- زاد إيران - المحرر
- 654 Views
نشر موقع “بازار” الإيراني، الأحد 3 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفاد فيه بأن سوق الأرز في إيران يشهد ارتفاعا حادا في الأسعار مع اقتراب موسم الحصاد، وسط اتهامات للوسطاء بالاحتكار والتلاعب، وانتقادات حادة لسياسات الحكومة في مجال الاستيراد وغياب التخطيط الزراعي.
ارتفاع أسعار الأرز في إيران
ذكر الموقع أن دور السماسرة في ارتفاع أسعار الأرز لا يُضاهى، إلا أن ذلك لا يلغي التأثير الكبير لقرارات الحكومة والسياسات المتبعة في السيطرة على هذا السوق وتحولاته على مدار العام.
وأضاف أن تتبّع جذور مشكلات سوق الأرز يتطلب العودة إلى تحولات السنوات الماضية، حيث شهد عام 2021 ارتفاعا جنونيا في أسعار الأرز، نتيجة إلغاء سعر الصرف التفضيلي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض مستوى الزراعة، حتى بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الأرز في ذلك العام نحو 100 ألف تومان.
وقد يتبادر إلى الذهن أن هذا الارتفاع صبّ في مصلحة الفلاحين، غير أنه من الضروري التأكيد على أن المزارعين لم يكونوا أبدا اللاعبين الرئيسيين في تحديد أسعار الأرز، ولم تكن الأرباح الطائلة من نصيبهم.
وتابع أن ما هو مؤكد هو أن ارتفاع أسعار الأرز الإيراني في ذلك العام ترافق مع طرح الأرز المستورد، الذي كان قد دخل البلاد بسعر صرف 4 آلاف تومان، في الأسواق، وبسبب إلغاء الدعم وارتفاع الأسعار، تم عرضه بأسعار مضاعفة بهدف إحداث توازن في أسعار الأرز.
كما أقدمت الحكومة حينها على زيادة كميات الاستيراد، ويُقال إنه تم إدخال أكثر من مليون و800 ألف طن من الأرز إلى البلاد خلال عام 2022.

حجم استيراد الأرز
ذكر الموقع أن نائب رئيس التجمع الوطني للمزارعين صرّح بأن عام 2022 شهد استيراد مليون و800 ألف طن من الأرز، نتيجة الحرب في أوكرانيا والشعور بنقص في كميات الأرز، إلا أن المفارقة تمثّلت في أن 800 ألف طن من الأرز بقيت مكدّسة لدى مزارعي محافظات جلستان، جيلان ومازندران، وتعرضت للتلف داخل المخازن بفعل الحشرات!
وأوضح بهزاد محمودي أن جميع نواب البرلمان آنذاك صرخوا في جلسات المجلس مطالبين بإنقاذ أرز المزارعين الذي فسد في المخازن، مضيفا أنه لاحقا، ومع فرض حظر على الاستيراد قبل وبعد موسمي الحصاد في السنوات التالية، تمكّنت الحكومة من ضبط السوق، ودخلت البلاد كميات من الأرز بحسب الحاجة، دون أن تُسجّل أي حالات نقص.
وأضاف محمودي أن ما يثير التساؤل اليوم، في ظل نقص الأرز في عام 2025، ومنح التراخيص للاستيراد تحديدا في موسم الحصاد، هو: أين ذهبت تلك المليون طن الإضافية من الأرز التي تم استيرادها عام 2022؟
وأشار إلى أن أسعار الأرز ما تزال تشهد ارتفاعا مع اقتراب موسم الحصاد، معتبرا أن هذا الارتفاع طبيعي في ضوء تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولفت إلى أن سعر الأرز الخام (غير مكرّر) يبلغ حاليا ما بين 180 إلى 200 ألف تومان، وبالتالي فإن السعر النهائي للمستهلك لا يجب أن يتجاوز 220 إلى 230 ألف تومان، وما يزيد عن ذلك لا يعدو كونه فقاعة سعرية.
وتابع المسؤول ذاته أن سوق الأرز قد يكون بحاجة إلى مزيد من التدخلات، مؤكدا أن خلف كواليس هذا السوق تجري أمور لم تصب حتى الآن في مصلحة المنتج أو المستهلك.
وذكر الموقع أن نائب مدينة بابل في البرلمان انتقد استيراد الأرز خلال موسم الحصاد، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بفعل الاحتكار، والتخطيط المسبق، والتلاعب في آليات العرض من قبل مافيا الأرز، وشدّد على ضرورة ألا تُتخذ قرارات تؤدي إلى الانتقام من المزارعين في موسم الحصاد من خلال الاستيراد.
وبيّن أحمد فاطمي أن سعر الكيلو الواحد من الأرز تم شراؤه عام 2024 من المزارعين بـ70 ألف تومان، متسائلا لماذا يُباع اليوم في السوق بأسعار باهظة، وموجّها تحذيرا إلى صانعي القرار بضرورة حماية المزارعين من أن يكونوا الطرف المتضرر في نهاية المطاف.

أسعار الأرز
ذكر موقع “بازار” الإيراني أن أسعار الأرز لا تزال في تصاعد مع اقتراب موسم الحصاد، في حين يرى المسؤولون أن الأسعار ستصل إلى حالة من التوازن في غضون أسبوعين مع بدء الحصاد.
وفي هذا السياق، قال معاون الشؤون الاقتصادية لمحافظة جلستان إن شركات كبرى تولت خلال السنوات الماضية شراء الأرز من المزارعين في جلستان، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار على مستوى البلاد.
وأضاف أن رئيس غرفة تجارة مدينة جرجان، عبدالعلي كيانمهر، أعرب عن أمله في أن تتوازن الأسعار خلال الأسبوعين المقبلين، مشيرا إلى أن محافظة جلستان لم تشهد مخالفات في توزيع الأرز، ولم يتم فيها تسجيل حالات احتكار.
وأكد أنه مع بدء الحصاد خلال الأسابيع القادمة وطرح كميات جديدة من الأرز في السوق، ستُعالج حالات النقص، وسيُعاد ضبط السوق.
وتابع الموقع أن رئيس غرفة تجارة جرجان يرى أن السوق يواجه حاليا نقصا في المعروض من الأرز الإيراني، بينما يتوفر الأرز المستورد الذي يتمتع بجودة أقل، ولا توجد أزمة نقص عامة في السوق.
وأشار أمير يوسفـي إلى أن حلول موسم الحصاد، مع فراغ المخازن من المخزون القديم، أدى إلى انخفاض المعروض من الأرز الإيراني، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار، متوقعا أن تؤدي عودة الأرز المحلي إلى السوق خلال الأسابيع القادمة إلى إعادة التوازن في الأسعار.
وأوضح أن الأرز الإيراني له جمهور خاص من المستهلكين، لافتا في الوقت نفسه إلى أن شحّ الموارد المائية في البلاد يستدعي مراقبة زراعة هذا المحصول، وأن الاستمرار في الزراعة بطريقة الري بالغمر لا يصبّ في مصلحة البلاد.
وأضاف أن الأرز المستورد لا يتماشى مع ذوق الإيرانيين، ولذلك على الحكومة أن تتجه إلى الزراعة العابرة للحدود لإنتاج أرز يُراعي الذائقة المحلية.
وبيّن يوسفـي أن الإيرانيين يستهلكون الأرز بمعدل يفوق ما يستهلكه سكان البلدان الأخرى، موضحا أن المعدل العالمي للاستهلاك السنوي يتراوح بين 15 إلى 20 كيلوغراما للفرد، في حين يبلغ هذا المعدل في إيران 40 كيلوغراما، ما يجعل من الأرز، إلى جانب الخبز، عنصـرين أساسيين على مائدة الإيرانيين.
ولذلك، شدد على ضرورة أن تعتمد الحكومة سياسات مدروسة لتأمين هذا الاحتياج، لا سيما في ظل النقص القائم ومؤشرات أزمة المياه التي باتت تنذر بالخطر في البلاد.
واختتم الموقع تقريره بتأكيد أن حالة “التسيّب” التي أصابت زراعة الأرز وسوقه خلال السنوات الماضية باتت واضحة للجميع، فمع أن الوسطاء لعبوا الدور الأبرز في التحكم بالسوق، إلا أن سياسات الحكومة وقراراتها في مجال الاستيراد، إلى جانب غياب التخطيط الزراعي السليم في ظل أزمة المياه، كان لها دور لا يمكن إنكاره في اضطرابات سوق الأرز الحالية.

