- زاد إيران - المحرر
- 779 Views
أجرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية، الأحد 3 أغسطس/آب 2025، حوارا مع نادر انتصار، الأكاديمي وأحد أبرز المتخصصين في قضايا الشرق الأوسط والسياسة النووية الإيرانية، للحديث عن مبادرة “منطقة خالية من السلاح النووي” التي أعاد وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، طرحها مؤخرا في مقال بصحيفة “الغارديان”.
نص الحوار:
في ظل طرح ظريف مبادرة منطقة خالية من السلاح النووي التي دعت إليها إيران منذ 1974، والتي حظيت بدعم ولكن دون تنفيذ، هل يمكن الآن التعويل على دعم الجيران والفاعلين الإقليميين في الخليج لتحقيقها؟
كما تفضلتم وذكر ظريف في مقاله بصحيفة “الغارديان”، فإن موضوع جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي ليس جديدا، وقد عبّر العديد من الأشخاص من دول مختلفة عن دعمهم لهذه الفكرة مرارا.
كان نظام الشاه أول من طرح هذا المشروع بجدية، وجرى الترويج له في المحافل الدولية، لكننا وبعد مرور أكثر من خمسين عاما ما زلنا في نقطة الصفر.
الدول العربية المجاورة لإيران في الخليج العربي رحبت نظريا بهذه المبادرة، لكنها لم تقدم خطوات ملموسة على أرض الواقع، لذلك، أستطيع القول إنه ما دام اللاعب الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك سلاحا نوويا غير مستعد للتخلي عن ترسانته النووية، فلا أمل لديّ في تحقق مثل هذه المبادرة بمساعدة الجيران العرب في الخليج العربي.
ففكرة منطقة خالية من السلاح النووي دون إشراك اللاعب الوحيد الذي يملك هذا السلاح عمليا لا معنى لها ولن تؤدي إلى نتيجة.

في ظل دعوة ظريف غير المباشرة دول الخليج إلى الانضمام لمبادرة منطقة خالية من السلاح النووي، ورغم العدوان الأمريكي-الإسرائيلي والتنافس الإقليمي، هل هناك فرصة حقيقية لتحقيق هذا المقترح؟
للأسف، جوابي على هذا السؤال أيضا سلبي، ممالك الخليج العربي تتبع أهدافا مختلفة، وبعض هذه الأهداف، خصوصا في القضايا الأمنية، تتعارض مع مصالح إيران.
حتى الدول التي تجمعها بإيران علاقات جيدة في الوقت الراهن، تفضّل البقاء تحت المظلة الأمنية الأمريكية بدلا من التعاون الجاد مع إيران.
وطالما أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعارضان فكرة منطقة خالية من السلاح النووي، فإن ممالك الخليج العربي لن ترغب في إثارة غضب “الآباء الروحيين” لها من خلال تقديم دعم عملي لمقترح إيران.

من زاوية أخرى، هل يمكن القول إن التعاون النووي ضمن شبكة الشرق الأوسط (مَناره) لأغراض سلمية يُعيد إلى الأذهان فكرة “الكونسورتيوم”؟
نعم، التعاون النووي ضمن شبكة الشرق الأوسط (مناره) يشبه كثيرا فكرة “الكونسورتيوم النووي”، التي طُرحت من قبل بعض الأطراف داخل إيران أيضا ولقيت دعما منهم، لكنها حتى الآن لم تلقَ ترحيبا واسعا لأسباب متعددة.
تنفيذ مثل هذه المبادرة عمليا سيواجه العديد من العراقيل، بصراحة، لا أرى سيناريو يمكن فيه أن تحظى مبادرة “مناره” بقبول جدي من اللاعبين الإقليميين أو الدوليين، أو أن تُعتبر أحد الحلول الممكنة للخروج من المأزق القائم بين إيران والغرب.
في المرحلة الحالية، يتمثل الهدف الأساسي للدول الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة، في حرمان إيران من امتلاك صناعة التخصيب النووي، مهما كانت الظروف.
في ظل سعي السعودية ودول الخليج لبرامج نووية سلمية، هل يمكن لمبادرة طهران بشأن منطقة خالية من السلاح النووي أن تسهم في خفض التوترات الإقليمية وتعزيز فرص التقارب؟
كما أشرتُ في إجاباتي السابقة، فإن دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية، تعتبر إيران خصما استراتيجيا في المنطقة، وهي تتابع برامجها النووية في إطار مصالحها الخاصة.
هذه الدول قد تُعرب، كعادتها، عن دعمها اللفظي لمبادرة ظريف، لكن لا ينبغي لنا أن نتوقع من هذه المجموعة من اللاعبين، مثل السعودية، أن تكيّف برنامجها النووي وفق ما تقترحه إيران.
ورغم أن هذه الدول تدّعي أن برامجها النووية ستكون سلمية ومدنية، فإنه في المستقبل، إذا اقتضت الظروف، لا يوجد أي ضمان بألّا تحوّل هذه البرامج من مدنية إلى عسكرية.
أي على العكس من إيران التي أعلنت أنها لن تسعى إلى الردع النووي إلى الأبد، فإن الحكومات الحالية لدول الخليج العربي قد لا ترغب في تقديم ضمانة أبدية لأجيال شعوبها القادمة.
في ظل العدوان الإسرائيلي ومساعيها للهيمنة، هل يمكن للاعبين الإقليميين أن يتجهوا فعليا لنزع السلاح النووي كما يرى ظريف، أم أن المصالح مع إسرائيل ستُبقي المبادرة مجرد طرح نظري؟
سأسعد كثيرا إذا تحقق ما يأمل به ظريف، ولكن الواقع هو أن المصالح السياسية والاقتصادية للاعبين في غرب آسيا باتت منذ مدة طويلة مرتبطة بإسرائيل بشكل خطير، فهذه الدول عززت علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل بعد بدء الإبادة الجماعية التي تشنها في غزة، وتركيا تسير في الاتجاه نفسه.
وإذا نظرنا إلى الأمور بواقعية، فلا ينبغي أن نتوقع من هذه الدول أن تُغيّر سياستها 180 درجة بعد العدوان الإسرائيلي على إيران، أو أن تتعاون مع طهران من أجل منع إسرائيل من التحول إلى القوة المهيمنة المطلقة في المنطقة، قد يكون التفاؤل في السياسة أمرا جيدا، لكن لا ينبغي أن نخلط بين التفاؤل والواقعية.

كيف تقيّمون دور لاعبين مثل روسيا، وبشكل خاص، الصين التي تسعى إلى أداء دور صانع السلام في الشرق الأوسط؟ وهل تملكان القدرة للمضي في هذا المسار؟
تملك روسيا والصين القدرة على لعب دور صانع السلام في الشرق الأوسط، لكنهما، لأسباب متعددة، لا تمتلكان في الوقت الراهن الإرادة السياسية اللازمة للمضي في هذا الاتجاه.
روسيا منخرطة في الحرب في أوكرانيا، وأولوياتها السياسية والاستراتيجية متركزة هناك، كما أن الوضع الاقتصادي لروسيا لا يسمح لها بأن تلعب دورا حاسما في جبهات متعددة في آنٍ واحد.
أما الصين، فهي في موقع مختلف، الصين قوة كبيرة ركّزت حتى الآن نشاطها الأساسي في الشرق الأوسط على القضايا الاقتصادية، وكانت شديدة الحذر في المسائل السياسية.
ولكن، إذا أرادت الصين أن تصبح قوة سياسية على المستوى العالمي، وأن تتحدى الولايات المتحدة، فلا خيار أمامها سوى أن ترفع من مكانتها السياسية لتوازي قوتها الاقتصادية، بطبيعة الحال، ينبغي أن تلقى مثل هذه الاستراتيجية ترحيبا من دول المنطقة أيضا.
..
مع تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم وتعثر مفاوضاتها مع الغرب، هل يمكن لمبادرة “مناره” أن تشكّل مخرجا للأزمة؟ وإذا نعم، فكيف تُنفّذ دون إثارة معارضة إقليمية ودولية؟
أنا لم أعتبر يوما تخصيب اليورانيوم هو جوهر الخلاف بين إيران والغرب، القضية الأساسية بالنسبة للغرب هي قوة إيران ودورها كلاعب مؤثر في المنطقة.
لذلك، فإن أي مبادرة تركز على تخصيب اليورانيوم لن تساهم كثيرا في حل المأزق الذي تعاني منه العلاقة بين إيران والغرب منذ سنوات.
تخصيب اليورانيوم يرتبط بعلاقة إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا أعلم لماذا زجّت إيران بنفسها في هذا الفخ، ولا ترغب أو ربما لم تعد قادرة على الخروج منه.
في ظل التحركات الدبلوماسية المتزايدة بين إيران والغرب بعد اجتماع إسطنبول، ورغبة خليجية في خفض التوتر، رغم أن الولايات المتحدة تحاول إضفاء طابع التهديد على هذه التفاعلات، كيف تقيّمون دور إسرائيل واللوبيات اليهودية والولايات المتحدة في هذا السياق؟
إن دور إسرائيل كلاعب وكيل للولايات المتحدة مهم للغاية، لكن لا ينبغي أن ننسى أن اللاعب الرئيسي هو أمريكا، أما دور إسرائيل فهو مكمّل للسياسات والخطط بعيدة المدى للولايات المتحدة.

