جدل واسع في إيران حول تصريحات بزشكيان بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الخميس 14 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه مع مديري وسائل الإعلام، بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، أثار ردود فعل واسعة.
ونقلت عن بزشكيان قوله: “أتريدون الحرب؟ حسنا، الولايات المتحدة جاءت ووجهت ضربتها، وإذا أعدنا بناء البرنامج النووي ستعود لتضرب مجددا، إن هذه القضايا لا يمكن التعامل معها بالعاطفة، فهي ليست مسائل يُحسم أمرها وجدانيا، ونحن لن نقدم على أي خطوة من دون رضا وتنسيق مع المرشد الأعلى، حتى لو خالف ذلك رأيي الشخصي”.

وأضافت أن “هذه التصريحات قوبلت بردود فعل واسعة، من بينها انتقادات حادة من التيار الأصولي ضد بزشكيان، وفي المقابل ترحيب من شريحة من المعتدلين والإصلاحيين”، وفي هذا السياق، سألت وكالة خبر أونلاين قراءها عن موقفهم من تصريحات بزشكيان بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة وأسبابه، وفيما يلي أبرز ردود مستخدمي الموقع على الموضوع:

استحالة وقف التفاوض وسط الضغوط الاقتصادية

أوضحت الوكالة أن هناك طيفا واسعا من المستخدمين يرون أن التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح، كما كتب أحدهم في هذا السياق: “حقا لم يعد هناك مفر من التفاوض، ونظرا إلى عدم تكافؤ الحرب مع الولايات المتحدة، التي تملك قواعد عديدة في المنطقة وتسليحا أكثر تطورا، ينبغي تبني موقف أكثر اعتدالا حفاظا على مواردنا البشرية”.

وذكرت قول مستخدم آخر، إن “المنطق هو الحل دائما، ويجب أن نتوافق مع الولايات المتحدة ونجذبها تدريجيا إلى الساحة حتى تشاركنا هي أيضا في التنمية النووية، وهذا هو معنى السياسة، ومعنى إدارة إيران بشكل سليم، مثل اليابان أو سنغافورة أو دبي”.

وأوردت أن أحد المستخدمين أكَّد ضرورة إقامة علاقات طبيعية مع العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، باعتباره نهجا تتبعه سائر الدول، مشيرا إلى أن بزشكيان محق في ذلك، غير أن المؤسف هو غياب الصوت الموحد في إيران، وعدم امتلاك بزشكيان السلطة الكافية لمواجهة المتشددين، مضيفا أن عليه الوقوف بحزم أمام من لا تعني لهم مصالح الأغلبية شيئا.

وأضاف آخر: “هل يمكنهم عدم التفاوض؟ الناس يسحقون تحت الضغط الاقتصادي، لقد سئمنا، فكل يوم يزداد سوءا عن سابقه، ونريد أن نسمع أخبارا جيدة”.

وأفادت بأن مستخدما آخر كتب أنه “في ميدان السياسة لا ينبغي قول كل الحقائق علنا، لكن تجربة هذه السنوات أثبتت أن العقوبات وقطع العلاقات لم يكونا قائمين على دعم سياسي مدروس، ولذلك فإن إيقاف الخسارة من أي نقطة يُعَد مكسبا”.

 وأردف قائلا: “لقد حاربنا لمدة 47 عاما، فلنجرب الآن لبضع سنوات نهجا مختلفا، ألم يعقد النبي صلحا مع كفار قريش لحماية الإسلام والمسلمين؟ لقد أصبحت الظروف صعبة على الشعب والمجتمع الإيراني، ويبدو أن الطريق الذي نسلكه الآن لن يؤدي إلى نتيجة”.

وأبرزت أن أحد المستخدمين شدد على صحة ما قاله بزشكيان بشأن ضرورة التفاوض وخطر التعرض لهجوم جديد إذا أُعيد بناء البرنامج النووي من دون التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه ينبغي قبل إعادة بناء التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وإلا فإن كل تلك التكاليف قد تتعرض مجددا للضرر.

وأظهرت أن المشكلة تكمن في أن الرئيس يجب أن يتعامل بمزيد من السياسة والعقلانية في طريقة طرح مثل هذه الأمور، فالفرق بين السياسي والشخص العادي هو أن كلامه يجب أن يكون بمثابة إشارة، تبقي العدو دائما في حالة شك وتربك حساباته. 

وأضافت أن “كل ما كان يلزم أن يعرفه الطرف المقابل هو تفضيلنا للتفاوض والتوصل إلى اتفاق، لكن يبدو أن الإشارة التي أُرسلت كانت أن إيران علّقت بهدوء إعادة بناء برنامجها النووي لأنها تخشى الأضرار مجددا”.

وأكَّدت أنه “مع مثل هذه الإشارة، سيقول الطرف المقابل في نفسه: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نحتاج إلى اتفاق أصلا؟ لقد وجهنا ضربتنا، وإيران النووية علّقت نشاطها خوفا، ويمكننا الاستمرار في فرض العقوبات على إيران بسبب برنامج معلق في الهواء، ولذلك، من الضروري أن يقوم بزشكيان بتعديل هذا التصريح وإرسال الإشارة الصحيحة”.

التفاوض مع الولايات المتحدة دليل على النضج السياسي وقوة إيران

نقلت الوكالة عن أحد المستخدمين قوله إن “الأمر واضح ولا يحتاج إلى سؤال، فمعظم الشعب الإيراني يريد مفاوضات نزيهة، والنزيهة تعني ألا توضع أي عراقيل في طريق التفاوض مع الولايات المتحدة وألا تُعرّض حياة الإيرانيين للخطر، ونحن شعب إيران نريد السلام والصداقة والتعامل مع جميع الدول، ونفضّل الصداقة على العداء مع جميع الأديان والمذاهب”.

وأوردت عن ألمیرا (أحد المستخدمين) قولها إن “التفاوض مع الولايات المتحدة دليل على النضج السياسي وقوة إيران، وهذه الفرضيات التي تقول إن البلدين دائما عدوّان ولا يثقان ببعضهما البعض أصبحت بعيدة عن الحقائق الجارية والتحولات الاجتماعية في كلا البلدين، لذلك يجب استئناف العلاقات الدبلوماسية، ورسم خارطة طريق محترمة وبعيدة عن عقلية الجنة والنار لمستقبل هذه العلاقات”.

هذه اللغة تبعث برسالة ضعف وبؤس إلى العدو
لفتت الوكالة إلى وجود مستخدمين يعارضون هذا المسار، إذ كتب أحدهم، أن “إعادة خوض التجربة السابقة خطأ، أفيقوا من غفلتكم، ما كانت نتيجة التفاوض؟ وماذا حقق لنا الاتفاق النووي (برجام)، فحتى في زمن بزشكيان شهدنا هجوما”.

وبثّت الوكالة تصريح أحد المستخدمين الذي قال فيه: “أنا بالتأكيد أعارض، وإذا أعدنا البناء سيضربون مجددا، إذا لماذا بنيتم من الأساس وتسببتم بمعاناة الشعب من العقوبات والحرب وغيرها؟ ثم لماذا خلال هذه السنوات لم تصبحوا أقوياء بحيث إذا ضربوا أنتم أيضا تضربون؟ ولماذا منذ البداية لم تعلنوا صراحة عن صناعة القنبلة كي يعرف الطرف الآخر أنه إذا ضرب فسوف يتلقى ضربة أسوأ؟ أنتم بأنفسكم قبل الهجوم كنتم تقولون إذا ضربوا سنعيد البناء”.

وذكرت عن مستخدم آخر قوله: “أنا أعارض رأي بزشكيان، فهل كانت الحرب الأمريكية التي استمرت 12 يوما ضدنا بسبب البرنامج النووي؟ إن رئيسنا لا يفقه شيئا من أبجديات السياسة أو الجيوسياسة في المنطقة، وإدارة الدولة تحتاج إلى شخص صاحب خبرة، وكرر مستخدم آخر الفكرة نفسها قائلا، أنا أعارض رأي بزشكيان، فإدارة الدولة تحتاج إلى شخص صاحب خبرة، وهو لا يفهم أبجديات السياسة والجيوسياسة”.

وأشارت إلى تعليق مستخدم آخر جاء فيه، أن “هذه اللغة ترسل- بلا حاجة للتوضيح- رسالة ضعف وبؤس إلى العدو، ما يفقد المفاوضات قيمتها، إلا إذا كانت هناك سياسة متعمدة لإيصال هذا الانطباع في هذا التوقيت، وهو ما اعتبره أمرا مستبعدا جدا، مضيفا أن بزشكيان يكرر الاستناد إلى اسم القائد، ما يضع معارضيه في موقف حرج أمامه”.

وذكرت على لسان علي موسوي قوله: “السلام عليكم، أنا من معارضي التفاوض، ففي عهد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي تفاوضنا مع ثلاث دول، وفي عهد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني تفاوضنا أيضا مع الولايات المتحدة وقدمنا كثيرا من التنازلات، وحتى عالم الفيزياء النووية الإيراني فخري زاده اغتيل، فماذا كانت النتيجة؟هل تحقق لنا شيء سوى ارتفاع الدولار إلى 90 ألف تومان والحرب؟ وذلك أيضا في خضم المفاوضات؟ إن مشاكلنا لن تُحل بالمفاوضات”.

ونوّه إلى أن “إيران بلد غني، وأن مشكلتها الدائمة كانت الخيانة وعدم كفاءة المسؤولين، فهم أهل شعارات فقط، وللأسف ليسوا أهل إيمان وعمل، وهذا ما أوجد المشاكل وجعلها بلا حل، مؤكدا أن الطريق الوحيد للخلاص هو الإمام المهدي”.

وفي الختام، نقلت الوكالة عن مستخدم يُدعى حميد قوله: “أنا معارض! لأنني من خلال هذه العقوبات والهجمات أصبحت مليارديرا، فأهرّب قطع محطات الطاقة وأبيعها لوزارة الطاقة بمئة ضعف سعرها، وبحصة العملة الحكومية اشتريت فيلات على سواحل دبي والسنغال، وأنا أستنزف أموال الناس وأحتفظ بها في جيبي”.