- زاد إيران - المحرر
- 548 Views
أجرى موقع «جماران»، الأحد 3 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محمد جواد حجتي كرماني، عضو مجلس خبراء القيادة، تحدّث فيه عن زيارته الأخيرة لمهدي كروبي، مشيدا بمواقفه ووفائه القديم، كما عبّر عن موقفه من العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، مشدّدا على أهمية الوحدة الوطنية وسبل ترسيخها.
كيف كانت الزيارة إلى مهدي كروبي، ولماذا أقدمتم أساسا على هذه الزيارة؟
كانت زيارة طيبة ومبهجة للغاية، الحمد لله! كروبي، حتى خلال فترة الإقامة الجبرية، لم ينسَ أصدقاءه، بل قدّم التعازي بوفاة أخي، كذلك، عندما تم رفض أهليتي، عبّر في وسائل الإعلام عن أسفه وقال لماذا تم رفض أهليتي، وأنه قد وقع الظلم عليّ، هذان الأمران فقط، اللذان ذكرتهما، كانا كافيين لأن أذهب لرؤيته.
بالطبع، صداقتي مع كروبي تعود إلى أكثر من خمسين أو ستين سنة مضت، عندما كان في الحجرة ذاتها لمدة ثلاث سنوات مع أخي المرحوم علي آقا حُجَتي، وكنت أنا، عندما أذهب من كرمان إلى قُم، دائما محل لطف ومحبة منه، لأنه كان على صداقة قوية مع أخي المرحوم علي آقا حُجَتي.
السيد كروبي صديق نقيّ ومُخلص ووفيّ وصادق للغاية، وبسبب هذه الصداقة القديمة والعديد من مظاهر المحبة التي أظهرها، شعرتُ بعد مرور فترة طويلة أن من واجبي أن أزوره، وفعلا، جاء ابني معي بكل شغف وحب.
وفي هذه الزيارة، لم يحطنا هو فقط بلطفه، بل حتى زوجته الكريمة، التي كانت لفترة مديرة مستشفى خاتم الأنبياء، وقد كانت من أكثر فترات المستشفى إشراقا في ظل إدارتها، عبّرت عن محبة ولطف كبيرين.
ومن النقاط المفرحة الأخرى في هذه الزيارة، كان الوعد الذي قطعه كروبي وزوجته لنا، إذ قالا إنهما يرغبان في زيارتنا في منزلنا، ونحن ننتظر بشوق قدومهما وتزيين منزلنا بوجودهما.

ما طبيعة الأحاديث التي دارت في تلك الزيارة؟ وعلام تم التركيز؟
غلب على اللقاء استذكار الذكريات الماضية، كانت هناك الكثير من الذكريات التي جرى تذكّرها.
كيف كانت حالته المعنوية؟
كانت الحالة المعنوية لكروبي ممتازة كما عهدناها، رائعة، رائعة جدا! كانت معنوياته مرتفعة للغاية، وكان نشيطا ومنظما، كالعادة، كان يرتدي ملابس مرتبة، وعمامته ملفوفة بإتقان كبير.
والحمد لله، كان ابنه العزيز حسين آقا كروبي، الذي لم أره كثيرا من قبل، حاضرا أيضا، وقد عبّر بدوره عن محبة كبيرة.
وكيف كانت حالته الجسدية؟
من الناحية الجسدية أيضا، كان في صحة جيدة جدا، والحمد لله كان بحالة جيدة ولم يكن يعاني من أي وعكة صحية.
تحدثوا لنا عن تعلقه بالخميني وبالثورة.
لا يزال يحمل حبا شديدا وثباتا في موقفه تجاه الخميني والثورة والنظام، تحدثنا كثيرا عن الماضي، لكن لم نتحدث كثيرا عن المستقبل.
كيف رأيتم حرب إيران وإسرائيل وصمود الشعب والقوات المسلحة؟
العدوان الإسرائيلي-الأمريكي الذي استمر 12 يوما على إيران، سيُدان من قبل الضمير الإنساني والتاريخ، الكل والكل سيُدينونه، إسرائيل وأمريكا في وحشيتهما وجرائمهما قد فاقتا نمرود وفرعون.

برأيكم، ما الذي يجب فعله للحفاظ على التماسك الوطني وتعزيزه؟
ماذا عساي أن أقول؟ لا أدري، من الأفضل أن تُطرح هذا السؤال على المعنيين أنفسهم.
بعد الحرب، شهدنا تماسكا عاما في البلاد ووحدة في مواجهة المعتدين، حتى بين بعض المعارضين، والسؤال هو: ماذا يجب فعله للحفاظ على هذه الوحدة؟
أنا شخصيا، لا أنا ولا أنت نستطيع أن نفعل شيئا في هذا الشأن، لا أنت تستطيع أن تفعل شيئا، ولا أنا! وحدهم الكبار يمكنهم أن يفعلوا شيئا، لا غير. وإلا، فلا أحد يُصغي إلى كلامنا، أقوالنا وأقوال أمثالي، هي مجرد كلمات في الهواء.
في زماننا هذا، رفع الإقامة الجبرية عن المحاصرين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، يُسهم إسهاما كبيرا جدا في تعزيز التماسك الحاصل، بمعنى أنه إذا أزلنا هذه العوائق، فسيولد في قلوب الناس والمجتمع ألفة ومحبة ووحدة، وهذا من البديهيات.
من الواضح أنه إذا تم رفع الإقامة الجبرية عن المحاصرين، وأُفرج عن السجناء السياسيين، فإن الوحدة ستتحقق.
إلى جانب ذلك، ما الخطوات الأخرى التي يجب اتخاذها؟
يجب التحرك في اتجاه خدمة الناس، وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، يجب الاهتمام بموضوع التفاوض، علينا أن ندرك أن إجراء المفاوضات في الوضع الحالي هو أمر جيد وضروري جدا.
لقد سبق أن قلتُ إنه ينبغي أن يتخذ الكبار القرار في هذا الشأن، وأن يتحدثوا. فنحن جميعا صغار في هذا المقام.
هل ترون، كما يرى البعض، أن من سُبل الخروج من الأزمات، إدخال تعديلات أو إصلاحات على الدستور؟
هذا الكلام لا فائدة منه، لأن الوقت الآن هو للعمل بالدستور، لا لتعديله أو تغييره!
إلى جانب كل ما ذكرته، هناك أمور مهمة مثل الدخول في مفاوضات، والإفراج عن السجناء السياسيين، والسعي لحل مشكلات الناس الاقتصادية، والاستماع إلى همومهم.
كل هذه الأمور تخلق الألفة والمحبة والوحدة، وكما قلت، فإن الوقت الآن ليس لإصلاح الدستور أو تغييره، بل يكفي أن نُطبّق الدستور.
كما يجب العودة إلى تجارب وكلمات قيادات الثورة المخضرمون، حتى أولئك الذين، لأي سبب من الأسباب، أصبحوا مهمشين أو في الظل، يجب الاستماع إليهم، وتقدير ما يقولونه ويقترحونه، والعمل به.

