- زاد إيران - المحرر
- 592 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية، الأربعاء 23 يوليو/تموز 2025، حوارا مع الناشط السياسي والإصلاحي البارز محمد صادق جوادي حصار، والمحلل السياسي علي صوفي، حيث ناقشا معا طبيعة الإصلاحات المطلوبة في نظام الحكم الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب، حول تصاعد الدعوات الرسمية للتغيير، كما تطرقا إلى قضايا محورية مثل ضرورة إنهاء الرقابة الاستصوابية، واحترام أسلوب حياة المواطنين، وتعزيز المشاركة الشعبية، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في إدارة شؤون البلاد بعيدا عن الإقصاء والتضييق.
في تصريح يعكس توجها نحو التهدئة والانفتاح السياسي، قال الناشط السياسي الإصلاحي محمد صادق جوادي حصار، إن من بين أبرز الإصلاحات التي يجب أن يُقبل عليها النظام في المرحلة الجديدة، الإنصات لمطالب الشعب التي أصبحت اليوم في الواجهة، خاصة عندما تُطرح من قبل النخب الاجتماعية والسياسية.
ودعا حصار، إيران إلى إظهار سعة صدر وإصدار عفو عام يشمل المعارضين والمنتقدين الذين لم تتورط أيديهم في أعمال عنف، مشددا على أن مثل هذه الخطوة لن تُفهم كعلامة ضعف، بل كمؤشر على القوة والثقة بالنفس المستمدة من الثقة بالشعب.

وشدد على أن العفو المقترح سيمثل رسالة واضحة من النظام إلى المواطنين، مفادها أنه يضع ثقته فيهم، ويؤمن بأنهم، ما داموا يطالبون بهذه الخطوة، قادرون على الحفاظ على الاستقرار المجتمعي واعتبر أن من أبرز الإصلاحات الضرورية في المرحلة الراهنة اعتماد نهج عقلاني ومنطقي في التعامل مع المعارضين والمنتقدين السياسيين، ممن تبنوا مطالب الشعب وتوافقوا معه في القضايا الوطنية الأساسية، وعلى رأسها وحدة أراضي البلاد.
وسلّط الضوء على إحدى القضايا الجوهرية في الأداء الحكومي، مشددا على ضرورة تسهيل العملية التشريعية، لا سيما في ما يتعلق بإجراءات التعيين والاختيار للوظائف العامة، التي وصفها بأنها تعاني من تضارب وتقييد مفرط في القوانين الحالية، وتُعد من أبرز أسباب التوتر والانقسام داخل المجتمع.
وأشار إلى أن القيود الإدارية الصارمة، التي تُفرض عند اختيار الموظفين، حرمت شريحة واسعة من الشباب المؤهلين من فرص العمل في القطاع الحكومي، كما حالت دون التحاقهم بالجامعات، ومنعتهم من المشاركة في الأنشطة النقابية والمجتمعية، مؤكدا أن الإجراءات الأمنية المتشددة تقف حائلا أمام بناء علاقة متوازنة وسليمة بين الدولة والمواطن.
وأكد أن من الضروري إعادة النظر في هذه السياسات بما يضمن توظيف الكفاءات دون قيود غير مبررة، موضحا أن اشتراط موافقة الجهات الأمنية حتى على التعيينات المؤقتة يقيّد عمل الحكومة واستشهد بحالة واقعية تم فيها تعيين أحد الأشخاص كمدير مؤقت لمدة خمسة أشهر، ليُبلغ لاحقا بعدم صلاحيته للمنصب بسبب اعتبارات غير واضحة، وهو ما يعكس حجم التعقيدات الإدارية التي تعرقل العمل التنفيذي.
ودعا حصار إلى تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها في اختيار المسؤولين، دون تدخل من الجهات الأمنية، مشددا على أن إجهاض كل خيار حكومي يؤدي إلى حرمان الدولة من الاستفادة من الطاقات المؤهلة، ومن ضمنها تلك التي تؤيد النظام.
وانتقد أيضا تدخل بعض نواب البرلمان في الشؤون التنفيذية، معتبرا أن هذه الممارسات غير مبررة وتؤدي إلى تعطيل الكثير من القرارات الإدارية.
وأوضح أنه في بعض الحالات، يُعترض على تعيين مدير تربية في محافظة ما فقط لأن نائبا في البرلمان لا يوافق على القرار، وهو ما يُربك الوزراء ويُعيق نصف التعيينات الحكومية.
وتابع أن المرشد الإيراني نفسه شدّد على ضرورة احترام استقلالية السلطة التنفيذية، ومع ذلك، فإن التدخلات السياسية لا تزال تمثل عائقا كبيرا أمام حسن سير العمل الحكومي.
دعا حصار إلى العودة إلى الدستور باعتباره المرجعية الأساسية، مؤكدا أنه لا يتضمن أي نص يبرر إجراءات الفرز الانتقائي المبنية على الأهواء الشخصية وانتقد سياسة الرقابة المسبقة على المرشحين، معتبرا أنها أدت إلى مجالس نيابية ضعيفة التمثيل، كما في البرلمان الحالي الذي شهد نسبة مشاركة لم تتجاوز 20%، ما أدى إلى إقصاء الكفاءات.
وشدد على أن استقرار النظام يتطلب الثقة بإرادة الشعب، والسماح لهم باختيار ممثليهم بحرية، دون تدخلات مسبقة من المسؤولين وأشار إلى أن المعايير الأساسية، مثل الجنسية والسجل الجنائي، كافية لتأهيل المرشحين.
وأكد أن التركيز على تفاصيل شخصية مثل حضور الصلاة أو ارتياد المساجد يعيق المشاركة السياسية، ويحرم الدولة من طاقات مؤهلة وختم بتأكيد أن ضعف المشاركة الشعبية يزيد من مشكلات النظام، داعيا إلى استبدال سياسة الانتقاء التعسفي بثقة حقيقية في خيارات الأغلبية.

علي صوفي: يجب على النظام احترام أسلوب حياة الناس
من جانبه، قال المحلل السياسي، علي صوفي، إنه بعد وفاة الخميني، بدأت الرقابة الاستصوابية تضع علامة استفهام كبيرة على حق الشعب في تقرير مصيره، وجعلت من مجلس صيانة الدستور أداة تُستخدم لإقصاء التيارات المختلفة، باستثناء تيار واحد.
وأوضح أن هذا الأمر أفقد الانتخابات نزاهتها التنافسية، مما أدى إلى تراجع المشاركة الشعبية إلى أدنى مستوياتها في الانتخابات الرئاسية عام 2021، وكذلك في انتخابات مجلس النواب الثاني عشر.
وأضاف أنه لولا تدخل القادة الكبار في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي تم فيها أولا رفض صلاحية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لما ارتفعت نسبة المشاركة إلى 50%.
وتابع أنه في عهد الإمام الخميني، كانت مهام مجلس صيانة الدستور تتعلق بالنظر في الطعون الانتخابية فقط، ولم تكن له علاقة بتقييم أهلية المرشحين وكانت صلاحية التقييم بيد اللجان التنفيذية وفقا لآليات قانونية.
ولفت إلى أن أحد الحقوق التي سُلبت في ذلك الوقت كان حق المحافظين في اختيار 30 من معتمدي اللجان التنفيذية من بين الناس، مما أدى إلى هيمنة كاملة لمجلس صيانة الدستور على العملية الانتخابية.
وشدد صوفي على أن أي إصلاحات قادمة يجب أن تُعيد للشعب حقه في تقرير مصيره، لأن من خلال مشاركة الشعب، يصعد الكفاءات، مما يؤدي إلى تخفيف الأزمات.
وذكر صوفي أن الحق الثاني الذي واجه الناس تحديا كبيرا هو الحق في تحسين مؤشرات المعيشة، مشيرا إلى أنه بعد الحرب، طُبِّقت سياسات التعديل الاقتصادي واحدة تلو الأخرى، وكانت النتيجة أن ازدادت أوضاع الناس سوءا وفقرا.
وأضاف أنه كان يشغل منصب محافظ في تلك الفترة، وقد سمع بأذنيه أحد نواب الوزراء يقول إنَّه، تماما كما يُصاب أو يُقتل بعض الناس أثناء الحرب، فلا بأس إن تضررت بعض الفئات خلال مسار النمو الاقتصادي! وأكد أن من الضروري في مرحلة ما بعد الحرب أن يُؤخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، وأن تُبذل الجهود لتحسين أوضاع المعيشة.
وأشار إلى ضرورة إصلاحية أخرى تتعلق بالاعتراف بأسلوب حياة الناس، موضحا أن المتطرفين استغلوا قضية الحجاب لإهانة المواطنين الإيرانيين، خصوصا النساء، حيث كان يتم اقتياد النساء والفتيات في سيارات “دوريات الإرشاد” بطريقة مهينة تشكل انتهاكا صارخا لكرامتهن.
واعتبر أن منع الكفاءات من الوصول إلى مواقع صنع القرار بسبب الرقابة الاستصوابية، يفتح المجال أمام مديرين لا يعملون من أجل تلبية مطالب الشعب.
وشدد صوفي على أن من الإصلاحات الضرورية الأخرى وقف تدخل العسكريين في الشأن السياسي، مبينا أن وجودهم في المجالات السياسية، الإدارية، والاقتصادية يلحق الضرر بكل من القطاعات الأمنية والعسكرية، وكذلك بالسياسة والاقتصاد.
وأكد ضرورة أن ينسحب العسكريون من الساحة السياسية، ويتركوا المجال للسياسيين ونشطاء الأحزاب للقيام بدورهم، كما أشار إلى أن وجودهم في الاقتصاد يجب أن ينتهي أيضا، إذ لا يمكن لأي فاعل في القطاع الخاص أن ينافسهم بسبب ما يملكونه من سلطة ونفوذ وعلاقات.
وختم بالقول إن هذه المبادئ، إلى جانب إصلاحات أخرى، يمكن أن تلبي مطالب الشعب وتُمهد لبناء إيران مستقرة، وقوية، ومتقدمة.

