- زاد إيران - المحرر
- 406 Views
أثار نهج محافظ مازندران مهدي يونسي في التعيينات وإدارة شؤون المحافظة جدلا واسعا في الأوساط السياسية، حيث وجّهت شخصيات إصلاحية انتقادات لخياراته الإدارية واتهامات بالتحيز الإقليمي، في حين دافع آخرون عن أدائه، معتبرين أنه اتسم بالكفاءة والعدالة مقارنة بسابقيه، وبين شدّ وجذب، يبرز الجدل حول دور المحافظ في تحقيق التوازن بين مقتضيات حكومة الوفاق التي يقودها الرئيس مسعود بزشكيان، وتطلعات التيارات السياسية المختلفة في المحافظة.
أجرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025، حوارا مع كلٍّ من مهدي روحي، الناشط السياسي الإصلاحي في محافظة مازندران، وعلي رضا جانبازي، رئيس بيت الأحزاب في المحافظة، حول انتقادات الإصلاحيين لنهج محافظ مازندران، مهدي يونسي، في التعيينات، وأداء المحافظ وانتقاداته من قبل بعض الإصلاحيين الساعين للحصول على مصالح ومناصب، وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تُقيّم أداء محافظ مازندران مهدي يونسي، منذ توليه منصبه في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان؟
عندما تولى يونسي منصب محافظ مازندران، أعلن في مقابلته الأولى أنه إصلاحي وسيعمل مع من شاركوا في فريق بزشکیان وتعامل معهم عن قرب، لكن مع مرور الوقت أخذت التصريحات طابع الشعارات، وما نراه في تعيينات محافظ مازندران يشير إلى أن موظفين من التيار المعارض، بما في ذلك من جبهة الثبات، أصبح لهم حضور أيضا في نظام التعيينات لديه.
ورغم التصريحات التي أدلى بها محافظ مازندران، يشعر العديد من موظفي الفريق التنفيذي بعدم الرضا والقلق بشأن مستقبل المحافظة، لأن هناك توقعا بأن يتم الاستعانة بأعضاء الفريق التنفيذي والإصلاحيين في الجسم الإداري، والأشخاص الذين تم تعيينهم أثاروا انتقادات كثيرة من الإصلاحيين في المحافظة، والآن أكثر المستفيدين هم أعضاء التيار المعارض.
وهناك إجراء آخر قام به المحافظ وهو إصدار أوامر استشارية، حيث عيّن بعض الأشخاص المعروفين سياسيا في محافظة مازندران كمستشارين إلى جانبه، وفضل الكثيرون الصمت بسبب هذه الأوامر، إذ أن هذه الأوامر وضعتهم في موقف محدود لا يمكنهم من التعبير عن آرائهم.
ومن جهة أخرى، تعتبر إحدى المشكلات الحالية في محافظة مازندران هي أن جميع نواب المحافظ يحملون أوامر تكليف مؤقتة، ولا يوجد سوى المحافظ نفسه الذي ثبت في منصبه، ومع ذلك، خلال أيام الحرب، وبسبب الظروف القائمة والمشاريع العمرانية التي كان يجب تنفيذها، استخدم المحافظ صلاحياته وقام شخصيا بتحويل منصب نائب المحافظ للشؤون العمرانية من تكليف مؤقت إلى منصب ثابت.
ما سبب بقاء نواب المحافظين في مناصبهم المؤقتة؟
إن أحد الأسباب هو أن المحافظ لديه بالتأكيد خطة في المجال السياسي ويريد اختيار البديل المناسب، أما في المجال الاقتصادي فالموافقات اللازمة لم تصل، ومن جهة أخرى فإن المشكلات التي تواجه المحافظ مع الأجهزة الأمنية بشأن التعيينات ساهمت أيضا في هذه المسألة، لأن المحافظ يؤكد على أن يتم قبول الخيار الذي يراه مناسبا.
أما في مجال تعيينات رؤساء البلديات، فقد وُجهت انتقادات كثيرة لتعييناته، فباستثناء أربع أو خمس حالات، تم اختيار الرؤساء بمستوى منخفض، ولم يحظَوا بالدعم الكافي من الإصلاحيين لأن اختياراتهم كانت ضعيفة.
ويجب النظر إلى هذه الأحداث في سياق أن المحافظ لم يكن منخرطا بشكل كامل في الفضاء السياسي والحزبي، وكان يونسي مدير مستشفى، وخلال الانتخابات شكّل فريقا بسبب صداقته مع بزشكيان، وحضر فيه وجوه معروفة من محافظة مازندران وأعلنوا دعمهم له، لكن في النهاية وقع الاختيار عليه ليصبح محافظا.
وبشكل عام، لم تتم عملية الاختيار في محافظة مازندران بالشكل الأمثل، ولم يكن الإصلاحيون راضين عن هذا الاختيار، وحتى الآن كثير من أصدقائه ينتقدونه بسبب نهجه، ومن الانتقادات الموجهة إليه أيضا أنه يميل إلى التحيّز الإقليمي، وبما أن موطنه الأصلي في شرق المحافظة، فقد حظي هذا الجزء بأهمية أكبر في خططه التنموية.
على سبيل المثال، بدأ مؤخرا تطوير منطقة صناعية جديدة على أرض مساحتها ألف هكتار في منطقته، بينما تعاني المنطقة الصناعية القريبة في نكا من مشكلات عديدة، ولم تكن هناك حاجة لإنشاء منطقة صناعية أخرى، وكان من الأفضل أن يعالج المحافظ أولا مشكلات المنطقة الصناعية القائمة قبل الشروع في مشروع جديد، كما أن التعيينات شهدت أيضا تحيزا إقليميا، حيث ينتمي العديد من أعضاء الفريق الإداري للمحافظ إلى منطقته الجغرافية.
كيف كان نهج المحافظ في اختيار النساء والشباب؟
كان محافظ مازندران من الروّاد في هذا المجال على مستوى إيران، حيث أصدر حتى الآن أكثر من 65 قرارا بتعيين نساء في مناصب مثل رئيسة قسم، ومحافظ مساعد، ونائبة المحافظ، واستفاد بشكل كبير من قدرات النساء وكفاءتهن، ما أكسبه تقييما إيجابيا في هذا المجال، أما بالنسبة لتشكيلة مديري المحافظة، فهي تتركز بشكل أكبر على الفئة متوسطة العمر، ولم يتم الاعتماد كثيرا على الوجوه الشابة.
كيف تُقيّم أداء محافظ مازندران في مجال التعيينات؟
إن يونسي تم تعيينه من قبل تيار إصلاحي، لكن هذا لا يعني إنكار الحقائق، فقد أدّى بشكل جيد مقارنة بحكام مازندران السابقين، وأداءه مُرض إلى حد كبير، على سبيل المثال، نفّذ بعض المشاريع العمرانية التي تم وضع حجر الأساس لها منذ عهد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، وبما أنه يمتلك علاقة جيدة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإنه قادر على الحصول على اعتمادات أفضل.
إن العدالة كانت حاضرة في إدارة يونسي، وأداءه لاقى تقديرا رغم احتجاج بعض أصدقائه وشركائه السياسيين لعدم حصولهم على مسؤوليات، ويُذكر أن يونسي غني ماديا ولا يسعى وراء المخالفات المالية.
يبدو أن الإصلاحيين في محافظة مازندران يشتكون من سياسة التعيينات، فهل كانت اختيارات الحاكم حزبية أم مبنية على الكفاءة والأداء؟
إن بعض زملاء يونسي السياسيين الذين يسعون للحصول على حصص اشتكوا من أسلوبه في التعيينات، إلا أن يونسي أخذ في الاعتبار الجوانب التخصصية والإدارية في أعماله، كما أن حكومة بزشکیان هي حكومة وفاق تضم جميع التيارات السياسية، وقد صرح بزشکیان في الانتخابات بأنه ليس حزبيا ولا تابعا لأي تيار، مؤكدا أن الحكومة التي جاءت بشعار الوفاق الوطني يجب أن تُطبق هذا الشعار، وليس أن يطالب البعض بتحقيق مطالبهم بعد دعمهم لشخص ما.
يجب أن تكون الاختيارات فوق الأحزاب، حيث إن الشعب صوت للرئيس على هذا الأساس، ويونسي تصرف تبعا للرئيس بزشكيان، وأفعاله حققت شعار الرئيس، بينما التحزّب خلال السنوات الماضية أعاق تحقيق التنمية وتسبب في مشاكل ومعاناة للشعب.
هل استشار المحافظ نواب البرلمان في المحافظة عند التعيينات أم كانت خياراته شخصية بالكامل؟
قال بزشكيان في تصريحاته إن على المحافظين محاولة العمل بناء على رأي استشاري للنواب، ومن الممكن أن يكون يونسي قد أخذ بعض الآراء الاستشارية، لكن القرار النهائي كان له، وقد يقترح نائب واحد عدة خيارات.
فعلى سبيل المثال، عند اختيار مدير عام التربية والتعليم في المحافظة، كان رأي مجلس نواب المحافظة لشخص آخر، لكن المحافظ أصر على شخص آخر وطبق قراره، لذلك، من الممكن أن يأخذ المشورة، لكنه يقرر ويطبق بنفسه تعيين مديري الإدارات.
هناك انتقاد موجه إلى محافظ مازندران بأن عمله يعتمد على التحيّز الإقليمي، فهل نهجه كذلك؟
في التعيينات التي قام بها لم ألاحظ هذا الأمر، فلم يكن هناك ما يشير إلى أنه اختار موظفيه فقط من شرق المحافظة لأنه من هناك، ولقد استعان بجميع التوجهات، ومعظم المحافظين والمديرين لديه من التيار الإصلاحي، ولا أحد يعترض على ذلك، والآن، أصدقاؤه هم من يضغطون عليه ويشوهون سمعته لأنهم يسعون للحصول على حصص.
أما في صفوف المحافظين، فلا أحد يهاجمه، وفيما يخص المشاريع العمرانية والاعتمادات، ليس لدي معلومات حول توجهه في هذا المجال.
خلال فترة الحرب تم منح المحافظين صلاحيات واسعة، وبعد الحرب تم تكريم محافظ مازندران، لماذا تم تقديره؟
خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوما، وصل عدد كبير جدا من الناس المتنقلين إلى محافظة مازندران، وكانت إدارة هذا الوضع الحرج صعبة جدا، فخلال هذه الفترة، وبالنظر إلى العدد الكبير من المسافرين الذين وصلوا إلى المحافظة، لم تكن هناك مشكلة في توفير الخبز أو البنزين، وهذا يدل على كفاءته الإدارية وقدرته على إدارة الأزمات واتخاذ أفضل القرارات في أصعب الأوقات، ولله الحمد، حصل أيضا على تقدير الحكومة.
إلى أي مدى استفاد محافظ مازندران من الصلاحيات الممنوحة للمحافظين خلال هذه الفترة؟
قال بزشكيان إن الصلاحيات الممنوحة للمحافظين إجراء صحيح، لأنه إذا مُنح مدير إقليمي صلاحيات خاصة، فلن يحتاج إلى الرجوع إلى المركز في بعض الإجراءات غير الضرورية، مما يسهل الأمور على الناس، والرئيس تحدث عن ذلك، لكنني لا أعلم ما إذا تم الإعلان عن هذه الصلاحيات كتابيا أم لا؛ فكانت هناك محادثات، لكنني لست على علم بما إذا كانت الصلاحيات القانونية قد فُوّضت رسميا للمحافظين ليتمكنوا من استخدامها.
لماذا تعرّض يونسي لهجوم بشأن تصريحاته عن الحجاب، مع العلم أنه شخص متدين؟
إن يونسي شخص متدين ومن عائلة محافظة ومتجذرة دينيا، وأفراد عائلته ملتزمون بالحجاب، وما حدث أصبح محل تأويلات مختلفة، فأحيانا يقول الشخص شيئا بين مجموعة ما فيُساء فهمه، وأخبرت بعض أصدقائي من التيار المحافظ الذين انتقدوه أن هذه الطريقة في الحديث غير صحيحة، فإذا كان أحد مؤمنا بمثل هذا القول، يجب أن ينعكس ذلك في تصرفاته وعائلته، وهذا غير موجود في حالة يونسي.
ومن جهة أخرى، الأشخاص لم يكونوا حاضرین في الجلسة التي قيلت فيها هذه التصريحات، فكيف يكون لديهم هذا الانطباع؟ بعد ذلك صحّح يونسي كلامه وقال إن هذا لم يكن رأيي، وعندما يعترف المسلم بأن هناك سوء فهم وأن هذا لم يكن رأيه، فلا ينبغي خلق توتر أو استمرار الهجوم.
كما التقى عالمَ الدين جوادي آملی بعد هذا الحدث وأكد مرة أخرى أن قصده لم يكن تجاهل الحجاب، بل شدد على ضرورة الاهتمام بالاحتياجات الأساسية والمعيشية للناس جنبا إلى جنب مع هذه القضايا.

