د.علي الأعور خبير الشؤون الإسرائيلية في حوار خاص: إيران تواجه تحديات أكبر من صنع “القنبلة النووية”.. وهدف تل أبيب إسقاط نظام خامنئي

حوار: ربيع السعدني 

في حوار خاص مع “زاد إيران”، يفتح الدكتور علي الأعور، أستاذ النزاعات الإقليمية والدولية وخبير الشؤون الإسرائيلية، ملفات ساخنة تهز منطقة الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات بين طهران وتل أبيب، يحذر الأعور من حرب وشيكة قد تعصف بالمنطقة، مؤكدا أن إيران تواجه تحديات وجودية تهدد استقرار نظامها، من برنامجها النووي المثير للجدل إلى عزلتها الإقليمية، ومن ضغوط العقوبات الدولية إلى اختراقات الموساد داخل أراضيها.

يرسم الأعور صورة قاتمة لمستقبل طهران.. فهل تقود إيران نفسها نحو الهاوية؟ وما مصير محور المقاومة في ظل هذه التحديات؟ وخطط الشراكة مع دول الجوار؛ فإلى نص الحوار الذي يكشف خفايا الصراع ويضع إيران على مفترق طرق حاسم! 

في البداية أوضح أستاذ حل وتسوية النزاعات الدولية في جامعة بن غوريون، في مقابلة مع “زاد إيران” أن المنطقة قد تواجه حربا وشيكة بين تل أبيب وطهران، مشيرا إلى استحالة حدوث تقارب بين إيران ودول الخليج العربي، وأكد أن طهران لديها التزامات أمنية واقتصادية وسياسية ذات أهمية كبيرة تفوق بكثير جدا أهمية “القنبلة النووية”، بينما تواجه تحديات جسيمة قد تهدد بإسقاط النظام الإيراني.

محور الشر

وأوضح الأعور أن إيران لا تزال تقود محور الشر في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه تمثل محور المقاومة، في تقديري، فإن ملف الحرب بين إيران وإسرائيل لم يُغلق حتى الآن، خاصة داخل إسرائيل.

Image

في إسرائيل، يظل ملف إيران مفتوحًا لدى الحكومة والأجهزة الأمنية، ولم تُسدل الستار على الحرب مع إيران رغم القصف الأمريكي بطائرات B-2 الذي استهدف منشآت إيران النووية على عمق 200 متر، ودمّر جزءا كبيرا من برنامجها النووي، إسرائيل ما زالت تخطط لحرب محتملة مع إيران، وتعتبر أن المعركة لم تنتهِ وأن ملف إيران لم يُغلق، مما يشير إلى احتمال اندلاع حرب قريبة بين تل أبيب وطهران.

ربما لن تكون في هذه المرحلة ولن تكون قبل الانتخابات الإسرائيلية هذه الحرب بمعنى أنها في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب في منطقة الشرق الأوسط وقبول حركة حماس بها وإسرائيل كذلك في تقديري منطقة الشرق الأوسط لم تصل إلى ذروة الحرب في المرحلة الحالية بين إيران وإسرائيل، ولكن ما زالت تل أبيب تخطط أو على الأقل تعتقد أن الحرب لم تنتهِ مع إيران.

وبالتالي في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال: ما هو مستقبل إيران في الشرق الأوسط، كيف تنظر الدول العربية – دول الجوار- إلى طهران؟ 

بتقديري حتى هذه اللحظة أيضا دول الجوار ما زالت تنظر إلى إيران بأنها دولة لا يمكن التوافق معها ولا يمكن التواصل معها على المستوى الأمني بمعنى أن هناك دولا في الشرق الأوسط قد منحت الثقل الكبير لإسرائيل ومنحت دورا كبيرا لها وتحديدا في منطقة الخليج العربي، إذن بتقديري على المنظور القريب لن يكون هناك تقارب بين إيران ودول الخليج العربي، لن يكون هناك أي اتفاقيات أمنية بين دول الخليج وإيران.

Image

وما زالت بعض دول الخليج العربي تنظر إلى طهران على اعتبار أنها دولة تقود محور المقاومة في الشرق الأوسط، وبالتالي جاءت الأمم المتحدة والدول الأوروبية من أجل إعادة تفعيل قانون العقوبات على إيران، حتى هذه اللحظة لا يوجد تأكيد بأن البرنامج النووي الإيراني قد تم القضاء عليه، وبالتالي ما زالت أوروبا والأمم المتحدة بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تسعى إلى فرض مزيد من العقوبات على إيران تحديدا اقتصاديا، وفيما يتعلق بتصدير منتجاتها من النفط إذن حتى هذه اللحظة ما زالت إيران تحت العقوبات وأوروبا والأمم المتحدة تفرض مزيداً من العقوبات على إيران.

الأمن الجماعي

من الممكن أن تسعى دول عربية، مثل تركيا ومصر، لإقامة شراكات مع إيران، لكن التوجه العام في الشرق الأوسط يميل نحو الولايات المتحدة ومحور أمريكا-إسرائيل، كما أن دخول سوريا في اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل قد يزيد من عزلة إيران في المنطقة. 

Image

تثار تساؤلات حول فرص إيران في بناء علاقات جديدة أو مواجهة العقوبات وسلوك بعض دول الخليج العربي تجاهها، ومن المتوقع أن تستمر إيران بنفس النهج الحالي، حيث ستواصل تصدير النفط إلى عدد من الشركات بطرق مختلفة رغم التحديات.

وأوضح الأعور أن إيران غير قادرة على تصدير النفط بكميات كبيرة أو إلى الأسواق العالمية، وبرنامجها النووي لا يزال قيد النقاش، مما يثير تساؤلات عما إذا كانت تسعى لصناعة قنبلة نووية أم تكتفي ببرنامج علمي سلمي محدود في تخصيب اليورانيوم، خلال الفترة الماضية، التي تزيد عن سنة ونصف أثناء الحرب الإسرائيلية في غزة، لم تحرز إيران تقدما ملحوظا في برنامجها النووي، ولم تعلن عن دخولها نادي الدول النووية، هذا يشير إلى أن إيران لا تملك القدرة حاليا على صناعة قنبلة نووية، إضافة إلى ذلك، تواجه إيران تحديات داخلية كبيرة، أبرزها استمرار نشاط أجهزة الموساد داخل أراضيها بحرية.

عيون الموساد في طهران

Image

في وقت سابق أعلن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد”، ديفيد برنياع، بأن هناك أعدادا كبيرة من عملاء الموساد لا يزالون ينشطون في إيران، بما في ذلك طهران، مما يشكل تحديا كبيرا لإيران يتطلب منها معالجته أولا، والتحدي الثاني أيضا، يتمثل في الوضع الاقتصادي في إيران الذي يزداد تدهورا.

وبالتالي هذا قد يعزز من قوة المعارضة أيضا، رغم أنها كان لها موقف إيجابي داعم للحكومة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، كانت المعارضة موقفها آنذاك إلى حد ما موقفا إيجابيا، ولم تهتم بالدعوات التي أطلقها نتنياهو بالاعتراض على الحكومة الإيرانية أو دعوات ترامب، إذن بقيت المعارضة إلى حد ما إلى جانب الشعب الإيراني.

Image

تواجه إيران وفقا للدكتور علي الأعور تحديات كبيرة تتطلب توجيه الاهتمام نحو الشؤون الداخلية أكثر من السعي لتطوير القنبلة النووية، خاصة في ظل الضغوط المتصاعدة من الولايات المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والأمم المتحدة، والدول الأوروبية، لذا، يتعين على إيران التركيز على تعزيز اقتصادها الوطني، والبحث عن آليات لتصدير النفط، وتأمين عائدات بالعملة الأجنبية لدعم التنمية والبناء والإعمار، إلى جانب خفض معدلات البطالة داخل البلاد.

تحديات تهدد استقرار النظام

تُعدّ القضايا الداخلية في إيران ذات أهمية كبيرة، ويتعين على طهران التركيز عليها بشكل مكثف، بحسب الدكتور علي الأعور، أما فيما يتعلق بالبرنامج النووي، يُفضل أن تلتزم إيران بإطار البرنامج النووي السلمي، وتتجنب الدعوات من بعض أعضاء البرلمان الإيراني لصناعة القنبلة النووية، التي قد تُؤدي إلى مزيد من الدمار والتحديات، وربما تهدد استقرار النظام، إذا ما اتجهت إيران نحو تصنيع السلاح النووي، وزادت من معدلات تخصيب اليورانيوم، وطورت قنبلة ذرية، فمن المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، باتخاذ إجراءات لإسقاط النظام الإيراني.

إذن طهران لديها التزامات أمنية واقتصادية وسياسية أيضا مهمة جدا أهم بكثير من القنبلة النووية، وعلى إيران أن تتجه إلى المشروع النووي السلمي بدرجة ما تسمح به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم الاصطدام مع الوكالة أو التصادم الأمم المتحدة، والتركيز على الشأن الداخلي، لأن التحديات أكبر بكثير مما تتصوره إيران، وكما أشرت ربما تصل إلى مستوى وإلى درجة إسقاط النظام الإيراني.

فجوة معلوماتية 

قبل الحديث عن مفتشي الأمم المتحدة يطالب الدكتور  علي الأعور إيران باستحقاق أمني جسيم، وهو مكافحة التجسس وعملاء الموساد الذين تمكنوا من إقامة شركة لتصنيع الطائرات المسيرة في داخل إيران ومعرفة مكان ومنزل قيادات الحرس الثوري ورئيس الأركان وعلماء الفيزياء والذرة.

Image

وهناك تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن إيران تمتلك القنبلة النووية، ولكن مهما يكن فإن القيادة الإيرانية تقرر مستقبل إيران، لكن التحديات كبيرة جدا؛ الاقتصادية والأمنية، وعلى إيران أن تبدأ في رسم مستقبل العلاقة مع دول الخليج، على الأقل مع مصر والكويت والسعودية وتركيا، ولكن مشكلة إيران ذهبت بعيدا إلى روسيا التي لن تقدم لإيران رصاصة واحدة تطلقها على إسرائيل.

كلمات مفتاحية: