطيل البرنامج النووي الإيراني من دون إطلاق رصاصة واحدة، لاعتبرتموه أمرا مبالغا فيه، لكننا فعلنا ذلك عبر الاتفاق”.

ولفتت إلى أن هذه التصريحات، تكشف في ظل فشل الولايات المتحدة وإسرائيل – رغم هجماتهما المباشرة على المنشآت النووية واغتيال العلماء خلال حرب الـ 12 يوما – عن الدور الكبير للاتفاق النووي في إضعاف القدرات والمصالح الوطنية وتأثيره على السياسة الخارجية للبلاد.