- زاد إيران - المحرر
- 594 Views
أجرت صحيفة “اعتماد” الإيرانية، الأربعاء 10 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع فاطمة راكعي، ناشطة سياسية وعضوة سابقة في البرلمان، ومريم باقي، محامية وصحافية وناشطة مدنية، ناقشت فيه معهما جهود الحكومة الإيرانية لتعزيز مشاركة النساء في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، وتسليط الضوء على التحديات القانونية والاجتماعية والسياسية التي تواجهن.

مشاركة النساء في المناصب الإدارية
ذكرت راكعي تعليقا على تصريحات نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة حول مطالبة الحكومة بزيادة نصيب ومكانة النساء في المناصب الإدارية: “قبل كل شيء، يجب شكر جهود الرئيس لتعزيز نصيب النساء في الحكومة وفي المناصب العليا والوسطى.”

وتابعت أن مراجعة عدد الوزيرات، والنواب في رئاسة الجمهورية، وبقية المناصب الإدارية الوسطى تُظهر أن الحكومة الحالية أولت اهتماما خاصا بحضور النساء في الحكومة.
وأضافت أنه مع ذلك، هناك العديد من النساء البارزات والمتخصصات والكفوءات اللواتي يمكنهن المساهمة في معالجة الفجوات لصالح الحكومة والبلاد
وأوضحت كذلك أنه يجب توفير بيئة ملائمة لاستثمار قدرات النساء في الإدارة الوطنية، من خلال تشكيل لجنة استشارية تضم مديرات ووزيرات ونائبات ورئيسات جامعات ونساء متميزات لمناقشة قضايا المرأة بتخصصية.
وأكدت قائلة أن مناقشة حضور النساء في إدارة شؤون البلاد مطلب جاد، حيث سعت النساء الثوريات بعد الثورة، استنادا إلى دستور البلاد ورؤية الإمام، لتمهيد الطريق لمشاركة أكبر في الإدارة الوطنية.
وأشارت الناشطة السياسية إلى أنه في ذلك الوقت، كان هناك تنظيم باسم جمعية نساء الجمهورية الإسلامية برئاسة الدكتورة مصطفوي، وكنت عضوة في المجلس المركزي لها، ومن الجدير بالذكر أن نساء عائلة الإمام، وهن نساء مسلمات متنورات، قد أَمَّنَّ أرضية هذا الحضور والمشاركة.
إزالة العوائق القانونية أمام النساء
ذكرت راكعي أنه منذ ذلك الحين تم اكتشاف وجود بعض القوانين التمييزية، لا سيما في مجال الحقوق المدنية، وقوانين التوظيف الوطني، وقانون العقوبات الإسلامي، واللوائح الداخلية للمؤسسات،…
وتابعت أن الخطط التنفيذية بدأت للحد منها إلى أدنى حد ممكن، وبلغت هذه الجهود ذروتها خلال البرلمان السادس والحكومة الإصلاحية.
وأضافت قائلة أنها قد ساهمت مع زملائها في تلك الفترة، بصفتي نائب رئيس لجنة الثقافة وعضو لجنة المرأة والأسرة في البرلمان السادس، في تمهيد السبل لإحداث تغييرات جذرية في القوانين المتعلقة بالنساء.
وأوضحت أنه في تلك الفترة، خصص مركز البحوث البرلماني جزءا كبيرا من أبحاثه للمواضيع المتعلقة بالنساء، كما تم صياغة واعتماد هذه النهج الإصلاحية من خلال التواصل مع علماء التحديث، والاجتماع، والنفس، والإنسان البارزين في البلاد.
وأكدت أن “مجموع هذه الجهود تجسدت في نطاق واسع من المشاريع، والمقترحات، والقوانين التي أقرها البرلمان, ما يُعتبر اليوم إنجازا ويسهم في حضور النساء في مناصب وزيرة ووكيلة ومديرة عليا ونائبة رئيس الجمهورية…”
ولفتت أنه في الوقت نفسه، حاول بعض الأفراد والتيارات على مدى العقود الماضية فرض عوائق أمام حضور النساء الفاعل في الساحات الإدارية.
القضاء على التمييز شرط المشاركة
ذكرت الناشطة السياسية: “قد رفضت العديد من الحكومات المحافظة حضور النساء في المناصب الإدارية وطرحت وصفات غريبة وغير مألوفة حول النساء، معتبرة أن مكان النساء ليس في الساحات الإدارية والتنفيذية بل في المنزل وإدارة شؤون الأسرة”.
وتابعت: “هذا في حين أن النساء يشكلن نصف سكان البلاد، ويعدن في كل الدول من الطاقات الخفية للتنمية، ومن المتوقع أن تقوم الحكومة والرئيس، الذين وضعوا شعار القضاء على التمييز والعدالة كسياسة فعلية، بإزالة مظاهر التمييز عن نشاطات النساء”.
وأكدت أن بعض أشكال التمييز، والإهانات، والتهديدات ضد النساء لا تتوافق مع آيات القرآن، ولا مع السيرة النبوية والأئمة، ولا مع نهج الإمام الخميني، ولا حتى مع الدستور.
وأوضحت قائلة: “مع اقتراب ذكرى ولادة السيدة فاطمة وأسبوع المرأة، يطرح بعض الأفراد آراء حادة وغير معتادة حول حضور النساء في المناصب العامة، ما يستلزم متابعة قانونية وقضائية”.
لجنة نسائية لحل المشكلات

ذكرت راكعي ردا على سؤال حول الاستراتيجية التي يجب أن تتبعها الحكومة لتحقيق نصيب أكبر للنساء في الساحة الإدارية، قالت: “يجب على الرئيس، إلى جانب التركيز على حضور النساء في المناصب الإدارية، أن يولي اهتماما للمشكلات الجذرية التي تواجه النساء”.
وتابعت: “بما في ذلك التوظيف، والفقر، والأضرار الاجتماعية…، واليوم، تواجه العديد من النساء الإيرانيات ربّات الأسر مشاكل معيشية كبيرة، ويجب على نظام الحكم في البلاد البحث عن حلول عاجلة لهذه المشكلات”.
وأضافت: “وفي الوقت نفسه، تصدر بعض القوانين في البرلمان بما يتعارض مع مطالب النساء، وهناك في البلاد شخصيات مثل معصومة ابتكار، وشهيندخت مولاوردي، وأشرف بروجردي، وغيرهن من النساء البارزات اللائي يمكنهن مساعدة الحكومة والبرلمان لاتخاذ أفضل القرارات لصالح النساء”.
وأوضحت أن يقوم الرئيس الإيراني بتشكيل لجنة خاصة في مجال المرأة تضم هذه الطاقات لتطوير قضايا النساء باتفاق نخبي.
مشاركة النساء شرط التنمية

صرحت مريم باقي، المحامية والناشطة المدنية حول حديث الرئيس عن زيادة نسبة المرأة في الإدارة من 30 إلى 50 بالمئة، قائلة: “يُقال مرارا إن على النساء أن يكنّ مشاركات في الساحات الإدارية للبلاد وأن يكنّ فاعلات في المجتمع، لكن الحقيقة أن هناك العديد من العوائق التي تعترض نشاط النساء في الأعمال الروتينية.”
وتابعت: “فالنساء يشكلن نصف سكان المجتمع، ويجب أن يكنّ حاضرات بشكل بارز في المناسبات المختلفة وأن يدافعن عن حقوقهن وحقوق الآخرين، وللأسف، تغيب النساء في العديد من القرارات المهمة التي تحدد مصيرهن بشكل مباشر.”
وبينت كذلك: “في مؤشرات التنمية، تحظى مشاركة النساء بأهمية كبيرة، وبدون حضور هذا المورد الاجتماعي لا تتحقق التنمية”.
وأوضحت: “كون رئيس الجمهورية يتحدث عن زيادة نصيب النساء في الإدارة من 30 إلى 50%، أمر إيجابي، لكن لتحقيق هذا الهدف يجب إزالة العوائق التي تعترض حضور النساء”.
وأكدت قائلة: “الحقيقة أن أفق مشاركة النساء في أعلى مستويات الإدارة، مثل الانتخابات الرئاسية، لا يزال غامضا، ولم يتم بعد تحديد التعريف القانوني لمفهوم الرجال السياسيين، ولا يُعرف ما إذا كان سيحين الوقت الذي تتمكن فيه النساء من الترشح للرئاسة أم لا”.
وأشارت أنه لا توجد أي آثار لحضور النساء في المجالس العليا والهيئات القيادية للبلاد، ومؤخرا، تم نشر قائمة أعضاء المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، لكن لم يلحظ فيها أي مشاركة للنساء، وهذا النمط نفسه ينطبق على باقي المجالات الإدارية، ففي البرلمان، هناك عدد قليل جدا من النساء.
دعم الأحزاب شرط مشاركة النساء
بينت الناشطة المدنية أن أعلى عدد للنساء في فترات البرلمان كان 17 نائبة، وقالت أنه من الطبيعي أن تركيبة كهذه من النواب لا تستطيع سن قوانين تلبي احتياجات النساء والأسرة وقانون العقوبات.
وتابعت بأن كل الوقائع تشير إلى وجود فجوة كبيرة بين هدف الرئيس وواقع المجتمع، ومع ذلك، فقد خصصت هذه الحكومة نصيبا ملحوظا للنساء.
وأوضحت قائلة: الفجوات بين مطالب النساء ونظرة النظام السياسي لا تزال قائمة، فمطالب النساء في المدن المختلفة، المركزية والهامشية، قد تختلف.
وأكدت أنه لا تزال هناك أفراد وجماعات في المجتمع لا تتقبل حضور النساء في المجال العام، وبعض الأفراد والتيارات لا تتقبل تخصيص حصص 30 أو 50% للنساء في المناصب الإدارية وتعتبرها تمييزا إيجابيا، وأكدت أن العوائق التاريخية التي تواجه النساء عميقة، والتحديات واسعة جدا.
واختتمت قولها أنه بعيدا عن القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية… التي تعيق حضور النساء في الساحات الإدارية والعامة، في بعض الحالات، تتحمل النساء بأنفسهن نوعا من الحرمان الطوعي نتيجة القلق من العوائق المقبلة.
ولفتت أنه يجب تعزيز سياسات دعم النساء سياسيا لإزالة العوائق، مع الإشارة إلى أن الأحزاب، سواء المحافظة أو الإصلاحية، تمنح النساء نصيبا ضئيلا في المناصب المؤثرة، فيجب أولا قبول النساء في الأحزاب وتأكيد قدراتهن، ليتمكنّ لاحقا من أداء دور مستحق ومرغوب فيه في الحكومات والهياكل الإدارية.

