- زاد إيران - المحرر
- 568 Views
نشر موقع “تجارت نيوز” الإيراني، الأحد 3 أغسطس/آب 2025، تقريرا تناول تطورات صادرات النفط الإيراني في ظل استمرار العقوبات الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، خاصة خلال فترة الحرب مع إسرائيل.
وضع صادرات النفط
أفاد الموقع بأن مبيعات النفط الإيراني تواجه تقلبات متعدّدة، إذ إن العقوبات الأمريكية المفروضة على صناعة النفط الإيرانية تتسبب عادة في ظهور مشاكل كبيرة في تصدير النفط.
وأوضح أن صادرات النفط لا تتأثر فقط بالعقوبات، بل تتعرض أيضا لتداعيات الأوضاع السياسية والجيوسياسية، وأشار إلى أنه خلال حرب إيران وإسرائيل، شهدت عملية بيع النفط اضطرابات في بعض الأيام.
وذكر أن وكالة “إيلنا”، وفي تقرير نُشر بتاريخ 27 يوليو/تموز 2025، أفادت بأن البيانات الصادرة عن شركة “كپلر” تشير إلى أن حجم المخزون العائم من النفط الإيراني بلغ نحو 40 مليون برميل، وهو أعلى مستوى من تخزين النفط خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس صعوبات في تسويق النفط بسرعة.
وأضاف أن وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد، وفي مقابلة أجراها مع “إيلنا” في 1 أغسطس/آب 2025، علّق على ما نشرته بعض الوسائل الإعلامية الأجنبية بشأن وجود أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن فوق سطح الماء، قائلا: “أنا أنفي هذا الكلام تماما”.
وبيّن وزير النفط أنه في مجال بيع النفط، هناك حالات نضطر فيها أحيانا لتخزين الشحنة أو نقلها، وذلك لأسباب نابعة من طبيعة السوق وظروفه، وهذه خطوات نتخذها بما يتناسب مع الوضع الذي نمرّ به، وأضاف: “أساسا، لا يوجد لدينا نفط لا نستطيع بيعه”.
ولفت الموقع إلى أن الادعاء الذي نفاه وزير النفط يستند إلى بيانات صادرة عن شركة تعقّب السفن “ورتكسا”.
وأشار إلى أن وكالة “رويترز”، وفي تقريرها المؤرخ 19 يونيو/حزيران 2025، ذكرت أن إيران، وفي ظل تعرّضها لهجمات من جانب إسرائيل، تواصل تصدير النفط الخام للحفاظ على مصدر دخلها الرئيسي، من خلال تحميل الناقلات واحدة تلو الأخرى وتقريب المخزون العائم من النفط نحو الصين، وقد نقلت “رويترز” هذه المعلومات عن شركتين مختصتين بتعقب السفن.
ووفقا لما صرّحت به شركة “ورتكسا” لـ”رويترز”، فإن إيران قامت بتقريب جزء من أسطولها العائم، والذي يضم 40 مليون برميل نفط مخزّنة في 36 ناقلة نفط، إلى السواحل الصينية، بهدف تقليل أثر أي اضطراب محتمل على المشترين.
وتابع الموقع أن هذا الادعاء يعود إلى شهرين مضيا، حينما كانت الحرب بين إيران وإسرائيل لا تزال قائمة، وأضاف: إذا كانت تصريحات وزير النفط تشير إلى أن هذه المعلومات لم تعد صحيحة، فلماذا لا تنشر وزارة النفط بيانات حديثة توضح وضع صادرات النفط؟

أداء صادرات النفط الإيراني
ذكر موقع “تجارت نيوز” أن وزير النفط، وفي مقابلة جديدة أجراها مع وكالة “مهر” 2 أغسطس/آب 2025، تعليقا على ما نشرته وسائل أجنبية بشأن مبيعات النفط الإيراني، مشيرا إلى أن الوكالة الألمانية استندت في تقريرها إلى بيانات وإحصاءات صادرة عن مؤسسة “ورتكسا” لمراقبة حركة ناقلات النفط، وذكرت أن أوضاع صادرات النفط الخام الإيراني تُقيَّم بأنها جيدة جدا.
وأضاف أن هذا التقييم نابع من الأرقام التي أعلنتها المؤسسة، وبالتالي لا يوجد ما يثير القلق من هذه الناحية.
وأضاف الموقع أن الرقم المتعلق ببقاء 40 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر خلال شهر يونيو/حزيران 2025، هو أيضا رقم نشرته مؤسسة “ورتكسا”.
وأوضح أن المؤسسة تنشر تقييماتها بناء على بيانات شهرية، وبين أن تقريرها لشهر يونيو لم يقيّم وضع صادرات النفط الإيراني بشكل إيجابي، إلا أنه، وبناء على تغيّر الوضع الميداني وانحسار التوترات، قيّم أداء صادرات النفط الإيراني خلال شهر يوليو/تموز بأنه إيجابي، وهو ما أقرّه وزير النفط أيضا.
وتساءل الموقع في هذا السياق عمّا إذا كان من الممكن القبول ببيانات مؤسسة معيّنة عندما تكون إيجابية، وإنكارها عندما تكون سلبية.
وتابع أن تخزين النفط فوق سطح الماء، أي إبقاء النفط داخل ناقلات متوقفة في البحر، هو إجراء يُلجأ إليه عادة عندما لا يكون البيع الفوري مجديا من الناحية الاقتصادية، أو عند حدوث اضطرابات في مسار البيع.
وأوضح أن هذا النوع من التخزين قد يُستخدم في حالات مثل فائض المعروض، انخفاض الطلب، أو الرغبة في البيع بأسعار أعلى لاحقا، حيث تفضّل الدول حينها الاحتفاظ بالنفط بشكل مؤقت حتى تحين لحظة بيع أنسب.
وذكر أن بعض العراقيل اللوجستية، مثل الازدحام في الموانئ، العقوبات، أو نقص الطاقة التكريرية في الدول المستوردة، قد تحول دون قدرة الناقلات على تفريغ حمولاتها، ما يضطرها للبقاء في البحر مؤقتا.
وأشار إلى أن بعض الدول الخاضعة للعقوبات تلجأ أحيانا إلى استخدام المخزونات العائمة بهدف إخفاء مسار وجهة الشحنات، وأوضح أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى وتغيير المسارات بشكل متكرر يساعدها على تجنب عمليات الكشف والمصادرة.
وختم الموقع موضحا أن بعض الدول تحتفظ بناقلاتها قرب الأسواق الرئيسية مثل الصين، حتى تتمكن من الاستجابة السريعة لأي تغيّر مفاجئ في السوق، رغم أن هذه الطريقة مكلفة، إلا أن التخزين العائم يُعد أداة مهمة لإدارة المعروض، وتقليل المخاطر، والحفاظ على الحصة السوقية في سوق النفط العالمية.

حجم المخزونات العائمة من النفط
ذكر الموقع أن البيانات المعروضة تتعلق بحجم المخزونات العائمة من النفط الإيراني، وهي تعود إلى عام 2024، دون أن تشمل بشكل محدد إحصاءات شهر يونيو/حزيران 2025.
وأوضح أن ما يكتسب أهمية فعلية هو التوجّه العام لتخزين النفط الإيراني فوق سطح الماء، إذ إن الظروف المرتبطة بالعقوبات المفروضة على إيران تفرض استمرار الاحتفاظ بجزء من النفط في عرض البحر.
وأضاف الموقع أنه استنادا إلى بيانات شركتي “كبلر” و”ورتكسا” في يونيو 2025، فقد ارتفع حجم المخزون العائم من النفط الإيراني إلى 40 مليون برميل، وهو ما يُعد ضعف المعدل المعتاد لتخزين النفط.
وأشار إلى أن المؤسستين المتخصصتين في تعقّب حركة ناقلات النفط حول العالم، ربطتا هذا الارتفاع بتداعيات الحرب وتصاعد المخاوف حينها، وتابع أنه مع انتهاء الحرب ومرور أكثر من شهر على ذلك، من المحتمل أن تكون هذه الكميات قد انخفضت أو تم بيعها.
وتساءل الموقع، في ضوء نفي وزير النفط ما يُتداول حول وصول حجم المخزون النفطي العائم إلى 40 مليون برميل، عن سبب امتناع وزارة النفط عن نشر بيانات رسمية توضح حجم صادرات النفط، الأمر الذي من شأنه أن يضع حدا لحالة الغموض المحيطة بالأرقام غير الرسمية المتداولة من مصادر متعددة.

