- زاد إيران - المحرر
- 474 Views
أجرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الأحد 10 أغسطس/آب 2025، حوارا مع الخبير الاقتصادي وحيد شقاقي شهري حول فكرة وزير الاقتصاد بشأن الخصخصة وآليات تنفيذها، وفي ما يلي نص الحوار
ذكر وزير الشؤون الاقتصادية والمالية علي مدني زادة أن 20% فقط من عمليات التخصيص ذهبت إلى القطاع الخاص الحقيقي، ما تحليلك؟
في عام 2005، أقرّ المرشد الأعلى الإيراني سياسات عُرفت بالسياسات العامة للمادة 44، والتي تضمنت خمسة بنود: أ) كان من المقرر ألا تتضخم الحكومة أكثر مما هي عليه، ب) كان من المقرر أن يصبح 25% من الاقتصاد الإيراني تعاونيا، ج) كان من المقرر نقل المؤسسات المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص، د) كان من المقرر تمكين القطاع الخاص، هـ) كان من المقرر إزالة الاحتكار وخلق المنافسة في الاقتصاد.
ولقد مرّ 20 عاما على إقرار هذه السياسات، وعند مراجعة الاقتصاد الإيراني أجد أن أيا من هذه البنود لم يُنفذ بشكل كامل تقريبا، ومن الأمور السلبية الأخرى التي حدثت موضوع أسهم العدالة التي طرحها الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد، والتي لم يتم عمليا تسليم شيء منها إلى الشعب.

كما ظهر جزء في الاقتصاد الإيراني عُرف باسم الشركات شبه الحكومية، فجزء كبير من المؤسسات الكبرى في إيران، مثل شركات الصلب والنحاس وبنك ملت وغيرها من البنوك الكبرى، هي شبه حكومية، أي أن الملكية للشعب لكن الإدارة بيد الحكومة.
والجدير بالذكر أن الاتفاق السيئ الذي حصل هو أن جميع هؤلاء المديرين الحكوميين، الذين كان بعضهم غير كفء أصلا، انتقلوا وتحولوا إلى مديرين شبه حكوميين، وإذا نظرت إلى أعضاء مجالس إدارة هذه الشركات الكبرى، فستجد أنهم نفس الأشخاص الذين كانوا طوال الأربعين عاما الماضية مديرين حكوميين، والآن أصبحوا مديرين شبه حكوميين.
وفي الوقت نفسه، ظهر اقتصاد ظل خفي لا تستطيع الأجهزة الرقابية السيطرة عليه، إذ يزعم أصحابه أنهم ينتمون إلى القطاع الخاص.
و أتذكر أن 22% من عمليات الخصخصة كانت في إطار تسوية ديون الحكومة، أي أن الحكومة كانت مدينة لوزارة ما، فتسلمها هذه المؤسسات مقابل ديونها، ومن بين ذلك، ذهبت أكبر شركات البتروكيماويات إلى وزارة العمل ووزارة الدفاع ووزارة التعليم وغيرها من الوزارات، رغم أن تخصص هذه الوزارات في مجالات أخرى تماما.
وبذلك نُفِّذ مبدأ المادة 44 بأسوأ شكل ممكن، فلم يُنعش القطاع الخاص، ولا أُنعش القطاع التعاوني، وكل ما حصل هو أوراق باسم أسهم العدالة أعطيت للناس، تدر حاليا نحو 700 ألف ريال إيراني سنويا أي16.67 دولار أمريكي، لكل مساهم من مساهمي العدالة.
وفي الواقع إن تلك البنود الخمسة كانت مكملة لبعضها، وكان من المقرر أن يتولى مجلس المنافسة مهمة إزالة الاحتكار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، لكن عمليا لم يتحقق أي من هذه الأمور، بل إن الوضع أصبح أسوأ.

كما أن الأموال التي حصلت عليها الحكومة من عمليات الخصخصة تم توجيهها في الغالب نحو دفع الإعانات ودعم الفئات ذات الدخل المنخفض، مما أدى إلى تبديد عائدات الخصخصة، فنحن الآن في مرحلة يمكنني القول فيها إنه لا يوجد لدينا قطاع خاص على الإطلاق، وهذا كان المصير السيئ الذي واجهناه في عملية الخصخصة وتنفيذ المادة 44.
قال مدني زادة إنه يجب أولا تسليم الإدارة إلى القطاع الخاص، ثم بعد التأكد يتم نقل الملكية، هل هذه الفكرة قابلة للتنفيذ؟
إذا كان من المقرر تنفيذ هذه الفكرة في إيران، فإن ذلك يستلزم تعديل القوانين، إذ إن منح الإدارة للقطاع الخاص مع بقاء الملكية في يد الحكومة سيؤدي حتما إلى وضع الحكومة عراقيل أمامهم، وليس الأمر مقتصرا على الحكومة فقط، بل هناك مؤسسات أخرى لها مصالحها الخاصة، وعندما يحاول القطاع الخاص العمل عكس التيار، سيواجه مضايقات متعددة، وبما أنهم لا يملكون الإدارة فعليا، ستتزايد العراقيل إلى حد يمنعهم من إنجاز أي عمل.
وفي معظم دول العالم، توجد هيئة للخصخصة تتمتع بصلاحيات تمكنها من دفع عملية الخصخصة في البلاد بقوة وفاعلية.
على سبيل المثال، إذا كانت صناعة السيارات لدينا مفلسة وتزداد خسائرها المتراكمة عاما بعد آخر، فالمنطق يقتضي الإسراع في خصخصتها، إلا أنه عندما حاول وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي، التدخل في خصخصة شركات السيارات، تعرض لضغوط من جهات متعددة وأُرهق بالمضايقات، بسبب التسييس الشديد والتدخلات الواسعة.
ويجب على مدني زاده أن يدرك أن الأمر ليس بهذه السهولة، ومن المستبعد أن تنجح فكرته، فلم أرَ في أي مكان في العالم أن يتم نقل ملكية الشركات عبر البورصة، بل يتم ذلك عن طريق التفاوض، وهناك ثلاث طرق لخصخصة المؤسسات: البورصة، والتفاوض، والمزاد.
إن مفهوم التفاوض هو أن يتم العثور على مدير كفء، ويتم التفاوض معه ليشكّل فريقه الإداري، ثم تُنقل إليه المؤسسة بشكل مشروط، أي إذا تمكّن ذلك المدير من تحقيق الأهداف، يتم استكمال عملية النقل على مراحل حتى تكتمل الملكية، وإذا كان المقصود من مدني زاده هو الخصخصة المشروطة بطريقة التفاوض، فهي فكرة جيدة جدا، لكن بشرط أن يتم تعديل القوانين أيضا، لأن القانون الحالي ينص على أن تتم عملية الخصخصة عبر البورصة.

وإذا أراد مدني زاده تنفيذ الخصخصة وفق فكرته، فعليه أن يكون حذرا حتى لا تتم الإطاحة به، فالأمر ليس مزحة في اقتصاد تدور فيه آلاف المليارات من الريالات في معاملات غير سليمة، وتسيطر عليه إدارات قائمة على المحسوبية، لذلك لا يمكن التوجه بسهولة نحو التفاوض، على سبيل المثال، في قطاع صناعة السيارات، يجب العثور على فريق إداري كفء لتسليمه المهمة.
وتكمن المشكلة الأخرى في خوف المديرين غالبا من الدخول في هذا الميدان، لأنهم يعتقدون أن مدني زاده قد لا يكون موجودا فيما بعد، ولا يوجد ضمان بأن المدير أو الوزير التالي لن يقوم بإقالتهم، لذا يصبح من الصعب بناء الثقة في مثل هذه الظروف.
كما أن طريقة التفاوض تحتاج إلى شروطها الخاصة، فلا بد من ضمان حقوق الملكية وتوفير الحماية الأمنية للمالكين، بحيث لا يتعرضوا للمشاكل مع تغيّر الحكومات، ويجب أن يكون البرلمان والمؤسسات الأمنية داعمين لهم.
كما يجب إبعاد الأطراف ذات المصالح المخفية التي تعيق العملية، وهذا يعني وجود إرادة جدية في إيران، تبدأ من أعلى المستويات القيادية، بدعم واضح لهذه الفكرة، مع سن قوانين قوية تدعمها، وحصول الدعم الكامل من الجهات السياسية والأمنية حتى تتقدم هذه الفكرة بنجاح.

